افتتاحيات "الصحف"العربية الصادرة اليوم الأربعاء 1/04/2026

افتتاحيات

 

Telegram

الأخبار:

 

نتنياهو يعلن إزالة تهديد الصواريخ... فإذا بها تسقط على حيفا: المقاومة تطارد الجنود براً وتعلن «خيبر 2» ضدّ العمق

 
كتبت صحيفة "الأخبار":
 
بعد مرور نحو شهر على بدء المواجهات على الجبهة اللبنانية، أعلن رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيشه أقام منطقة عازلة تمنع سقوط الصواريخ على المستوطنات وتمنع مهاجمتها من قبل حزب الله. وبينما كان يلقي خطابه بشكل استعراضي بهدف انتخابي، كانت صواريخ المقاومة تسقط على كامل شريط المستوطنات من الساحل الغربي حتى كريات شمونة شرقاً، مع توسع نحو العمق في حيفا وخليجها.
 
وفيما بدأت الأصوات ترتفع من سكان منطقة الكريوت (نحو 260 ألف مستوطن) احتجاجاً على عدم عمل منظومات الدفاع الجوي بشكل جيد، طلبت قيادة جيش نتنياهو من جنودها عدم الخروج من الدبابات، علماً أن أكثر من 115 مدرعة أصيبت في المواجهات المستمرة. وبات التوغل البري عبارة عن تحقيق نقاط تقدم، لكن من دون التمكن من الاحتلال، ولا حتى تثبيت نقاط عسكرية خارج تلك القائمة بشكل أو بآخر عند الحافة الأمامية فقط.
 
وكما في كل يوم، يخرج الناطق باسم جيش العدو ليعلن عن سقوط مزيد من القتلى والجرحى في صفوف الضباط والجنود، الذين عادوا إلى «مزاج التسعينات»، وهو تعبير يخص أولئك العسكريين الذين خدموا في العقد الأخير من الألفية الماضية، عندما كانت المقاومة تطاردهم في دورياتهم وملالاتهم ومواقعهم المحصنة، قبل أن يقرر العدو الانسحاب في أيار 2000.
 
وأعلنت المقاومة أمس انطلاق عمليات «خيبر 2» ضدّ العمق المحتل، رداً على قصف جيش العدو للمناطق المدنية في لبنان. وهي خطوة جاءت بعد ساعات على قرار توسيع عدوانه نحو جنوب البقاع الغربي، مع استمراره في قصف العاصمة وضواحيها، لكن من دون تحقيق نتائج فعلية.
 
واستخدمت المقاومة في عملياتها تكتيكات عسكرية متنوعة ما أربك منظومات الدفاع والاعتراض لدى جيش العدو، مثل:
 
• الكمائن المركبة: «مقتلة بيت ليف»، حيث نفذ المقاومون عملية احترافية بدأت بتفجير عبوات ناسفة، تلاها اشتباك من المسافة صفر، ثم استهداف قوة الإسناد بصواريخ موجهة. هذه العمليات تعكس «نفساً طويلاً» في القتال، إذ استمر الاشتباك ثلاث ساعات. كما أظهر قدرة استخباراتية على تحديد مسارات التقدم.
 
• سلاح المسيّرات (الانقضاضية والمحلّقات): برز استخدام المسيّرات ضد أهداف نوعية (منظومات دفاع جوي، حواجز عسكرية، دبابات، وناقلات جند) ، حتى باتت تشكل «سلاح الجو الدقيق» للمقاومة.
 
• الاستهداف النقطوي الدقيق: استهدفت المقاومة «موكباً قيادياً رفيعاً» لجيش العدو في تلة العويضة، ما يشير إلى تفوق في الرصد الميداني اللحظي واستهداف «رؤوس الهرم» الميداني، إضافة إلى استهدافها قوّة معادية متموضعة داخل منزل في القوزح بصاروخ موجّه وتحقيق إصابة مباشرة.
 
• مواصلة المقاومة صيد مدرّعات جيش العدو (الميركافا وناقلات الجند) في القنطرة وعيناتا والطيبة بالصواريخ الموجهة والمحلّقات الانقضاضية، ما يؤكد فشل العدو في تأمين الحماية السلبية أو النشطة لمدرعاته في التضاريس اللبنانية. إذ تحولت الدبابة من وسيلة اقتحام إلى «هدف محاصر» يستدعي غطاءً دخانياً وقصفاً فوسفورياً لإخلائه. كما استمرت في إظهار فعالية عالية في التحكم والسيطرة (عمليات أفيفيم وعيناتا نموذجاً)، فتكرار القصف واستهداف مستوطنة أفيفيم وتلة فريز في عيناتا لعدة مرات في يوم واحد يدل على «إصرار ناري» لمنع جيش العدو من اتخاذ هذه النقاط كمراكز تجميع أو انطلاق، وتحويلها إلى مناطق استنزاف دائم.
 
كذلك، لم تغب الأهداف الاستراتيجية والتقنية عن لائحة صواريخ المقاومة أمس، إذ واصلت عملية التعمية الرادارية والتقنية عبر استهداف أجهزة الاتصال والمراقبة شرق الطيبة ومنظومات الدفاع الجوي في معالوت ترشيحا، بهدف عزل القوات البرية عن غطائها المعلوماتي والدفاعي، ما يسهل حركة المجموعات المقاتلة على الأرض.
 
وتدير المقاومة المعركة مع جيش العدو بـ«الدفاع النشط»، إذ لا تكتفي بصد الهجمات، بل تبادر لاصطياد القوات في نقاط تجمعها الخلفية وفي عمق مسارات تقدمها. ويمثل اعتراف العدو بسقوط قادة (قائد كتيبة في لواء ناحل) ضربة معنوية وعملياتية كبرى، ويؤكد أن كلفة التوغل البري باتت تتجاوز قدرة جيش العدو على التعتيم أو التحمل.
 
وفيما لم يسجل أمس أي تقدّم على خريطة توغل قوات العدو، كان لافتاً قرار الجيش اللبناني الانسحاب من نقاط في رميش وعين إبل، بعد انسحاب قوى الأمن الداخلي من مخفر رميش الذي كان يرعى شؤون بلدات رميش وعين إبل ودبل. وبعدما فوجئ الأهالي بالأمر، نفذوا اعتصاماً أمام مخفر رميش تقدمهم كاهن البلدة الأب نجيب العميل، الذي حمّل الدولة اللبنانية تبعات هذه الخطوة.
 
وفي السياق، لفت مصدر أمني «الأخبار» إلى أن سحب وحدات الجيش والدرك «استبق التقدم المحتمل لقوات الاحتلال التي تنتشر على مشارف عين إبل ورميش من نواحي عيتا الشعب ودبل وحانين»، مشيراً إلى أن «القيادات الأمنية تخشى محاصرة الجيش والدرك مع الأهالي في حال طوقت إسرائيل البلدتين كما حصل في دبل». وحذر من أنه «حين ينقطع تواصل العسكر مع مرجعيتهم، لا يمكن التكهن بما سيحصل».
 
في المقابل، حذرت فعاليات من المنطقة من تبعات تخلي الدولة عن الأهالي، منبّهة من دفع البعض إلى تكرار مشهد 1975، عندما انشقت مجموعة من الجيش وأسست ميليشيا خاصة لحماية المنطقة في إطار الأمن الذاتي قبل سيطرة إسرائيل عليها باجتياح 1978.
 
خلافات حول سقف المعركة
 
واصل «وزير التغريدات» يسرائيل كاتس إطلاق المواقف عالية السقف حول ما يجري في لبنان، فأعلن أن حكومته تعمل على «إقامة منطقة أمنية داخل لبنان (...) وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، متوعداً بأن 600 ألف من سكان جنوب لبنان لن يعودوا إلى بيوتهم «إلى حين ضمان أمن سكان الشمال». وقال كاتس: «نحن عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية، واقتلاع أنياب حزب الله وتجريده من قدرته على التهديد».
 
لكن قيادات جيش العدو سارعت إلى تسريب معلومات إلى الصحافة تقول فيها إن «الجيش ليس بوارد إقامة احتلال دائم، وأنه معني بتدمير البنى التحتية الخاصة بحزب الله وليس بتدمير البيوت»، فيما سارعت مصادر أخرى في الجيش والمؤسسة الأمنية إلى الحديث عن صعوبات تواجه القوات في الجنوب. ونقلت قناة «i24NEWS» عن مصدر أمني إسرائيلي أن حزب الله «يعتمد في الأيام الأخيرة تكتيكاً ميدانياً جديداً يقوم على تشغيل مجموعات قتالية صغيرة تضم بين ثلاثة وخمسة مقاتلين فقط، مع تجنّب أي تجمّعات كبيرة يمكن أن تتحول إلى هدف مكشوف للطيران والمدفعية الإسرائيلية».
 
وأضاف أن هذا «يأتي ضمن استراتيجية أوسع لحرب استنزاف على محاور التوغّل، تقوم على تفكيك الجبهات إلى جيوب مرنة صغيرة، تتحرك بين القرى ومحاور الأودية وتضرب القوات الإسرائيلية من الأطراف ونقاط الضعف، بدلاً من خوض مواجهات احتواء مباشرة وثابتة في نقاط تمركز كبيرة». وأشار إلى أن «المجموعات الصغيرة تستفيد من طبيعة الأرض في محاور مثل وادي العيون، وادي السكيكية ومحيط الطيبة والخيام، لتنفيذ كمائن مركّزة ضد الآليات والقوات المتوغلة، ثم الانسحاب السريع إلى خطوط خلفية». وحذر المصدر من «مخاطر العملية البرية في لبنان على ضوء التجارب الميدانية السابقة التي ألحقت خسائر بشرية كبيرة بصفوف الجيش الإسرائيلي».
 
 ===
 
النهار:
 
صدمة حادّة بانسحاب الجيش من البلدات المسيحية "هبّة" دولية وأوروبية تتخوّف على اليونيفيل
 
كتبت صحيفة "النهار":
 
لعلّ مشاهد انسحاب الجيش اللبناني من بلدات حدودية مسيحية ظلّت صامدة بين فكيّ كماشة الاجتياح الإسرائيلي المتدرّج وصواريخ "حزب الله" ومجموعاته بدت كافية أمس، لاختصار أحدث التطورات الدراماتيكية التي تواكب هذه الحرب التي تطوي غداً شهرها الأول وتدخل في الشهر الثاني من دون أي أفق زمني، بل وسط معطيات ميدانية وديبلوماسية تنذر اللبنانيين بأنهم أمام حرب طويلة لن ترتبط نهايتها بنهاية محتملة لحرب إيران، بل ستتجاوزها بوقت غير محدد وظروف شديدة القسوة والتعقيد وتداعيات وأكلاف مخيفة. ولم تقتصر الصدمة الدراماتيكية على معاينة وضع البلدات المسيحية الحدودية وهي تعاند الظروف الحربية التي تتهددها بمصير مماثل لعشرات البلدات التي هُجّر اهلها وسكانها، بل إن الحرب في لبنان الناشبة منذ شهر دخلت للمرة الأولى إلى المنبرية الأممية مع انعقاد مجلس الأمن الدولي للنظر في وضع قوات اليونيفيل التي فقدت ثلاثة من جنودها في العمليات الحربية، الأمر الذي ضاعف الخشية على هذه القوات وما يمكن أن يستدرجه تعريض جنودها عمداً بعدما أعاد الجيش اللبناني انتشاره في مجمل المنطقة الحدودية، وبذلك يغدو الجنوب بلا غطاء القوات الشرعية اللبنانية والدولية تماماً.
 
وفي الوقائع، أخلى الجيش اللبناني أمس مراكزه في بلدتي رميش وعين إبل في قضاء بنت جبيل، وأفيد لاحقاً أنه أخلى مراكزه أيضاً في برعشيت والطيري وبيت ياحون.
 
وعلى الاثر، شدّد كاهن رعية رميش الأب نجيب العميل بعد قرار الدولة اللبنانية بسحب القوى الأمنية والجيش على رفض مغادرة الأهالي للبلدة، وقال "إننا يا منموت كلنا وبتروح ضيعتنا يا منعيش كلنا وبتحيا ضيعنا. ولن نغادر".
 
كما أن رئيس بلدية رميش حنا العميل، قال إن "الجيش انسحب فعلاً من البلدة وكنا نفضل بقاءه، لكننا كأبناء للبلدة سنبقى فيها رغم المخاطر".
 
وبدوره، أعلن رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش: "نتفهم أسباب الجيش بالإخلاء لكن قرارنا البقاء في البلدة". وأثار هذا التطور مخاوف وردود فعل، فاعلنت بلديات البلدات الحدودية قلقها الشديد إزاء بدء انسحاب الجيش وأكدوا تمسك الأهالي بالبقاء في أرضهم وتمسكهم بالشرعية ومؤسسات الدولة. ووجّه النائب ملحم خلف نداءً عاجلاً إلى الحكومة وسائر المنظمات الدولية والإنسانية لفتح ممرات إنسانية آمنة تضمن استمرار التواصل لهذه القرى مع الداخل اللبناني.
 
ولعلّ الأخطر أن الجيش الإسرائيليّ تحدث عن "معلومات خطيرة عن قيام "حزب الله" بالاستيلاء على قرية القوزح في جنوب لبنان"، بما أثار الخوف من تعريض القرية لقصف إسرائيلي. وقال: "يقوم باستخدامها لإطلاق صواريخ وقذائف صاروخية وقذائف مضادة للدروع نحو قواتنا والأراضي الإسرائيلية".
 
تزامن ذلك مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية للبنان، إذ أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو "أننا نعمل على إنشاء أحزمة أمنية واسعة وتطهير قرى الإرهاب في جنوب لبنان. كما نعمل على ضمان عدم فرض وقف إطلاق نار علينا في لبنان حال التوصل لوقف إطلاق نار مع إيران". واعتبر أن "وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يكون قراراً مستقلاً من إسرائيل. وأوعزت بتجنب إرسال جنودنا إلى منازل بجنوب لبنان واستخدام الذخائر وآليات هندسية لتقليل الخسائر المؤلمة".
 
أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فأشار إلى "أننا سننشر قوات الجيش في المنطقة بأكملها حتى الليطاني". وقال كاتس: "لن يتمكن 600 ألف من سكان جنوبي لبنان الذين تم إجلاؤهم من العودة لمنطقة أمنية داخل لبنان بعد انتهاء العملية، وسنقيم منطقة عازلة في جنوب لبنان وسنبقي سيطرتنا حتى ضمان سلامة سكان شمالي إسرائيل، وسيتم هدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في لبنان". وأضاف: "عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية وعازمون على تغيير الوضع في لبنان تغييراً جذريا".
 
وتمكنت قوات" اليونيفيل" أمس من انتشال جثتي الجنديين الإندونيسيين اللذين سقطا أول من أمس على طريق مركبا- بني حيان في قضاء مرجعيون.
 
واللافت أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدر في الأمم المتحدة أن نيراناً إسرائيلية هي التي قتلت جنديًّا من "اليونيفيل" جنوب لبنان الأحد الماضي.
 
وفي جلسة مجلس الأمن أعلنت الأمم المتحدة أن قوات اليونيفيل تطبّق قرارات مجلس الأمن في ظروف خطرة والقوات الإسرائيلية تواصل انتهاك القرار 1701. وأشارت إلى أن الصراع بين إسرائيل و"حزب الله" وصل إلى مستويات غير مسبوقة وتطبيق القرار 1701 في لبنان هو الذي سيحل النزاع.
 
وفي موقف بارز يترجم موقف الحكومة اللبنانية، أعلن مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة، أن "حزب الله جر لبنان للحرب رغم أن الحكومة كانت منفتحة لحوار معه"، ودعا إيران إلى "ضرورة احترام سيادة لبنان ووقف تدخلها فيه".
 
وقال: "ندين تهديدات الحرس الثوري باستهداف الجامعات الأميركية وندين استهداف قوات اليونيفيل، وعلى مجلس الأمن تحديد المسؤول ونجدّد تمسكنا بها".
 
وقال ممثل فرنسا في مجلس الأمن، إن على إسرائيل عدم اجتياح لبنان براً وعلى إيران تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية بما في ذلك مغادرة سفيرها.
 
أما المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، فشدد على أنه "يجب أن ندعم الحكومة والجيش اللبناني ببسط سيادتهم".
 
وصدر بيان مشترك عن وزراء خارجية بلجيكا وقبرص وكرواتيا وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي، أعربوا فيه عن "دعمنا الكامل لحكومة لبنان وشعبه، الذين يعانون مرة أخرى من العواقب المأسوية لحرب لم يختاروها". وأكد البيان أن "حزب الله مسؤول عن هذا الوضع. ونحن ندين بشدة الهجمات التي شنها حزب الله ضد إسرائيل دعماً لإيران؛ ويجب أن تتوقف فوراً. الأولوية هي تجنّب تصعيد جديد للنزاع الإقليمي مع إيران".
 
وأعرب البيان "عن دعمنا الكامل للحكومة اللبنانية في نهجها إزاء هذا الوضع ونشجعها على المضي قدماً في تنفيذ إجراءات ملموسة ولا رجعة فيها، على جميع المستويات، من أجل استعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة… وندعو إسرائيل إلى تجنّب أي تصعيد إضافي للنزاع، ولا سيما من خلال تنفيذ عملية بريّة على الأراضي اللبنانية".
 
وجدّد البيان "دعمنا الثابت لولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" وندعو إلى ضمان بقاء قنوات منع الاحتكاك مفتوحة. وندين بشدة جميع الهجمات الأخيرة على وحدات اليونيفيل، التي أسفرت عن خسائر بشرية غير مقبولة في صفوف أفراد حفظ السلام خلال الأيام الأخيرة".
 
في غضون ذلك، زارت الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية أليس روفو لبنان لإظهار دعم فرنسا لسيادة لبنان، واستمرار التزام بلادها الراسخ تجاه لبنان، لا سيما في إطار (اليونيفيل) منذ عام 1978، وفق ما أعلنت السفارة الفرنسية.
 
ونقلت روفو إلى رئيس الجمهورية جوزف عون تحيات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و"تأكيده دعم لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، ووقوفه إلى جانب رئيس الجمهورية في المواقف التي يعلنها، ولا سيما المبادرة التفاوضية وقرارات الحكومة اللبنانية". كما نقلت رسالة مماثلة إلى رئيس الحكومة نواف سلام. وسلّمت الوزيرة المنتدبة رسميًا 39 مركبة للقوات المسلحة اللبنانية في مرفأ بيروت. وهي مركبات مدرعة متقدمة، تتسع كل منها لعشرة جنود تقريبًا وتوفّر هذه المركبات المدرّعة حماية أساسية للعمليات في المناطق الخطرة.
 
وسط هذه الاجواء، وفيما الغارات تتنقل بين القرى الجنوبية حيث تجدّد الانذار باخلاء منطقة جنوب الزهراني، وبعد تجديد الإنذار لسكان الضاحية الجنوبية، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي بعد الظهر غارة على منطقة بئر العبد، ثم نفذ غارة عنيفة مدمرة على المبنى الواقع في الغبيري قرب دوار جندولين في اتجاه أوتوستراد المطار.
 
وفي تطور جديد في عمليات الإغارات استهدفت غارة اسرائيلية شقة في الطبقة الأرضية من احد المباني في منطقة مار روكز القريبة من المنصورية خلف غاليري استقبال.
 
 ===
 
 
 
الديار:
 
لــبــــــنــان عـلـى أبـــواب أخـــطـــــر مــرحــلــة
 
عتب خليجي… الفاتيكان يتحرك ميدانيا… إطلالة مصارحة لعون
 
كتبت صحيفة "الديار":
 
على وقع التكهنات حول خلاف بين واشنطن وتل ابيب، عنوانه وحدة المسار بين بيروت وطهران، على ما يروج له مسؤولون لبنانيون، تعيش الساحة اللبنانية حالة من الترقب والحذر الشديدين، خصوصا مع تراجع حظوظ التدخل الفرنسي، واخره فشل باريس بتحقيق خرق في مجلس الأمن الدولي الذي اجتمع لبحث التطورات اللبنانية.
 
الحسم للميدان
 
أوساط دبلوماسية كشفت أن المعضلة الأساسية راهنا تتمثل في قناعة طرفي القتال ورهانهما على الميدان لتغيير وقائع وشروط الاتفاق السياسي والامني، وهو ما قد يتطلب وقتا طويلا نسبيا قد يمتد لاشهر في ظل الايقاع الحالي للمعارك والاستراتيجيات العسكرية المتبعة، خصوصا مع إصرار اسرائيل على خلق شرخ طائفي في لبنان، عبر التمييز بين القرى المسيحية والشيعية في الجنوب، من جهة، ودفعها باتجاه انفجار داخلي نتيجة ضغوط النزوح، وهو ما تحاول السلطات اللبنانية تأخيره عبر خطط امنية مرحلية.
 
ورأت الأوساط وجود مخاوف جدية، في ظل الاصرار الاميركي – الاسرائيلي على اقفال الابواب أمام المساعي والمبادرات الدبلوماسية، من اتساع رقعة الحرب جغرافيا وديموغرافيا، مع رصد أكثر من مؤشر في هذا الاتجاه خلال الايام الماضية، ما صعب الأمور وعقدها، خصوصا انها تزامنت مع بروز أحلاف سياسية جديدة، في الداخل، مع ما يرافقها من أجواء خلافية وانقسامات، قد تؤدي إلى سقوط المنظومة الحالية، ووضع لبنان أمام حقبة جديدة.
 
خلاف اميركي ـ اسرائيلي
 
الأوساط التي دعت إلى عدم التعويل على الكلام المتداول عن وجود خلافات أميركية ـ اسرائيلية، حول مقاربة الوضع على الجبهة اللبنانية، أكدت أن الكلمة الأولى والأخيرة لبنانيا تبقى لنتنياهو الذي يستند في حربه المفتوحة إلى استطلاعات للرأي تمنحه هامشا كبيرا للمناورة، رغم تاكيده أنه يعمل على ضمان أن يكون وقف إطلاق النار في لبنان قرارا مستقلا من إسرائيل، فيما اعلن وزير دفاعه، أن إسرائيل تعتزم إبقاء قواتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية بعد انتهاء العمليات الجارية، مشيرًا إلى أن نحو 600 ألف من سكان المنطقة الذين تم إجلاؤهم لن يُسمح لهم بالعودة، مؤكدا أن قواته ستعمل على «تدمير المنازل في القرى القريبة من الحدود».
 
في المقابل، تشير أوساط قريبة من «الثنائي» إلى أن ما يُطرح إسرائيلياً يعكس نوايا واضحة، إلا أن حسمه يبقى مرتبطاً بالميدان وبقدرة الجيش الإسرائيلي على التقدم والتوغل داخل الأراضي اللبنانية. وتلفت هذه الأوساط إلى أن هذا المسار لا يزال يواجه مقاومة ميدانية تحول دون تثبيت الوقائع التي تسعى إليها تل أبيب، حيث لم تتمكن حتى الآن من ترسيخ وجودها في أكثر من محور، ما يبقي المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة.
 
عتب خليجي
 
وكشفت الأوساط عن وجود عتب خليجي، على أداء السلطة اللبنانية التي اكتفت بإصدار بيانات الشجب والاستنكار، فيما خص الشبكات الإرهابية التي تم توقيفها في أكثر من دولة خليجية، دون أن تبادر إلى اتخاذ أي إجراءات عملية بوصفها مسؤولة عن أي أعمال عدائية تنطلق من اراضيها، وفق ما بينته بعض التحقيقات القضائية حتى تاريخه.
 
وفيما ابدت مخاوفها من تداعيات الملفات الأمنية على وضع الجاليات اللبنانية في دول الخليج، أكدت الاوساط أن اتصالات تجري مع المسؤولين فيها، لما فيه خير البلدين، وتلافي اتخاذ تدابير قد تكون لها نتائج كارثية على وضعهم، خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
 
دور فاتيكاني
 
ومع تراجع زخم المبادرة الفرنسية، على وقع العلاقات المأزومة مع اسرائيل التي ألغت استقبالها لوزيرة الجيوش الفرنسية، المقربة من الرئيس ماكرون، تكشف الأوساط عن تدخل فاتيكاني في اتجاه الدول المؤثرة في الملف اللبناني، من خلال مشاورات متواصلة واتصالات رفيعة المستوى، بهدف وقف التصعيد، حماية سيادة لبنان وحدوده، وصون الإنسان اللبناني وتعدديته، باعتبار لبنان نموذجاً أساسياً للتعددية التي يدافع عنها الكرسي الرسولي.
 
وفي هذا الإطار تبرز الحركة الناشطة والمكثفة للسفير البابوي، ميدانيا واعلاميا، حيث يصر على مواكبة قوافل المساعدات للقرى الحدودية المسيحية، شخصيا، فضلا عن اتصالاته اليومية بلجنة الميكانيزم التي تلعب دورا أساسيا في التنسيق الميداني لجنة الأخلاءات والمساعدات، مع تريث الفاتيكان في اتخاذ قرار بتعيين ممثل دائم لها في تلك القرى.
 
وختمت الاوساط، بالتأكيد أن اسرائيل مصرة على تنفيذ خططها بالكامل، وان قرارها بإقامة منطقة عازلة، مدمرة بالكامل وخالية من اي وجود كان، لا رجعة فيه، من هنا استهدافها المتكرر خلال الساعات الماضية للقوات الدولية والجيش اللبناني، لإجبارهما إلى الانسحاب لمسافة 15 كلم شمالا من الخط الازرق وفقا لتحذير أبلغته لقيادتي الطرفين.
 
انسحاب الجيش
 
وسط هذه الاجواء، وفيما الغارات والتهديدات تتنقل بين القرى الجنوبية، والضاحية، وصولا إلى مار روكز ـ الدكوانة، افادت المعلومات ان الجيش اللبناني أخلى مراكزه في عين ابل، رميش، برعشيت، الطيري وبيت ياحون، وسط تشديد الأهالي على أن القرار بالانسحاب هو «داخلي لبناني لا علاقة لاسرائيل به».
 
مصادر ميدانية أكدت أن انسحاب الجيش، فرض نفسه على القيادة العسكرية، في ظل المناورة البرية التي ينفذها الجيش الاسرائيلي، خلافا للاتفاق الذي توصلت إليه الاتصالات الأميركية ـ الفاتيكانيةـ الاسرائيلية، لجهة بقاء أهالي القرى المسيحية فيها تحت حماية الجيش اللبناني، وفي هذا الإطار تخوفت مصادر محلية من حصول صدامات داخل هذه القرى، نتيجة الأوضاع المستجدة، محملة الدولة اللبنانية مسؤولية اي دم قد يهدر.
 
رسالة للأمم المتحدة
 
في الاثناء، برز الحديث عن أن لبنان أبلغ الأمم المتحدة قرار الحكومة، لأخذ العلم، بتصنيف «جناح حزب الله العسكري منظمة خارجة عن القانون»، بتاريخ 3 اذار، من ضمن سلسلة رسائل عممتها وزارة الخارجية على بعثات لبنان في الخارج.
 
اطلالة لعون
 
في غضون ذلك علم ان الفريق الاستشاري في بعبدا انجز اعداد الكلمة المسجلة التي سيوجهها رئيس الجمهورية للبنانيين، خلال الساعات المقبلة، يتناول فيها عددا من الملفات الاساسية، من ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي، الى حصر السلاح بيد الدولة، واضعا اللبنانيين في أجواء الاتصالات الدولية التي يجريها بهدف إنهاء الحرب.
 
وكان عون قد أشار في وقت سابق خلال استقبال وفد برئاسة وزيرة الجيوش الفرنسية، الى أن الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة عملية، بل ستزيد من معاناة الشعب اللبناني، فيما يبقى التفاوض الحل الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، شاكرا لفرنسا دعمها المستمر للبنان في مختلف المجالات، ولا سيما عبر الآليات والمعدات العسكرية التي وصلت امس إلى مرفأ بيروت، بهدف تعزيز قدرات الجيش اللبناني.
 
الخطة الأمنية
 
وامس بلغت التدابير الأمنية ذروتها، مع استكمال القوى الأمنية والعسكرية انتشارها، من بيروت الى البقاع، حيث كشف مطلعون على تفاصيلها، أنها مشتركة بين كافة الأجهزة المعنية بالامن، هدفها ضبط الوضع الداخلي، خصوصا في مناطق الاحتكاك، سواء التقليدية منها، أو في محيط مراكز الايواء، في ظل التوتر السياسي العالي النبرة، فضلا عن التعامل بحزم مع أي عمليات نقل سلاح غير مرخص، أما جانبها الثاني فهو قمع المخالفات والتشدد في مواجهة أعمال السرقة والنشل، التي ارتفعت نسبتها في الفترة الاخيرة، مؤكدة أنه جرى دعم وحدات الجيش المنتشرة بمجموعة استقدمت من الجنوب قوامها 1000 جندي.
 
 ===
 
 
اللواء:
 
جيش الاحتلال غير جاهز «للمنطقة العازلة».. وتصعيد جنوني من الضاحية إلى الجنوب
 
اتصال بين عون والسوداني وسلام يجدِّد الحرص على المفاوضات.. والأنظار تتجه إلى مجلس الوزراء
 
كتبت صحيفة "اللواء"
 
الاعلان الاسرائيلي عن ان الحرب مع ايران لم تنتهِ، والمواقف «العنترية» المهينة والمستفزَّة لوزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس من العمل لإنجاز منطقة عازلة حدودها نهر الليطاني، أبقي الكلمة لساحات المعارك والغارات جنوب الليطاني امتداداً الى ضاحية بيروت الجنوبية ومدن وبلدات البقاع الغربي الكبرى.
 
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الحديث عن اطالة امد الحرب سيدفع بطبيعة الحال الى تركيز العمل الحكومي على ملف النازحين وضبط الوضع الداخلي، ويبرز في هذا السياق موضوع الحواجز الأمنية التي تقام في عدة مناطق لبنانية.
 
ولفتت المصادر الى ان غياب البحث في كيفية الضغط لوقف الحرب مرده الى ان طرفي النزاع يواصلان القتال من دون ضوابط.
 
الى ذلك نقل عدد من وسائل الاعلام معلومات عن توجيه رئيس الجمهورية كلمة الى اللبنانيين عن التطورات لكن يبدو حتى الساعة ان الموضوع غير محسوم دون ان يعني ان هذه الاطلالة لن تحدث مع العلم ان هناك مواقف شبه يومية له حول ما يحصل.
 
ولمتابعة الوضع في لبنان والمنطقة تم اتصال بين الرئيس عون ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.
 
ودان السوداني العدوان الذي يستهدف الأراضي اللبنانية، مؤكدا دعم العراق الكامل لوحدة لبنان وسيادته. وأكد الرئيس عون تضامن لبنان مع العراق وشعبه الشقيق انطلاقا من العلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين.
 
واتفق الرئيسان عون والسوداني على اهمية تعزيز التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وضرورة وقف الحرب ودعم السبل الديبلوماسية لحل النزاعات.
 
وابلغ الرئيس عون الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية أليس روفو خلال استقباله لها امس في قصر بعبدا في حضور السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو والوفد المرافق، أن لبنان يرحب بالدعم الذي يقدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أجل مساعدة لبنان لمواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد الأراضي اللبنانية وللوصول إلى وقف لإطلاق النار وبدء مفاوضات وفق المبادرة التفاوضية التي كان أعلنها الرئيس عون قبل أيام.
 
وكانت الوزيرة روفو نقلت في مستهل الاجتماع إلى الرئيس عون تحيات الرئيس ماكرون وتأكيده على دعم لبنان في الظروف الصعبة التي يمر بها، ووقوفه إلى جانب رئيس الجمهورية في المواقف التي يعلنها، ولاسيما المبادرة التفاوضية وقرارات الحكومة اللبنانية.
 
كما استقبل الرئيس نواف سلام الوزيرة الفرنسية، في حضور السفير ماغرو. ونقلت روفو إلى الرئيس سلام رسالة دعم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤكدة وقوف فرنسا إلى جانب لبنان دبلوماسيا، كما جددت دعمها للجيش اللبناني واستعداد فرنسا لتسهيل المفاوضات مع إسرائيل.
 
وزارت الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية أليس روفو لبنان أمس لإظهار دعم فرنسا لسيادة لبنان، واستمرار التزام بلادها الراسخ تجاه لبنان، لا سيما في إطار قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) منذ عام 1978، وفق ما اعلنت السفارة الفرنسية.
 
وتتجه الانظار الى جلسة مجلس الوزراء المتوقعة غداً.
 
وعُقد الاجتماع الوزاري اليومي في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سلام، وبمشاركة عدد من الوزراء، حيث جرى عرض الأوضاع العامة والتطورات العسكرية والأمنية، إلى جانب متابعة حاجات النازحين ومتطلبات الإيواء والإغاثة المتزايدة، كما تم بحث الإجراءات التي تعتمدها الحكومة في هذا الإطار واقتراح الحلول الممكنة لمواكبة التحديات القائمة ودعم الحاجات المحلية.
 
عقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن «رئيس الحكومة عرض مع المجتمعين لتعزيز الطاقة الاستيعابية التحسّب لحاجات النزوح والاستعدادات من وزيرة التربية الوطنية ريما كرامي لفتح مدارس جديدة كمراكز استقبال للنازحين.
 
وعرض وزير الدفاع ميشال منسى التطورات الميدانية، ولا سيما التوغّل الإسرائيلي وقطع أوصال المناطق والوضع على الحدود اللبنانية-السورية، مشيرًا إلى سقوط 1247 شهيدًا و3680 جريحًا جراء الاعتداءات الاسرائيلية. كما استعرض وزير الداخلية والبلديات عدداً من التوقيفات المتعلقة بعمليات السلب وتكثيف الاجراءات الأمنية».
 
اضاف مرقص: «كما عرض كل وزير جهود وزارته الاغاثية والتموينية لاسيما بموضوع دعم قرى الصمود وامدادات المازوت ومكافحة الغش فيه كمّاً ونوعاً بتوجيهات رئيس الحكومة.
 
ولمناسبة الاجتماع الوزاري، اجتمع الوزير مرقص مع رئيس الحكومة وتابع معه الاتصالات التي يجريانها لحماية الصحافيين من الإعتداءات الإسرائيلية».
 
واستقبل الرئيس سلام رئيس مجلس النواب هاشم حيدر.
 
وأكد الرئيس سلام خلال اللقاء أن كرامة أهلنا النازحين مسؤولية وطنية جامعة، وأن واجب الدولة والمجتمع أن يصوناها بكل الوسائل.
 
ومع الوضع الميداني المتفجر، الذي بات هاجساً ثقيلاً على اللبنانيين، نظراً لارتداداته المالية والاجتماعية، استمر التأزم السياسي الداخلي على خلفية موضوعي اعتبار الجناح العسكري لحزب الله منظمة محظورة وخارجة عن الشرعية، وتحدي ايران وحلفائها في الداخل لقرار الدولة اللبنانية بطرد السفير محمد رضا شيباني، بينما استمرت رسائل الدعم الفرنسي بزيارة وزيرة الجيوش أليس روفو الى بيروت ولقاء الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، ووصلت معها دفعة ناقلات جند للجيش اللبناني. تاكيداً «لاستمرار التزام بلادها الراسخ تجاه لبنان، لا سيما في إطار قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) منذ عام 1978»، وفق ما اعلنت السفارة الفرنسية.
 
وقد أرسل لبنان رسالة للأمم المتحدة بتصنيف جناح حزب الله العسكري منظمة خارجة عن القانون..وتضمنت الرسالة قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله. هذه الرسالة ارسلت في 3 آذار، في اليوم التالي لاتخاذ مجلس الوزراء القرار بحظر الانشطة العسكرية لحزب الله، بهدف تبليغ الامم المتحدة بقرار الحكومة اللبنانية، خاصة وأن في مجلس الامن قرارات هائلة بهذا الخصوص تعتبر ان «الحزب» ليس مجموعة قانونية، وسلاحه غير شرعي».
 
وذكرت مصادر وزارة الخارجية لـ «اللواء»:ان الرسالة ارسلت في اليوم نفسه الذي اتخذت فيه الحكومة القرار بحظر الأنشطة الامنية والعسكرية للحزب. وارسلت نسخة إلى الامين العام واخرى إلى رئيس مجلس الامن الدولي مرفقة بالقرار. مع طلب تعميم الرسالة ونص القرار الصادر عن الحكومة باعتبارهما وثيقة من وثائق الجمعية العامة ومن وثائق مجلس الامن.
 
وانعكست هذه الرسالة في مناقشات مجلس الامن الدولي الذي عقد جلسة لبحث الاعتداءات الاسرائيلية على قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب.
 
وقال مندوب لبنان لدى الامم المتحدة السفير احمد عرفة في كلمة امام مجلس الامن ان اللبنانيين يدفعون ثمناً باهظاً بسبب حرب اسرائيل وحزب الله، داعياً لوقف توغلات الجيش الاسرائيلي جنوب لبنان، مشدداً الى ان حزب الله جرّ لبنان الى حرب، على الرغم من ان الحكومة كانت منفتحة للحوار معه.
 
وقال: التاريخ علمنا ان السلام المستدام لا يتحقق من خلال الاحتلال والحل الدبلوماسي وحده القادرة على تحقيق السلام العادل.
 
وقال مندوب اسرائيل لدى الامم المتحدة: ناشدنا قوات اليونيفيل البقاء في مراكزها المحمية للحدّ من الخسائر والاضرار ولا يمكننا ان نتجاهل الصورة الكبرى، وهي اعمال الحزب، والحكومة اللبنانية اصدرت بيانات مهمة، ولكن ليست كافية.
 
على ان الوقاحة ذهبت بوزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس الى ربط عودة 600 الف نازح لبناني بضمان امن المستوطنات الشمالية، داعياً الى تدمير جميع المنازل القريبة من الحدود، مصراً على الحاق دمار بالجنوب يشبه الدمار الذي لحق بغزة.
 
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يعمل على ضمان عدم فرض وقف إطلاق نار على بلاده في لبنان حال التوصل لوقف إطلاق نار مع إيران. واعتبر «أن وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يكون قرارا مستقلا من إسرائيل، مؤكدًا اننا نعمل على إنشاء أحزمة أمنية واسعة وتطهير قرى الإرهاب في جنوب لبنان».
 
أضاف: أوعزت بتجنب إرسال جنودنا إلى منازل بجنوب لبنان واستخدام الذخائر وآليات هندسية لتقليل الخسائر المؤلمة.
 
غير ان الجيش الاسرائيلي عاد وقال ان «مهمة القوات كانت السيطرة على خط المرتفعات لمنع استمرار إطلاق النار نحو البلدات الإسرائيلية، الهدف ليس تدمير جميع القرى اللبنانية الحدودية بل تطهيرها واستهداف بنى حزب الله التحتية، ولا نية للعودة إلى الحزام الأمني في لبنان».
 
كما قال مندوب كيان الاحتلال في مجلس الامن خلال جلسة لبحث الاعتداءات على قوات اليونيفيل: إن إسرائيل لا ترغب في البقاء طويلًا في لبنان، موضحًا أن موقفها مؤقت ويعكس القلق من التصعيد المستمر.
 
اضاف: إن حزب الله يمركز منصات الإطلاق قرب مواقع اليونيفيل، مشيرًا إلى أن الاحتلال ينسق مع «اليونيفيل» للحد من الخطر.وإسرائيل ناشدت قوات اليونيفيل بالبقاء في مراكزها المحمية لتقليل الخسائر والأضرار، ولا يمكن تجاهل الصورة الكبرى التي تمثلها أعمال الحزب والحكومة اللبنانية، والبيانات التي صدرت لم تكن كافية.
 
وفي السياق الدبلوماسي، دعت قطر على لسان المتحدث باسم الخارجية الى احترام سيادة لبنان، واصفاً الهجمات عليه بأنها تخالف القانون الدولي.
 
ميدانياً، شهدت الليلة الماضية تصعيداً كبيراً، سواء لجهة صواريخ حزب الله ام الغارات والمسيرات الاسرائيلية المعادية.
 
واعلن حزب الله ليلاً انه استهدف قاعدة تيفن شرق مدينة عكّا المحتلّة بصلية من الصواريخ النوعيّة وسرب من المسيّرات الانقضاضيّة..وقاعدة نشريم شمال شرق حيفا. ومستوطنة شوميرا.
 
ولاحظت «معاريف» ان الهجوم الصاروخي للحزب جاء قبل خطاب نتنياهو؛ برشقات بدون توقف منذ الصباح، عشرات الصواريخ أطلقت امس من لبنان نحو حيفا وصفد ونهاريا ومستوطنات الشمال.
 
وليلاً، شنت الطائرات المعادية غارات على بلدة مشغرة في البقاع الغربي وغارة على بلدة حاروف في الجنوب واخرى على مصيلح الداودية وعلى عيتا الجبل.
 
وكان الطيران الإسرائيلي قصف عصر امس، منطقة مار روكز لناحية المنصورية، واسفرت عن أضرار مادية. وأفادت المعلومات أن الغارة استهدفت ساحة ترابية قريبة من أحد المباني في مار روكز – الدكوانة القريبة المنصورية في المتن الشمالي ملاصقة لمرأب للسيارات الجديدة المخصصة للبيع لشركة «كيا» وتضررت فيه العديد من السيارات. وأن الغارة تمت بصاروخين.احدثا حفرة في التراب. وقال رئيس بلدية الدكوانة أنطوان شختورة إن هذه الغارة وقعت في محيط الدكوانة – مار روكز والمناطق هذه متداخلة جغرافيا.
 
وبعد تجديد الانذار لسكان الضاحية، نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي بعد ظهر أمس غارة على منطقة بئر العبد. فيما اعلن الجيش اللبناني انه اخلى مراكزه في عين ابل ورميش وبرعشيت والطيري وبيت ياحون.
 
وشن الطيران الحربي الاسرائيلي منذ صباح أمس غارات على بلدات: المنصوري والطيبة وتولين وقبريخا ومجدل سلم وزوطر والحنية ومجدل زون، والقليلة جنوب صور، وبين الشهابية وكفردونين… في حين استهدف القصف المدفعي المتقطع وادي صربين وأطراف بيت ليف، والمنصوري. كما تعرض محيط القوزح لرشقات نارية. وسجلت حالات اختناق في صفوف الدفاع المدني والصليب الأحمر إثر تسرّب الكلور بعد غارة على محطة مياه في مرجعيون.
 
وأغار الطيران المسيّر الإسرائيلي على سيارة «رابيد» في منطقة الواسطة القاسمية القاسمية، ما أدى إلى سقوط شهيدين. كما أسفرت غارة على بلدة ديركيفا عن سقوط شهيدين.وشنّ الطيران الحربي غارات على بلدة القنطرة والطيبة ودير قانون.وفجرا، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة كفرا، وعلى مركز الدفاع المدني لكشاف الرسالة في كفرا ما ادى الى استشهاد المسعف مصطفى علي كريم واصابة مسعفين اثنين بجروح.
 
الى ذلك، أدى العدوان الجوي الذي تعرضت له بلدة عبا بعيد منتصف الليل، الى استشهاد الشاب شادي حسن معلم بعدما استهدف الطيران الحربي الاسرائيلي منزله. كما تعرضت بلدة الدوير لغارة جوية عنيفة استهدفت منزل المواطن محمد سلامي في حي الروس، ودمرته بالكامل.وشن الطيران الحربي غارة على منطقة السموقة بين بلدتي جبشيت وعبا، وعلى حي المشاع في بلدة دير الزهراني.ثم غارة على بنت جبيل.واخرى على جبشيت.ثم شن مساء غارات على البابلية وحاروف، وعلى سيارة على طريق المعلية قرب صور.وعلى سهل العدوسية والبيسرية – خربة الدوير. وغارة على سيارة على طريق عين المزراب – تبنين قضاء بنت جبيل.
 
وفي البقاع الغربي، شن الطيران الحربي غارة استهدفت المنطقة الواقعة بين سحمر ويحمر ثم على مشغرة. وعصرا شن العدو غارات متتالية على منطقة البيادر في اطراف بلدتي شمسطار وطاريا في قضاء بعلبك.
 
في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات، ان «المقاومة الإسلامية كمنت لقوّة مدرّعة تتبع جيش العدوّ الإسرائيليّ أثناء تقدمها في بلدة بيت ليف عند الساعة 03:00 من فجر الثلاثاء، ولدى وصول القوّة إلى نقطة المقتل فجّرنا عبوات ناسفة واشتبكنا مع أفرادها بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، بالتزامن مع استهدافها بالأسلحة الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة وحقّقوا إصابات مباشرة، أتبعناها باستهداف قوّة التعزيز التي حضرت إلى المكان بالصواريخ الموجّهة والمباشرة ما أدّى إلى وقوع أفرادها بين قتيل وجريح من بينهم قائد كتيبة في لواء «ناحال» حسب اعتراف العدوّ، واستمرّ الاشتباك حتّى 06:00 صباحًا.
 
واستهدفت المقاومة دبّابة ميركافا على طريق بلدتي القنطرة الطيبة في جنوب لبنان، وحاجزًا عسكريًّا في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوّيّة في مستوطنة معالوت ترشيحا. وتجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في أفيفيم وعيناتا. وموكبًا قياديًّا رفيعًا للعدوّ الإسرائيليّ في تلّة العويضة بالأسلحة الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة. وتجمّعًا لجنود وآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ في مستوطنة أفيفيم بصلية صاروخيّة. وناقلة جند في بلدة الطيبة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مباشرة.
 
وبعد الغروب اعلنت المقاومة قصف تجمّع لجنود وآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ عند تلّة فريز في بلدة عيناتا بقذائف المدفعيّة. وقوّة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في بلدة القوزح بصاروخ موجّه وحقّقوا إصابة مباشرة. وبنى تحتيّة تتبع لجيش العدوّ الإسرائيليّ في الكريوت شمال مدينة حيفا المحتلّة بصليةٍ صاروخيّة. وتجمّع لجنود وآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع بلاط المستحدث. وتجمّعًا لجنود وآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة يارون بصلية صاروخيّة.
 
وقرابة الثامنة والنصف مساء، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية:ان الحزب أطلق نحو 40 صاروخا ومن الطائرات بدون طيار باتجاه شمال إسرائيل. ثم اطلق وابلاً من الصواريخ باتجاه حيفا وكرمئيل والكريوت وعدد من المستوطنات الشمالية. واعلنت المقاومة انها قصفت قاعدة ستيلا ماريس (قاعدة استراتيجيّة للرصد والرقابة البحريّين على مستوى الساحل الشماليّ) بصلية من الصواريخ النوعية. وقاعدة نشريم جنوب شرق مدينة حيفا بصلية من الصواريخ النوعيّة وسرب من المسيّرات الانقضاضيّة.
 
وفي تطور آخر، شدد كاهن رعية رميش الأب نجيب العميل بعد قرار الدولة اللبنانية بسحب القوى الأمنية والجيش من البلدة امس، على أننا «يا منموت كلنا وبتروح ضيعتنا يا منعيش كلنا وبتحيا ضيعنا. ولن نغادر!»
 
إلى ذلك، تمكنت قوات» اليونيفيل» امس، من انتشال جثمانَي الجنديين الإندونيسيين اللذين سقطا أمس على طريق مركبا- بني حيان في قضاء مرجعيون.
 
غارات تستهدف الجناح وخلدة ليلاً
 
استهدفت مسيرة إسرائيلية معادية سيارة على اوتوستراد خلدة منتصف الليل بأكثر من صاروخ. وافيد عن وقوع عدد من الإصابات جراء االغارة التي شنتها مسيرة على اوتوستراد خلدة، كما افيد عن اضرار كبيرة في السيارات التي كانت قريبة من السيارة المستهدفة ، اضافة الى اضرار جسيمة في المحال التجارية .
 
كما سمع دوي إنفجارات عنيفة في بيروت حيث تبين عن إستهداف منطقة الجناح بثلاث صواريخ.
 
  ===
 
 
البناء:
 
ترامب يتراجع عن التهديد أمام «البرميل»… والصين تطل عبر شراكة مع باكستان
 
«إسرائيل» ترتبك مع خطر الخروج الأميركي من حرب إيران والفشل في حرب لبنان 
 
المقاومة تظهر اقتدارها في عملية بيت ليف والمستوطنون يسألون عن زوال التهديد
 
كتبت صحيفة "البناء":
 
تتجمّع الوقائع لتقول إن إيقاع الحرب لم يعُد يُضبط من ساحات القتال وحدها، بل من شاشات أسعار النفط أيضًا. فالتراجع الواضح في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من التهديد بسحق إيران واستهداف بنيتها الطاقوية إلى الحديث عن الاستعداد لإنهاء الحرب والخروج منها ومضيق هرمز مقفل، تزامن بدقة مع قفزات سعر البرميل. فقد لامس خام برنت عتبة 118 دولارًا خلال ذروة التصعيد، قبل أن يتراجع إلى حدود 108–110 دولارات مع بدء تبدل اللهجة الأميركية وصولاً إلى سعر 105 دولارات للبرميل. وهذا التحول لم يكن تفصيلاً، بل يعكس معادلة جديدة: السوق يفرض حدوده على السياسة. فحين ربط ترامب تهديده بفتح مضيق هرمز، كان يضع سقفًا للحرب، لكنه عاد يخفف لهجته عندما أظهر «البرميل» أن الانفجار الاقتصادي ليس احتمالًا نظريًا. هنا، بدا الاستعداد للخروج من الحرب دون فتح مضيق هرمز موضوع التهديد الأصلي.
 
في هذا الفراغ الذي بدأ يتشكل مع تراجع الاندفاعة الأميركية، أطلت الصين عبر شراكة واضحة مع باكستان التي تقود تحركاً إقليمياً للتهدئة والوساطة، بمبادرة تدعو إلى وقف النار وإطلاق مسار سياسي وفق بيان مشترك تحدّث عن الأمن والاستقرار والدبلوماسية والسيادة والملاحة دون التطرق إلى الملف النووي الإيراني أو ملف إيران الصاروخي نهائياً، في لحظة توحي بأن بكين تختبر الانتقال من موقع الداعم إلى موقع الضامن للخروج من الحرب دون هزيمة بعدما صار الخروج بربح كامل أو جزئي شبه مستحيل، واللاهزيمة قد تكون ضمانة صينية روسية بعدم امتلاك إيران لسلاح نووي دون تفاصيل إضافية وضمانة روسية صينية بأن أميركا لن تعود للحرب مجدداً. هذه الحركة لم تكن معزولة، بل ترافقت مع تمهيد روسي سياسي واضح، عبر رفع سقف الاتهام لواشنطن بالسعي لتغيير النظام في إيران على خلفية اتهام آخر بوضع اليد على ثروات النفط والغاز، بما يعيد موسكو إلى قلب المشهد كطرف مؤهل للمشاركة في صياغة التوازنات المقبلة. بينما ظهر الغرب الأوروبي في موقع المرتبك؛ مواقف متباينة، تحفظات على الانخراط، ورفض استخدام قواعد، بما يعكس بداية انشقاق داخل المعسكر الغربي بين مَن يرى في استمرار الحرب مخاطرة اقتصادية، ومَن يُصرّ على مواكبة واشنطن دون القدرة على تحمل كلفة خياراتها.
 
في قلب هذا المشهد، تقف «إسرائيل» أمام أزمة مركبة في الخيار والقرار والخطاب. فإذا كانت واشنطن تتجه إلى تخفيف التصعيد أو الخروج منه، فإن تل أبيب تجد نفسها أمام سؤال: كيف تُنهي حربًا لم تحقق لها الحد الأدنى المعلن من شروطها بين إسقاط النظام وتفكيك عناصر قوته النووية والصاروخية وتحالفاته، وفي الوقت نفسه تعجز عن تحقيق الحسم في لبنان؟ الوقائع الميدانية جنوبًا، من تعثر التقدم البري وتراجع ميداني لنظرية الوصول إلى نهر الليطاني والمنطقة العازلة، إلى استمرار إطلاق الصواريخ وتأجيل عودة المستوطنين، تقابلها تساؤلات داخلية متزايدة حول صدقية الحديث عن إزالة تهديد حزب الله. ليصبح الخطاب الإسرائيلي مأزومًا: لا نصر يمكن إعلانه، ولا انسحاب يمكن تبريره بسهولة.
 
وفي هذا السياق، جاءت عملية بيت ليف التي كُشف النقاب عنها بعدما نفذتها المقاومة عشية أول أمس، لتضيف عنصرًا حاسمًا في ميزان الميدان. كمين مركب نفذته المقاومة، اعترف جيش الاحتلال بسقوط 4 قتلى بنتيجته، بينما وصفت صحف إسرائيلية العملية بأنها «مجزرة»، في توصيف يتجاوز الرقم المعلن ويشير إلى خسائر أكبر. العملية لم تكن مجرد ضربة تكتيكية، بل رسالة عن مستوى من الجرأة والتخطيط والقدرة على اختراق الإجراءات الإسرائيلية، ما يعزز صورة المقاومة كقوة قادرة على الاستنزاف وتغيير معادلات الاشتباك.
 
هذا التطور الميداني انعكس سياسيًا في الخطاب اللبناني الرسمي، كما ظهر في كلمة مندوب لبنان في مجلس الأمن. فبعد أن كان الخطاب السابق يحرص على الفصل بين الدولة والمقاومة والتركيز على حصر السلاح، خلت الكلمة الأخيرة من أي إشارة إلى سلاح حزب الله، وركّزت بالكامل على تحميل «إسرائيل» مسؤولية التصعيد والاعتداءات. وهو تحول قرأه المراقبون كنتيجة مباشرة لاتساع العدوان من جهة، وأداء المقاومة من جهة أخرى، بما أعاد تعريف الصراع كصراع مع احتلال، لا كإشكالية داخلية.
 
بين تراجع واشنطن، وتقدّم بكين، وعودة موسكو، وارتباك أوروبا، وأزمة تل أبيب، وفعالية المقاومة، تتشكل معادلة جديدة: الحرب لم تنتهِ، لكنها لم تعد كما بدأت وقد بدأت تفقد مقومات الاستمرار ووضعت صنّاعها أمام الخيارات الصعبة.
 
وفق أكثر من مصدر عسكري، فإن الاعتداءات الإسرائيلية تتجاوز حدود الحرب التقليدية لتلامس جوهر السيادة وتهدد الاستقرار الوطني والإنساني. ويواصل التصعيد منحاه الخطير، مع إعلان العدو الإسرائيلي نيته إقامة «منطقة أمنية» داخل جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني. فوزير الحرب يسرائيل كاتس قال إنّ «إسرائيل» ستقيم «منطقة أمنية» داخل جنوب لبنان، وستبقي سيطرتها على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني بعد انتهاء القتال، بما في ذلك الجسور المتبقية على النهر، مع منع مئات آلاف النازحين اللبنانيين من العودة إلى جنوب الليطاني إلى أن تضمن «إسرائيل» أمن مستوطنات الشمال، ما يشير إلى محاولة فرض وقائع جغرافية جديدة بالقوة.
 
وفي الوقت نفسه، أفيد أن الجيش اللبناني أخلى مراكزه في بلدتي رميش وعين إبل في قضاء بنت جبيل، ولاحقًا أفيد أنه أخلى مراكزه أيضًا في برعشيت والطيري وبيت ياحون.
 
وأعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت مواقع وتجمّعات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في عدد من المناطق الحدودية. وأشار إلى استهداف ناقلة جند في بلدة الطيبة باستخدام مسيّرة انقضاضية، محققًا إصابة مباشرة. كما أعلن استهداف موكب قيادي إسرائيلي في تلة العويضة بالأسلحة الصاروخية وقذائف المدفعية.
 
وفي بلدة عيناتا، نفذ الحزب عدة عمليات استهدفت تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في تلة فريز ومثلث السدر – فريز، مستخدمًا صليات صاروخية وقذائف مدفعية، بالإضافة إلى استهداف دبابة ميركافا في الموقع نفسه بمسيّرة انقضاضية أصابتها بشكل مباشر. كما استهدف تجمعات مماثلة داخل مستوطنة أفيفيم بصليات صاروخية متكررة، إلى جانب قصف مستوطنة المطلة بصليات صاروخية.
 
وفي سياق متصل، أعلن الحزب استهداف أجهزة الاتصال والمراقبة في نقطة عسكرية مستحدثة شرق بلدة الطيبة، إضافة إلى شن هجوم بمسيّرات انقضاضية على ثكنة أدميت، واستهداف حاجز عسكري في مستوطنة مسغاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في معالوت ترشيحا. كذلك أشار إلى استهداف دبابة ميركافا على طريق القنطرة – الطيبة بصاروخ موجّه، حيث شوهدت تحترق، ما استدعى تدخل قوة إسرائيلية لإخلاء المصابين وسحب الدبابة تحت غطاء من الدخان، تزامن مع قصف إسرائيلي بقذائف فوسفورية.
 
وفي هذا السياق، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة على خلفية استهداف عناصر من قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متسارع وتدهور إنساني غير مسبوق. وقد دعا المندوب اللبناني إلى تحرّك عاجل، مطالبًا بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية واتخاذ إجراءات تُلزم «إسرائيل» بوقف توغلاتها داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن تجارب الاحتلال السابقة منذ عام 1978 أثبتت فشلها في تحقيق الأمن، وأن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم إلا على الحلول الدبلوماسية.
 
في المقابل، تمسّك المندوب الإسرائيلي بسردية تربط التصعيد بدور «حزب الله» والحكومة اللبنانية، زاعمًا أن بلاده لا ترغب بالبقاء في لبنان، داعيًا قوات «اليونيفيل» إلى التزام مواقعها. إلا أن الوقائع الميدانية تعكس تصعيدًا مغايرًا، إذ كشف وكيل الأمين العام لعمليات السلام عن مقتل ثلاثة من عناصر القوة الدولية خلال 24 ساعة، في وقت يتواصل فيه التوغل البري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية لمسافة تُقدّر بنحو 11 كيلومترًا. ويزداد المشهد قتامة، مع إعلان الأمم المتحدة عن حاجة ملحّة إلى مئات ملايين الدولارات لمساعدة نحو مليون متضرّر، في ظل نزوح جماعيّ تخطى 1.1 مليون شخص، وتدمير واسع للبنى التحتية، لا سيما الجسور جنوب نهر الليطاني، ما يعيق وصول المساعدات ويضاعف معاناة المدنيين.
 
برزت أيضًا مواقف أوروبية داعمة للبنان، حيث شددت فرنسا على خطورة استهداف قوات حفظ السلام، ودعت إلى منع أي اجتياح بري، مؤكدة ضرورة تحرك فعلي من مجلس الأمن. كما عبّرت دول أخرى عن قلقها من الكلفة الإنسانية الباهظة، مشددة على أن المدنيين اللبنانيين يدفعون الثمن الأكبر في حصيلة العدوان، حيث وثّقت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 1196 شخصًا، بينهم 51 مسعفًا و124 طفلًا.
 
إلى ذلك، جدّد رئيس الجمهورية التأكيد أن الحرب لن تحقق أي نتائج، وأن الحل الوحيد يكمن في وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، بما يضمن سيادة لبنان وانتشار الجيش على كامل أراضيه. كما شدّد خلال استقباله الوزيرة المفوّضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، السيدة أليس روفو، على أهمية الدعم الدولي، في وقت تواصل فيه فرنسا تقديم دعم عسكري ولوجستي للجيش، إلى جانب استمرار التزام الأمم المتحدة بالاستجابة الإنسانية. وأصدرت السفارة الفرنسية بيانًا عن وزارة القوات المسلحة الفرنسية والمحاربين القدامى، جاء فيه أن الوزيرة المفوّضة «أليس روفو» تزور لبنان «لإظهار دعم فرنسا لسيادة لبنان، واستمرار التزامها الراسخ تجاهه، ولا سيما في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» منذ عام 1978».
 
وأكد وزير الدفاع ميشال منسى أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي تعكس نية لاحتلال جديد لأراض لبنانية وتهجير قسري للسكان، قائلاً: «نرفض بشكل قاطع التهديدات الإسرائيلية التي تمثل انتهاكًا فاضحًا لسيادة لبنان».
 
وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، على أنه «من الضروري احترام سيادة لبنان»، لافتًا إلى أنّ «الهجمات هناك تخالف القانون الدولي». وأوضح أن «الاقتحامات الإسرائيلية والحديث عن منطقة عازلة في لبنان انتهاك للقانون الدولي»، مؤكدًا أن «التنسيق جارٍ مع الجهات الدولية بشأن خفض التصعيد في لبنان».
 
  ===
=========
 
 
 
الشرق:
«إسرائيل » تهجّر القرى الحدودية والمسيحيون يتشبثون بالأرض
 
كتبت صحيفة "الشرق":
 
فيما النار افق المفاوضات مسدود، تُواصل اسرائيل تصعيدها العسكري في لبنان وتنفّذ مخططها لإقامة منطقة عازلة جنوب الليطاني بذريعة تأمين أمن المستوطنات الشمالية، تفادياً لصواريخ حزب الله.
 
في السياق، قال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو: نعمل على إنشاء أحزمة أمنية واسعة وتطهير قرى الإرهاب في جنوب لبنان. كما نعمل على ضمان عدم فرض وقف إطلاق نار علينا في لبنان حال التوصل لوقف إطلاق نار مع إيران. واردف: وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يكون قرارا مستقلا من إسرائيل. وأوعزت بتجنب إرسال جنودنا إلى منازل بجنوب لبنان واستخدام الذخائر وآليات هندسية لتقليل الخسائر المؤلمة. اما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فأشار الى "أننا سننشر قوات الجيش في المنطقة بأكملها حتى الليطاني". وقال كاتس "لن يتمكن 600 ألف من سكان جنوبي لبنان الذين تم إجلاؤهم من العودة لمنطقة أمنية داخل لبنان بعد انتهاء العملية، وسنقيم منطقة عازلة في جنوبي لبنان وسنبقي سيطرتنا حتى ضمان سلامة سكان شمالي إسرائيل، موضحًا أنه سيتم هدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في لبنان". وأضاف "عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية وعازمون على تغيير الوضع في لبنان تغييرا جذريا من خلال وجود أمني للجيش بالمواقع المطلوبة." ولفت الى أنّ وضعنا في لبنان سيكون كما هو الحال في سوريا وغزة.
 
لا حزام أمنيا
 
غير ان الجيش الاسرائيلي عاد وقال ان "مهمة القوات كانت السيطرة على خط المرتفعات لمنع استمرار إطلاق النار نحو البلدات الإسرائيلية"، مضيفا: الهدف ليس تدمير جميع القرى اللبنانية الحدودية بل تطهيرها واستهداف بنى حزب الله التحتية، مشيرا الى ان "لا نية للعودة إلى الحزام الأمني في لبنان".
 
بين الجنوب والضاحية
 
وسط هذه الاجواء، وفيما الغارات تتنقل بين القرى الجنوبية حيث تجدد الانذار باخلاء منطقة جنوب الزهراني، وبعد تجديد الانذار لسكان الضاحية، نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي بعد ظهر امس غارة على منطقة بئر العبد. وليس بعيداً، افادت المعلومات ان الجيش اللبناني يخلي مراكزه في عين ابل ورميش وبرعشيت والطيري وبيت ياحون. وفي السياق، شدد كاهن رعية رميش الأب نجيب العميل بعد قرار الدولة اللبنانية بسحب القوى الأمنية والجيش من البلدة امس، على أننا "يا منموت كلنا وبتروح ضيعتنا يا منعيش كلنا وبتحيا ضيعنا. ولن نغادر!"
 
كرامة النازحين
 
وعشية جلسة لمجلس الوزراء مرتقبة الخميس، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام رئيس مجلس إدارة مجلس الجنوب هاشم حيدر مع وفد اطلعه على جهود الإغاثة التي يقوم بها المجلس لدعم الجنوبيين الصامدين في قراهم والنازحين، بالتعاون والتنسيق مع وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي. وأكد الرئيس سلام خلال اللقاء أن "كرامة أهلنا النازحين مسؤولية وطنية جامعة، وأن واجب الدولة والمجتمع أن يصوناها بكل الوسائل". الى ذلك، تمكنت قوات "اليونيفيل" امس، من انتشال جثمانَي الجنديين الإندونيسيين اللذين سقطا أمس على طريق مركبا- بني حيان في قضاء مرجعيون.
 
استهداف اليونيفيل
 
ليس بعيدا، أجرى وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو ووزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى في الجمهورية الفرنسية كاثرين فوتران، محادثة هاتفية بعد ظهر أمس خُصصت للأزمة الخطيرة في لبنان. وأعرب الوزيران عن قلقهما البالغ إزاء تدهور الوضع الأمني في المنطقة، مع الإشارة بشكل خاص إلى الهجمات الأخيرة التي استهدفت أفراد "اليونيفيل" التي أسفرت عن مقتل ثلاثة من قوات حفظ السلام وإصابة آخرين. وشددا على "عدم قبول مثل هذه الحوادث، وعلى تزايد المخاطر التي يواجهها الأفراد المنتشرون في المهمة". واتفقا على الأهمية الاستراتيجية لـ"اليونيفيل"، وأكدا أن "استقرار لبنان يُشكل ركيزة أساسية لا غنى عنها لتوازن حوض البحر الأبيض المتوسط بأكمله". وأكدا أن "إيطاليا وفرنسا ستواصلان العمل بتنسيق وثيق لضمان سلامة الأفراد الدوليين وحماية السلام ودعم السلطات اللبنانية".
 
وزيرة الجيوش
 
في غضون ذلك، زارت الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية أليس روفو لبنان امس لإظهار دعم فرنسا لسيادة لبنان، واستمرار التزام بلادها الراسخ تجاه لبنان، لا سيما في إطار قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) منذ عام 1978، وفق ما اعلنت السفارة الفرنسية.
 
رسالة للامم المتحدة
 
في الاثناء، برزت اشارة مصادر إلى أن "لبنان أرسل رسالة للأمم المتحدة بتصنيف جناح حزب الله العسكري منظمة خارجة عن القانون". ولفتت الى أن هذه الرسالة تضمّنت قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله. وعلمت "المركزية" ان هذه الرسالة ارسلت في 3 آذار، في اليوم التالي لاتخاذ مجلس الوزراء القرار بحظر الانشطة العسكرية لحزب الله، بهدف تبليغ الامم المتحدة بقرار الحكومة اللبنانية، خاصة وان في مجلس الامن قرارات هائلة بهذا الخصوص تعتبر ان "الحزب" ليس مجموعة قانونية، وسلاحه غير شرعي.
 
لترحيل السفير
 
في المواقف، اعتبر المكتب السياسي الكتائبي أن إعلان الدولة الإيرانية بقاء سفيرها في لبنان رغم قرار الدولة اللبنانية اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه يشكّل مخالفة واضحة لاتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية. ودعا المكتب السياسي الدولة الى ان تأخذ كافة الإجراءات لترحيل السفير غير المرغوب فيه وتشديد الإجراءات الديبلوماسية بحق الدولة الإيرانية وابلاغ الأمم المتحدة بهذه المخالفة ورفع شكوى لدى مجلس الأمن الدولي لتدخلها العسكري في لبنان، ونشاطها الامني فيه، بما يحفظ هيبة الدولة اللبنانية واحترام القوانين والأعراف الدولية.
 
  ===
 
 
 
الأنباء:
الحقائق تُسقط فبركات "البيوت الجاهزة"… والمفاوضات أمام حائط مسدود
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية:
 
تقف الوقائع بثبات في وجه حملات التشويش والفبركة التي تستهدف مبادرة الرئيس وليد جنبلاط، القائمة على استبدال الخيم التي يقيم فيها النازحون ببيوت جاهزة توضع في مواقعها نفسها، لا في الجبل أو أي منطقة أخرى. هذه الحملة، التي تتعمّد تحريف الحقائق، تهدف عمليًا إلى استدراج فتنة حذّر منها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط، إذ يسعى مروّجوها إلى تهديد استقرار الجبل وعلاقته بمحيطه، والعبث بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية التي جسّدها قسم كبير من اللبنانيين رغم كل محاولات الشحن الطائفي المقيت.
 
وفي أحدث فصول التضليل، جرى الترويج لادعاء بأن وليد جنبلاط يُحضّر قطعة أرض في الشوف لوضع بيوت جاهزة و"توطين" نازحين فيها، مع نشر صورة جوية للموقع. غير أنّ هذه الرواية سقطت سريعًا، بعدما تبيّن أن الأرض لا تعود لجنبلاط أصلًا، بل هي كانت للقاضي بدري طليع، قبل أن تشتريها عام 1956 مؤسسة "كواكير" التربوية البريطانية التابعة للسفارة البريطانية، ما يكشف بوضوح حجم التزوير المتعمّد ومحاولة استهداف دور جنبلاط في احتواء الأزمة ومنع انزلاق المشهد الداخلي إلى ما لا تُحمد عقباه.
 
بين التفاوض والميدان
 
على خط آخر، يبدو أن مسار التفاوض المباشر ووقف النار الذي طرحه لبنان يواجه حائطًا مسدودًا. فالعدو الإسرائيلي يرفض وقف النار على الرغم من المحاولات الفرنسية وحتى العربية، واضعًا نصب عينيه أهدافًا أمنية إستراتيجية.
 
وعلى خطٍ موازٍ، ترسم إسرائيل خط النار على عدة جبهات وتوسع بنك أهدافها ورقعة الاستهداف وتطال مناطق جديدة في لبنان. فبالإضافة إلى قطع خطوط الإمداد على "حزب الله" والسيطرة على نقاط إستراتيجية مرتفعة، وعزل المناطق التي تحصل فيها الاشتباكات عن بعضها البعض، تعمد إلى استهداف الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" والصحافيين والطواقم الإسعافية.
 
إلى ذلك، ما أعلنه وزير دفاع العدو يسرائيل كاتس مقلق وخطير في آن، لناحية نشر الجيش في منطقة "أمنية" داخل لبنان مع انتهاء العملية العسكرية، والسيطرة أمنيًا بشكل كامل على المنطقة في جنوب لبنان حتى الليطاني، وهدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود وفقًا لنموذجيْ رفح وبيت حانون في غزة، بالإضافة إلى أنه سيمنع منعًا باتًا عودة أكثر من 600 ألف من سكّان جنوب لبنان حتى يتم ضمان أمن سكان الشمال.
 
ووسط هذا التصعيد، تبقى حماية السلم الأهلي السلاح الأول والأنجع الذي يجب أن يشهر في وجه العدو الإٍسرائيلي، وهو ما يدعو اليه الرئيس وليد جنبلاط، ويعمل على تعزيزه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط، من خلال التواصل مع مختلف القوى السياسية وخلق شبكة أمان سياسية.
 
وفي هذا السياق، جاءت دعوة وزير الإعلام الدكتور بول مرقص إلى اللقاء التشاوري، لأصحاب وكالات الأنباء والمواقع الالكترونية في هذه المرحلة الوطنية الدقيقة، لمواكبتها بما ينسجم مع الدور الوطني للإعلام الرقمي ومسؤوليته في نقل الخبر وتداوله.
 
لبنان في مأزق
 
في الوقت الذي لا يعلم فيه أحد نقطة النهاية للحرب، واتساع رقعة الإستهداف والإخلاء والتهديدات الإسرائيلية، لبنان في مأزق. "الوضع يزداد سوءًا ويتدهور، سوءًا في الجنوب أو على صعيد واقع النزوح"، بحسب ما أشارت مصادر حكومية لـ "الأنباء الاكترونية"، لافتة الى أن حجم النزوح وصل إلى واقع لا قدرة للدولة على تحمله على الرغم من بذلها كل الجهود في معالجة هذا الملف، ولكن حتى الآن لم تتمكن من إيجاد حل جذري.
 
ومن جانب آخر، نقلت المصادر أن وزيرة التربية ريما كرامي أعلنت استعدادها لتفريغ مدارس إضافية ووضعها بتصرف النازحين، وذلك يؤشر إلى أن العام الدراسي سيقتصر على التعليم عن بُعد، لاسيما أن التجارب السابقة أثبتت فشل اعتماد هذا النمط من التعليم، إنما لا خيار آخر.
 
جنبلاط في دار الفتوى
 
استكمالاً للجولة التي يقوم بها النائب تيمور جنبلاط على القوى السياسية والمرجعيات الدينية، زار وفد من "التقدمي" و"اللقاء الديمقراطي" مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، في دار الفتوى.
 
وأوضح عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله أن "الحزب واللقاء أكدا لسماحته الحرص الدائم على الاستقرار الوطني وعلى السلم الأهلي، وعلى ضرورة أن نبتعد جميعاً عن لغة التشنج والخطاب التحريضي، لأن لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى الحكمة، وإلى العودة إلى المؤسسات، وتغليب لغة الحوار والمصلحة الوطنية العليا على ما عداها من مصالح".
 
وأشار عبدالله إلى "إستكمال المساعي مع كل القوى السياسية، ومع كل المخلصين، من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة تنهي حالة الشغور وتنتظم فيها المؤسسات، لأن المواطن اللبناني لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار أمام هذه الأزمات المتراكمة".
 
إيران تفاوض عن لبنان؟
 
لبنان لا يزال على موقفه برفض التفاوض تحت النار والمنطقة بأكملها على صفيح بركان يغلي، بدأت فوهة نيرانه تتصاعد، ولا سيما أنه لا يمكن الفصل ما بين مسار الحرب الثلاثية، الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية، واشتعال الجبهة في لبنان، ما أوقعه بين فكيّ الكماشة الإسرائيلية والإيرانية.
 
وخلال زيارة الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية أليس روفو إلى لبنان لإظهار دعم فرنسا لسيادته، واستمرار التزامها الراسخ تجاهه، لا سيما في إطار "اليونيفيل"، قال رئيس الجمهورية جوزاف عون إن إسرائيل لا تزال ترفض التجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف حربها على لبنان وبدء مفاوضات تضمن سيادته على كامل أراضيه.
 
من ناحية أخرى، أكد رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أمس أن وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يكون قراراً مستقلاً من إسرائيل، بالإضافة إلى ضمان عدم فرض وقف إطلاق نار في لبنان حال التوصل الى وقف إطلاق نار مع إيران.
 
وفي السياق، رأى مصدر خاص بـ "الأنباء الالكترونية" أن إسرائيل ترفض وقف إطلاق النار، وتحاول من خلال عملياتها الميدانية وتوسيع مناطق الاستهداف وضع معايير أمنية لتحمي المستعمرات الشمالية، وبالمقابل، إيران سطت على قرار الحرب والسلم في لبنان، عبر "حزب الله" وربط لبنان من خلال الحرس الثوري بالتوجهات الإقليمية.
 
وشدد المصدر على أن الدولة اللبنانية عملت بكل قدراتها وجهودها لتنفيذ ما أقرته على طاولة مجلس الوزراء. وعلى الرغم من المحاولات العربية والفرنسية، فإن الاسرائيلي يرى أن هذه فرصته لتحقيق الانقضاض على "حزب الله"، وفي المقابل يعتبر الحزب أن لا صوت يعلو فوق صوت البندقية.
 
وعزا المصدر عدم تجاوب واشنطن مع المبادرات إلى أنها تعلم جيدًا أن المشكلة الرئيسية هي في ايران، مشيرًا إلى أن احدى النقاط السبع التي طرحتها طهران في مسار التفاوض مع واشنطن هي وقف الحرب في لبنان، وبكلام آخر التفاوض عن لبنان كما التفاوض عن طهران.
 
"اليونيفيل" تطبّق الـ 1701
 
بعد استهداف العدو الإسرائيلي لقوات "اليونيفيل"، أكدت الأمم المتحدة أن الصراع بين إسرائيل و"حزب الله" وصل إلى مستويات غير مسبوقة، وأن تطبيق القرار 1701 في لبنان هو السبيل لحل النزاع، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام به وحماية المدنيين.
 
وأشارت إلى أن قوات "اليونيفيل" طبّقت قرارات مجلس الأمن في ظروف خطرة، لافتة الى أن القوات الإسرائيلية تواصل انتهاك القرار 1701.
 
تفاوض بالقنابل
 
عدة تطورات برزت على ساحة التفاوض الأميركية-الإيرانية، وما صاحبها من اجتماعات تشاورية، وأبرزها الاجتماع الأخير لوزراء خارجية باكستان والسعودية وتركيا ومصر الذي ركز على دراسة سبل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط بسرعة وبصفة دائمة.
 
الى ذلك، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، مؤكداً أن إيران تدرك ذلك جيداً، وأن واشنطن ستتفاوض مع طهران بالقنابل.
 
وفي هذا الصدد، رأى مصدر مراقب عبر "الأنباء الالكترونية" أن واشنطن تضغط لدفع القوة السياسية في إيران الى الجلوس على الطاولة بعد إسقاط كثير من الرموز المتشددة العسكرية، وإذا توازت القوة العسكرية مع القوة السياسية وأصبحت متشددة، فسيذهبون أكثر إلى تفكيك النظام.
 
   ===
 
 
الشرق الأوسط:
 
إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»
 
عون: تل أبيب ترفض التجاوب مع اقتراحات الحلول
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط":
 
جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، التأكيد على أن «التفاوض هو الحل الوحيد» لوقف الحرب وإعادة الاستقرار، معلناً في الوقت عينه أن تل أبيب «لا تزال ترفض التجاوب لوقف الحرب وبدء مفاوضات»، وهو ما عكسته مواقف مسؤوليها عبر رفع سقف التهديدات وتشديد رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن نيته إقامة «منطقة عازلة» داخل الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني. وبين هذين المسارين المتناقضين، تتضاءل فرص التوصل إلى وقف قريب للقتال، وسط تصعيد ميداني وضغوط سياسية متصاعدة، فيما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا شيء يُعوَّل عليه» في ظل «رفض إسرائيل بحث أي مبادرات أو الانخراط في مفاوضات جدية»، لافتة إلى أن هذا الموقف «يحظى بدعم أميركي واضح»
 
عون يتمسك بالتفاوض: الحرب تزيد المعاناة والجيش هو الضامن
 
وخلال استقباله الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، أليس روفو، شدد الرئيس عون على أن لبنان «يرحب بالدعم الذي يقدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدة لبنان على مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر، وللوصول إلى وقف لإطلاق النار وبدء مفاوضات وفق المبادرة الرئاسية». وأكد أن «الحرب لن تؤدي إلى نتيجة عملية، بل ستزيد معاناة الشعب اللبناني»، عادّاً أن «التفاوض هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة».
 
وعرض عون أمام الوفد الفرنسي حجم الكارثة الإنسانية، مشيراً إلى أن «استمرار القصف الإسرائيلي للبلدات والقرى وتدمير المنازل والممتلكات، أدى إلى ارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من مليون شخص»؛ ما تسبب في «أزمة اجتماعية وإنسانية كبيرة تعمل الدولة اللبنانية على معالجتها بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة».
 
كما شدد عون على أن إسرائيل «لا تزال ترفض التجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف الحرب وبدء مفاوضات»، مؤكداً أن الهدف اللبناني هو «تحقيق السيادة على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية، وتمكين الجيش اللبناني من إعادة الانتشار وبسط سلطة الدولة».
 
وبشأن دور المؤسسة العسكرية، قال عون إن «أي مساعدة للجيش اللبناني ستسمح له بالقيام بواجبه الوطني»، مشدداً على أن «اللبنانيين من مختلف الطوائف والاتجاهات يثقون بجيشهم ويلتفون حوله ولا يريدون بديلاً عنه».
 
كما رحب بـ«الرغبة التي أبدتها دول أوروبية وغير أوروبية لإبقاء قوات منها في الجنوب بعد انتهاء مهمة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)»، عادّاً أن ذلك يعزز الاستقرار في المرحلة المقبلة.
 
سلام: لبنان مستعد للدخول في مسار تفاوضي
 
وفي إطار الحراك الفرنسي، التقت الوزيرة روفو أيضاً رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، حيث نقلت رسالة دعم من الرئيس ماكرون، مؤكدة «وقوف فرنسا إلى جانب لبنان دبلوماسياً» و«دعمها الجيش اللبناني» و«استعدادها لتسهيل المفاوضات مع إسرائيل».
 
من جهته، أكد الرئيس سلام «استعداد لبنان للدخول في مسار تفاوضي»، مشيداً بالجهود الفرنسية.
 
تحذير من تفاقم الأزمة
 
في موازاة ذلك، وخلال استقباله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة، توم فليتشر، عرض عون التداعيات الإنسانية الخطيرة نتيجة الحرب، مشيراً إلى «ازدياد أعداد النازحين والضغط الكبير على البنى التحتية والخدمات»، إضافة إلى «سقوط شهداء وجرحى؛ بينهم عاملون في القطاعين الصحي والإغاثي، وإعلاميون».
 
وأكد أن لبنان «يواصل العمل لاحتواء التداعيات»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى حلول مستدامة عبر المسارات السياسية والدبلوماسية بما يحفظ السيادة والاستقرار».
 
من جهته، شدد فليتشر على «تضامن الأمم المتحدة الكامل مع لبنان» و«التزامها مواصلة دعم الجهود الإنسانية في ظل الظروف الدقيقة».
 
إسرائيل تفرض شروطها الميدانية
 
في المقابل، تواصل إسرائيل تبني مقاربة ميدانية تصعيدية، حيث تحدث رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن «إنشاء أحزمة أمنية واسعة» و«تطهير القرى»، مؤكداً أن «قرار وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار إسرائيلي مستقل».
 
أما وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فيؤكد التوجه نحو «إقامة منطقة عازلة حتى الليطاني» و«منع عودة السكان» و«هدم القرى الحدودية»، إضافة إلى «تغيير الواقع الأمني في لبنان بشكل جذري».
 
وحذّر كاتس بأنه «لن يتمكن 600 ألف من سكان جنوب لبنان؛ الذين تم إجلاؤهم، من العودة حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل»، مضيفاً: «عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية، وعازمون على تغيير الوضع في لبنان تغييراً جذرياً من خلال وجود أمني للجيش بالمواقع المطلوبة».
 
  ===
 
 
 
الجمهورية:
 
عون: الحرب لن تؤدي لنتيجة والتفاوض هو الحل... وإسرائيل تفصل بين لبنان وإيران
 
كتبت صحيفة "الجمهورية":
 
لم يبرز أمس أي مؤشر عملي إلى حلول توقف الحرب على إيران ولبنان، وظلت المواجهات والتراشق الصاروخي على أشدّهما، على وقع التحشيد والاستعداد لمعارك الحسم، في وقت لا يبدو أنّه سيكون فيها أي فصل بين الساحات، سواء على مستوى الحلول أو على مستوى الحروب. فإيران أعلنت انّها تريد حلاً شاملاً للمنطقة، فيما إسرائيل تدفع في اتجاه التجزئة بغية الاستفراد بلبنان. ولكن المقاومة تصدّها في الميدان الجنوبي، وتكبّدها الخسائر وتمنعها من الاستقرار في أي منطقة تدخلها.
 
أخطر ما شهدته الحرب أمس، كان إعلان إسرائيل رسمياً وصراحة استراتيجيتها لابتلاع الجنوب، على لسان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي كشف عن النية في إقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني، ومنع 600 ألف لبناني من العودة، وتدمير المنازل الحدودية كافة.
 
وما كان ناقصاً قوله أكمله بنيامين نتنياهو بالقول: «حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران، سنضمن أن لا يشمل الاتفاق لبنان. وإن أي قرار في هذا الشأن، إذا تمّ اتخاذه، يجب أن يكون نابعاً من قرار إسرائيلي مستقل وفي التوقيت الذي تراه مناسباً. وأكّد نتنياهو ما كان متوقّعاً لجهة اعتماد إسرائيل تكتيك الدخول إلى أرض محروقة، تجنّباً للخسائر البشرية، إذ قال: «أوعزت بتجنّب إرسال جنودنا إلى منازل في جنوب لبنان واستخدام الذخائر وآليات هندسية لتقليل الخسائر المؤلمة».
 
وأمام هذا التحول الوجودي جنوباً، طرحت مصادر سياسية عبر «الجمهورية» سؤالاً جوهرياً: ماذا يفعل لبنان الرسمي والسياسي، في ظل الانقسام بين مسارين: الأول هو رهان «حزب الله» على تسوية كبرى بين طهران وواشنطن ضمن حسابات «وحدة الساحات». والثاني هو شبه استسلام من جانب الدولة عن القيام بأي مبادرة. ورأت هذه المصادر»أنّ الوقوف اللبناني في مربّع الانتظار يحتّم وقوع الكارثة. فبينما تعمل الآلة العسكرية الإسرائيلية على تغيير الوضع، يغرق لبنان في تصدّعاته، عاجزاً عن تقديم أي مبادرة إنقاذية، يمكن أن ترتكز إلى تنفيذ القرار الدولي 1701 بحذافيره، وتحشد ضغطاً دولياً يمنع تحويل الليطاني حدوداً أمنية دائمة للاحتلال. ولذلك، لبنان اليوم يواجه خطر خسارة الأرض والناس. والعجز المطبق حيال منع 600 ألف مواطن من العودة إلى قراهم هو قبول ضمني بتبديل ديموغرافي وجغرافي سيغيّر وجه لبنان السياسي والاجتماعي».
 
أسرار الميدان
 
وفي هذه الأثناء، قالت اوساط سياسية مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ المرحلة الحالية لا تزال مقفلة على المبادرات الجدّية والتسويات الحقيقية، مشيرة إلى انّ الميدان اللبناني لم يبح بعد بكل أسراره وسط استمرار المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والاحتلال الاسرائيلي، وبالتالي ليست هناك بيئة مناسبة بعد لأي حل او معالجة في هذا الظرف». ولفتت هذه الأوساط إلى انّ احداً من أطراف المواجهة ليس جاهزاً الآن للخيارات السياسية، في انتظار اتضاح المسار الذي ستتخذه المعركة البرية خصوصاً.
 
قوة دفع
 
وفي عضون ذلك، قال مرجع ديبلوماسي أوروبي لـ«الجمهورية»، انّ البيان الأوروبي يمثل «قوة دفع» ديبلوماسية كبرى، تتقاطع عضوياً مع المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كما انّه يشكّل انعكاساً لتبنّي المجتمع الدولي لرؤية «الدولة اللبنانية» كشريك وحيد وموثوق في إنتاج الحلول المستدامة.
 
وأوضح المرجع أبعاد هذا الموقف الأوروبي وربطه بمبادرة الرئيس عون كالآتي:
 
1ـ الشرعية السيادية كمنطلق للمفاوضات
 
تُعتبر المبادرة التي طرحها الرئيس عون، أنّ الطريق إلى وقف إطلاق النار يمرّ عبر «استعادة القرار السيادي». ويأتي الموقف الأوروبي ليعزز هذا التوجّه عبر استبدال «التفاوض غير المباشر عبر وسطاء» بـ«المفاوضات المباشرة».
 
ـ البعد الإيجابي: يرى الأوروبيون في مبادرة الرئيس عون فرصة لنقل لبنان من «ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية» إلى «دولة مفاوِضة» تملك زمام قرارها، ما يمنح أي اتفاق مستقبلي حصانة دولية وقانونية أقوى.
 
2 ـ الجيش اللبناني: الضامن الميداني والسياسي
 
ترتكز مبادرة الرئيس عون على نشر الجيش اللبناني كقوة وحيدة وحصرية في الجنوب وتفعيل القرار 1701.
 
• التناغم الأوروبي: البيان الأوروبي لم يكتفِ بالدعم اللفظي، بل ربط الاستقرار بـ«حصر السلاح بيد الدولة»، وهو ما يتماهى تماماً مع طرح العماد عون. الموقف الأوروبي هنا يقرأ المؤسسة العسكرية كـ«جسر عبور» نحو الحل السياسي، وليس مجرد قوة أمنية، ما يعني استعداد أوروبا لتمويل الجيش وتجهيزه ليكون الركيزة الأساسية في «يوم ما بعد الحرب».
 
واكّد المرجع انّ الدعوة إلى المفاوضات المباشرة تعني أنّ أوروبا باتت مقتنعة بأنّ الحلول الترقيعية انتهت. هذا التوجّه يدعم مبادرة رئيس الجمهورية في سعيه لترسيم الحدود البرية في شكل نهائي، مما ينزع فتيل النزاعات المستقبلية ويفتح الباب أمام الاستثمارات الأوروبية في قطاعي الطاقة وإعادة الإعمار.
 
وكشف المرجع، انّ الاتحاد الأوروبي ينظر إلى استقرار لبنان اليوم كضرورة أمنية للقارة الأوروبية نفسها، خصوصاً في ما يتعلق بملفي الهجرة غير الشرعية وأمن شرق المتوسط. كما يرسل إشارة لـ«تل أبيب» و«طهران» معاً بأنّ «الدولة اللبنانية» ممثلة برئاسة الجمهورية والجيش، هي الطرف الذي يحظى بالاعتراف والضمان الدولي، وأنّ أي تجاوز لهذا المسار سيواجه بعزلة ديبلوماسية وضغوط اقتصادية.
 
وختم المرجع مؤكّداً «أنّ مبادرة الرئيس عون وجدت في البيان الأوروبي «الرافعة الدولية» المطلوبة. هذا التكامل يؤسس لمرحلة جديدة يُنظر فيها إلى لبنان ليس كطرف ضعيف يبحث عن هدنة موقتة، بل كدولة تسعى لانتزاع «سلام السيادة» القائم على القانون الدولي، بدعم مباشر من ثقل القارة العجوز، وهو ما يفتح أفقاً جدّياً لإنهاء النزاع بنحو لم نعهده منذ عقود».
 
التفاوض هو الحل
 
في غضون ذلك، لفت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية السيدة أليس روفو إلى «أنّ لبنان يرحّب بالدعم الذي يقدّمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدته في مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر ضدّ الأراضي اللبنانية، وللوصول إلى وقفٍ لإطلاق النار وبدء مفاوضات وفق المبادرة التفاوضية التي أعلنّا عنها قبل أيام». وأكّد «أنّ الحرب لن تؤدي إلى أي نتيجة عملية، بل ستزيد من معاناة الشعب اللبناني، فيما يبقى التفاوض الحل الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة». وأضاف: «لا تزال إسرائيل ترفض التجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف حربها على لبنان وبدء مفاوضات تضمن سيادته على كامل أراضيه، وخصوصاً في الجنوب حتى الحدود الدولية، وتمكّن الجيش اللبناني من إعادة الانتشار وبسط سلطة الدولة بقواها العسكرية الشرعية». وقال: «نرحّب بالرغبة التي أبدتها دول أوروبية وغير أوروبية في الإبقاء على قوات لها في الجنوب، بعد استكمال انسحاب قوات «اليونيفيل» مع نهاية عام 2027.
 
من جهتها، روفو التي التقت ايضاً رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، نقلت إلى الرئيس عون تحيات الرئيس ماكرون وتأكيده على دعم لبنان في الظروف الصعبة التي يمرّ فيها، ووقوفه إلى جانب رئيس الجمهورية في المواقف التي يعلنها، ولا سيما المبادرة التفاوضية وقرارات الحكومة اللبنانية.
 
مجلس الأمن
 
وإلى ذلك، وخلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي أمس في شأن لبنان، ندّد مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، بالاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت قوات «اليونيفيل»، معتبراً أنّها تطاول مجلس الأمن مباشرة، وتقوّض سمعته وصدقيته أمام شعوب العالم. محمّلاً المجلس مسؤولية تحديد ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات.
 
وذكّر عرفة باستهدافات إسرائيل المتكرّرة لـ«اليونيفيل» منذ العام 1996 وحتى الآن، وأعلن «تمسّك لبنان بقوات «اليونيفيل» أكثر من أي وقتٍ مضى»، وأشار إلى أنّ اللبنانيين «لم يختاروا هذه الحرب بل فُرضت عليهم»، مضيفاً: «هناك إسرائيل التي لم تحترم يوماً إعلان وقف الأعمال العدائية، واستمرت بانتهاكاتها لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية، واستهدافها المتعمّد للمدنيين والأعيان المدنية؛ و«حزب الله» الذي قرّر منفرداً خوض حربٍ في وقتٍ كانت فيه الحكومة اللبنانية تبدي انفتاحاً على حوارٍ كان من المفترض أن يؤدي إلى حلولٍ سياسية مستدامة ويوفّر إطاراً لمعالجة المسائل العالقة».
 
وطالب عرفة بوقف «الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والفقة القضائي لمحكمة العدل الدولية»، مندّداً بتصريحات وزيري الدفاع والمالية الإسرائيليين بشأن عزم الجيش الإسرائيلي احتلال جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، واعتبار الحدود الإسرائيلية الجديدة عند مجرى النهر، داعياً مجلس الأمن إلى التحرك الفوري لإدانة هذه التصريحات واتخاذ الإجراءات اللازمة لإلزام إسرائيل بوقف توغلاتها وتهديداتها لوحدة أراضي لبنان واستقلاله السياسي، وسحب قواتها إلى الحدود المعترف بها دولياً، والامتثال للميثاق والقرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها القرار 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية».
 
واستنكر عرفة أيضاً تهديدات الحرس الثوري الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية، مما دفع إلى إخلاء حرمي الجامعتين وتعليم الطلاب من بُعد، داعياً إيران إلى ضرورة احترام سيادة لبنان وقراراته السيادية ووقف تدخّلها في شؤونه الداخلية.
 
وأشار وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية خلال الجلسة، إلى أنّ «أكثر من 1240 شخصاً قتلوا في لبنان»، وقال: «إنّ مئات آلاف المدنيين عرضة للخطر في لبنان، وأكثر من 1.1 مليون نزحوا فيه». واعتبر أنّ «لبنان وصل مجدداً إلى حافة الهاوية».
 
من جهته، اعتبر ممثل فرنسا، أنّ «الهجمات على بعثة حفظ السلام في لبنان شنيعة»، مؤيّداً «ولاية «اليونيفيل» واستمرارها حتى النهاية»، داعياً مجلس الأمن إلى «التحرك وعدم الاكتفاء بإدانة الاعتداء على اليونيفيل»، وقال: «ندعو إسرائيل و«حزب الله» إلى ضمان سلامة بعثة حفظ السلام». وأضاف: «على إسرائيل عدم اجتياح لبنان براً، وعلى إيران تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية بما في ذلك مغادرة سفيرها».
 
ودانت ممثلة اليونان، «قتل عناصر «اليونيفيل» في لبنان»، وقالت: «إنّ سلامة عناصر بعثة حفظ السلام في لبنان غير قابلة للتفاوض». وأشارت إلى أنّ «المدنيين اللبنانيين يدفعون الثمن الأكبر للحرب». اما المندوب الأميركي فأكّد انّه «يجب أن ندعم الحكومة والجيش اللبناني لبسط سيادته».
 
في هذه الأثناء، دعت إندونيسيا «الأطراف المتحاربة في الشرق الأوسط إلى احترام القانون الدولي الإنساني»، بعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين ضمن قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، بحسب «فرانس برس».
 
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإندونيسية ريكو ريكاردو سيرايت في بيان: «يجب أن تكون سلامة قوات حفظ السلام على رأس الأولويات. ونحث جميع أطراف النزاع على احترام القانون الدولي الإنساني وضمان أمن عناصر حفظ السلام».
 
ونقلت الوكالة عن مصدر أمني من الأمم المتحدة، أنّ «الجندي الإندونيسي الذي نعته «اليونيفيل» الاحد، قتل بنيران مصدرها دبابة اسرائيلية». وأوضح أنّ «تحقيقات لاحقة أثبتت أنّ إطلاق النار على موقع الكتيبة الإندونيسية الأحد صدر عن دبابة إسرائيلية». وقال: «تمّ العثور على بقايا قذيفة دبابة».
 
ميدانياً
 
وسط هذه الأجواء، وفيما الغارات تتنقل بين القرى الجنوبية حيث تجدد الإنذار بإخلاء منطقة جنوب الزهراني، وبعد تجديد الإنذار لسكان الضاحية، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي بعد الظهر غارة على مناطق الغبيري وبئر العبد وبئر حسن، كذلك على البقاعين الغربي والشرقي.
 
وتحدثت معلومات عن انّ الجيش اللبناني يخلي مراكزه في عين ابل ورميش وبرعشيت والطيري وبيت ياحون. وفي السياق، شدّد كاهن رعية رميش الأب نجيب العميل بعد قرار الدولة اللبنانية بسحب القوى الأمنية والجيش من البلدة على «أننا يا منموت كلنا وبتروح ضيعتنا يا منعيش كلنا وبتحيا ضيعنا. ولن نغادر».
 
ومن دون إنذار مسبق أغار الطيران الإسرائيلي عصر أمس على غرفة صغيرة في مرآب للسيارات من نوع «كيا» في محلة مار روكز ـ الدكوانة لناحية المنصورية، ولم يُسجل سقوط إصابات. وافادت المعلومات أنّ الغارة تمّت بصاروخ أحدث حفرة عميقة جداً. وكشف فريق من فوج الهندسة في الجيش على المكان، وتبيّن أنّ الصّاروخ أدّى إلى تضرّر عدد كبير من السيارات.
 
  ===
 
العربي الجديد:
 
غارات إسرائيلية على بيروت وحزب الله يطلق خيبر 2
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد":
 
تتزايد المؤشرات حول سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى تغيير الواقع في لبنان من خلال تصعيد عدوانه المستمر منذ الثاني من مارس/آذار الماضي. ففي أعقاب التصريحات التي أدلى بها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أول من أمس، بشأن توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان والاحتفاظ بها لفترة غير محددة، أصدر اليوم تعليمات لجنوده في الميدان بتجنب تفتيش المنازل، والاعتماد بشكل أكبر على الآليات الهندسية والذخائر لتفجيرها، بحسب ما كشفت القناة 14 العبرية، وذلك بذريعة تقليل الخسائر البشرية، إثر إعلان مقتل 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات مع حزب الله الليلة الماضية. يأتي ذلك بعد أن هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في جنوب لبنان "وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة"، في إشارة إلى الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيشه في القطاع الفلسطيني المحاصر.
 
ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، أنه قتل قياديين بارزين في حزب الله، في غارتين منفصلتين استهدفتا العاصمة اللبنانية بيروت. في موازاة ذلك، كثّف حزب الله وتيرة عملياته الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، إذ أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بتنفيذ الحزب موجة قصف استهدفت المستوطنات الشمالية بعد منتصف ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، وذلك عقب إطلاق الحزب مساء أمس عشرات الصواريخ والمسيّرات باتجاه مدن رئيسية شمالي إسرائيل، ما أدى إلى إصابة 4 إسرائيليين وفقاً للإسعاف الإسرائيلي. وأعلن الحزب لاحقاً أن هذه العمليات تأتي ضمن إطار "عمليات خيبر 2". ووفقاً للبيانات الصادرة، بلغ عدد البلاغات العسكرية التي نشرها حزب الله خلال الثلاثاء 35 بياناً. في المقابل، أقر المتحدث باسم جيش الاحتلال بأن الجيش لم يمتلك تقديراً استخبارياً مسبقاً بشأن نية الحزب تنفيذ رشقات كثيفة، مشيراً إلى الاستعداد لاحتمال استمرار إطلاق الصواريخ بوتيرة متصاعدة خلال فترة الأعياد اليهودية.
 
سياسياً، قال وزراء خارجية 10 دول أوروبية بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا إن على إسرائيل تجنب توسيع عملياتها العسكرية في لبنان، واحترام سلامة الأراضي اللبنانية. وجاء في بيان مشترك وقعته أيضاً مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الدول الموقعة تعبر عن "دعمها الكامل لحكومة لبنان وشعبه، الذين يعانون مرة أخرى من التداعيات المأساوية لحرب ليست حربهم". كما ندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء بالغزو غير القانوني الإسرائيلي للبنان، معتبراً أنه انتهاك لسيادة ووحدة أراضي البلاد.
 
  ===
 
نداء الوطن:
 
تحذيرات فرنسية: الميدان نحو التصعيد والتفاوض مقفل
 
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن":
 
لا يلوح في الأفق المنظور سوى استمرار لغة الحرب؛ فبينما تبدو الدولة اللبنانية عاجزة حتى الآن عن كبح جماح العصابة الخارجة عن القانون ووقف مقامرتها بمصير البلاد، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية الرامية إلى القضاء على "حزب الله" وإبعاد خطره عن حدودها الشمالية. وفي حين "يحاضر" وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بأصول احترام القوانين والعلاقات الدولية، تستمر سفارة "الحرس الثوري" في تمرّدها على قرار الدولة اللبنانية بطرد السفير محمد رضا شيباني.
 
وسط هذا الواقع المشتعل من ناحية والموصد أمام أي حلول قريبة من ناحية أخرى، اتخذت القرى المسيحية في الشريط الحدودي موقفًا استثنائيًا بالصمود في أرضها، متجاوزةً قرار انسحاب أو إعادة انتشار القوى الأمنية والعسكرية. لقد اختار أهالي دبل، عين إبل ورميش المتروكين لمصيرهم المواجهة بالبقاء، وكأنهم في قرارهم يحاولون ضخ روح الشجاعة في عروق السلطة السياسية المترددة. وفي هذا السياق، أشار مصدر سياسي متابع لقضية الجنوبيين، إلى أن موقف الأهالي أعاد تسليط الضوء على ما عاشته تلك المنطقة خلال مرحلة "اتفاق القاهرة" عام 1969، التي مهدت لاندلاع حرب 1975 وطرد الدولة من الجنوب وترك المسيحيين تحديدًا لمصيرهم. واعتبر المصدر أن هؤلاء الأهالي يمثلون نموذجًا أصيلًا للانتماء الوطني، مؤكدًا أن حملات التخوين التي تستهدفهم ليست إلا انعكاسًا لإفلاس أصحابها.
 
هذا وكشف مرجع كنسي لـ "نداء الوطن" عن حراك سياسي ودبلوماسي مكثف تقوده الكنيسة بالتنسيق مع الدولة لضمان أمن القرى الصامدة في الشريط الحدودي، بمختلف انتماءاتها. وتهدف هذه الاتصالات إلى تأمين "شريان حياة" يربط الجنوب بالعمق اللبناني، بما يضمن إيصال المساعدات وتعزيز مقومات الصمود للأهالي في أرضهم، مشدّدًا على ضرورة المحافظة عليهم، لأنهم آخر ما تبقى من حضور للدولة اللبنانية في الجنوب.
 
وفيما الغارات الاسرائيلية تتنقل بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية حتى وصلت أمس إلى منطقة المنصورية، وإحراق وهدم العديد من المنازل في الجنوب، في منطقة وطى الخيام وعين عرب وغيرها من القرى الحدودية، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أمس، "أننا نعمل على إنشاء أحزمة أمنية واسعة وتطهير قرى الإرهاب في جنوب لبنان. كما نعمل على ضمان عدم فرض وقف إطلاق نار علينا في لبنان حال التوصل لوقف إطلاق نار مع إيران". واعتبر أن وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يكون قرارًا مستقلًا من إسرائيل. وأوعزت بتجنب إرسال جنودنا إلى منازل في جنوب لبنان واستخدام الذخائر والآليات الهندسية لتقليل الخسائر المؤلمة".
 
بدوره، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى "أننا سننشر قوات الجيش في المنطقة بأكملها حتى الليطاني". وقال: "لن يتمكن 600 ألف من سكان جنوب لبنان الذين تم إجلاؤهم من العودة إلى منطقة أمنية داخل لبنان بعد انتهاء العملية، وسنقيم منطقة عازلة في جنوب لبنان وسنبقي سيطرتنا حتى ضمان سلامة سكان شمالي إسرائيل"، موضحًا أنه "سيتم هدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في لبنان". وأضاف: "عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية وعازمون على تغيير الوضع في لبنان تغييرًا جذريًّا من خلال وجود أمني للجيش بالمواقع المطلوبة". ولفت إلى أن "وضعنا في لبنان سيكون كما هي الحال في سوريا وغزة".
 
بالتوازي مع هذه التصريحات، أعلن الجيش الإسرائيلي أن "مهمة القوات كانت السيطرة على خط المرتفعات لمنع استمرار إطلاق النار نحو البلدات الإسرائيلية"، مردفًا أن "الهدف ليس تدمير جميع القرى اللبنانية الحدودية بل تطهيرها واستهداف بنى حزب الله التحتية". وأشار إلى أن "لا نية للعودة إلى الحزام الأمني في لبنان".
 
تحرّك فرنسي يتيم
 
إزاء هذا الصفيح الميداني الساخن، يبحث لبنان الرسمي عن مخرج دبلوماسي للحدّ من هذا الانزلاق الخطير الذي تشتد وطأته يومًا بعد يوم. فخلافًا لمرحلة ما قبل انخراط "حزب الله" في "جبهة إسناد إيران"، حين كانت بيروت تضجّ بالحراك الدبلوماسي العربي والدولي، بات المشهد اليوم يقتصر على التحرك الفرنسي اليتيم وبعض البيانات الأوروبية. في هذا الإطار، كشفت مصادر "نداء الوطن" أن باريس نقلت إلى بيروت، عبر قنواتها الدبلوماسية ومن خلال وزيرة دفاعها، تحذيرات بالغة الجدية من تفاقم الوضع الميداني واتجاهه نحو مزيد من التصعيد. وأشارت المعلومات إلى انسداد أفق التفاوض حاليًا في ظل انكفاء واشنطن عن الضغط على تل أبيب وعدم تجاوب نتنياهو مع المبادرات الفرنسية، وسط مخاوف باريسية من توسع رقعة الاجتياح البري وتمدده زمنيًا وجغرافيًا من دون سقف محدد.
 
في غضون ذلك، زارت الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية أليس روفو لبنان أمس، لإظهار دعم فرنسا لسيادة لبنان، واستمرار التزام بلادها الراسخ تجاه لبنان، لا سيما في إطار قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) منذ عام 1978، وفق ما أعلنت السفارة الفرنسية.
 
رسالة دعم أوروبية
 
في المقابل، دعا وزراء خارجية 10 دول أوروبية بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، أمس، إسرائيل لتجنب توسيع عملياتها العسكرية في لبنان، واحترام سلامة الأراضي اللبنانية. وجاء في بيان مشترك وقعته أيضًا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أن الدول الموقعة تعبر عن "دعمها الكامل لحكومة لبنان وشعبه، الذين يعانون مرة أخرى من التداعيات المأسوية لحرب ليست حربهم". كما طالب البيان "كل الأطراف، في كل الظروف، بضمان سلامة وأمن عناصر ومقار اليونيفيل، وضمان أن تبقى قنوات خفض التصعيد مفتوحة"، مستنكرين "الخسائر غير المقبولة في الأرواح".
 
وكان قُتل جندي إندونيسي في القوة الدولية مساء الأحد في الجنوب بنيران مصدرها دبابة إسرائيلية، بحسب ما أفاد مصدر أمني من الأمم المتحدة أمس لوكالة "الصحافة الفرنسية". وفي اليوم التالي، قُتل جنديان آخران من الكتيبة الإندونيسية في انفجار رجّح المصدر ذاته أن يكون ناجمًا عن لغم.
 
اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن لبنان
 
في هذا الإطار، عقد مجلس الأمن أمس اجتماعًا طارئًا، بشأن لبنان. وندّد مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، بالاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، معتبرًا أنها تطول مجلس الأمن مباشرة، وتقوّض سمعته ومصداقيته أمام شعوب العالم، محملًا المجلس مسؤولية تحديد ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات.
 
أعلن عرفة في كلمته "تمسّك لبنان بقوات اليونيفيل أكثر من أي وقتٍ مضى"، مشدّدًا على أهمية الحفاظ على وحدة القوات المساهمة في "اليونيفيل" وضمان استمرارية مشاركتها.
 
ثم أشار إلى أن "الأثمان التي يدفعها اللبنانيون بسبب هذا الصراع ثقيلة ومرهقة"، وأن اللبنانيين "لم يختاروا هذه الحرب بل فرضت عليهم"، مضيفًا أن "حزب الله" قرّر منفردًا خوض حربٍ في وقتٍ كانت فيه الحكومة اللبنانية تبدي انفتاحًا على حوارٍ كان من المفترض أن يؤدي إلى حلولٍ سياسية مستدامة، ويوفر إطارًا لمعالجة المسائل العالقة". وطالب عرفة بوقف "الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والفقة القضائي لمحكمة العدل الدولية"، مندّدًا بتصريحات وزيري الدفاع والمالية الإسرائيليين بشأن عزم الجيش الإسرائيلي على احتلال جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، واعتبار الحدود الإسرائيلية الجديدة عند مجرى النهر"، داعيًا مجلس الأمن إلى التحرك الفوري لإدانة هذه التصريحات واتخاذ الإجراءات اللازمة لإلزام إسرائيل بوقف توغلاتها وتهديداتها لوحدة أراضي لبنان واستقلاله السياسي، وسحب قواتها إلى الحدود المعترف بها دوليًا.
 
واستنكر عرفة أيضًا تهديدات الحرس الثوري الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية، مما دفع إلى إخلاء حرمي الجامعتين وتعليم الطلاب عن بُعد، داعيًا إيران إلى ضرورة احترام سيادة لبنان وقراراته السيادية ووقف تدخلها في شؤونه الداخلية.
 
  ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram