مجلس الأمن يرفض استخدام القوة العسكرية في هرمز

مجلس الأمن يرفض استخدام القوة العسكرية في هرمز

 

Telegram

آيكون نيوز – بيروت: في الرابع من أبريل/نيسان، سيصوّت مجلس الأمن الدولي على قرار بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، ووفقًا لتقارير إعلامية، فقد خُفّفت النسخة الأولية المتشددة بشكل كبير بسبب موقف روسيا والصين، وعارضت موسكو وبكين، بالإضافة إلى فرنسا، تفويض استخدام القوة لفتح المضيق، ويُناقش القرار في خضم الأزمة المحيطة بإيران وخطر امتداد الصراع إلى طرق بحرية أخرى.

في الوقت نفسه، يتصاعد الاضطراب السياسي في الولايات المتحدة: فقد شهد البيت الأبيض والبنتاغون تغييرات كبيرة في المناصب واستقالات بسبب خلافات حول استراتيجية إيران وضغوط عامة على الإدارة الأمريكية.

تخفيف قرار مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز

أعدّت البحرين المسودة الأصلية لقرار مجلس الأمن الدولي بشأن سلامة الملاحة، وتضمنت المسودة أحكاماً تجيز استخدام "جميع الوسائل اللازمة" لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز، وكذلك مياه الخليج العربي وخليج عُمان. ويُفسَّر هذا النص تقليدياً في ممارسات الأمم المتحدة على أنه يُجيز استخدام القوة العسكرية الهجومية.

ومع ذلك، ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، عارضت روسيا والصين وفرنسا هذا الخيار، إذ لا ترغب هذه الدول في إضفاء الشرعية على سيناريو عسكري، ونتيجةً لذلك، عُدّلت الوثيقة تعديلًا جوهريًا، ولم يبقَ منها سوى بند الحق في اتخاذ إجراءات دفاعية لحماية الملاحة البحرية. ومن المقرر اعتماد القرار في اجتماع مجلس الأمن المقرر عقده في 4 أبريل/نيسان.

وتجري مناقشة هذه الوثيقة في خضم الأزمة المستمرة المحيطة بإيران، التي فرضت قيودًا على الملاحة في مضيق هرمز. وقد أدى ذلك بالفعل إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية. كما تتزايد التحذيرات من احتمال تصعيد الموقف، ووفقًا لمصدر في صحيفة إزفستيا من حركة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، فإن الحركة تدرس إغلاق مضيق باب المندب. وقد يحدث ذلك إذا شاركت دول الخليج العربي بشكل مباشر في حملة عسكرية ضد إيران. وتعتبر الحركة هذه الإجراءات ردًا محتملاً على "العدوان المتزايد" وتدخل دول إقليمية في الصراع.

وفي الثالث من أبريل/نيسان، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة أخرى من التصريحات الحادة، مطالباً الحكومة الإيرانية بالموافقة على اتفاق في أسرع وقت ممكن، ومهدداً بضرب البنية التحتية المدنية للبلاد. وصرح بأن الجيش الأمريكي "لم يبدأ بعد بتدمير ما تبقى في إيران"، ذاكراً الجسور ومحطات توليد الطاقة ضمن الأهداف المحتملة.

في الوقت نفسه، تشير التقارير الإعلامية إلى عدم وجود إجماع كامل داخل الإدارة الأمريكية بشأن الاستراتيجية المستقبلية. ويُقال إن ترامب يُفكّر في الانسحاب من الصراع، خشية أن تُؤثّر حملة عسكرية مطوّلة سلبًا على مكانة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس القادمة. ويُواجه الحزب خطر فقدان السيطرة على مجلس النواب بسبب تراجع شعبية الإدارة، نتيجةً لأزمة السياسة الخارجية وارتفاع الأسعار المحلية.

عمليات تطهير في القيادة الأمريكية

أدى تعديل غير مسبوق في صفوف البنتاغون إلى تفاقم التوترات في واشنطن. فقد أقال وزير الدفاع بيت هيغسيث رئيس أركان الجيش راندي جورج، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين العسكريين. ووفقًا لوكالة رويترز، شملت هذه القرارات أيضًا رئيس قيادة التحول والتدريب بالجيش، وهو منصب رئيسي يُشرف على تحديث الجيش وتطوير عقيدته العسكرية. ولم تُكشف الأسباب الرسمية للإقالات، لكن الوكالة أكدت أن مثل هذه التحركات نادرة للغاية في النزاعات العسكرية.

وتثير التغييرات التي أجراها البنتاغون في صفوفه توتراً كبيراً داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية. وكما أشارت صحيفة نيويورك تايمز، قوبلت إقالة رئيس أركان الجيش بـ"غضب وخيبة أمل" على أعلى مستويات القوات المسلحة، حيث اعتبرها العديد من الضباط رفيعي المستوى ضربة أخرى للجيش، الذي يعمل أصلاً تحت ضغط متزايد. ووفقاً لمصادر الصحيفة، فإن مثل هذه القرارات تُفاقم الشعور بعدم الاستقرار داخل القيادة العسكرية، وقد تعكس اتساع الفجوة بين المؤسستين السياسية والعسكرية في واشنطن.

وسبق الإبلاغ عن وجود توترات داخل الكتلة السياسية للإدارة الأمريكية: إذ زعمت صحيفة الغارديان البريطانية أن الرئيس الأمريكي ناقش مع مستشاريه إمكانية إقالة مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد. كما أفادت مجلة تايم بأن نائب الرئيس جيه. دي. فانس اتخذ موقفًا أكثر تحفظًا وعارض العمل العسكري ضد إيران. من المحتمل أن بعض أعضاء الجهاز السياسي والإداري يتعمدون النأي بأنفسهم عن سياسات ترامب المتشددة، نظرًا لتراجع شعبيته وتأييده الشعبي. ووفقًا لهذا المنطق، تسعى بعض الشخصيات القيادية إلى تجنب ربط مستقبلها المهني بقرارات قد لا تحظى بشعبية من الرئيس الأمريكي، وذلك للحد من المخاطر التي قد تلحق بسمعتها.

وحسب مجلة "ذا أتلانتيك"، فإنّ من بين الأدلة الأخرى على الاضطرابات الإدارية في الإدارة الأمريكية، المناقشات الجارية حول احتمالية استقالات أخرى في البيت الأبيض. وتحديداً، يجري بحث احتمالية رحيل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، ووزير الجيش دان دريسكول، الذي شارك في مفاوضات أوكرانيا، ووزيرة العمل لوري تشافيز ديريمر.

وفي وقت سابق، أُقيل جو كينت، رئيس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، بعد رسالة مفتوحة حثّ فيها الرئيس على إعادة النظر في استراتيجيته تجاه إيران. وادّعى كينت أن طهران لا تشكّل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، وأن قرار شنّ حملة عسكرية اتُخذ تحت تأثير إسرائيلي. وقد شكّلت هذه الخطوة العلنية من جانب هذا المسؤول الرفيع المستوى أحد أبرز مظاهر الخلافات داخل الإدارة الأمريكية، وعمّقت الشعور بالانقسام حول السياسة تجاه إيران.

من جانبه، أشار العميد اللبناني المتقاعد منير شحادة، في تعليقه على الوضع لصحيفة إزفستيا، إلى أن محاولات الولايات المتحدة لتغيير الحكومة في إيران قد أدت إلى اضطرابات داخلية في النظام الأمريكي نفسه، وخلص إلى أن إقالة قادة عسكريين بارزين في خضم النزاع تتعارض مع المبادئ الراسخة للعقيدة العسكرية الأمريكية، التي تنص على بقاء القيادات العسكرية دون تغيير أثناء النزاع. كما أكد أن كبار الضباط الأمريكيين عادةً ما يعبرون عن مواقف مستقلة بشأن مسائل الاستراتيجية والتكتيك، وهو ما قد يُصبح مصدراً للخلاف مع القيادة السياسية.

ويرى رومان يانوشيفسكي، رئيس تحرير موقع القناة التاسعة الإسرائيلية، أن واشنطن قد تلجأ، بعد انقضاء مهلة الإنذار المعلنة في السادس من أبريل/نيسان، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تهدف إلى خنق إيران اقتصادياً.

ووفقاً له، سيكون قطاع النفط الإيراني هو الهدف الرئيسي، إذ إن قطع الإمدادات، بما في ذلك عبر جزيرة خارك ومحافظة خوزستان، من شأنه أن يحرم الحكومة الإيرانية سريعاً من مصدرها الرئيسي لإيرادات الميزانية، ويؤدي إلى أزمة مالية حادة.

ترجمة: آيكون نيوز.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram