رسائل التفاوض والضمانات… وموقع لبنان وجنوبه في المعادلة

رسائل التفاوض والضمانات… وموقع لبنان وجنوبه في المعادلة

 

Telegram

*عبد الهادي محفوظ

حدّثني صديقي الأميركي من أصل لبناني، وهو قريب من دوائر القرار في الولايات المتحدة الأميركية، قائلاً: "هل تعلم أن الأوساط العسكرية، وحتى داخل البيت الأبيض، كانت منشغلة خلال اليومين الماضيين بنوعية الطائرات الأميركية التي دمّرتها إيران دفعة واحدة؟"

 

سألته: "أي طائرات؟"

فأجاب: "طائرات 𝐄-3 𝐒𝐞𝐧𝐭𝐫𝐲، أي طائرات الأواكس. كان هناك واحدة منها في المنطقة، من أصل تسع تمتلكها الولايات المتحدة في العالم، وقد دُمّرت في مطار الخرج جنوب الرياض، وهو مطار تستخدمه واشنطن. هذه الطائرة كانت بمثابة العين التي توجه باقي الطائرات الحربية وتحدد الأهداف العسكرية في إيران".

 

وأضاف: "حاليًا، وعلى الأقل لفترة معينة، أصبح الطيران العسكري الأميركي شبه أعمى من دون هذه الطائرة، إلى حين استقدام بديل من مكان آخر، وهو ما يحتاج إلى وقت. أما الأخطر، فهو أن الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة دمّرت أيضًا سبع طائرات للتزوّد بالوقود جوًا، وهي جزء من أصل 44 طائرة تمتلكها الولايات المتحدة وموزعة على قواعدها حول العالم".

 

وتابع قائلاً: "الاهتمام الأميركي يأخذ أيضًا في الحسبان تدمير أكبر مصنع للألمنيوم في العالم، والذي كانت قد بنته الولايات المتحدة في البحرين."

 

ويخلص إلى أن: "هذه رسائل عسكرية إيرانية تضاف إلى الرسائل التي يتم تبادلها عبر وسطاء، سواء من خلال باكستان أو أطراف أخرى، أو حتى بشكل مباشر".

 

لا شك أن إيران تدرك أنها تخوض "حربًا غير متكافئة" مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها لم تكن البادئة، بل كانت تستعد لها منذ أكثر من عقدين، نتيجة فقدانها الثقة بكل من واشنطن وتل أبيب.

 

فالرئيس الأميركي دونالد ترامب خاض حربين خلال فترة التفاوض مع إيران، وهي مرحلة شهدت تفاهمات كان يمكن أن تفضي إلى اتفاق إطار، وربما إلى اتفاق نهائي.

 

عمليًا، تميل إيران إلى وقف الحرب، ولكن بشرط الحصول على ضمانات جدية بعدم تكرارها. وفي المقابل، فهي مستعدة لخوض حرب طويلة وتحمل كلفتها، طالما أنها قادرة على الدفاع عن نفسها.

 

في الكواليس، يبدو أن الدبلوماسية البريطانية، وبمعرفة واشنطن، تعمل على طرح ضمانات على طهران، التي تدرسها حاليًا لتحديد مدى جدّيتها، وقدرة الجهات الضامنة على تنفيذها، والأهم مدى التزام الإدارة الأميركية بها.

 

في الواقع، تراهن إيران على عامل الوقت، وهو ما لا يملكه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تلقّى من الحكومة الإسرائيلية والموساد تقديرات تفيد بأن الحرب يمكن أن تُحسم خلال ثلاثة أيام.

 

إلا أن الوقائع تشير إلى أن هذه التقديرات قد تكون قد أوقعته في مأزق، حيث إن الخروج من هذا التورّط قد يتطلب حربًا برية معقّدة، غير مضمونة النتائج، وربما تقود إلى سيناريو مشابه لما حدث في فيتنام.

 

من هنا، قد تكون المصلحة الفعلية لترامب هي الخروج المبكر من الحرب، مع إعلان تحقيق الأهداف، والتعامل مع واقع جديد في إيران، مع تحميل جهات أخرى مسؤوليات المرحلة المقبلة، سواء في ملف مضيق هرمز أو كلفة الحرب.

 

أما إسرائيل، فهي تدرك أنها لا تستطيع الاستمرار في الحرب منفردة ضد إيران، وبالتالي ستلتزم إلى حد كبير بقرار واشنطن.

 

لكن يبقى السؤال الأبرز: ماذا عن "جائزة" اقتطاع جزء من الجنوب اللبناني التي يسعى إليها بنيامين نتنياهو؟

 

الجواب، وفق هذا السياق، يبقى لدى القيادة الإيرانية، التي تتعامل مع ملف لبنان ضمن سلة واحدة مرتبطة بوقف الحرب الشامل.

 

هذا يعني أن الساحة اللبنانية، ولا سيما الجنوب، قد تتحول إلى عنصر حاسم في تقرير مسار الحرب بين إيران وإسرائيل، ما يمنح هامشًا معينًا للرئيس الأميركي لإيجاد مخرج عبر البوابة اللبنانية.

 

وفي المقابل، سيكون لإيران دور أساسي في تحديد هذا المسار.

 

كل ذلك يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى تفاهمات لبنانية – لبنانية، من شأنها تخفيف مناخات التوتر الداخلي، وإفساح المجال أمام مبادرة دبلوماسية واقعية، تستند إلى القرار 1701 كإطار ناظم لأي تسوية محتملة.

 

□رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram