آيكون نيوز – بيروت: تتفاقم الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن النزاع المسلح مع إيران، وقد هدد الرئيس بالانسحاب من الحلف ما لم يتلقَّ مساعدة، وقد تُدخل هذه الخطوة الناتو في أخطر أزمة في تاريخه، إذ يسعى حلفاء الولايات المتحدة إلى فتح مضيق هرمز بشكل مستقل دون تدخل واشنطن.
وفي السنوات الأخيرة، واجه حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحديات وجودية عديدة، بما في ذلك ضغوط متكررة وإهانات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شكك في مهمته الأساسية وهدد بالاستيلاء على غرينلاند، إلا أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي اندلعت على بعد آلاف الأميال من أوروبا، كادت أن تُفكك هذا التكتل الذي يبلغ من العمر 76 عامًا، وتهدد بتركه في أضعف حالاته منذ تأسيسه.
ومع ذلك، أثارت تصريحات ترامب، إلى جانب تصريحات أخرى لاذعة موجهة للأوروبيين، مخاوف غير مسبوقة من أن الولايات المتحدة لن تقدم العون لحلفائها الأوروبيين في حال تعرضهم للهجوم، بغض النظر عما إذا كانت واشنطن ستنسحب رسميًا من الصراع أم لا، ويعتقد المحللون والدبلوماسيون أن هذا يعني تفكك التحالف، وأن اتفاقية الدفاع المشترك التي تُمثل جوهره لم تعد تُعتبر أمرًا مفروغًا منه.
من جانبه، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشدة تصريحات ترامب المتضاربة وغير المتسقة بشأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) والحرب مع إيران، مصرحًا بأنه إذا أراد المرء أن يكون جادًا، فمن الأفضل ألا ينشر شيئًا جديدًا كل يوم. ودافع عن الحلف، متهمًا ترامب بتقويض التحالف الدفاعي عبر الأطلسي بتصريحات متكررة تشكك في التزام الولايات المتحدة باستمرار عضويتها فيه.
وقدّم ترامب عدة اقتراحات: منها أن الحرب مع إيران باتت شبه محسومة وأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى دعم الحلفاء؛ وأنه يتوقع من الحلفاء الانضمام إلى العملية العسكرية الأمريكية؛ وأنه ينبغي عليهم التصرف بشكل مستقل و"السيطرة على نفطهم" من مضيق هرمز، يذكر أنه هذا الأسبوع، وخلال عشاء خاص في البيت الأبيض، صرّح أيضاً بأن حلف الناتو "أساء معاملتنا بشدة" و"سيسيء معاملتنا مجدداً إذا احتجنا إلى مساعدتهم". وفي تصريحات أخرى، قال إنه "يدرس بجدية" الانسحاب من حلف الناتو.
وتهدد الحرب مع إيران بتعميق الانقسام في حلف الناتو. ومع ذلك، ورغم تهديدات ترامب وغضبه من رفض حلفائه دعم الحملة العسكرية الأمريكية، لم تُترجم تصريحاته إلى أي إجراءات ملموسة. ويقول دبلوماسيون في الناتو ومساعدون في الكونغرس ومسؤولون دفاعيون إن الإدارة الأمريكية فشلت في إجراء المحادثات اللازمة للانسحاب من الحلف.
وبإمكان ترامب أن يعلن فجأةً إعادة النظر في دور واشنطن في الحلف. لكن حتى في هذه الحالة، سيكون طريق الانسحاب من الناتو محفوفًا بالعقبات القانونية، ومن المرجح أن يواجه احتجاجات من المتشددين في الشؤون الدفاعية في الكونغرس، الذين يجادلون بأن على الرئيس الامتثال لقانون صدر عام 2023 يشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ قبل انسحاب الولايات المتحدة من الناتو. وصف أحد المسؤولين تهديد ترامب بأنه "مجرد مناورة أخرى"، وهو ما يتماشى مع توجه الولايات المتحدة المتزايد نحو ممارسة ضغوط على أوروبا خلال الأزمات.
كما اجتمع أكثر من 40 حليفًا للولايات المتحدة في الثاني من أبريل/نيسان لمناقشة خطط إعادة فتح مضيق هرمز، في إشارة إلى ترامب إلى قلق المجتمع الدولي البالغ إزاء الأزمة في الممر المائي. وقد عقدت المملكة المتحدة اجتماعًا ضم ممثلين عن أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، بالإضافة إلى أستراليا وكندا، لمناقشة الخطوات الدبلوماسية تجاه طهران والعقوبات المحتملة في حال رفضها إعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات، أوضح المجتمع الدولي ضرورة إدراج الولايات المتحدة حلاً لمضيق هرمز في مفاوضات وقف إطلاق النار مع إيران. ومع ذلك، أظهر الاجتماع أن التحالف الدولي يرى ضرورة البدء بالاستعداد لاحتمال إعادة فتح المضيق دون مشاركة الولايات المتحدة.
وسيتوجه الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى البيت الأبيض الأسبوع المقبل وسط انتقادات ترامب للحلفاء الأوروبيين لرفضهم الانضمام إلى الولايات المتحدة في الحرب مع إيران. وأكد كل من حلف الناتو والبيت الأبيض أن الزيارة كانت مُخططاً لها قبل وقت طويل من نشوب الخلاف.
ويتمثل شاغل ترامب الرئيسي الآن في رفض أعضاء حلف الناتو إظهار "الشجاعة" وقيادة المعركة لتطهير مضيق هرمز لكي تتمكن سفن النفط من المرور بأمان مرة أخرى. كما أعرب عن استيائه الشديد من رفض المملكة المتحدة وإسبانيا وفرنسا السماح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي وقواعدها العسكرية دون عوائق لمهاجمة إيران. ورغم أن ترامب لا يستطيع الانسحاب من حلف الناتو من جانب واحد، إلا أنه يستطيع اتخاذ خطوات لإضعاف الحلف ودوره كرادع.
ترجمة: آيكون نيوز.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :