ماذا يخفي تراجع الكتلة النقدية بالليرة خلال الحرب؟

ماذا يخفي تراجع الكتلة النقدية بالليرة خلال الحرب؟

 

Telegram

في قراءةٍ دقيقة لأرقام مصرف لبنان للنصف الثاني من شهر آذار، يبرز مؤشرٌ لافت يتمثّل في استمرار تراجع الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، والتي بلغت نحو 66 ألف مليار ليرة، أي ما يقارب 740 مليون دولار.

ليبقى السؤال: ما سبب هذا التراجع؟ وهل له علاقة بالحرب؟ وهل يُعدّ انكماش الليرة سياسة نقدية، أم اقتصاداً على حافة الشلل؟
 
يرى الخبير الاقتصادي  الدكتور بلال علامة،  أنّ هذا الرقم لا يمكن التعامل معه كمعطى تقني عابر، بل هو انعكاس مباشر لمسار نقدي واقتصادي يتشكّل في لبنان تحت وطأة أزمات متراكمة، وليس آخرها الحرب على لبنان.
وقال علامة: “ظاهرياً، قد يبدو هذا التراجع مؤشراً إيجابياً، إذ يعكس سياسة نقدية أكثر تشدّداً تهدف إلى سحب السيولة بالليرة من السوق، والحدّ من الضغوط على سعر الصرف”. ولفت إلى أنّ مصرف لبنان يعتمد، منذ فترة، نهجاً يقوم على امتصاص الكتلة النقدية، بعدما كان، لسنوات طويلة، يضخّها لتمويل العجز، ما أدّى إلى انفلات غير مسبوق في سعر الليرة. لكن اليوم، تبدو المعادلة معكوسة: ليرة أقل في السوق، مقابل استقرار نسبي في سعر الصرف.
ووفقاً لعلامة، فإنّ تراجع الكتلة النقدية لا يعكس فقط سياسة نقدية متشدّدة، بل يكشف أيضاً عن اقتصادٍ يتباطأ، وحركة استهلاكٍ تنكمش، وثقةٍ مفقودة تدفع الأفراد والمؤسسات إلى تحويل ما تبقّى من الليرة إلى الدولار، أو الاحتفاظ به خارج الدورة الاقتصادية. وهنا، لا يكون الانكماش خياراً إصلاحياً بقدر ما يصبح نتيجة طبيعية لاقتصاد يفتقر إلى النمو.
وردّاً على سؤال حول تأثير الحرب على هذا التراجع، قال علامة: إنّ الحرب الدائرة في المنطقة، وإن لم تكن السبب المباشر لهذا التراجع، إلا أنّها تلعب دوراً مسرّعاً له. فحالة عدم اليقين تدفع نحو مزيد من الدولرة، وتُضعف الحركة الاقتصادية، وتفرض على المصرف المركزي تشديد قبضته أكثر على السيولة، تفادياً لأي اهتزاز نقدي. «وهكذا تتقاطع العوامل النقدية مع الأمنية لتنتج واقعاً مالياً شديد الهشاشة».
في المحصّلة، رأى علامة أنّ ما نشهده اليوم ليس مجرد تراجع في أرقام الكتلة النقدية، بل تحوّل عميق في بنية الاقتصاد اللبناني: من اقتصادٍ كانت الليرة فيه أداة تداول رئيسية، إلى اقتصادٍ يتراجع فيه دور العملة الوطنية لصالح الدولار، وسط انكماش اقتصادي وضغط سياسي وأمني متصاعد. متسائلاً: هل هذا الاستقرار النقدي الهش هو مقدّمة للتعافي، أم مجرد هدوء يسبق مرحلة أكثر تعقيداً؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram