حرب المفردات وممارسة الكبائر

حرب المفردات وممارسة الكبائر

 

Telegram

 

كتبت كوكب معلوف

شهر مرّ على اندلاع العدوان الأميركي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران، والجمهورية اللبنانية، من بوابة الجنوب ثم الضاحية الجنوبية والبقاع اللبناني، وشهر مرّ ايضاً على طعن حكومة لبنان للمقاومة في ظهرها وشهر مرّ على الميدان وانجازاته العجائبية.

 

ولم تفلح كل الوسائل في اقناع الحكومة بأن تعود الى حيث الناس المقاومين والنازحين والصابرين بكبر رائع مؤمنين بالنصر حيث سارعت الى عقد جلسة حكومية وقررت المباشرة بتنفيذ مهمة حصر السلاح وحظر نشاط حزب الله العسكري في لبنان واعتبار عناصره خارجين عن القانون، وأيضا إعادة انتشار الجيش خارج حدود المعركة فأخلى الجسور بمعظمها وكذلك القرى مما يوحي بفتح البوابات للعدو للتقدم ….. ولكن.

 

المشاهد كانت متسارعة للناس المغادرين للجنوب فيما حواجز الجيش اللبناني تحاول ان تشكل سداً لدخول شباب المقاومة الى الجنوب، ومن صودف مروره مع أسلحته اعتقل وصودر سلاحه وحوكم.

 

كان المشهد سريالياً بامتياز، وكأن خنجر ازميرالدا يغرس في ظهر المقاومين وليس في صدر العدو، الذي فوجئ بالمقابل بخروج رجال المقاومة الاشداء من تحت الأرض، بعتادهم وسلاحهم وبأسهم يواجهون العدو ويمنعوه من التقدم، وإذا حصل وتقدم فلا قدرة له على التموضع، بعدما باتت دباباته وملالاته في مرمى الاشتعال بمن فيها، وقد شبه ذلك ضباط العدو، كأنه صيد للبط في ميدان الرماية.

 

وفيما تحكمت المقاومة بالميدان، استمرت حكومة لبنان بالانخراط بعيداً في معركة المفردات وصولا بالطبع الى المضامين بقصد، لا لبس فيه وهو الانصياع الكامل للخارج وتشويه الوعي، فكانت قرارات إلزام الاعلام الرسمي وكذلك باقي المحطات باستبدال مفرداتها بأخرى جديدة في انقلاب مشهود.

 

المقاومة والدفاع عن الأرض امام المحتل، باتت خرقاً لقرار الحرب والسلم وللسيادة، المقاومون أصبحوا ميليشياً كما تخفيف عبارات العداء للعدو، فلا داعي لاستباق الصفة، أي العدو قبل “الإسرائيلي”، ولا داعي لتبديل عبارة جيش الدفاع، بجيش العدو، ولا مانع ان يتصدر نتنياهو بمؤتمره الصحفي المباشر احدى الشاشات، كذلك استعمال هذه الشاشة نفسها للدس على إحداثيات ومواقع ليستهدفها العدو لاحقا، كما حصل في الضاحية.

 

ثم بات واضحا رفض نشر بيانات المقاومة وانجازاتها في الجبهة الصامدة حيث الميدان يتقن تأديب العدو وردعه وتسطر فيه البطولات، واكتفت المحطات بإظهار صور الدمار والخراب، كنتيجة للمقاومة وأيضا الاكتفاء بتحليلات ضيوف على عداء مع خيار المقاومة فيفتحون الهواء على حقد واشاعات وتباينات، وحتى دون ادانات واضحة للارتكابات ولاستهداف مبنيي المنار والنور في الضاحية، فلا وزير الاعلام استنكر ولا المحطات تضامنت.

 

بدا واضحا ان الزرع الأميركي وسفارته في لبنان بشراء الاعلام اللبناني وذمم بعضهم قد أفلح حصاداً وافرا وسقطت الضمائر الوطنية والمهنية لعدد كبير من اركان السلطة الرابعة ونجح المال الخليجي والأميركي بسد الافواه، وجعل المقاومة عملاً مداناً.

 

بالرغم من كل هذا استطاعت المقاومة إرساء معادلاتها الجديدة على الأرض، فإفراغ الجنوب اللبناني يعني بالمقابل افراغ مستوطنات الشمال، والناس في الملاجئ داخل الوسط “الإسرائيلي” والجنوب ايضاً.

 

الرهان اليوم على عودة الدولة الى تحمل مسؤولية كل هذه التضحيات والاستفادة من هذا الاعجاز الذي تقدمه المقاومة، اوتستمر في التحديات لشعبها وللمقاومة في المزيد من ممارسة الكبائر المشينة، واخرها والذي يعتبر بمثابة شكوى قدمتها الدولة، الى الأمم المتحدة ضد المقاومة ،بدل ان تشكو الممارسات الإسرائيلية ، بالإصرارعلى اعتبارها حالة خارجة عن القانون بامتناعها عن الالتزام بقرار مجلس الوزراء الأخير الصادر في 2 آب.

 

إشارة هنا انه وفي التوقيت عينه لتلاوة رئيس الوفد اللبناني، لشكوى لبنان على المقاومة، كانت القرى المسيحية الحدودية والتي سبق للسفير البابوي، ان تدخل للحصول على ضمانات لبقاء ناسها، كانت توجه نداءها للحكومة، لمساندتها بإبقاء نقاط الجيش لردع جيش الاحتلال عن الدخول واخلاء القرى كما يرغب.

 

حالة استسلام مشبوه تعيشه الدولة، امام الخارج، وحالة مواجهة مستفرسة تقودها في مواجهة المقاومة وأهلها ولا يغطي ذلك تعاونها مع البلديات لإيواء النازحين اذ ما يزال كثر منهم في الخيم تحت الامطار الغزيرة.

 

الأخطر، هو القادم من الكبائر المضافة أيضا، فالدولة تسارع مع من يعنيهم انهاء المقاومة في لبنان (مثل مؤتمر معراب 3)، الى الدعوة للقيام بتدابير ستهدد حكماً البلاد بالفوضى، إذا ما استمر الانصياع للرغبات الأميركية الإسرائيلية.

 

 الثابت ختاما، ان المجتمع اللبناني بكل شرفائه وقواه الحية لن يقبلوا باستمرار هذا النهج، ولا بقلب المفاهيم وكيّ الوعي كما يجري، ولا بإلزام اللبنانيين بالتراجع عن حقهم بالدفاع عن ارضهم وردع المحتل بكل ما يكفله الدستور اللبناني والقوانين الدولية ومواثيقها.

 

الكلمة الفصل اليوم هي للقوة، والعالم اجمع ينتظر فعل الميدان والصمود وله وحده تقرير المصير، من لبنان الى طهران، فأن عواصم القرار في العالم اجمع تترقب وتنتظر

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram