كتب سعادة أرشيد
انطلقت حرب دونالد ترامب على ايران بالتدريج، وكانت الخطوة الاولى هي في محاولته اثارة الرعب من خلال التهديد وحشد العساكر والاساطيل في المنطقة التي اعتقد انها كافية لتسلم له ايران بما يريد الامر الذي لم يحصل، ثم انتقل الى الخطوة الثانية وهي التفاوض عبر الثنائي الامريكي الجنسية، والاسرائيلي الولاء والهوى ويتكوف و كوشنير اللذان حاولا فرض شروط رفضتها ايران، وكانت الخطوة الثالثة هي الحرب بالضربة الصاعقة التي تشل القدرات المعنوية وتفقد ايران اليات التحكم والسيطرة بعد استشهاد معظم رجال الصف الاول فيها الامر الذي سيقود الى خروج الناس الى الشارع والمطالبة بإسقاط النظام وهي الخطوة التي فشلت بدورها. وبهذا لم يعد في درجات سلم ترامب في واقع الامر الا الانسحاب من الحرب والتوقف عند هذه النقطة او الدخول في حرب استنزاف طويلة، لكن الرئيس البعيد عن الواقعية يرى ان في سلمه درجات اخرى يصعدها من خلال مواصلة الكذب وبيع الاوهام فساعة يقول ان النظام قد سقط ثم يعود ليتحدث عن اسقاطه ويزعم ان الرئيس الايراني يطالبه بوقف اطلاق النار وانهاء الحرب التي انتصرت بها الولايات المتحدة ،انتصارا مؤزرا بعد ان حطمت قدرات ايران العسكرية والمدنية على حد سواء، ثم يقول انه فتح مضيق هرمز امام الملاحة ثم يعود يقول انه لن ينهي الحرب او ينسحب من الاراضي الإيرانية قبل فتح المضيق في حين يعرف العالم انه لا يوجد جندي امريكي واحد على الارض الإيرانية.
عندما اتخذ دونالد ترامب قرار الحرب لم يشارك في قراره الا نتنياهو الذي اراد ان يشاركه الانتصار المتوهم وارباح الانتصار الاقتصادية والسياسية ولكن عندما سارت يوميات الحرب بخلاف ما عشعش في اوهامه وخيالاته اصبح يريد مشاركة حلف شمال الاطلسي في الخسائر وهنا برز الموقف الاسباني الشجاع قبل غيره رافضا استعمال الاراضي الإسبانية للعدوان على ايران وكان اخر ما صرح به رئيس الوزراء الاسباني: لقد جربناكم وصدقناكم سابقا ان العراق يملك اسلحه دمار شامل وكانت اخباركم كاذبة ولن نخدع من جديد.
الرئيس الفرنسي مناويل ماكرون بدوره يقول لن نشارك ترامب في هذه الحرب وفرنسا ليست طرفا في تزويد السلاح في الحرب التي لم يشاورنا احد بشأنها، اما ستارمر رئيس الوزراء الانجليزي فدعا الى حل النزاع بالطرق الدبلوماسية وبالحوار، هذا ما كان اثره واضحا في دعوة ترامب مساء الاربعاء للقول ان بلاده لا تحتاج الى النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز وان من تضرر من اغلاق المضيق عليه مهمة العمل على فتحه امام الملاحة وهدد الاوروبيين بوقف تصدير السلاح لأوكرانيا ما لم ينضموا الى عملية عسكرية تفتح المضيق بالقوة وكانه بذلك يرى ان ذلك ليس مطلوبا من الولايات المتحدة وانما من الاوروبيين ومن يشتري النفط الايراني الذي يمر عبر المضيق، هكذا لم يبق امام ترامب من يشاركه في حربه هذه سوى نتنياهو وعرب البترو دولار الذين يشارك بعضهم في هذه الحرب مضطرا.
لكن الحقائق تقول ان النظام في ايران بقي على حاله وقد فشلت فكرة ان اغتيال القيادة من شانه تفكيك الدولة وادخالها في حالة فوضى داخلية ،وفشل في انهاء دور حلفاء ايران الذين يقاتلون في لبنان واليمن وقريبا في العراق وربما في اماكن اخرى، ولا زالت ايران تسدد صواريخها وتطلق مسيراتها بنجاح وزيادة في العدد والحجم والتأثير، من هنا نرى ان ايران ليست معنية بوقف الحرب وانما بإطالتها زمنيا وان اي وقف اطلاق النار سيكون بدون اتفاقية انهاء حرب الا اذا كانت بشروطها التي تتضمن التعويضات والسيطرة على مضيق هرمز باعتباره مضيقا ايرانيا لا دوليا كما هي حال قناة السويس وانه يكفي 47 سنه من الضيافة وعدم تقاضي رسوم مرور عبر المضيق، و بما ان السيف اصدق انباء من الكتب جاءت ردود ايران بتدمير عدد من المنظومات والمصالح الأمريكية في دولة الامارات العربية مستهدفة ناقلة نفط إسرائيلية في الخليج فيما تقول اذاعة الجيش الاسرائيلي الناطق باللغة العبرية ان اغلب الصواريخ التي سقطت مساء الاربعاء والخميس اي عقب خطاب ترامب كانت عنقودية ومحملة بمقادير كبيرة من المتفجرات وانها تساقطت في كل مكان.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :