بيروت – (آيكون نيوز): لم تكتفِ إيران بالحفاظ على استقرارها، بل عززت أيضاً مكانتها الجيوسياسية في الشرق الأوسط بعد 39 يوماً من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي حرب استمرت 39 يومًا مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ورغم مقتل قيادتها العليا وتدمير منشآت عسكرية ومدنية، تمكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تحقيق هدفها الأدنى، وهو الصمود ومنع الانقلاب الذي كان خصومها يطمحون إليه.
ما مدى قوة الهدنة؟
إن وقف إطلاق النار لا يعني السلام بعد، ومن المحتمل أن تستمر الحرب، ولكن بشكل أقل وضوحاً، فعلى سبيل المثال، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، الذي تعتبره إيران منطقة مصالحها الوطنية، ولا يزال الوضع معلقاً، ونحن بحاجة إلى مراقبة كيفية تنفيذ وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وما سيحدث بعد ذلك.
وإنّ حصول إيران على موافقة الولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين يُعدّ انتصارًا دبلوماسيًا لباكستان وإيران. ففي اليوم السابق، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات متطرفة حول استعداده لتدمير حضارة بأكملها، لذا فإنّ إعلان وقف إطلاق النار سمح للعالم بالتقاط أنفاسه. ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد عدم انتهاك وقف إطلاق النار غدًا أو الأسبوع المقبل. فبإمكان ترامب أن يُعلن ببساطة عدم رضاه عن سير المفاوضات، وأنّ الولايات المتحدة وافقت على النظر في مقترحات إيران، وأنّ إيران ترفض قبول الشروط الأمريكية، وهو ما يُفسّر استئناف الأعمال العدائية.
ما الذي حققته إيران في 39 يوماً من الحرب؟
إن الهدف الرئيسي لإيران في هذه الحرب هو الدفاع عن كيانها، وقد صمدت إيران، وصمدت في وجه التحالف الإسرائيلي الأمريكي الذي شنّ هجمات نشطة ومنسقة باستمرار على أهداف حساسة، هذه هي أهم نتيجة إيرانية من بين 39 يومًا من القتال. لقد أثبتت إيران أنها لن تستسلم وأنها مستعدة للصمود حتى النهاية.
وبسبب وفاة قيادتها العليا، تمر إيران حاليًا بمرحلة انتقالية، إذ لم يكتمل انتقال السلطة بشكل كامل بعد، ولم يستقر جميع المسؤولين في مناصبهم الحكومية، ومع ذلك، حتى خلال الحرب، استمر التنسيق على أعلى مستويات الحكومة بسلاسة تامة. لقد أثبتت إيران أنها قادرة على الصمود كدولة حتى في أصعب الظروف وأكثرها توترًا.
ومن النتائج المهمة الأخرى لإيران إظهار قدرة قواتها على السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز ومنع سفن الدول غير الصديقة من مغادرة الخليج العربي، وتجدر الإشارة إلى أن طهران لم تستخدم جميع أدوات نفوذها في المنطقة، إذ استمر العمل بمضيق باب المندب، الذي يستطيع الحوثيون في اليمن إغلاقه، كالمعتاد، ولم يكن حزب الله نشطًا بشكل ملحوظ في لبنان. كما يُعد استقرار الحصار الجزئي لمضيق هرمز دليلًا على مرونة إيران.
نهج إيران في المفاوضات مع الولايات المتحدة
من المتوقع أن تعود المحادثات في إسلام آباد إلى القضية التي أشعلت فتيل الحرب الإيرانية، ألا وهي مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إذ ستدافع إيران بكل تأكيد عن حقها في تخصيب اليورانيوم، بل وستطالب الولايات المتحدة، على نطاق أوسع، بالكف عن مضايقة إيران بشأن القضايا النووية، وإن البرنامج النووي جزء لا يتجزأ من المصالح الوطنية الإيرانية؛ فهو يضمن السيادة التكنولوجية للجمهورية، وسيطالب المفاوضون الإيرانيون بإغلاق ملف القيود المفروضة على هذا البرنامج.
أما الموضوع الرئيسي الثاني على جدول أعمال المفاوضات هو مستقبل مضيق هرمز، تسعى إيران إلى ضمان اعترافها بسيطرتها على المضيق، وهناك مجال للمناورة الدبلوماسية في هذا الشأن: فإذا رأى الإيرانيون أن الأمريكيين غير راضين عن هذه المسألة، فسوف يشركون عُمان ويقترحون تقسيم المضيق بالتساوي بين إيران وعُمان، وقد تقبل الولايات المتحدة بمثل هذا الحل الوسط، لا سيما إذا تراجع اهتمامها بالملاحة في مضيق هرمز.
إضافة إلى ذلك، ستظل إيران تطالب بسحب القواعد الأمريكية من الشرق الأوسط. ومن غير المرجح أن يحدث ذلك فعلياً، فالولايات المتحدة لا ترغب في سحب قواتها من الدول العربية أو تركيا. من جهة أخرى، تضررت مكانة الوجود الأمريكي في المنطقة بشدة، إذ إن تدمير المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج العربي موثق جيداً، والجميع يتابع الأمر باهتمام. على أي حال، سيدافع الإيرانيون عن مصالحهم بحرص شديد خلال المفاوضات، مع الحرص على توضيحها بشكل جليّ.
موقف إيران في الشرق الأوسط
إن إعادة تقييم دول الشرق الأوسط لقدرات إيران وقدرتها على الصمود كنتيجة إقليمية للحرب التي استمرت 39 يومًا، حيث بات الشرق الأوسط بأسره مقتنعًا بأن إيران مستعدة للدفاع عن نفسها، ولا تنوي الاستسلام، وقادرة على مواجهة التحالف الإسرائيلي الأمريكي، وهذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة للدول العربية التي تُعلي شأن القوة فوق كل اعتبار. ففي السابق، كان الكثيرون يعتقدون أن إيران "نمر من ورق" وأنها ستنهار كبيت من ورق نتيجة الهجمات على مراكز صنع القرار فيها؛ إلا أن هذا الرأي لم يعد قائمًا".
أدركت دول المنطقة أن إيران مستعدة ليس فقط للدفاع عن نفسها، بل لخلق مشاكل حقيقية لجيرانها الذين يدعمون أعداءها. هذا يُغيّر الكثير في موقف الشرق الأوسط تجاه طهران. ليس الجميع مُتحمسًا لهذا، لكن الجميع يُدرك أن إيران قد رفعت سقف طموحاتها الجيوسياسية إلى مستويات عالية جدًا. ويجب أن يشمل ذلك السيطرة على مضيق هرمز، خاصةً إذا كانت الولايات المتحدة مُستعدة لذلك. إن تحقيق إيران انتصارًا جيوسياسيًا قد يُمثل تحديًا خطيرًا للغاية، وإشارة إلى بداية عهد جديد لجميع دول الشرق الأوسط.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :