خاص ICONNEWS
في قراءة داخلية متقاطعة مع معطيات سياسية وإعلامية، تشير خلاصات متابعة إلى أن تصريحات الوزير السابق وئام وهاب الأخيرة لم تكن زلة لسان، بل تعبيرًا واضحًا عن مسار فك ارتباط تدريجي مع خطاب “المقاومة”، وصل اليوم إلى مستوى كسر المحرّمات.
وهاب، الذي شكّل لسنوات جزءًا من المنظومة الإعلامية والسياسية الداعمة لمحور الممانعة، ظهر فجأة بخطاب مغاير بالكامل، يرفض فيه استهداف إسرائيل، ويقدّم سردية تقترب من خطاب الخصوم أكثر مما تشبه مواقفه السابقة.
المعطيات تشير إلى أن الرجل كان حاضرًا بقوة في منصات هذا المحور، مستفيدًا من شبكة علاقات سياسية وإعلامية واسعة، ومن مساحة حضور مكّنته من لعب أدوار تتجاوز حجمه التمثيلي. هذا “الرصيد” الذي تراكم عبر سنوات، هو تحديدًا ما جعل الانقلاب الحالي يبدو، في نظر كثيرين، أشبه بقطيعة سياسية لا مجرد اختلاف في الرأي.
وفي موازاة ذلك، لا يُنظر إلى موقف وهاب كحالة فردية معزولة، بل كجزء من ظاهرة أوسع بدأت تتبلور داخل بعض الأوساط التي كانت تُحسب على خط المقاومة، حيث ارتفعت في الآونة الأخيرة نبرة التبرؤ أو الابتعاد، تحت عناوين “الواقعية” و”تجنيب البيئة الحاضنة كلفة الحرب”.
لكن هذا التحول فتح بابًا لسؤال أكثر حساسية داخل الشارع نفسه:
أين الوفاء؟ أين “الملح والخبز”؟ وأين ذاك “الأخضر” السياسي والإعلامي الذي رافق هذه المسيرة لسنوات؟
منتقدو هذا المسار يرون أن ما يجري ليس مراجعة سياسية بقدر ما هو إعادة تموضع تحت الضغط، فيما يعتبرون أن لحظة المواجهة هي تحديدًا اللحظة التي يُختبر فيها الثبات، لا التي يُعاد فيها تعريف التموضع.
في المقابل، يصرّ وهاب على تقديم موقفه كخيار عقلاني هدفه تجنيب لبنان سيناريوهات الدمار والتهجير، إلا أن هذا التبرير لم ينجح في تبديد الانطباع بأن هناك تحوّلًا عميقًا يتجاوز الحسابات الظرفية.
ما صدر ليس مجرد تصريح، بل مؤشر على تصدّع داخل بيئة كانت تُعتبر متماسكة. والمرحلة المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كان ما يجري حالات فردية… أم بداية مسار أوسع لإعادة رسم الاصطفافات.
بعد هول الخيبة من بعض الحلفاء، يُطرح في الكواليس سؤال أكثر حساسية من كل ما قيل علنًا:
هل ستستمر “المقاومة” على النهج نفسه، ذاك الذي فتح الأبواب أمام المنتفعين، قبل أن يسحبوا سكاكينهم عند أول إشارة إلى أن “الأخضر” لم يعد في المكان الذي اعتادوه؟
أم أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة فرز قاسية… تعيد تعريف من هو الحليف، ومن هو العابر على موائد السياسة؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :