افتتاحيات "الصحف"العربية الصادرة اليوم الثباثاء 31/03/2026
الأخبار:
15 ضابطاً وجندياً بين قتيل وجريح في مواجهات القطاع الاوسط
كتبت صحيفة "الأخبار":
لم ينتهِ يوم أمس على خير بالنسبة لقوات الاحتلال. فبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية بصورة غير رسمية، وقع جنود العدو في كمينين منفصلين في القطاع الأوسط: أحدهما نُفذ بواسطة مسيّرات انقضاضية، والآخر بتفجير عبوات ناسفة وإطلاق صواريخ «خاصة» باتجاه ناقلات جند. وأشار آخر التسريبات غير الرسمية إلى سقوط أكثر من 15 جندياً، بينهم أربعة قتلى على الأقل، إضافة إلى خمسة جرحى بحالات خطرة، فيما أُصيب الآخرون بجروح متوسطة.
ورصد مراسلون في الجنوب وشمال الكيان حركة مكثفة لمروحيات الإخلاء باتجاه مستشفى «رامبام» في حيفا، وتحدثت فضائيات عربية في الكيان عن قيود تفرضها الرقابة الإسرائيلية على نشر تفاصيل «عمليات معقدة ومواجهات قاسية» في الجنوب.
وأعلنت المقاومة أمس تنفيذ ضربات مركزة ضد القوات المتقدمة في القطاع الأوسط، مؤكدة تفجير عبوات ناسفة كبيرة بالآليات والجنود، وحدوث اشتباكات مباشرة من مسافة صفر.
وفي مقابل تكتيك «الالتفاف والعزل» الذي يعتمده جيش العدو، طبّقت المقاومة تكتيك «الاستنزاف المستدام» ضدّ قواته التي تحاول تظهير «صورة إنجاز» إعلامية عبر التسلل من مسالك رخوة، متجنبة المواجهة المباشرة مع المقاومين في قرى الجنوب الأمامية، خوفاً من تفاقم خسائرها البشرية والمادية. وكان جيش العدو قد أقرّ أمس بسقوط المزيد من القتلى والجرحى بين ضباطه وجنوده، وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه «صار واضحاً، بأن علينا في كل صباح، انتظار الأخبار عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش، بينما ينشر حزب الله صور الدبابات وهي تحترق».
وتعمل المقاومة بمرونة فائقة في إدارة العقد القتالية، واستثمار عالٍ لمنظومات الأسلحة (الصواريخ والمدفعية والمسيّرات الانقضاضية والمضاد للدروع والعبوات الناسفة)، ما يرفع يومياً وبوتيرة عالية أعداد دبابات العدو وآلياته المستهدفة، في مقابل بقاء شرايين إمداد المقاومة حية ومتصلة.
وفي ضوء ذلك، يقر جيش العدو بعجزه عن التثبيت في أي نقطة يتقدم إليها للإمساك بتلال كانت مواقع له قبل تحرير 2000. ويلجأ إلى قصف تدميري، بعد وقوع قواته في كمائن محكمة واشتباكات مباشرة كما حدث أمس في عيترون وعيناتا ودير سريان.
وكان البارز أمس، إطلاق جيش العدو القسم البقاعي من حملته العسكرية. إذ أغار على قرى في البقاع الغربي يعتقد أنها مركز التواصل مع قضائي مرجعيون والخيام، وهي يحمر وسحمر ولبايا وقليا وزلايا والدلافة، وأطلق عمليات استطلاع من الجهة
الشرقية، في مؤشر يظهر استعداده للدخول بواسطة القوات المؤللة إلى المنطقة، وهو ما يحتاج إلى تغطية نارية كثيفة قبل القيام به.
وعلى صعيد المواجهات في الجنوب، سعى جيش العدو في جبهة عيناتا في القطاع الأوسط، إلى الإطباق على بنت جبيل والسيطرة على تلال حداثا والطيري وربط بيت ياحون بكونين، مستعيداً الأسلوب نفسه الذي طيّقه في عدوان تموز 2006 للوصول إلى «مربع التحرير».
فتقدمت قواته من أطراف عيترون الشمالية عند مثلث كونين - عيترون - بليدا، باتجاه الأطراف الشرقية والشمالية لعيناتا، وتمركزت في تلة الخزان في منطقة فريز، وهي أعلى تلة في عيناتا. ومن هناك بدأت القنص باتجاه مستشفى بنت جبيل الحكومي. وبالتزامن، تقدمت قواته في الأطراف الشرقية لعيناتا، ومنها سعت إلى التقدم مباشرة نحو «مربع التحرير». وسجلت اشتباكات في السدر وفريز، علماً أن استهداف نقاط التمركز من مسافة قريبة ممكن، سواء بإطلاق النار أو القذائف والصواريخ أو بتفجير العبوات الناسفة.
من مدخل بنت جبيل الشرقي، اقتربت قوات الاحتلال من ناحية عيناتا، محاولة الوصول إليها من جهة جبل كحيل بين عيترون ومارون الرأس الذي يقود إلى مبنى المهنية. وتتحاشى قوات العدو النزول مباشرة من سفوح مارون الرأس الشمالية لأنها تصبح مكشوفة للمقاومة، بينما تسعى إلى التقدم من ناحية مثلث كونين - عيناتا - عيترون باتجاه بيت ياحون ومن ثم باتجاه كونين - صف الهوا، فيما يتوقع أن تتقدم شمالاً نحو الطيري الواقعة في النسق الثاني، وكذلك نحو حداثا التي تقع على أعلى التلال في القطاع الأوسط.
وفي القطاع الغربي، جبهة البياضة، تنتشر قوات الاحتلال في المنطقة الممتدة من رأس الناقورة إلى بلدة الناقورة وصولاً إلى البياضة عبر وادي حامول، متحاشية الطريق البحرية بين الناقورة والبياضة بسبب انكشافها أمام ساحل صور الجنوبي. وعلمت «الأخبار» أن قيادة «اليونيفيل» بدأت تنسّق مع قوات الاحتلال في حركة قوافلها انطلاقاً من رأس الناقورة والناقورة، علماً أنه بعد تجميد دورها بضغط من الولايات المتحدة وإسرائيل، تم إحياء لجنة الـ«ميكانيزم» لتتولى التنسيق مع إسرائيل في أمور لوجيستية ميدانية تحت النار، مثل إخلاء مواطنين وجرحى وإيصال قوافل مساعدات والعمل على تأمين ضمانات لعمل فرق الإسعاف.
وبحسب مراسلة «الأخبار» آمال خليل، فالاشتباكات لا تزال تتجدد بين الحين و الآخر داخل بلدة البياضة، رغم وجود قوات الاحتلال فيها، إذ لا تزال مجموعات للمقاومة مرابطة في البلدة، وتستهدف قوات العدو انتشارها بالصليات الصاروخية والقذائف. ولم تبلُغ قوات الاحتلال بلدة شمع حتى الآن، إذ اعتمدت تكتيكاً جغرافياً معاكساً لتوغل العام 2024، عندما تقدمت نحو شمع من مثلث طيرحرفا. بدورهما، تلتزم الوحدتان الإيطالية والصينية في «اليونيفيل» مقراتهما عند مدخل شمع الغربي.
ويتوقع أن يستمر جيش العدو في رفع وتيرة التدمير الجوي الممنهج لمحاولة الضغط السياسي، إلا أن استراتيجية المقاومة المتمثلة في رفع كلفة التقدم ومنع التثبيت، فضلاً عن الإغارة على الخطوط الخلفية والاستمرار بضرب العمق الاستراتيجي الإسرائيلي، ستجعل من محاولة «عزل جنوب الليطاني» فخاً استنزافياً لا طاقة لجيش الاحتلال على تحمل تبعاته، مع مرور الوقت.
وفي هذا السياق، قالت صحيفة «معاريف» العبرية إن «الخوف الأكبر في أن يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في نهاية الحملة وكأنه عاد إلى حقبة الثمانينيات والتسعينيات، حين كان محاصراً في الوحل اللبناني على طول سلسلة من المواقع الأمامية التي كانت تُعرف باسم الشريط الأمني».
بدورها، أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن «قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تعمل تحت نيران حزب الله، مدفعية ثقيلة، وإطلاق قذائف بمسار منحنٍ، وصواريخ مضادة للدروع». وأضافت: «القتال نفسه يجري في الوقت الذي يتلقى فيه الجنود عبر الاتصال اللاسلكي تحذيرات من إطلاق قذائف الهاون. لا يوجد في الميدان وقت تقريباً لاتخاذ تدابير حماية، وفي بعض الأجزاء يكون ذلك بين 0-5 ثوانٍ فقط. من استطاع يدخل إلى المركبات، ومن كان في حال تنقل يحاول العثور على صخرة أو جدار منزل ليجد مأوى».
ومع مواصلة المقاومة تثبيت معادلة استهداف المستوطنات الشمالية بشكل ممنهج بصليات صاروخية وأسراب من المسيّرات، ترفض حكومة بنيامين نتنياهو إعطاء الموافقة على إخلاء المستوطنين منها، لأن «أي إخلاء للشمال سيعد انتصاراً لحزب الله» بحسب ما نقلت «يسرائيل هيوم» عن مصدر أمني إسرائيلي.
===
النهار:
إيران تصعّد سقف استباحاتها وتتحدّى الدولة "شهر قتالي آخر" واغتيالات في الضاحية
كتبت صحيفة "النهار":
على نحو أسوأ من الاعتداءات الحربية التي تمعن في شنّها على دول الخليج العربي منذ اندلاع الحرب بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، تعمّدت إيران تكريس اعتدائها على السيادة اللبنانية واستفزاز هيبة الدولة اللبنانية في عقر دارها وعلى أرض عاصمة لبنان، فأعلنت على نحو سافر رفضها الاستجابة لقرار وزارة الخارجية والحكومة اللبنانية بطرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، رافعة في سابقة ديبلوماسية لم تتجرّأ عليها دولة من قبل. الوقاحة الإيرانية التي بلغت ذروتها أمس، وإن كرّست واقع نزع الحصانة الديبلوماسية عن السفير شيباني وحوّلته مواطناً إيرانياً خارجاً على القانون اللبناني ومقيماً في السفارة، وضعت السلطة اللبنانية أمام تحدٍ إضافي في مواجهة الاستفزاز والخرق السيادي الإيرانيين، الأمر الذي بات يملي البحث في خطوة تصعيدية جذرية عملاً بمبدأ التعامل بالمثل، أي قطع العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وإيران وطرد كل البعثة الإيرانية من لبنان. وحتى التحجّج بالموقف التبعي الذي اتخذه "الثنائي الشيعي" في إعلان مخزٍ لموالاة دولة أجنبية وتحريضها على الوطن الأم، لا يبرّر للنظام الإيراني الازدراء والاستخفاف والتنمّر على القوانين اللبنانية وقرارات الحكومة اللبنانية على أرضها. ولذا في انتظار "الكلام المباح" من الدولة على هذا التصرف، فإن تداعيات الاستفزاز الإيراني لم تبقِ مجالاً لردٍ أقل من قطع العلاقات الديبلوماسية.
فمع انتهاء المهلة التي منحتها الخارجية اللبنانية لسفير إيران لمغادرة لبنان، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً: "سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية".
ودخلت هذه القضية في سياق الحرب الكلامية التي تواكب الحرب الميدانية، إذ وجّه وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر مجدّداً تهديداً للدولة اللبنانية، مشيراً إلى أنّ "لبنان لن يستعيد حريته حتى يُتخذ القرار في بيروت لمواجهة الاحتلال الإيراني وحلفائه حزب الله". واعتبر أنّ الدولة اللبنانية "دولة افتراضية محتلّة من إيران". وقال إنّ "المهلة التي منحتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني انقضت أمس من دون أن يغادر البلاد"، مضيفاً: "هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة".
وسارع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع إلى الردّ على وزارة الخارجية الإيرانية، فأعلن "أن مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة وأن تخطي القوانين لم يُحتسب يوماً إنجازاً. إن قرار الحكومة الإيرانية إبقاء سفيرها في لبنان على الرغم من قرار الحكومة اللبنانية الطلب منه مغادرة الأراضي اللبنانية، لهو قمّة الازدراء بالقوانين الدولية وأصول التعاطي بين الدول.
وفي الاحوال كافة، لقد أمضينا العقود الأربعة الأخيرة من حياتنا الوطنية في هذا الأمر الواقع، وسنعمل بالتأكيد كل ما في وسعنا للخروج منه بأسرع وقت ممكن".
وفي مواكبة التطورات الميدانية والديبلوماسية، وفيما يتوقع أن يتوجّه رئيس الجمهورية جوزف عون بكلمة إلى اللبنانيين قريباً، شدّد عون أمس على أن "لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وأن الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة". وقال خلال استقباله وفداً من "منتدى غسان سكاف الوطني": "اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستقطع". وشدّد من جهة أخرى على مواصلة قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل.
على الصعيد الميداني، لم تسجل تغييرات ميدانية لافتة على الأرض، فيما تتكشّف تباعاً وقائع تقدم الفرق الإسرائيلية في جنوب الليطاني. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر في الجيش الإسرائيلي أن "التقديرات تشير إلى أن القتال في لبنان سيستمر لشهر آخر على الأقل".
وأمس أقدمت عناصر من الجيش الإسرائيلي على إحراق عدد من المنازل في بلدة الناقورة. واستهدفت غارة حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور. على الاثر، أعلنت قيادة الجيش أن استهداف حاجز الجيش في العامرية على طريق القليلة – صور باعتداء إسرائيلي، أسفر عن استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح. وأفيد أن حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية قرب المنصوري هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي. وأدت غارة إسرائيلية على بلدة حناوية إلى تدمير منزل واندلاع النيران في كلّ سيارات جمعية كشافة الرسالة. واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة المدرسة الرسميّة في بلدة السماعية – قضاء صور.
كما سُجل استهداف دورية لليونيفل على طريق بني حيان ـ طلوسة، هي دورية للكتيبة الاندونيسية استهدفت للمرة الثانية في 24 ساعة، حيث أعلن أول من أمس مقتل جندي في الكتيبة.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على الضاحية الجنوبية بعد دقائق من إنذار وجّهه للأهالي، استهدفت الأولى مبنى في محيط المشرفية لجهة بئر العبد، والثانية شقة سكنية في مبنى "سويدان" في منطقة الرحاب باتجاه بئر حسن. وكان لافتاً ما تردد عن أنّ المستهدف في غارة الغبيري هو نائب قائد الوحدة 1800 في "حزب الله"، في وقت تحدّث مصدر أمني لـوكالة الصحافة الفرنسية عن مقتل 3 عناصر من "حزب الله" بضربة على أطراف ضاحية بيروت الجنوبية.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، بيان أعلن أن الغارة على منطقة الرحاب أدت إلى مقتل مواطن وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح: 10 لبنانيين و6 سوريين من بينهم 4 اطفال ومواطنة من الجنسية الكينية.
===
الديار:
ترامب يتوعّد… والعدو يغرق «بالوحول» اللبنانيّة!
بعد تحذيرات أمنيّة مصريّة… عون يهدد «بقطع يد» الفتنة؟
كتبت صحيفة "الديار":
بعد اغلاق حـــــكومة الاحتــلال الاسرائيلية «الابـــواب» امام المـــبادرة الفرنســية والتـــحرك المــصري، لا «صوت يعلو على صوت الحرب» في لبنان، وكذلك في المنطقة المقبلة على «جحيم» من نوع جديد، اذا صدقت تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بضرب كل مصادر الطاقة وتنقية المياه في إيران، التي توعّدت بالرد بالمثل، الا اذا فاجأ الرئيس الاميركي العالم بموقف جديد مغاير!..
ميدانيا، لم تخف قوات العدو خططها، واعلنت مصادر امنية عن خطط لهدم القرى في النسق الاول على الحدود، وعدم اعادة سكانها اليها. وقد ارتقى التصعيد الاسرائيلي الى نسق جديد بالامس، عبر استهداف جديد للجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل».
اما المقاومة فتثبت يوميا نجاحها في ادارة مسرح العمليات، باقرار «الاعلام الاسرائيلي» الذي بدأ الحديث عن الغرق في «الوحول» اللبنانية، وتحول جنوده الى «بط» في حقل للرماية، مع نجاح حزب الله في استدراجهم داخل الجغرافيا اللبنانية المعقدة..
لماذا «دق» عون «ناقوس الخطر»؟
وامام هذه التحديات، يستشعر رئيس الجمهورية جوزاف عون خطورة ما يحاك للبنان والمنطقة، ولهذا رفع الصوت عاليا بالامس، موجها رسالة حازمة الى بعض الاطراف التي تعرف نفسها جيدا، كما لفتت مصادر مطلعة على اجواء القصر الجمهوري، وهو قال بالامس جهارا ما سبق وقاله لها بعيدا عن الاضواء،»اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع»، وهو تقصد الخروج بهذا الموقف العلني لثلاثة اسباب:
– اولا : طمأنة اللبنانيين بانه لا مبرر للقلق من الفوضى الداخلية، لان «العيون» مفتوحة لوأد اي فتنة في مهدها.
– ثانيا: ابلاغ من يعمل ليلا نهارا على اثارة التوترات، بانهم مكشوفون ومعروفون، ولن يكون ثمة تردد باتخاذ ما يلزم من اجراءات قاسية، لمنعهم من التسبب بانهيار الدولة.
– ثالثا: لم يسمع الرئيس عون ما يطمئن من الوفود الخارجية التي زارت لبنان، وخصوصا ما حمله وزير الخارجية المصرية بدرعبد العاطي، الذي سبقه وفد امني مصري الى بيروت، قدم تقريرا مقلقا حول تحركات يقوم بها البعض بايعاز خارجي، لضرب الاستقرار الداخلي، ونصح التقرير بضرورة اتخاذ ما يلزم لمنع انزلاق البلاد الى الفوضى.!
مزيد من التوغل…ومزيد من القتل
في هذا الوقت، يستمر حزب الله في ادارة العمليات في الميدان. ووفق مصادر مطلعة على التطورات الميدانية، شكل كمين مارون الراس بالامس منعطفا في الحرب الدائرة، بعد ان نجح المقاومون بالتسلل وراء خطوط العدو الى القرية المطلة على مستوطنة افيفيم، وخاضوا اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، وهو ما يثبت ان التوغل الجغرافي لقوات الاحتلال دون جدوى عسكريا، مع استمرار اطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات والعمق الاسرائيلي، وارتفاع نسق العمليات على الارض.
وفي هذا السياق، تعمق قوات الاحتلال الاسرائيلي مأزقها بمزيد من الغرق في «الوحول» اللبنانية ، حيث بان جنودها وضباطها عالقون كـ»البط في حقل الرماية»، كما وصف «الاعلام الإسرائيلي» حال القوات المتوغلة دون افق، او قدرة على حل معضلة الصواريخ التي يطلق 80 بالمئة منها حتى اليوم، من منطقة جنوب الليطاني ومن مسافات قصيرة، فيما لا تزال القوة النارية الرئيسية والمؤثرة للمقاومة شمال النهر. ويتعمد حزب الله ابعادها عن المشهد الميداني في هذه المرحلة من المواجهة التي تدور من المسافة صفر، كما تقول تلك المصادر.
نتانياهو يرفض مبادرة باريس
وقد اعترفت صحيفة «هآرتس» بعدم القدرة على تحقيق النجاح المطلوب، ولفتت الى انه من الصعب جدا تقليص تهديد حزب الله، «لاننا نحتاج لملاحقة كل منصة اطلاق او كل عنصر يطلق صاروخا من مسافة بعيدة»، وهذا الامر غير متاح، وما يحصل اليوم دخول بعيون مفتوحة الى المستنقع اللبناني،في ظل غياب القيادة السياسية القادرة على تقديم مصلحة «اسرائيل» على المصالح الشخصية.
ووفق صحيفة «اسرائيل هيوم»، فان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، رفض مبادرة فرنسية لوقف النار.. وقال للفرنسيين «سنستغل الفرصة لدفع حزب الله الى ما وراء الليطاني، واي اتفاق اميركي – ايراني محتمل لن يوقف القتال مع حزب الله».
ماذا استهداف الجيش «واليونيفيل»؟
وفيما تجددت الغارات على الضاحية الجنوبية وقرى الجنوب، وبعد ساعات على مقتل احد الجنود الاندونيسيين، قتل جنديان آخران في بلدة بني حيان الحدودية، واصيب آخران بجروح بليغة، فيما استشهد عسكري من الجيش اللبناني، واصيب 5 بجروح بينهم احد الضباط عند حاجز العامرية. وهو تطور خطير براي اوساط مطلعة، لان الغارة على حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور، هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي، ويبدو ان «اسرائيل» تتعمد سياسة الارض المحروقة، لتنفيذ ما هو اخطر في الايام القليلة المقبلة، وتتعمد استهداف الجيش واليونيفيل، لاجبارهم على المزيد من عمليات الاخلاء.
مأزق الدولة.. وبقاء السفير
وما كان يقال «همسا» في ملف السفير الايراني محمد رضا شيباني، خرج الى العلن رسميا من طهران، ومع انتهاء المهلة التي منحتها الخارجية اللبنانية لسفير ايران لمغادرة لبنان، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي، إلى أنّ السفير سيواصل عمله في بيروت..
طبعا هذا المأزق الديبلوماسي الذي استدرجت اليه الدولة اللبنانية، بتعليمة خارجية، دون الالتفات الى تداعياته الداخلية وصعوبة تسييله الى افعال، يشبه قرارالحكومة تصنيف المقاومة منظمة «خارجة عن القانون»، كما تقول اوساط سياسية بارزة «للديار»، حيث لفتت الى ان السلطات الرسمية اللبنانية استعجلت قطف نتائج ثمار حرب لم تنته بعد، وهي تجد نفسها في موقف محرج امام خارج لم يعد يثق بقدرتها على تنفيذ قراراتها، وداخل منقسم على نفسه، لكنه يجمع على ضعفها. فالمؤيدون لقراراتها المعادية لحزب الله يتهمونها بقلة الحيلة، بعد ان تحولت الاجراءات الى «حبر على ورق»، والمعارضون لسياستها لم يعودوا يكترثون لما تقوله للاسباب عينها.
تحريض وتنمّر «اسرائيلي»
هذا الاستعجال في اتخاذ القرارات الارتجالية، سمح لوزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر باطلاق تصريحات وقحة «تنمر» فيها على الدولة اللبنانية، وحرّض مجددا على الاقتتال الداخلي، معتبرا ان الدولة اللبنانية «دولة افتراضية محتلّة من إيران».
وقال إنّ «المهلة التي منحتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني انقضت، من دون أن يغادر البلاد»، مضيفاً: «هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت، ويسخر من الدولة المضيفة». واشار إلى أنّ «وزراء حزب الله لا يزالون يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية».
القلق من الحدود الشرقية؟
في هذا الوقت، وفيما تتواصل التطمينات من الجهات الرسمية السورية للجانب اللبناني، عاد القلق من التحركات العسكرية على الحدود الشرقية ، مع تزايد الوقائع الميدانية المثيرة للريبة.وتوقفت مصادر مطلعة، عند نمط تصاعدي في خطاب دمشق بالتزامن مع تسريبات عن احداث امنية على الحدود العراقية، ومزاعم عن اكتشاف شبه يومي لانفاق على الحدود مع لبنان، مع ربط مصادر ديبلوماسية عربية بين دخول اليمن وتورط دمشق.
وفي هذا السياق، كشف «المرصد السوري»عن تعزيزات عسكرية جديدة على الحدود اللبنانية – السورية، تضمنت صواريخ ومسيّرات «شاهين»؟!
متى القرار الظني!
وفي خطوة قضائية، لا تشير حكما الى قرب صدور القرار الظني، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار تحقيقاته في الملف ، وأحاله برمته على النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، لإبداء مطالعته بالأساس…
ووفق مصادر قضائية، احالة الملف لا تعني قرب صدور القرار الظني، لان المطالعة التي يعدها القاضي الحجار تحتاج الى وقت طويل، ولان الملف المحال اليه يتجاوز الألف صفحة، وبعد ان يعيده الى المحقق العدلي لدى الاخير سلطة استثنائية في اصدار القرار الظني.
===
اللواء:
تهديد إسرائيلي لبرِّي بتهجير صور.. واعتداءات مشبوهة على «اليونيفيل» والجيش
عون: لا خوف على السلم الأهلي.. وسلام يشيد بصمود البلدات الجنوبية لإسقاط «المنطقة العازلة»
كتبت صحيفة "اللواء":
طغى العدوان الإسرائيلي المتفلِّت في الاسبوع الاول من الشهر الثاني للحرب ضد لبنان والجنوب على ما عداه، وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية التي يتولاها الرئيسان جوزاف عون، ونواف سلام من اجل وضع حدّ للاعتداءات التي تجاوزت الاعراف والقوانين والاخلاقيات المعمول بها في الحروب، فاستهدفت الجيش اللبناني، وأدى الاعتداء الاسرائيلي على حاجز للجيش اللبناني في العامرية على طريق القليلة – صور حسب بيان قيادة الجيش الى استشهاد عسكري واصابة 5 آخرين بجروح بينهم ضابط.
كما اعلنت «اليونيفيل» ان جنديين من قوات حفظ السلام العاملة في اطار قوات الطوارئ قتلا في حادث مأساوي إثر انفجار مجهول المصدر دمَّر آليتهم في بيت حيان، كما اصيب جندي ثالث بجراح خطيرة، فضلاً عن جندي رابع، وهو الحادث الثاني، بعد بيان «اليونيفيل» خلال 24 ساعة.
تحريض على برِّي
والأخطر في هذا المشهد المضطرب ما يمكن وصفه بالتهديد للرئيس نبيه بري، حيث اعتبر المعلق الاسرائيلي ايهود ياعري ان المشكلة الكبرى هي الدعم الذي يقدمه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، زعيم حركة أمل، لسلوك حزب الله. واليوم، يشمل ذلك تشجيع السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني – الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه «شخص غير مرغوب فيه» – على البقاء في البلد. هذا كله يستوجب رداً مناسباً. وعلى بري أن يعلم أنه يضع نفسه على قائمة المطلوبين، وأن مدناً شيعية، مثل مدينة صور، التي لم يُطلب منها الإخلاء حتى الآن، يمكن أن تُضاف إلى قائمة النزوح. فمن دون الفصل بين حركة أمل وقطاعات واسعة من المجتمع الشيعي وبين حزب الله، سيكون من الصعب تحقيق النتيجة.
وشغلت هذه الاعتداءات فضلاً عن الغارات والانذارات التي لم تتوقف، كبار المسؤولين، الى جانب بيان الخارجية الايرانية الذي اشار الى ان السفير محمد رضا شيباني لن يغادر بيروت، بناءً على طلب الخارجية اللبنانية لعدم اعتماده كسفير لبلاده في لبنان.
وبادر كل من الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري للاتصال بقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب Deadato abagnara وقدما له التعازي باستشهاد الجندي الاندونيسي الذي سقط في بلدة عدشيت القصير.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه لا يزال من المبكر الحديث عن معطى جديد يفضي الى وقف اطلاق النار واشارت الى ان الإتصالات التي يتولاها كل من فرنسا ومصر لم تجد لها اي سبيل، وبالتالي فإن الوقائع الميدانية تتحكم بالمشهد الراهن، وهناك سيناريوهات رسمتها اسرائيل في ما خص مواصلة قضم الأراضي في الجنوب والتوسع بإتجاه عدة مناطق.
وقالت ان التعاطي الرسمي لا يزال هو نفسه لجهة إستكمال اللقاءات والإتصالات من اجل خفض التوتر، اما مبادرة التفاوض فلن يصار الى سحبها لأنها ما تزال المبادرة الوحيدة المطروحة.
وفي سياق متصل، أوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية وفي اشارته الى التصدي للحرب الأهلية اراد التأكيد ان الإستقرار خط احمر ولا عودة الى زمن هذه الحرب والأمن ممسوك.
وما زالت العمليات العسكرية الواسعة مسيطرة على الوضع اللبناني بغياب اي افق للحل، حيث لا مبادرات جديدة ولا تقدم في التفاوض الاميركي – الايراني، وكان من بين ابرز ضحايا اسرائيل امس شهداء من الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، بل تنقّل الحدث السياسي بين كيان الاحتلال الاسرائيلي وايران في مواقف لكبار المسؤولين فيهما. ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عن مصادر مطلعة أن رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو «أكد في محادثات مغلقة أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يؤدي إلى وقف القتال مع حزب الله. ورفض مبادرة فرنسية لوقف إطلاق النار، مشددًا على استمرار العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن إسرائيل ستسعى إلى استغلال الظرف الحالي لدفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، في إطار أهدافها المعلنة على الجبهة الشمالية».
واعلن الجيش الإسرائيلي: ان 4 فرق عسكرية تعمل حاليا في جنوب لبنان لتعميق النشاط البري وتحييد عناصر حزب الله. بينما تردد ان مهمة لجنة الميكانيزم تحولت من الاشراف على وقف اطلاق النار الى ادارة الاعمال الانسانية بالتنسيق مع الجيش اللبناني لمساعدة القرى الجنوبية.
بالتوازي، أكد قائد قوة القدس في «الحرس الثوري الإيراني» إسماعيل قاآني، أن « نتنياهو كان يحلم بتوسيع الحزام الأمني بالمنطقة، لكن نيران حزب الله وأنصار الله كشفت زيف وعوده. وأضاف: أن أمنيات قادة المقاومة الشهداء تحققت، وغرفة عمليات جبهة المقاومة أصبحت واحدة. مشدداً على أنه يتعيّن على الجميع التعوّد على النظام الجديد في المنطقة.
ومع انتهاء المهلة التي منحتها الخارجية اللبنانية لسفير ايران لمغادرة لبنان، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي إلى أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً:«سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية».
من جهة اخرى، طمأن الرئيس عون الى ان لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وان الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة. وقال خلال استقباله وفدا من منتدى غسان سكاف الوطني: «اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع».وشدد من جهة أخرى على مواصلة قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل.
وفي المواقف ايضاً ، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفدًا من بلدة البرغلية في قضاء صور، برئاسة رئيس البلدية محمد خضر الداوود، حيث تناول اللقاء أوضاع البلدة. وحيّا سلام أهالي البلدة على صمودهم، وصمود جميع بلدات الجنوب التي رفضت الإخلاء، مؤكّدًا أنّ «الدولة إلى جانبهم، وتعمل بشكل مستمر على تأمين قوافل المساعدات لهم». مشدّداً على أنّ «صمود هذه البلدات في الجنوب هو صمود لكل اللبنانيين، وهو في مواجهة مشاريع التهجير وإقامة ما يُسمّى بالمناطق العازلة». كما أكّد سلام أنّه «لا يجوز أن يبقى مصير اللبنانيين رهناً بحسابات تتجاوز مصلحة لبنان وشعبه».
في هذا الوقت، تجري مشاورات لعقد جلسة طارئة لمجلس الامن، بعد تزايد الاعتداءات على اليونيفيل وعناصر الجيش اللبناني، والامعان في عمليات التدمير واستهداف الاطقم الصحية والمواطنين الآمنين.
وحسب ما نقلت اسرائيل هيوم عن نتنياهو ان اي «اتفاق اميركي – ايراني» محتمل لن يوقف القتل مع حزب الله، وانه سيستغل الفرصة لدفع الحزب الى ما وراء نهر الليطاني.
الارتدادات الاقتصادية للحرب
وكان للبنان حصة من الارتدادات الاقتصادية للحرب الدائرة، فضلاً عن ارتفاع اسعار المحروقات وسائر السلع الاستهلاكية والخدماتية، وتراجعت امس سندات لبنان السيادية بما يصل الى 1.7 سنت في اضخم انخفاض بعد ازمة الودائع وتحديداً قبل اربع سنوات ونيّف.
على الصعيد القضائي، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، تحقيقاته في الملف وأحال الملف برمته على النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لإبداء مطالعته بالأساس، وإبداء رأيه وطلباته بما خص المدعى عليهم الذين جرى استجوابهم منذ مطلع العام ٢٠٢٥ ولم يتخذ قرار بشأنهم حتى الآن، ويبلغ عدد المدعى عليهم بالملف ٧٠ شخصا.
الوضع الميداني
ميدانياً، شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد دقائق من الإنذار الأخير، استهدفت الاولى مبنى في محيط المشرفية لجهة بئر العبد، والثانية شقة سكنية في مبنى «سويدان» في منطقة الرحاب باتجاه بئر حسن. واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن غارة العدو الإسرائيلي على منطقة الرحاب في الضاحية الجنوبية لبيروت أدت إلى استشهاد مواطن وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح وفق التالي: ١٠ لبنانيين وستة سوريين من بينهم ٤ أطفال ومواطنة من الجنسية الكينية.
واستهدفت غارة معادية حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور. على الاثر، اعلنت قيادة الجيش في بيان أنه «استشهد عسكري وأصيب خمسة آخرون بينهم ضابط إصابتُه متوسطة، نتيجة اعتداء إسرائيلي مباشر على حاجز للجيش في العامرية على طريق القليلة – صور. وأفيد ان حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية قرب المنصوري هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي.
كما سقط شهيدان وعدد من الجرحى لقوات اليونيفيل امس(الكتيبة الاسبانية)، في عمليتي قصف أظهرت الوقائع الميدانية انهما من جيش الاحتلال، بعد استشهاد عنصر من اندونيسيا امس الاول. وصدر عن «اليونيفيل» بيان مما جاء فيه: قُتل جنديان من قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل في حادث مأساوي بجنوب لبنان، إثر «انفجار مجهول المصدر» دمّر آليتهم قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح. هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ونؤكد مجدداً أنه لا ينبغي لأحد أن يموت خلال عمله في خدمة السلام.بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث. وتُعدّ الهجمات المتعمدة على جنود حفظ السلام انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى الى جرائم حرب.إن الخسائر البشرية لهذا النزاع باهظة للغاية. وكما قلنا من قبل، يجب أن يتوقف العنف.
وأدت غارة اسرائيلية على بلدة حناوية الى تدمير منزل واندلاع النيران في كلّ سيارات جمعية كشافة الرسالة. ثم نفّذ غارتين جديدتين على حناويه، ما رفع إجمالي عدد الغارات إلى أربع. وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء..واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة المدرسة الرسميّة في بلدة السماعية – قضاء صور.وأغار الطيران الحربي الاسرائيلي على منزل في بلدة دير عامص..كما شن الطيران غارة على بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل اسفرت عن سقوط شهيد وجريح. وفجرا أغار الطيران الحربي الاسرائيلي على منزل في بلدة ياطر. ونفذت مسيرة معادية غارة على اطراف بلدة زبدين لجهة شوكين. وسجل قصف مدفعي على أطراف بلدة ديركيفا. وافادت «الوكالة الوطنية للااعلام» باستشهاد 4 مواطنين جراء غارة استهدفت السوق التجاري في وسط مدينة بنت جبيل وتم تدمير السوق. كما استهدفت المدفعية الاسرائيلية أطراف مارون الراس ويارون وبنت جبيل. واصيب اربعة مسعفين من الهيئة الصحية الاسلامية جراء غارة على بلدة المنصوري.كما افيد مساءً عن إرتقاء اربعة شهداء في الشهابية.
واعلنت المقاومة الاسلامية في سلسلة بيانات انها استهدفت موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلّة بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة، كما استهدفت بصليات صاروخية تجمعات لجنود العدو في مستوطنة أفيفيم وتجمعات اخرى لجنود العدو وآلياته في منطقة الخانوق وبلدة العديسة الحدودية مرّتين، ومستوطنة كريات شمونة وموقع المالكية» .كما استهدفت بصليات صاروخية تجمعًا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في محيط ملعب فريز في بلدة عيناتا، وتجمّعًا آخر قرب مدرسة بلدة حولا الحدوديّة، قاعدة عين زيتيم شمال مدينة صفد المحتلّة، تجمّعات لجنود العدوّ وآلياته في موقع المالكيّة وقرب خزان بلدة القنطرة، وقاعدة غيفع للتحكّم بالمسيّرات شرق مدينة صفد المحتلّة، وبنى تحتيّة تتبع لجيش العدوّ في مستوطنة كتسرين في الجولان السوريّ المحتلّ، مستوطنة يرؤون، ودبّابة ميركافا في بلدة القوزح بصاروخ موجّه وحقّقت إصابة مباشرة.
كما استهدفت «تجمّعاً كبيرا لجنود وآليّات لجيش العدوّ في محيط مدرسة دير سريان بمسيّرة انقضاضيّة. وتجمّعًا لجنوده وآلياته شرق معتقل الخيام، ومستوطنة المطلّة ومستوطنة دوفيف وموقع الغجر بصليات صاروخية ، وثكنة شوميرا بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة. وجرّافة D9 عند تلّة الصلعة في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مباشرة،وموقع حدب يارون بصلية صاروخيّة.كذلك قصفت استهدفت قاعدة غليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) التي تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 110 كلم في ضواحي مدينة تل أبيب، بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة.كما استهدفت قاعدة حيفا البحرية في مدينة حيفا المُحتلة بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة. وادت الصواريخ الى اندلاع النار في مصفاة حيفا. واستهدفت قوّة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في خلّة الجوار في بلدة بيت ليف بصاروخ موجّه، ما أسفر عن سقوط أفرادها بين قتيل وجريح.كما استهدفت دبّابة ميركافا في بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة بصاروخ موجّه، و تجمّعًا لجنود وآليّات جيش العدوّ في بلدة دير سريان بقذائف المدفعيّة.، وتجمّعًا اخر في بلدة دير سريان بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة.
وعصرا، خاضت المقاومة اشتباكات عنيفة مع قوّة من جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة عيناتا بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة المباشرة، وقد تمّ تدمير دبّابة ميركافا في منطقة السدر وشوهدت تحترق، واستمرت الاشتباكات اكثر من 4 ساعات. وضربت المقاومة دبّابة ميركافا في بلدة بيت ليف بقذائف التاندوم وحقّقوا إصابة مباشرة.واكدت وسائل اعلام العدو عدد كبير من للإصابات في قوات الجيش.
وبداية المساء، فجرت المقاومة عبوة ناسفة مضادة للأفراد بقوّة إسرائيليّة كانت تتحرّك على طريق عيترون باتّجاه بلدة عيناتا وأوقعوا أفرادها بين قتيل وجريح. واعلنت وسائل اعلام العدو اطلاق صواريخ من الدفاعات الجوية في جنوب لبنان نحو طائرات الحربية الاسرائيلية التي تحلق فوق الجنوب.
وقبل ذلك، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خطيرة في القتال في جنوب لبنان ليرتفع عدد الجنود القتلى هناك في الحرب الدائرة حاليا إلى ستة. وقال الجيش في بيان: «قُتل الرقيب ليران بن صهيون (19 عاما) من مدينة حولون وهو جندي في الكتيبة التاسعة، اللواء 401، خلال القتال في جنوب لبنان» الأحد. واعلن المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي قبل ظهر امس، إصابة 6 جنود إسرائيليين بنيران صاروخ مضاد للدروع وطائرة بدون طيار جنوبي لبنان. وسبق ان اعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح امس، عن إصابة جنديين بجروح خطرة نتيجة إطلاق صاروخ مضاد للدبابات مساء الأحد. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ارتفاع عدد الجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي إلى 261 منذ بدء المعركة جنوبي لبنان.
وقالت صحيفة «معاريف»: ان الخوف الأكبر في أن يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في نهاية الحملة وكأنه عاد إلى حقبة الثمانينيات والتسعينيات محاصراً بالوحل.
وفي الوقائع الميدانية تحدثت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن وقوع حدث امني صعب للقوات الاسرائيلية جنوب لبنان، وشوهدت المروحيات تنقل الاصابات من جنوب لبنان الى مستشفى رامبام في حيفا.
وليلاً، شنت اسرائيل غارتين على البقاع الغربي بعد الانذار الذي وجهته الى سبع قرى في المنطقة، وشملت الدلافة، وايليا، وسحمر وزلايا ولبايا وسحمر ويحمر.
===
البناء:
كيان الاحتلال يستكمل مواصفات الفاشية بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
روبيو يفضح أكاذيب ترامب عن تقدم التفاوض ويعترف أن لا حل يبدو في الأفق
المقاومة تستدرج الاحتلال إلى خطتها بتوسيع مناوراتها الجغرافية وتكبيد الخسائر
كتبت صحيفة "البناء":
في 30 آذار تحل ذكرى يوم الأرض التي يحتفل بها الفلسطينيون لتأكيد أن الأرض الفلسطينية أرضهم وأن لا شرعية لوجود كيان الاحتلال، قرّر الكنيست في كيان الاحتلال استكمال مواصفات الفاشية لكيانه، فأقر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «هذا يوم تاريخي للردع»، فيما اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن القانون «يرسم معادلة جديدة». في المقابل، صدر بيان أوروبي مشترك ضمّ فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا ومؤسسات في الاتحاد الأوروبي، عبّر عن «قلق عميق» واعتبر أن القانون «يتعارض مع التزامات إسرائيل الدولية»، داعيًا إلى «عدم تطبيقه طالباً إعادة النظر فيه فورًا». كما حذّر البيان من تداعياته على طبيعة العلاقة بين الاتحاد الأوروبي و«إسرائيل»، بينما تستعد حركات حقوقية وناشطون على مساحة العالم لإطلاق حركة احتجاجية تطالب بإنزال عقوبات بكيان الاحتلال وقطع العلاقات معه وطرده من الأمم المتحدة، حيث لا تملك دولة الاحتلال حق محاكمة الأسرى فيكف بإعدامهم الذي يصنف في القانون الدولي جريمة حرب وجريمة بحق الإنسانية.
في واشنطن، بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترويج قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران متحدثاً عن قبولها بشروطه وبنوده الـ 15 طلباً لتفاعل سوق الطاقة ونزول الأسعار، جاء حديث وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي ماركو روبيو ليكشف الصورة الحقيقية بالقول إن لا اتفاق في الأفق، والأمر ليس تبايناً في الآراء لان روبيو لا يملك ما يتيح له الاختلاف مع ترامب، والقضية ليست إبداء آراء، بل نقل معلومات، وروبيو وزير خارجية ومستشار أمن قومي ما يعني أن ما لديه عن مسار التفاوض هو الأساس، لكنه لا يملك مكانة ترامب للترويج لمزاعم وتأليف سرديات للتلاعب الأسواق، كما وصف الإيرانيون تصريحات ترامب، ففي الوقت الذي واصل فيه ترامب خلال 29 و30 آذار 2026 الحديث عن «تقدم رائع» و«اقتراب الاتفاق»، جاءت تصريحات روبيو في مقابلة مع «سي بي إس» بتاريخ 30 آذار لتقول: «لا يمكن القول إننا قريبون من اتفاق، وكل الخيارات لا تزال مطروحة». وكلام روبيو يتقاطع مع ما نقلته قناة «إن بي سي» في 31 آذار عن مسؤول أميركي قال إن «الفجوات لا تزال كبيرة ولم يتحقق اختراق»، ما يضع تصريحات ترامب في إطار البروباغندا أكثر منه توصيفًا لواقع قائم.
ميدانيًا، شهد جنوب لبنان بين 26 و31 آذار 2026 تصعيدًا متواصلاً. فقد أعلن جيش الاحتلال في 26 آذار مقتل جندي وإصابة آخرين خلال اشتباكات في محور مرجعيون – القنطرة، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية في 29 آذار بسقوط قتيل إضافي في القطاع الغربي. في المقابل، أعلن حزب الله في بيانات يومية خلال 27 و28 و29 آذار تنفيذ عشرات العمليات، بينها استهداف دبابات «ميركافا» وناقلات «نامر» بصواريخ موجّهة في محاور الطيبة والقنطرة والبياضة، إضافة إلى عمليات استهدفت تجمعات وآليات داخل نقاط تقدمت إليها القوات الإسرائيلية.
وتُظهر الوقائع أن القوات الإسرائيلية تقدمت إلى نقاط أمامية باتجاه وادي السلوقي والبياضة والقنطرة، واقتربت من روافد نهر الليطاني وفق تقارير 29 و30 آذار، إلا أن هذه المواقع بقيت تحت الاستهداف المباشر. واستمرّت الاشتباكات في الخيام وحولا والقنطرة والطيبة والناقورة دون انقطاع، مع تسجيل قصف صاروخي متبادل بشكل يومي. كما أقرّ الجيش الإسرائيلي بأن جزءًا من الإصابات وقع خلال محاولات تثبيت القوات في المواقع المتقدمة، في ظل استمرار عمليات الاستهداف والكمائن، وهو ما يقول الخبراء العسكريون إنه تعبير عن مناورة واسعة تجريها المقاومة لاستدراج قوات أكبر من جيش الاحتلال للتمدّد في بقعة جغرافية مهيأة لخوض حرب العصابات فيها وقد أعدت لها المقاومة ما يلزم كما ظهر في المواجهات التي أعقبت توسيع رقعة انتشار قوات الاحتلال، بينما عكست تعليقات المحللين العسكريين في الإعلام الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة قراءة مشابهة لمسار معارك جنوب لبنان. ففي 27 آذار 2026 كتب يوآف زيتون في يديعوت أحرونوت أن «التقدم بطيء ومكلف ويجري تحت تهديد دائم من صواريخ موجّهة»، مشيرًا إلى أن القوات «لم تنجح في كسر نمط القتال». وفي 28 آذار قال نير دفوري على القناة 12 إن «السيطرة على القرى لا تعني تثبيت السيطرة، وحزب الله يعود ويضرب في النقاط نفسها». أما في 29 آذار، فاعتبر تال ليف رام في معاريف أن «الحديث عن الوصول إلى الليطاني سابق لأوانه والمعركة طويلة ومعقدة»، لافتًا إلى استمرار القدرة النارية للحزب. وفي 30 آذار كتب عاموس هرئيل في هآرتس أن «الإنجازات التكتيكية لا تتحوّل إلى إنجاز استراتيجي، والجيش لم يكسر بنية حزب الله القتالية».
واعتبر رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الأمين أسعد حردان، أنّ يوم الأرض (30 آذار 1976) شكّل محطةً مفصليةً وشرارةً جديدة في مسيرة الثورة والبطولة التي سطّرها أبناء شعبنا في فلسطين بمواجهة العدو الصهيوني. فهو يوم تعمّد بالتضحيات الجسام ودماء الشهداء، ورسّخ حقيقة أن فلسطين هي البوصلة، ارتباطاً بعهد البطولة والفداء الذي خطّته قوافل من الشهداء، ومنهم الشهيد القومي البطل حسين البنا، الذي استشهد في نابلس عام 1936 مجاهداً تحت راية الزوبعة الحمراء، ليؤكد أن معركة الدفاع عن الأرض هي قدر الأحرار في هذه الأمة.
وأكد حردان، في تصريح بمناسبة يوم الأرض، أن جذوة الصراع لدى أبناء شعبنا لم تنطفئ، بل تزداد توهّجاً وصلابة في مواجهة الاحتلال وجرائمه الموصوفة. وأضاف أن شعبنا بات أكثر وعياً بالمخاطر التي تستهدف وجوده ومصيره، لذا فهو أكثر عزماً وتصميماً على الصمود والمواجهة مهما بلغت التضحيات، وسيبقى متجذراً في كل أرضه، يحميها ويفتديها حتى تحريرها بالكامل واستعادة السيادة على كل شبر منها. وأشار حردان إلى أن فلسطين هي جوهر الصراع وبوصلة النضال، وهي توحّد كل قوى الأمة الحيّة، مشدداً على أن خيار المقاومة هو الأقلّ كلفة في صراعنا الوجودي الذي نثبت فيه غير مساومين على الحق. ولذلك، نجدد الدعوة إلى مغادرة ذهنية المساومة والتفريط بالحق، ونؤكد ضرورة ترسيخ ثقافة المقاومة باعتبارها الطريق الحتمي لتحرير الأرض وزوال الاحتلال.
فيما بقي التصعيد العسكري على مختلف الجبهات سيّد الموقف مع ارتفاع وتيرة العدوان الإسرائيلي باستهداف المدنيين وطواقم الإسعاف والإغاثة والمنازل والمؤسسات الاجتماعية ومحطات الوقود (الأمانة)، وتقطيع أوصال الجنوب وتوجيه إنذارات إلى قرى في البقاع الغربي للمرة الأولى، يبدو أن أفق التفاوض لوقف الأعمال العدائيّة لا يزال بعيداً والوساطات الدولية لا سيما المصرية والفرنسية وصلتا إلى حائط مسدود في ظل رفض الاحتلال الإسرائيلي وقف إطلاق النار وإصراره على استمرار عملياته العسكرية للوصول إلى مجرى نهر الليطاني وفق ما تشير مصادر سياسية لـ»البناء» والتي لفتت إلى أن وزير الخارجية المصري والمسؤولين الفرنسيين الذي التقوا وتواصلوا مع المسؤولين الإسرائيليين والتقوا المسؤولين الرسميين خرجوا جميعاً بأجواء سلبية لا تشي بقرب وقف إطلاق النار بل بمزيد من التعقيد والتصعيد وأن «إسرائيل» وضعت مهلة أسابيع عدة قد تصل إلى شهرين للانتهاء من عملياتها العسكرية التي تهدف للوصول إلى الليطاني للقضاء على خطر حزب الله واستعادة أمن شمال الحدود.
وفي سياق ذلك أفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شدّد، في محادثات مغلقة، على أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يؤدي إلى وقف القتال مع «حزب الله»، مشيراً إلى أن المواجهة في الجبهة الشمالية ترتبط باعتبارات إسرائيلية مباشرة لا تخضع لتفاهمات إقليمية أوسع. ولفت نتنياهو، بحسب الصحيفة، إلى أن «إسرائيل» ستستغل المرحلة الحالية لدفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، في حين أوضحت «يسرائيل هيوم» أن نتنياهو رفض مبادرة فرنسية لوقف إطلاق النار، في موقف يعكس تمسك حكومته بمواصلة العمليات العسكرية في هذه المرحلة.
ووفق خبراء في الشؤون العسكرية فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يتبع تكتيك الأرض المحروقة ثم التوغل بفرق خاصة من عدة محاور تحت غطاء نار كثيف وعمليات مراقبة بالمُسيّرات والطائرات وأبراج المراقبة ويقوم بعمليات الالتفاف على القرى التي يريد الوصول إليها ويعمل على قطع الطريق بين القرى والبلدات لوقف الإمداد ودفع عناصر المقاومة للخروج منها ويقوم بعمليّات خاصة مثل تفجير منازل وأحياء وأنفاق، ثم الخروج منها والالتفاف إلى قرى أخرى، وفي بعض الأحيان يعمل الاحتلال على تثبيت نقاط على التلال المرتفعة التي تستغلّها للتمركز والمراقبة وتوسيع التوغل. ويلفت الخبراء لـ»البناء» إلى أن رغم كل القصف والنسف والتوغّلات وكل منظومة الرقابة التكنولوجيّة وبعد شهر على المعارك الميدانيّة لم تستطع قطع النسق الأول من القرى، وإنْ التفّت على بعضها فلا تستطيع البقاء فيها طويلاً ولا حماية فرقها من الكمائن النقالة والصواريخ الموجّهة التي تطلقها المقاومة وتكبّدها خسائر فادحة بشرية ومادية ومعنوية. ويتوقف الخبراء عند الرقابة العسكرية المشدّدة على الإعلام الإسرائيلي، ما يؤكد أن أعداد القتلى والجرحى والدبابات كبير جداً والخسائر ضخمة، ويضيف الخبراء أن جيش الاحتلال يتبع أسلوب القضم التدريجي أو السيطرة العملانية الممنهجة للتقليل من الخسائر وليس الدخول بوحدات كبيرة ويعمل على تطبيق خطته وفق مراحل وعلى المدى الطويل، لكن الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة إما يستطيع التقدّم إلى نقاط في الليطاني لالتقاط صورة نصر وإنجاز ميداني ولو إعلامي ووهمي يقدّمه للمستوطنين والرأي العام الإسرائيلي يبرر وقف إطلاق النار، وإما يعجز عن تحقيق هذا الهدف ويتراجع نحو اتفاق أمني أو ترتيبات أمنية تحت ضغط الخسائر التي يتكبدها خلال المواجهات الميدانية مع المقاومة التي أثبتت قوة كبيرة في العمليات النوعية والالتحام المباشر وإطلاق الصواريخ على الآليات والدبابات والتجمّعات العسكرية في الخطوط الخلفية والأمامية وفي مستوطنات الشمال ومختلف الأراضي المحتلة.
وأصدرت المقاومة سلسلة بيانات عسكرية حول عمليات التصدي لتحركات العدو «الإسرائيلي» عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، وكذلك عمليات استهداف مواقع وقواعد وانتشار جيش العدو ومستوطناته في شمال فلسطين، كان أبرزها استهداف ثكنة شوميرا بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة، وموقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخيّ التابع لجيش العدوّ الإسرائيليّ جنوب مدينة حيفا المحتلّة بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة.
ونشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية مشاهد من عملية استهداف المقاومة الإسلامية بنى تحتيّة عسكريّة في منطقة «الكريوت» شمال مدينة حيفا المحتلّة بصلياتٍ صاروخيّة نوعيّة.
كما قصفت المقاومة قاعدة غليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) التي تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 110 كلم في ضواحي مدينة تل أبيب، بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة، وقاعدة حيفا البحرية في مدينة حيفا المُحتلة بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة، وقصفت جرّافة D9 عند تلّة الصلعة في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضيّة.
وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي والرقابة العسكرية المشددة، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خطيرة في القتال في جنوب لبنان ليرتفع عدد الجنود القتلى هناك في الحرب الدائرة حالياً إلى ستة. وأضاف في بيان: «قُتل الرقيب ليران بن صهيون (19 عاماً) من مدينة حولون وهو جندي في الكتيبة التاسعة، اللواء 401، خلال القتال في جنوب لبنان»، الأحد. إلا أن مصادر ميدانية أكدت لـ»البناء» أن عدد القتلى والجرحى يقدر بالمئات وعدد الدبابات والآليات المدمرة فاق المئة وعشرين، بينما يظهر من خلال القتال أن جنود وضباط العدو يقاتلون بمعنويات منهارة وإرباك كبير.
وإزاء هذا العجز عن مواجهة المقاومة في الميدان ووقف سقوط الصواريخ على كيانه وفشله الاستخباري في اغتيال قيادات المقاومة، واصل العدو عدوانه على المدنيين، وهدّد جيش الاحتلال مساء أمس، سكان القرى اللبنانية في زلايا، لبايا، يحمر، سحمر (البقاع الغربي)، قلايا والدلافي بالإخلاء إلى شمال بلدة القرعون.
كما استهدف الاحتلال الضاحية الجنوبية لبيروت، وأعلنت وزارة الصحة العامّة، في بيان، أنّ «غارة العدو الإسرائيلي على منطقة الرحاب في الضاحية الجنوبية لبيروت، أدّت إلى استشهاد مواطن وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح وفق التالي: 10 لبنانيّين، ستّة سوريّين من بينهم 4 أطفال، وسيّدة من الجنسيّة الكينيّة».
وأقدمت عناصر من جيش الاحتلال على إحراق عدد من المنازل في بلدة الناقورة. واستهدفت غارة حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور. وأعلنت قيادة الجيش أن استهداف حاجز الجيش في العامرية على طريق القليلة – صور باعتداء إسرائيلي، أسفر عن استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح. وأفيد أن حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية قرب المنصوري هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي. وأدّت غارة إسرائيلية على بلدة حناوية إلى تدمير منزل واندلاع النيران في كلّ سيارات جمعية كشافة الرسالة. واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة المدرسة الرسميّة في بلدة السماعية – قضاء صور.
وأعلنت وزارة الصحة العامة أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 30 آذار ارتفع إلى 1247، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 3680.
ولم توفر الاعتداءات الإسرائيلية قوات «اليونيفيل»، التي أعلنت في بيان، عن «مقتل جنديين من قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل اليوم في حادث مأسوي في جنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح. هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الـ24 ساعة الماضية»، مؤكدةً أنه «لا ينبغي لأحد أن يموت خلال عمله في خدمة السلام».
على المستوى السياسيّ، انتهت المهلة التي منحتها وزارة الخارجية اللبنانية لسفير لجمهورية الإسلامية في ايران محمد رضا شيباني لمغادرة لبنان، لكن السفير شيباني بقي في السفارة يمارس مهامه الدبلوماسية المعتادة، فيما لم تفضِ المساعي السياسية الرئاسية إلى معالجة للأزمة مع اتفاق ضمني على حل وسطي يقضي وفق معلومات «البناء» أن لا تتراجع الخارجية عن قرارها مقابل أن لا ينفذ السفير الإيراني القرار ويعود وزراء الثنائي الأربعة إلى حضور جلسات الحكومة بشكل طبيعي وتنتهي الأزمة.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً «سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية».
واللافت هو الدخول الإسرائيلي على خط الأزمة، عبر تصريحات لوزير خارجية الاحتلال الذي وجّه مجدّداً تهديداً للدولة اللبنانية، وقال: «هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة»، وفي تحريض وقح أضاف: «وزراء حزب الله لا يزالون يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية».
وتوقفت أوساط سياسيّة عند التماهي الواضح والفاضح بين ممارسات وتصريحات وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي وتصريحات ومطالب وزير الخارجية الإسرائيلي! متسائلة عبر «البناء» لماذا يتحرّك مسؤولون في الحكومة وآخرون حزبيون على إيقاع التصريحات والتوجيهات الإسرائيلية؟ وهل هذا التماهي محضُ صدفة؟ وربطت الأوساط بين التحريض الإسرائيلي المستمر على السفارة الإيرانية في لبنان وبين قرار رجي والجبهة السياسية التي احتشدت في معراب لمساندة العدو الإسرائيلي في السياسة والإعلام، وهاجمت المقاومة وإيران والسفير الإيراني، مستغربة غياب أي إدانة للعدوان الإسرائيلي على لبنان؟
وبعد انتهاء المهلة لمغادرة السفير الإيراني لبنان وبقاء قرار وزيره حبراً على ورق، أصيب قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالإحباط وعاد بخفي حنين من خطته التي كانت معدة لإحداث فتنة داخلية، وتوجّه في تصريح إلى وزارة الخارجية الإيرانية بالقول: «إن مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة».
وفي رسالة غير مباشرة إلى معراب، طمأن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى أن لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وأن الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة. وقال خلال استقباله في قصر بعبدا، وفداً من منتدى غسان سكاف الوطني: «اليد التي ستمتدّ إلى السلم الأهلي ستقطع». وشدّد من جهة أخرى على مواصلة قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع «إسرائيل».
على صعيد قضائي، طالبت السلطات اللبنانية السفارة الأوكرانية في بيروت بتسليم أحد رعاياها، الذي لجأ إليها بعد فراره من ضاحية بيروت الجنوبية، حيث كان محتجزاً لدى حزب الله، للاشتباه بتورطه مع الموساد الإسرائيلي، وفق ما أفاد مسؤول أمني ومصدر في حزب الله وكالة «فرانس برس».
وأعلن المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير لوكالة «فرانس برس»، بأنه «راسلتنا السفارة الأوكرانية في لبنان بتاريخ 10 آذار، طالبة إعطاء تصريح مرور لأحد مواطنيها الموجود لديها، بعدما فقد جواز سفره، ليتمكن من المغادرة عبر مطار بيروت».
على خط قضائي آخر، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، تحقيقاته في الملف وأحال الملف برمّته على النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لإبداء مطالعته بالأساس، وإبداء رأيه وطلباته بما خصّ المدعى عليهم الذين جرى استجوابهم منذ مطلع العام 2025 ولم يتخذ قرار بشأنهم حتى الآن، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام. ويبلغ عدد المدّعى عليهم بالملف 70 شخصاً.
===
الشرق:
ترامب: المفاوضات جارية مع إيران وإذا لم ننجح سنمحو «خارك »
كتبت صحيفة "الشرق":
وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين تحذيرا جديدا إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا فإنها ستواجه هجمات أميركية على آبار النفط ومحطات الكهرباء.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "لقد تحقق تقدم كبير، لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، وإذا لم ‘يفتح‘ مضيق هرمز فورا، فسننهي ‘إقامتنا‘ الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماما".وهدد ترامب أيضا بمهاجمة محطات تحلية المياه التي توفر المياه النظيفة في إيران.
وقال الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي إنه سيعلق الهجمات على منشآت الكهرباء الإيرانية لمدة عشرة أيام، أي حتى السادس من نيسان بتوقيت الولايات المتحدة.
وحذّر الرئيس الأميركي في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" نُشرت مساء الأحد، من أن الجيش الأميركي بإمكانه الاستيلاء "بسهولة كبيرة" على جزيرة خرج، وهي موقع نفطي حيوي لإيران.
وقال ترامب للصحيفة ردّا على سؤال حول وضع الدفاعات الإيرانية في الجزيرة "ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا. لدينا خيارات عديدة… لا أعتقد أن لديهم أي دفاعات. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة كبيرة".
وتضمّ الجزيرة أكبر موانئ إيران النفطية، ويوفر حوالي 90 في المئة من صادرات البلاد من الخام، وفق مصرف "جاي بي مورغان" الأميركي.
وتحدث ترامب عن قصف "13 ألف هدفا" في إيران منذ بداية الحرب في 28 شباط الماضي. وكشف أنه تبقى من الأهداف نحو 3 آلاف هدف.
وأوضح ترامب: "المحادثات مع إيران عبر مبعوثين باكستانيين تسير على نحو جيد ويمكن إبرام صفقة بسرعة كبيرة".
وأشار إلى أنه "متأكد تماما" من أن الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران، وأن ذلك "قد يكون قريبا"، مستدركا أن ذلك "من الممكن ألا يحدث" أيضا. وأضاف أن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران "بشكل مباشر وغير مباشر"، دون توضيح أكثر.
وفي وقت سابق، قال الرئيس ترامب، إن الولايات المتحدة "تعمل للسيطرة على مضيق هرمز"، في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران.
جاء ذلك في مقابلة خاصة مع قناة "14" العبرية، تزامنا مع مرور 30 يوما على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
واستعرض ترامب، ملامح سياسته تجاه إيران، مدعيا أن تحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل "أقوى من أي وقت مضى".
وقال: "نحن نعمل للسيطرة فعليا على مضيق هرمز".
وفي ما يتعلق بمستوى التنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصفه ترامب، بأنه "وثيق للغاية"، قائلا: "التنسيق يجري عن قرب، ولدينا علاقات جيدة".
وأشار إلى أن بلاده تواصل العمل في المنطقة في إطار التعامل مع التحديات المرتبطة بإيران، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه التحركات أو توقيتها.
===
الأنباء:
عون يلاقي جنبلاط في الدعوة إلى منع الفتنة.. الجيش يدفع ضريبة الدم مجدداً
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية:
بعدما وضع "قطوع" سحب أوراق اعتماد السفير الايراني في لبنان محمد رضا شيباني في "الثلاجة" لمحاولة الوصول إلى حل "ديبلوماسي" لا ينتزع من الحكومة مصداقيتها وفي الوقت نفسه لا يثير انقساماً جديداً لا يبدو البلد في وارد تحمله، كان الوضع الميداني مثار الاهتمام المكثف نتيجة دفع الجيش اللبناني مجدداً ضريبة الدم من خلال استشهاد أحد عناصره وإصابة خمسة آخرين بينهم ضابط، نتيجة اعتداء إسرائيلي مباشر على حاجز للجيش في العامرية على طريق القليلة – صور، ناهيك عن استمرار الوحشية الاسرائيلية في اعتدائها على الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
ولم توفر إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان جنود قوات حفظ السلام "اليونيفيل"، الذين قتل منهم ثلاثة، واحد إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لها بالقرب من عدشيت القصير أول من أمس، واثنان آخران بانفجار "مجهول المصدر" أدى إلى تدمير مركبتهم قرب قرية بني حيان أمس، وأسفر أيضاً عن إصابة جنديين آخرين، أحدهما بجروح خطيرة.
غير أن اللافت في الأيام القليلة الماضية كان تكرار الحديث عن "الفتنة" على لسان المسؤولين وضرورة بذل كل الجهود لمنع انتشارها، وهو ما كان شددّ عليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط خلال اللقاءات الخاصة المكثفة التي عقدها في المختارة خلال نهاية الأسبوع الماضي لخلايا الأزمة التي شكّلها الحزب لمتابعة موضوع النازحين من أهل الجنوب والضاحية إلى الجبل، فجاء كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس مطمئناً الى أن لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وأن الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة، حاسماً موقفه بالقول: "اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع".
إقليمياً، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستمر في انتهاج سياسة "الغموض" في مواقفه تجاه إيران، التي وجّه اليها أمس، "تحذيراً جديداً بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا فإنها ستواجه هجمات أميركية على آبار النفط ومحطات الكهرباء".
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "لقد تحقق تقدم كبير، لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، وإذا لم يفتح مضيق هرمز فوراً، فسننهي إقامتنا الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماماً". وهدد أيضاً بمهاجمة محطات تحلية المياه التي توفر المياه النظيفة في إيران، بعدما كان أعلن في الأسبوع الماضي أن محادثات تجري بين الولايات المتحدة وإيران بغية التوصل إلى وقف لاطلاق النار، الأمر الذي نفته الخارجية الايرانية، وأنه لذلك علّق العمليات العسكرية حتى السادس من نيسان المقبل.
الرئيس عون
استقبل الرئيس عون وفداً من "منتدى غسان سكاف الوطني" برئاسة السيدة ميسم سكاف أرملة النائب الراحل التي أشارت إلى أن المنتدى يهدف الى تشكيل مساحة حوار وتلاق، بالإضافة الى دعم أعضائه لعهد الرئيس عون والخطوات التي يقوم بها.
وتطرق الرئيس عون الى موضوع السلم الأهلي في لبنان، والمخاوف التي تثيرها بعض الجهات حول هذا الموضوع سعياً منها الى تعويم نفسها، فطمأن الى "أن لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وتقارير الأجهزة الأمنية تؤكد ذلك، وهذه الأجهزة تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة".
وشدد على أن لا أحد في لبنان يرغب باندلاع حرب أهلية، وأن من يسعى الى الاصطياد بالمياه العكرة لن تنجح مساعيه. وقال: "اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع".
الجيش يدفع ضريبة الدم مجدداً
وأصدرت قيادة الجيش بياناً أعلنت فيه أنه "بتاريخ 30 / 3 /2026، استشهد عسكري وأصيب خمسة آخرون بينهم ضابط إصابتُه متوسطة، نتيجة اعتداء إسرائيلي مباشر على حاجز للجيش في العامرية على طريق القليلة – صور".
"اليونيفيل"
ولم توفر إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان جنود قوات حفظ السلام "اليونيفيل" التي أصدرت بياناً أعلنت فيه أن "جندي حفظ سلام قتل بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس (الأول)، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير"، معتبرة أنه "لا ينبغي لأي إنسان أن يفقد حياته وهو يخدم قضية السلام."
وأضاف البيان: "تتقدم اليونيفيل بأحر التعازي إلى أسرة وأصدقاء وزملاء جندي حفظ السلام الذي فقد حياته أثناء قيامه بمهامه بشجاعة، كما نتضامن مع جندي حفظ السلام الجريح، الذي يرقد حالياً في المستشفى مصاباً بجروح خطيرة، ونتمنى له الشفاء العاجل".
وختم البيان: "لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث".
وفي بيان أصدرته أمس، أعلنت "اليونيفيل" أن "جنديين من قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل قتلا اليوم (أمس) في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهما قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح. هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الـ 24 ساعة الماضية. نؤكد مجدداً أنه لا ينبغي لأحد أن يموت خلال عمله في خدمة السلام. نتقدم بخالص التعازي إلى عائلات وأصدقاء وزملاء هذين الجنديين الشجاعين اللذين ضحيا بحياتهما في سبيل السلام. ونتمنى للمصابين الشفاء العاجل والكامل".
أضافت: "بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث. ونؤكد مجدداً ضرورة التزام جميع الأطراف بواجباتها بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة وأمن موظفي وممتلكات الأمم المتحدة في جميع الأوقات، بما في ذلك تجنب أي أعمال قد تُعرّض جنود حفظ السلام للخطر. تُعدّ الهجمات المتعمدة على جنود حفظ السلام انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى الى جرائم حرب. إن الخسائر البشرية لهذا النزاع باهظة للغاية، وكما قلنا من قبل، يجب أن يتوقف العنف".
السفير الايراني
انتهت المهلة التي منحتها وزارة الخارجية اللبنانية للسفير الإيراني لمغادرة بيروت، يوم الأحد 29 آذار، بعد تبليغه بسحب الموافقة على اعتماده، من دون أي إجراءات تنفيذية، في ظل تحدٍ واضح من قِبل طهران، باعلان وزارة الخارجية الإيرانية أن "سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية".
ويشكل الموقف الايراني إحراجاً للدولة اللبنانية التي اصطدمت بواقع يمنعها من تنفيذ قرارها ما يؤدي إلى اهتزاز صورتها داخلياً وأمام المجتمعين العربي والدولي، فالتراجع عن القرار سيكون مكلفاً معنوياً، كما أن الاتجاه نحو إجراءات تصعيدية أكثر قد يؤدي إلى دخول الحكومة في "نفق" اهتزاز التضامن الحكومي وصولاً إلى احتمال انسحاب وزراء الثنائي الشيعي منها.
ولكن يبدو وفقاً لمصادر اعلامية، أن العلاج سيكون على الطريقة اللبنانية، وعلى قاعدة "الجميع رابح"، فالسفير شيباني لم تُقبل أوراق اعتماده بعد، ولم يقدّمها لرئيس الجمهورية، وبالتالي هو لم يباشر بتولي مهامه الدبلوماسية بعد، وسيبقى في السفارة بصفته مواطناً إيرانياً من دون حصانة دبلوماسية، أما البعثة الدبلوماسية الإيرانية في بيروت فيقوم القائم بالأعمال بتسيير شؤونها، وبالتالي لا تكون الدولة اللبنانية قد تراجعت عن قرارها، متجاهلة بقاء شيباني، وفي الوقت نفسه لم تُصعّد أكثر، والفريق الآخر الداعم للسفير لم ينكسر.
===
الشرق الأوسط:
إسرائيل تطلق رسائل بالنار تتجاوز خطوط القتال في جنوب لبنان
من استهداف المسعفين والصحافيين إلى الجيش و«اليونيفيل»
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط":
في تحوّل يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، بدأت الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان تتخطى الأهداف العسكرية المباشرة لتطول مؤسسات يفترض أنها محيّدة بموجب القوانين الدولية، من مسعفين وصحافيين وصولاً إلى الجيش اللبناني الذي لا يشارك في الحرب وقوات «اليونيفيل». هذا النمط من الاستهدافات الذي يذكّر بـ«سيناريو غزة» يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة ويطرح تساؤلات حول الأهداف وعما إذا كانت تمهّد لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض وقائع جديدة على الأرض.
استهداف الجيش: رسالة إلى الدولة
في رسائل ضغط تتكرر في الفترة الأخيرة ضد الجيش والدولة اللبنانية، أعلنت قيادة الجيش، الاثنين، عن «تعرّض حاجز للجيش في بلدة العامرية على طريق القليلة – صور لاعتداء إسرائيلي، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح».
وتضع مصادر وزارية الاستهدافات المتكررة للجيش اللبناني في خانة «رسائل ترهيب وتهديد» لإبعاد الجيش اللبناني عن كل المناطق التي تنوي إسرائيل التقدم نحوها، مذكرة بأنه ليس الاستهداف الأول للمؤسسة العسكرية»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «يطالبون بسيطرة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية ويستهدفون عناصره ومراكزه، في رسالة مزدوجة إلى الدولة اللبنانية والمؤسسة العسكرية كما إلى الأهالي الذين لا يزالون صامدين في الجنوب ويطالبون ببقاء الجيش في قراهم بأن الجيش اللبناني لن يكون قادراً على حمايتهم».
استهداف «اليونيفيل»
وفي اعتداء ليس الأول من نوعه، كانت قوات «اليونيفيل» هدفاً إسرائيلياً لمرتين خلال 24 ساعة في جنوب لبنان، حيث «قُتل جندي حفظ سلام وأُصيب آخر بجروح خطيرة ليل الاثنين، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، بحسب بيان صادر عن «اليونيفيل».
وبينما قالت «اليونيفيل»: «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف وقد بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث»، جددت دعوتها «لكل الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة وأمن أفراد وممتلكات الأمم المتحدة في كل الأوقات».
وأكد البيان أن «الهجمات المتعمّدة على جنود حفظ السلام تعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب».
وبعد ظهر الاثنين، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بـ«استهداف دورية لليونيفيل على طريق بني حيان طلوسة وتدخل مروحية من الناقورة لنقل الإصابات».
وأدان رئيس الجمهورية جوزيف عون الاعتداء على القوات الدولية العاملة في الجنوب، وأجرى اتصالاً بقائدها مقدماً له التعازي ومجدداً إدانته للتعرّض لها، ومنوّهاً بتضحيات عناصرها.
بدوره، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بالمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، وطلب منها إطلاع وزارة الخارجية اللبنانية على جميع المعطيات والمعلومات فور انتهاء التحقيقات التي تجريها «اليونيفيل».
رسائل نارية حاسمة
يرى العميد المتقاعد حسن جوني أن «العمليات التي تستهدف جهات خارج سياق المعركة المباشرة تندرج في إطار رفع مستوى الشراسة بالقتال»، واصفاً إياها بـ«الرسائل النارية الحاسمة».
ويقول جوني لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الاستهدافات هي مؤشر خطير ويعكس نية إسرائيلية لتوسع العمليات»، موضحاً أن «حاجز الجيش الذي استهدف في صور هو أول نقطة للجيش من جهة الحدود وأتى الاستهداف وكأنه عملية دفع للجيش باتجاه الداخل وإخراجه من المنطقة على اعتبار أن العمليات الإسرائيلية تتقدم لتصل إليها».
وفي إطار «التعبير أيضاً عن شراسة القوة المراد استخدامها في هذه المنطقة»، جاء استهداف قوات «اليونيفيل» بحسب جوني، مشيراً إلى أنها «رسالة تحذير لقوات الأمم المتحدة بإخلاء مراكزها واستعجال رحيلها، وإنهاء مهامها التي تتعلق بالمراقبة والرصد ورفع التقارير، وهو ما يزعج إسرائيل من جهة توثيق الاعتداءات الإسرائيلية والخروق وغيرها».
استهداف القطاع الصحي: انتهاك للقانون الإنساني
في سياق الاستهدافات غير العسكرية، شنّ الطيران الحربي غارة على مركز الدفاع المدني التابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة المنصوري، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».
وأتى ذلك بعدما أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، الأحد، عن «جريمة مزدوجة» تمثّلت باستهداف سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية، ما أدى إلى مقتل مسعف، إضافة إلى استهداف مخزن الأدوية واللوازم في مستشفى بنت جبيل الحكومي، ما أدى إلى احتراقه بالكامل.
وجددت الوزارة إدانتها «لاعتداءات العدو المتكررة على القطاع الصحي بما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي».
في المقابل، برّر الجيش الإسرائيلي استهدافه للمسعفين بالقول إنهم «كانوا متنكرين بزيّ مسعفين»، معلناً أن «جيش الدفاع هاجم خلية تابعة لـ(حزب الله) عملت إلى جانب سيارة إسعاف في جنوب لبنان».
جاء ذلك أيضاً بعد استهداف صحافيين في الجنوب، أول من أمس (السبت)، في غارة إسرائيلية على طريق كفرحونة - جزين، وأدت إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 إعلاميين، هم مراسل قناة «المنار» علي شعيب، والمراسلة فاطمة فتوني، وشقيقها المُصوِّر محمد فتوني من قناة «الميادين»، وبرّر ذلك الجيش الإسرائيلي بالقول إنه استهدف شعيب لارتباطه بـ«قوة الرضوان» في «حزب الله».
وينص القانون الدولي الإنساني، خصوصاً اتفاقيات جنيف، على أن المسعفين والصحافيين يُعتبرون من الأشخاص المدنيين المحميين أثناء النزاعات المسلحة، وبالتالي يُحظر استهدافهم بشكل مباشر أو غير مباشر. كذلك تتمتع الطواقم الطبية بحماية خاصة تضمن لها العمل بحرية لمعالجة الجرحى دون تمييز، كما تُعدّ المستشفيات وسيارات الإسعاف أهدافاً مدنية لا يجوز ضربها.
===
العربي الجديد:
قصف جنوبا وخطط إسرائيلية لإقامة مواقع عسكرية دائمة
كتبت صحيفة "العربي الجديد":
يتواصل التصعيد على الجبهة اللبنانية مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات والتوغلات بما يشمل احتلال مناطق إضافية في الجنوب. وفي هذا السياق، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نقلا عن مصدر عسكري، إن الجيش يخطط للبقاء في الجنوب "على الأقل بضعة أشهر وربما سنوات"؛ إذ حتى لو جرى التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله.
في غضون ذلك، تخطط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لهدم جميع المنازل في خط القرى الأول الملاصق للحدود في جنوب لبنان ومنع السكان من العودة إليها وإقامة مواقع عسكرية دائمة ومؤقتة، بحسب ما أفادت به صحيفة "هآرتس" العبرية مساء الاثنين، مشيرة إلى الطريقة نفسها التي تُطبَّق في رفح وبيت حانون ومدن أخرى في قطاع غزة. وتزعم المنظومة الأمنية في رؤيتها أن جميع هذه القرى تُستغل من قبل حزب الله لتنفيذ نشاطات ضد إسرائيل، ولذلك يجب اتباع سياسة "الأرض المحروقة" بهدف منع عودة عناصر الحزب إلى هذه المناطق.
على الصعيد السياسي، لا يزال الأفق السياسي مسدوداً، رغم الحراك الدبلوماسي المتواصل بحثاً عن مخرج ينهي الحرب، من دون تحقيق أي اختراق يُذكر. وفي هذا السياق، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن تمسك إسرائيل بالخيار العسكري وعدم التزام حزب الله بقرارات الدولة اللبنانية، يصعّب القدرة على الوصول إلى أي حلّ خاصة بالمدى القريب، لافتة إلى أن "هناك تعويلاً على الجهود التي تُبذل لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على لبنان، دون ضمانات بذلك".
===
الجمهورية:
عون: اليد التي ستمتد للسلم الأهلي ستُقطع... مواجهات وتوغلات ولا مبادرات أو وساطات
كتبت صحيفة "الجمهورية":
جبهة لبنان باتت مضبوطة على تصعيد متفلِّت بلا ضوابط، فيما خط الوساطات والمبادرات مقطوع بالكامل؛ وأمّا إقليمياً، فمع نهاية الأسبوع الرابع للحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، فإنّ وتيرتها الميدانية تُنذر بتصاعد كبير، ربطاً بانعدام أي مؤشرات حول قرب انتهائها، وبتقاطع التقديرات على انتقالها إلى مرحلة أكثر ضراوة واتساعاً، إلّا إذا حدثت مفاجآت تُزخِّم المسار التفاوضي نحو تسوية أو صفقة. وهو المسار الذي يُشيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حوله جواً ضاغطاً، بإعلانه عمّا سمّاه «إحراز تقدّم كبير في محادثات جدّية تجري مع نظام أكثر عقلانية لإنهاء العملية العسكرية في إيران»، متوعِّداً في الوقت نفسه من أنّه «إن لم يتمّ التوصّل إلى اتفاق، ويُفتَح مضيق هرمز فوراً، فسنختتم إقامتنا الجميلة في إيران بتفجير محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك وربما جميع محطات تحلية المياه، التي لم نمسّها عمداً حتى الآن، وذلك انتقاماً لجنودنا التي ذبحتهم إيران على مدى 47 عاماً». وفي السياق، نفت إيران حصول أي مفاوضات، وأعلن المتحدّت باسم الخارجية الإيرانية «أنّنا تلقينا رسائل عبر وسطاء بشأن رغبة واشنطن في التفاوض».
حماوة متزايدة
في الميدان الحربي حماوة متزايدة، غارات ومواجهات قاسية بين مقاتلي «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، والاعتداءات الإسرائيلية تتوسّع من الجنوب إلى العمق اللبناني، وطالت في الساعات الأخيرة الجيش اللبناني، حيث ارتقى الجندي على حسين عجم شهيداً وجُرح آخرون جراء استهداف الطيران الإسرائيلي لحاجز الجيش في العامرية في منطقة صور جنوباً.
مواجهات الساعات الماضية كانت الأعنف على امتداد الخط الحدودي من القطاع الشرقي وصولاً حتى الناقورة، بالتزامن مع غارات إسرائيلية طالت الضاحية الجنوبية، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية «أنّ الغارة الإسرائيلية على إحدى الشقق السكنية في منطقة بئر حسن استهدفت 4 عناصر من «حزب الله» على الأقل». فيما أعلنت وزارة الصحة أنّ الغارة الإسرائيلية أدّت إلى استشهاد مواطن لبناني وإصابة 17 شخصاً آخرين بجروح. بالإضافة إلى ذلك، غارات مكثفة على عشرات البلدات الجنوبية، وفي مقابلها استهدافات صاروخية مكثفة من قِبل «حزب الله» للمستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية وصولاً إلى حيفا وتل أبيب.
مخاطر أكبر
على أنّه في موازاة هذا التدحرج الذي يبدو أفقه مفتوحاً وينذر بمخاطر أكبر، لا أحد من المراقبين والمتابعين يملك تقديراً دقيقاً إزاء ما يجري. وعلى ما تخلص إليه قراءة عسكرية، فإنّ «الحرب الراهنة هي غير كل الحروب السابقة، وكل طرف فيها حدّد سقفه الأعلى، وما سينتج منها سيحكم المنطقة لفترة طويلة».
وبحسب القراءة العسكرية، فإنّه «خلافاً لما يُعلَن من هنا وهناك، فإنّ الرؤية منعدمة ربطاً بتسارع المواجهات، وبالتالي من الصعب التقدير المسبق لمآلات حرب قد تتطوَّر أكثر وتصبح أكثر اتساعاً وشمولية ممّا هي عليه الآن».
وفيما تلحظ القراءة العسكرية «أنّ إسرائيل حدّدت هدفاً واضحاً لها، ليس فقط إقامة المنطقة العازلة بل القضاء على «حزب الله»، بالإضافة إلى اتفاق مع لبنان وفق شروطها. فيما الحزب، وبمعزل عن المبالغة في القول بأنّنا سنجعل إسرائيل تندم على إشعال هذه الحرب، فإنّ هدفه الأساس هو إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها والإنسحاب وإطلاق الأسرى، وبالتالي واقع مغاير لفترة الخمسة عشر شهراً التالية لاتفاق 27 تشرين الثاني 2024».
فالحزب وفق القراءة العسكرية، «يتحدّث عن عمليات نوعية مكثفة، وانتصارات، وأنّه بمعزل عن عنف الاستهدافات الإسرائيلية، وحملات التهويل التي توازيها، وتركيزه على المدنيِّين والإعلاميِّين والمسعفين، فإنّ الكلمة تبقى للميدان الذي سيحدّد في نهاية الأمر نتيجة الحرب التي ستنتهي حتماً بفرض قواعد اشتباك وردع جديدة». وإسرائيل في المقابل تقول أنّها دخلت «زمن الحسم»، وتتحدّث عن إنجازات عسكرية وتوغّلات داخل الأراضي اللبنانية المحاذية للخط الحدودي إنفاذاً لقرار حكومة نتنياهو بتوسيع ما تسمّى المنطقة العازلة، ولكن حتى هذا الأمر، تُثار حوله شكوك من قِبل المستويات الإسرائيلية السياسية والأمنية، والإعلام العبري كشف أنّ الاجتماع الأخير للكابينيت الإسرائيلي عكس اختلافاً في الرأي حيال هذا الأمر.
يُضاف إلى ذلك مقاربات المحلّلين الإسرائيليِّين التي تختلف حول هدف الحسم ضدّ الحزب، بين مَن يرى في الحرب الراهنة فرصة للإجهاز نهائياً على الحزب ورفع خطره عن المستوطنات، وبين رأي مخالف «لا يرى هذا الأمر ممكناً، وخصوصاً أنّ الحزب في هذه المواجهات أظهر أنّه استعاد عافيته ويُثبت قدرة واضحة في القتال وتهديداً كبيراً جداً على سكان الشمال، ما يوجب التعجيل في دخول مسار تسوية مع لبنان».
ويبرز في هذا السياق ما يورده الإعلام الإسرائيلي، إذ ذكرت القناة 13 العبرية بأنّ «نتنياهو يقود جيشاً كاملاً نحو احتلال بضعة كيلومترات وسط خسائر يومية كبيرة ومن دون هدف معلن، ونحن لا نعرف ما هي الغاية من وضع كل تلك الدبابات تحت مرمى النيران المباشرة، وفي النهاية سنعود أدراجنا من دون تحقيق أي هدف». أضافت: «بات من الواضح أنّ الصواريخ تستهدف المستوطنات من مناطق شمال نهر الليطاني، فلماذا كل هذه الخسائر على أهداف لن تتحقق؟ وبإقامة الحزام الأمني نحن عملياً نخلق أهدافاً لـ«حزب الله». عندما تضع أمامه أهدافاً عسكرية ثابتة، فلا يوجد ما هو أكثر راحة له من الاحتكاك بجيش يعمل وفق روتين. الجيش لا يرغب بالقول صراحة إنّنا بعد 15 عاماً من تجربة الحزام الأمني الفاشلة في لبنان نعود لتكرارها».
وفيما نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عن مصدر مطلع قوله: «لن نخلي سكان الشمال طالما لا خطر من عمليات تسلّل أو صواريخ مضادة للدروع. أي إخلاء للشمال سيعدّ انتصاراً لـ«حزب الله». وأوردت «القناة 24» العبرية «أنّ لدى «حزب الله» مخزوناً كافياً من الصواريخ، ويُقدّر أنّ بحوزته نحو 15 ألف صاروخ من أنواع مختلفة، معظمها قصيرة المدى وبعضها بعيد المدى، ولا يزال قادراً على إطلاقها. مَن يعتقد أنّ وقف إطلاق النار سواء غداً أو بعد أيام سيؤدّي إلى إنهاء «حزب الله»، فهو مخطئ، لأنّ قدراته لا تزال قائمة».
عون... السلم الأهلي
في موازاة هذا الواقع المفتوح، يبدو لبنان متروكاً لمصيره في هذه المرحلة، فيما يتواصل الحراك الرئاسي الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتجاهات خارجية لوقف الإعتداءات الإسرائيلية. وفي هذا الإطار أعلن الرئيس عون أمام زواره أمس: «إنّ الأوضاع مأساوية في الجنوب بسبب الانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها إسرائيل، ونواصل الاتصالات الدولية لدفع الأمور في اتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل».
ولفت إلى «أنّ الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أيّ خلل أمني، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة»، وأضاف: «لا أحد في لبنان يرغب باندلاع حرب أهلية، وأنّ مَن يسعى إلى الاصطياد بالمياه العكرة لن تنجح مساعيه، بل إنّ اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستُقطَع».
لا حلول قريبة
إلى ذلك، كشف مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، أنّ «باب المبادرات مقفل تماماً، ولا حراكات أو اتصالات جدّية من أي جهة فاعلة. ما في شي جدّي، أو بالأحرى ما حدا عم يحكي مع حدا لإنهاء الحرب». بل بالعكس هناك مَن يقفل باب المبادرات، إذ حاول الفرنسيون وأفشِلوا، وكذلك دخل المصريّون على خط المساعي، فأحبِطوا ولم يصلوا إلى أي نتيجة. والسبب واضح، الأميركيّون ليسوا على السمع، ويتركون الأمور على تفلّتها. المريب في الأمر أنّه «في الحرب السابقة كان المبعوث الأميركي آنذاك آموس هوكشتاين يتحرّك بكثافة على خط التهدئة، وهو ما لا يُلحظ راهناً، وكأنّ خلف الأكمة قراراً بتغطية استمرار الحرب إلى حين تمكّن إسرائيل من فرض وقائع معيّنة أو متغيّرات يرتكز عليها أي تحرّك اميركي مقبل».
ورداً على سؤال حول أمد الحرب، أوضح المسؤول الكبير: «على ما هو واضح حالياً، هو أنّ لبنان خارج الحسابات والأولويات الأميركية في هذه الفترة. والمجريات العسكرية تتصاعد بوتيرة عنيفة والخطر يكبر أكثر فأكثر، وإسرائيل متفلّتة هناك كما بتنا متيقّنين، قرار بترك الأمور تأخذ مجراها الحربي ومن دون سقف، لذلك أخشى أنّ الأمور طويلة، ولا حلول في المدى المنظور».
عون وبري يعزّيان
وفي وقت أُعلن فيه أمس عن تعرّض دورية للكتيبة الإندونيسية العاملة في إطار قوات «اليونيفيل» في الجنوب للإستهداف على طريق بني حيان - طلوسة، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة، إذ تعرّضت الكتيبة لاستهداف أمس الأول ما ادّى إلى استشهاد جندي من الكتيبة، أجرى الرئيس عون أمس، اتصالاً بقائد «اليونيفيل» الجنرال ديوداتو أبانيارا معزّياً بالجندي الإندونيسي، ومجدّداً إدانته للتعرّض لقوات حفظ السلام العاملة في الجنوب، متمنّياً الشفاء العاجل للجندي الجريح، ومنوّهاً بتضحيات الجنود الدوليِّين العاملين في «اليونيفيل» في جنوب لبنان.
كما أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً بقائد قوات «اليونيفيل» قدّم فيه التعازي بسقوط شهداء من عداد قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، متمنِّياً للجرحى الشفاء العاجل، ومؤكّداً لقائد «اليونيفيل» شجبه ورفضه وإدانته «الإعتداءات التي طالت وتطاول جنود وضباط «اليونيفيل» ودورهم في حفظ السلام وتطبيق القرار 1701».
قضية السفير الإيراني
على صعيد سياسي آخر، لا جديد داخلياً حيال قضية السفير الإيراني محمد رضا شيباني بعد انقضاء المهلة الممنوحة له لمغادرة لبنان. ما خلا التطوُّر الجديد الذي برز أمس، وبدا كتحدٍّ للدولة اللبنانية، وتجلّى في إعلان المتحدِّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي «أنّ سفارتنا في بيروت مفتوحة، إنّ سفيرنا سيبقى وسيواصل عمله في بيروت، ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية».
وكشفت مصادر مواكبة لهذه القضية لـ«الجمهورية»: «هذه القضية وصلت إلى مداها الأبعد، هناك قرارات اتُخِذت، وهناك ردود فعل قابلت هذه القرارات، وينبغي أن تُعالَج هذه القضية بعقلانية وهدوء. علماً أنّ السفير الإيراني لم يغادر، وهو الآن على أرضٍ إيرانية، فوفق مبدأ القانون الدولي الواضح والصريح بأنّ المنشآت الديبلوماسية مثل السفارات وغيرها، لا تُعدّ أراضي للدولة المضيفة، بل هي أرض ذاتية للدولة المرسلة». ويبرز في هذا السياق ما نُقِل عن أحد المسؤولين قوله: «إنّ أفضل حل لهذه القضية هي أن تصبح قضية منسية».
تدخُّل إسرائيلي
واللافت في هذا السياق، التدخّل الإسرائيلي على هذا الخط، إذ لفت وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر إلى «أنّ الخارجية اللبنانية أعلنت رسمياً الأسبوع الماضي السفير الإيراني في البلاد شخصاً غير مرغوب فيه، وحدَّدت مهلة لطرده وانتهت هذه المدة يوم أمس 29 آذار. وهذا الصباح يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة، ولا يزال وزراء «حزب الله» يشغلون المناصب في الحكومة اللبنانية». وأضاف: «لبنان دولة افتراضية محتلة فعلياً من قِبل إيران، احتلال علني يكاد لا يتحدَّث عنه أحد. ولن يستعيد لبنان حرّيته حتى يُتخذ القرار في بيروت لمواجهة الاحتلال الإيراني وحلفائه في «حزب الله».
مطلوب في السفارة
على صعيد آخر، نقلت وكالة «فرانس برس» عن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير «أنّ السفارة الأوكرانية راسلتنا في 10 آذار الجاري، طالبة إعطاء تصريح مرور لأحد مواطنيها الموجود لديها، بعدما فَقَد جواز سفره، ليتمكن من المغادرة عبر مطار بيروت، وبعد التدقيق باسمه وصورته تبيّن لنا أنّه مطلوب للقضاء اللبناني وصدرت بحقه عدة بلاغات بحث وتحرٍّ لصالح الأجهزة الأمنية، فأبلغنا السفارة الأوكرانية بذلك وبأنّه يتوجّب عليها تسليمه فوراً إلى السلطات اللبنانية». وأوضح شقير «أنّه مطلوب لتورُّطه مع خلية تابعة للموساد الإسرائيلي في التخطيط لتنفيذ اغتيالات وتفجيرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».
===
نداء الوطن:
"المطرود" يتحوّل إلى لاجئ وبيروت تدرس إنهاء "الوقاحة الإيرانية"
كتبت صحيفة "نداء الوطن":
تضرب الجمهورية الإسلامية في إيران بعرض الحائط القواعد الناظمة للعلاقات الدولية في تعاملها مع الجمهورية اللبنانية، متجاوزةً الأطر الدبلوماسية إلى سلوك يكرّس منطق الوصاية والتمرّد. ولا غرابة في ذلك، فلبنان في منظور طهران هو ساحة، وقد اعتادت على استباحته أمنيًا وعسكريًا وسياسيًا. كما لم يحدث أن تجرّد سفير "غير مرغوب فيه" من وقاره وكرامته الشخصية قبل الدبلوماسية إلى حد العري، الذي يظهره محمد رضا شيباني والخارجية الإيرانية بإصرارهما على فرض وجوده قسرًا وبكل وقاحة. وبهذا الرفض، سقطت الصفة الدبلوماسية عن شيباني، وتحوّل إلى لاجئ داخل وكر السفارة.
الأفق الدبلوماسي مع طهران مقفل
وتعليقًا على تصريح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي، أن شيباني سيواصل عمله في بيروت ولن يغادرها، أشار مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" إلى أن مسألة تمرّد السفير وضعت على طاولة البحث بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، مع إبقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون في أجواء المداولات. وكشف المصدر أن الرد الرسمي اللبناني على صلف تصريح الخارجية الإيرانية سيصدر عن الوزير رجي باسم الدولة اللبنانية. وأكد المصدر أن الأفق الدبلوماسي مع طهران لا يزال مسدودًا، مشيرًا إلى أن الخارجية تعكف حاليًا على دراسة مروحة من الإجراءات والخيارات القانونية للتعامل مع وضعية "السفير المطرود" الذي يرفض الامتثال للأعراف الدولية.
في موازاة ذلك، كشف مصدر دبلوماسي لـ "نداء الوطن" أن موقف طهران الرافض الامتثال لقرار الدولة اللبنانية، نقل المواجهة إلى مستوى داخلي أكثر خطورة، معتبرًا أن الكرة باتت عمليًا في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يواجه خيارًا سياسيًا مفصليًا بين تكريس موقعه كرئيس لسلطة دستورية تمثل شريحة واسعة من اللبنانيين وتحظى بقبول داخلي وخارجي، أو الانخراط في تموضع يُفسَّر على أنه امتداد مباشر للسياسات الإيرانية في لبنان، وبصريح العبارة على رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يختار بين أن يكون المحاور وضابط الإيقاع أو الممثل لـ "الحرس الثوري" في لبنان.
وردًا على الرعونة الإيرانية، اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، أن "مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة، بل هي قمّة الازدراء بالقوانين الدولية وأصول التعاطي بين الدول. وفي الأحوال كافة، لقد أمضينا العقود الأربعة الأخيرة من حياتنا الوطنية في هذا الأمر الواقع، وسنعمل بالتأكيد كل ما في وسعنا للخروج منه بأسرع وقت ممكن".
وفي موقف يحمل أبعادًا تصعيدية، ربط وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر استعادة لبنان سيادته بضرورة اتخاذ قرار حاسم لمواجهة ما وصفه بـ "الاحتلال الإيراني وأذرعه". ومع انتهاء المهلة الرسمية لترحيل السفير الإيراني، تعمّد ساعر الاستهزاء من عجز الدولة اللبنانية، زاعمًا أن "السفير المطرود" كان "يحتسي قهوته صباح أمس في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة".
كلمة مرتقبة لرئيس الجمهورية
ومع تسارع التطورات الأمنية والسياسية، علمت "نداء الوطن" أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يتجه على الأرجح إلى توجيه كلمة متلفزة إلى اللبنانيين في الساعات المقبلة، على أن تحمل رسائل تطمينية تركّز على مواكبة أوضاع النازحين وأولوية الحفاظ على السلم الأهلي. في هذا الإطار، شدد عون على أن الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة. وقال خلال استقباله أمس في قصر بعبدا، وفدًا من "منتدى غسان سكاف الوطني" إن "اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستقطع".
إلى ذلك، أشارت المصادر إلى أن الجهود الرسمية منصبّة على إنهاء حرب الآخرين على الأراضي اللبنانية، ومنع تحويل لبنان إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية. وبحسب المعلومات، ستشدد الكلمة على تمسك الدولة بحصرية القرار السيادي بيد الشرعية اللبنانية، وعلى استمرار الاتصالات مع الدول الشقيقة والصديقة لحشد الدعم للمقاربة اللبنانية القائمة على فتح مسار تفاوضي مع إسرائيل يفضي إلى حل نهائي للنزاع، بما يكرّس الاستقرار طويل الأمد.
في إطار الجهود الدولية، تصل اليوم وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوترين إلى بيروت، وستلتقي رئيس الجمهورية والمسؤولين، وستكون زيارتها عسكرية وتقنية، وكذلك ستطلع على أوضاع "اليونيفيل" الفرنسية، ولن تحمل أي مبادرة بخصوص وقف إطلاق النار أو التفاوض. وعطفًا على تطورات الساحة الجنوبية وما تتعرض له "القوات الدولية" من استهدافات متكررة، وزعت السفارة الفرنسية منشورًا لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على منصة "أكس" جاء فيه: "عقب الحوادث الخطيرة للغاية التي تعرض لها جنود حفظ السلام التابعون لليونيفيل، طلبتُ عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن في الأمم المتحدة. وشددت على أن باريس تدين بشدة إطلاق النار الذي أودى بحياة جندي حفظ سلام إندونيسي تابع لليونيفيل في 29 آذار، وإصابة ثلاثة جنود آخرين، وكذلك الانفجار الذي أسفر عن مقتل جنديين إندونيسيين آخرين من حفظة السلام في 30 آذار، وإصابة جنديين آخرين.
ميدانيًّا، يواصل الجيش الإسرائيلي توغلاته البرية في القطاعين الشرقي والغربي. في بلدة الناقورة، أقدم عناصر من الجيش الإسرائيلي على إحراق عدد من المنازل، واستهدفت غارة حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور. على الأثر، أعلنت قيادة الجيش أن استهداف حاجز الجيش في العامرية على طريق القليلة - صور باعتداء إسرائيلي، أسفر عن استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح. وأفيد بأن حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية قرب المنصوري هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي.
خلية لـ "الحزب" في البحرين
أما "حزب الله" وبعد أن أحرق الجنوب بحروبه، يؤكد مجددًا دوره التخريبي العابر للحدود، إذ أعلنت الداخلية البحرينية "القبض على 3 أشخاص لقيامهم بتشكيل خلية تنتمي لحزب الله"، وأشارت إلى أن المقبوض عليهم أقروا بتلقي تدريبات على السلاح من قبل "الحزب" في لبنان.
البيطار يختم تحقيقاته
قضائيًا، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، تحقيقاته. ومن المرتقب أن يُسلِّم اليوم الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها في الأساس، تمهيدًا لإصدار القرار الاتهامي وإحالة المدعى عليهم إلى المحاكمة أمام المجلس العدلي.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي