افتتاحيات "الصحف"العربية الصادرة اليوم الاثنين 30/03/2026

افتتاحيات

 

Telegram

الأخبار:

 
 مصادر ميدانية تروي المجريات: الاحتلال يسعى الى العزل والمقاومة تصطاد الجنود
 
نجاة وزير حرب العدو بأعجوبة من صواريخ حزب الله
 
كتبت صحيفة "الأخبار":
 
في تطور غير عادي على جبهة المواجهة بين المقاومة في لبنان والعدو الاسرائيلي، أقرت وسائل اعلام اسرائيلية ليل امس بأن حزب الله كاد أن ينجح في اغتيال وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس خلال جولة له في المنطقة. وكان الخبر الأول الذي أذيع امس أن وحدة «أمن الشخصيات» أكدت نجاة وزير إسرائيلي من الموت بأعجوبة إثر استهداف من حزب الله. المصادر تشير إلى أن الاستهداف كان دقيقاً لدرجة هددت حياة الوزير وطاقمه الأمني بشكل مباشر، مما يعكس قدرة الحزب على رصد التحركات الرفيعة.
 
واستناداً إلى المتابعات الصحافية العبرية منذ صباح أمس 29 آذار (مارس) 2026، أحدث هذا الخرق الأمني موجة عارمة من ردود الفعل السياسية والعسكرية داخل إسرائيل، وشنّ زعيم المعارضة يائير لابيد هجوماً على الحكومة، معتبراً أن وصول صواريخ حزب الله إلى مسافة أمتار من وزير الدفاع في «عمق منطقة سيطرة الجيش» هو فشل استخباراتي ذريع. وقال ان «الحكومة التي لا تستطيع تأمين وزرائها في جولة ميدانية، كيف ستؤمن سكان الشمال للعودة إلى بيوتهم؟».
 
وفي لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست»، طُلب فتح تحقيق عاجل حول كيفية تسرب معلومات «المسار السري» للموكب. وهناك تساؤلات عما اذا تم رصد الموكب عبر تقنيات مسيّرات «الهدهد» التي حلقت سابقاً فوق حيفا والشمال، أم أن هناك خرقاً بشرياً أو إلكترونياً لترددات أجهزة الاتصال الخاصة بمرافق الوزير.
 
من جهته أصدر جهاز الأمن العام «الشاباك» (المسؤول عن أمن الشخصيات) تعليمات استثنائية. فأعلن عن حظر الهواتف الخلوية، كما مُنع الوزراء وأعضاء الكنيست تماماً من زيارة الخطوط الأمامية في القطاعين الغربي والأوسط (الناقورة، مارون الرأس، وعيتا الشعب) حتى إشعار آخر. وتم الاعلان عن تغيير في بروتوكول التمويه، بحيث يتم الانتقال في آليات غير عسكرية (مدنية مموهة) في التحركات الضرورية، بعد ثبوت قدرة صواريخ «ألماس» والمسيّرات على تمييز مواكب القادة.
 
وأجمع المحللون العسكريون في القنوات العبرية (12 و13) على أن الحادث يمثل «نصرًا معنويًا» لحزب الله. وقالوا إن الرسالة التي وصلت لتل أبيب اليوم ليست مجرد تهديد بالقتل، بل إثبات بأن الحزب يمتلك عيوناً داخل الميدان ترى ما لا تراه الرادارات الإسرائيلية.
 
وبحسب المصادر فان هذا الحادث أدى إلى حالة من «شلل الحركة» للقيادات السياسية الإسرائيلية على الحدود، وهو ما يفسر لجوء جيش الاحتلال الى تكثيف الغارات الجوية العنيفة على صور والنبطية، كنوع من الرد «الانتقامي» على الفشل في حماية الموكب الوزاري
 
خطة العدو العملاتية
 
بدأت ملامح العملية البرّية الإسرائيلية في جنوب لبنان تتّضح أكثر على امتداد المنطقة الحدودية، في القطاعات الغربي والأوسط والشرقي، مع اعتماد نمط عملياتي يقوم - حتى الآن - على الالتفاف حول البلدات والعقد العمرانية، وتجنّب التوغّل المباشر إلى داخل عدد من القرى، مقابل محاولة التثبيت في نقاط محدّدة ومرتفعات ذات قيمة إشرافية ونارية. ويشير ذلك إلى أن الهدف الإسرائيلي الحالي يدور حول محاولة عزل القرى الحدودية، وقطع خطوط إمدادها، وفرض وقائع ميدانية يمكن البناء عليها لاحقاً.
 
وبحسب مصادر ميدانية تحدثت إلى «الأخبار»، تنقسم التحرّكات الإسرائيلية إلى ثلاثة مسارات أساسية، موزّعة على القطاعات الجغرافية الثلاثة، كالتالي:
 
في القطاع الغربي، التفّت قوات الاحتلال الإسرائيلي على بلدات شمع وطيرحرفا والجبّين وشيحين، من دون تسجيل محاولات واضحة للدخول المباشر إليها، قبل أن تسلك مساراً وسطياً يُعرف باسم «إسكندرونا»، لتتمركز في البيّاضة، وتلتقط صورة توحي بتقدّم ميداني نوعي وعميق، علماً أن القرى والبلدات خلف البياضة، لا تزال بأيدي المقاومة وتتصدى لمحاولات العدو محاصرتها أو أحياناً اقتحامها. إلا أن تثبيت قوات العدو في البيّاضة، يرتبط أيضاً بالسعي إلى الاستفادة منها كمرتفع للإشراف على مدينة صور والسهول الممتدّة في محيطها.
 
أما في القطاع الأوسط، فقد دخلت القوات المعادية من جهة القوزح باتجاه بيت ليف، والتفّت عنها في اتجاه وادي العيون، وهو وادٍ يفصل بيت ليف عن صربّين. كذلك، لم تُسجَّل محاولة اقتحام لصربّين، إذ واصلت القوات تقدّمها نحو أطراف رشاف، لكنها تعرّضت للتصدّي عند مشارفها، ما اضطرها إلى العودة نحو وادي العيون، حيث لا تزال موجودة هناك حتى الآن. وفي بيت ليف، سُجّل وجود دبابة وجرافة على مقربة من الساحة، من دون أن يترافق ذلك مع دخول فعلي واسع إلى البلدة. ويُفهم من هذا المسار أن العدو، إذا واصل تقدّمه، يطمح إلى الوصول نحو حداثا، بما يتيح له قطع إمداد مدينة بنت جبيل والقرى الملاصقة لها من الجهة الغربية.
 
وفي الجهة المقابلة من القطاع الأوسط أيضاً، أي من ناحية عيترون، لم تدخل القوات الإسرائيلية البلدة مباشرة، بل التفّت حولها عبر وادي السكيكية، وهو مسلك يصل عيترون بوادي السلوقي - الحجير. كما حاول العدو، أمس، التقدم بين بلدتي عيترون وعيناثا باتجاه مرتفع تلة الفريز، حيث تعرّض لكمين معدّ مسبقاً، ما أجبره على التراجع وإخلاء الإصابات بالمروحيات. ويكشف هذا المسار أن العدو يحاول، في هذه المرحلة، العمل على عزل القرى واحتلال مرتفعاتها، تمهيداً لمحاولة خنق المجال الحيوي المحيط ببنت جبيل والبلدات الملاصقة لها، مثل عيناثا وعيترون وكونين وبيت ياحون والطيري وغيرها، وذلك عبر استهداف خطوط الإمداد الواصلة من قرى مثل شقرا ومجدل سلم وتبنين وحاريص، فضلاً عن خط وادي الحجير.
 
وفي القطاع الشرقي، تتركّز المحاولة الإسرائيلية حول الخيام، من جهتي الشرق والغرب، مع السعي إلى فتح خط باتجاه الوسط. إلا أن قوات العدو لم تتمكّن، حتى الآن، من التثبيت في هذا المحور، كما أن السيطرة على شمال الخيام، شرقاً وغرباً، لا تزال متعذّرة عليها. كذلك، بقيت خطوط الإمداد إلى الخيام متّصلة، وتتجدّد فيها الاشتباكات والاستهدافات. وفي هذا القطاع أيضاً، يسجّل مسار تقدّم أساسي، من جهة وادي هونين إلى رب ثلاثين ثم الطيبة والقرى المحيطة، حيث دارت وتدور مواجهات عنيفة، تكبّد العدو فيها خسائر فادحة حتى اليوم.
 
وعبر الربط بين ما يجري في القطاعين الأوسط والشرقي، يبدو أن المشهد الذي يطمح إليه جيش العدو يقوم على تحقيق وصل ميداني بين المحيسبات (مسار التقدّم في الطيبة) والحجير من جهة، ووادي السكيكية ووادي السلوقي (مسار التقدّم في عيترون) من جهة أخرى. وإذا تمكّن من ذلك، يمكن أن ينجح العدو بعدها في فصل الخط الذي يفصل بين النسق الأول والنسق الثاني من القرى، عبر السيطرة على الوادي الفاصل بين النسقين. وعندها يصبح الهدف المباشر هو قطع إمداد «جيوب المقاومة» التي ستبقى في القرى الحدودية، بحيث تصبح خلف خطوط العدو.
 
استراتيجية المقاومة
 
وفي المقابل، تُظهر عمليات المقاومة أن الميدان ليس مفتوحاً أمام هذا المسار الإسرائيلي، بل شهد، خلال اليومين الفائتين فقط، سلسلة واسعة من العمليات التي استهدفت القواعد العسكرية والتجمّعات والآليات والقوات المتقدّمة، إضافة إلى المستوطنات والمواقع الخلفية. حيث كثّفت المقاومة استهدافاتها لتجمّعات الجنود والآليات الإسرائيلية في مواقع المالكية ودير سريان وعيترون وعيناثا والبيّاضة وشمع وبيت ليف والقوزح والقنطرة وحولا، مستخدمة الصواريخ الموجّهة والقذائف الصاروخية والمدفعية والمسيّرات الانقضاضية، فضلاً عن الاشتباك المباشر في أكثر من محور.
 
كما سُجّلت إصابات مباشرة في عدد من دبابات «ميركافا»، واستهداف آليات هندسية وجرافات و«هامر»، فضلاً عن عمليات ضد قوات متحصّنة داخل منازل أو في أثناء محاولات التسلّل. وسُجّلت عدة عمليات انسحاب لقوات الاحتلال من محاور تقدّم مختلفة، بعد تلقّيها ضربات قاسية وكمائن متعددة. وخلال الأيام الأخيرة، سُجّل ارتفاع واضح في أعداد الإصابات في صفوف قوات الاحتلال، بحسب ما يعلن العدو بنفسه. «توسيع المنطقة الأمنية العازلة»، هو الهدف الذي أعلنه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، بعد زيارته إلى مقرّ القيادة الشمالية، حيث جدّد على «تغيير الوضع على الجبهة الشمالية بشكل جذري»، مشيراً إلى إصداره أوامر بـ«توسيع المنطقة العازلة».
 
لكن هذا المسار لا يبدو محلّ إجماع كامل في تل أبيب، في ضوء ما تحدّثت عنه «القناة 13» عن خلافات داخل «الكابينت» بشأن توسيع «المنطقة العازلة»، وما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين من أن «بقاء الجيش الإسرائيلي في الجنوب قد يمتدّ لأشهر، وربما لسنوات، حتى لو انتهت الحرب».
 
لكن ادّعاءات نتنياهو ومسؤولي المستوى الأمني في الكيان، تتناقض مع ما تكشفه التسريبات الإسرائيلية نفسها - على ندرتها - من حجم التعثّر في العملية البرية على حدود لبنان. فقد تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن اقتراب «حزب الله» من قتل القيادة العسكرية الميدانية التي تناور في القطاع الغربي مساء يوم الجمعة الفائت، وعن إصابة ضابط كبير بجروح متوسّطة، فيما أشارت مصادر عبرية إلى أن «كمين جنوب لبنان كان يستهدف إبادة طاقم القيادة الميداني»، وأن «النيران المنحنية المسار أصابت قلب قوة هندسة النخبة يهلوم بدقّة»، في وقت تحاول فيه الرقابة العسكرية احتواء حجم الصدمة.
 
كذلك، كتب الصحافي الإسرائيلي آفي أشكينازي، في صحيفة «معاريف»، أن «حزب الله» شنّ هجمات كثيفة بالقذائف المضادّة للدبابات على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وأن «الجيش الإسرائيلي يمرّ بوضع حرج جداً في الشمال، مع ارتفاع عدد القتلى والجرحى خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومعظمهم نتيجة نيران مضادّة للدروع».
 
 ===
 
 
 
النهار: 
 
صورة قاتمة لدى المراجع عن التمدّد الإسرائيلي… السفير الإيراني باقٍ "منزوع الحصانة ومطلوباً"
 
كتبت صحيفة "النهار":
 
ترتسم معالم شديدة الخطورة لطبيعة القضم البري الإسرائيلي الواسع الذي بدأت العمليات الميدانية في الجنوب اللبناني تتكشّف عنه، ولو أن وتيرة المواجهات الصاروخية التي يقوم بها "حزب الله" لا تزال تتّسم بكثافة عالية نسبياً.
 
وقبيل أيام من دخول الحرب بين إسرائيل والحزب شهرها الثاني، تكشف الوقائع أن العمليات البريّة باتت على مشارف تقدّم إسرائيلي يتجاوز المعطيات المعممة في الإعلام، علماً أن المراجع السياسية كما القادة العسكريين والأمنيين يملكون صورة خطيرة وتشاؤمية عن المعطيات الجارية ميدانياً وما يمكن أن يغدو عليه حجم المنطقة العازلة التي تقوم الفرق الإسرائيلية المتوغّلة بالتمهيد لتحويلها شريطاً واسعاً محتلاً لأمد غير منظور. وهي المجريات القاتمة التي جعلت الأيام الأخيرة تشهد تزخيماً غير معلن للاتصالات الرسمية بالدول المعنية، ولكن نتائج هذه الاتصالات لم تكن مشجعة إطلاقاً ولم تختلف عن نتائج الجولات السابقة من الجهود، بما يخشى معه أن تشهد الفترة الطالعة توسيعاً كبيراً ومعمّقاً للتوغّل البري أياً تكن عليه صورة الوضع الحربي المقبل في الحرب الإيرانية. واتخذت الصورة التشاؤمية للوضع الميداني دلالات دراماتيكية أمام الخفة والرعونة اللتين طبعتا تعامل "الجهات الممانعة" مع مسألة طرد السفير الإيراني، إذ حوّلت هذه الجهات تجمّعاً نظم لاستنكار مقتل الإعلاميين الثلاثة في محطتي "المنار" و"الميادين" عصر السبت في وسط بيروت الفائت إلى محطة شتم وتخوين لرئيس الحكومة نواف سلام، وكأنها تسعى وراء شحن وتوتير داخلي يحجب الأنظار عن الاجتياح الإسرائيلي البري المتدرّج للجنوب.
 
ولم تخفِ المعطيات الميدانية على لسان مصدر عسكري لبناني أن القوات الإسرائيلية وصلت إلى أحد متفرعات مجرى نهر الليطاني في القطاع الشرقي.
 
حتى أن القناة 14 الإسرائيلية أفادت بان الفرقة 146 استولت على منطقة رأس البياضة جنوب لبنان بعدما قطعت مسافة 14 كيلومتراً تقريباً. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه وجّه بتوسيع المنطقة العازلة الحالية في جنوب لبنان، قائلاً: "سنغير الوضع في الشمال على حدود لبنان بشكل جذري".
 
كما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، بأن "الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله". وقال مصدر أمني للصحيفة: "إن بقاء الجيش الإسرائيلي في عمق المنطقة سيستمر لعدة أشهر على الأقل، وربما لسنوات، وحتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، كما تقول المؤسسة العسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة".
 
وبرز تطوّر للمرة الأولى في الربط الميداني بين الجبهة الجنوبية اللبنانية وسوريا، إذ كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه "للمرة الأولى ضمن نشاط عابر للحدود من جبل الشيخ في شقّه السوري إلى جنوب لبنان، مشاهد من عملية وحدة رجال الألب". وأضاف: "أنجزت قوات وحدة رجال- الألب تحت قيادة لواء الجبال (810) عملية مخصصة لإحباط محاولات تموضع التنظيمات الإرهابية في منطقة الحدود مع لبنان. في إطار العملية عملت القوات في تضاريس جبلية معقّدة وعبرت الحدود من خلال التسلّق في الثلوج من جبل الشيخ في شقه السوري إلى منطقة جبل روس (هار دوف) في جنوب لبنان بهدف تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية، وكشف بنى تحتية إرهابية للعدو في المنطقة، وذلك باستخدام القدرات والأدوات الفريدة لوحدة الكوماندوز الجبلية. وتواصل قوات الفرقة 210 انتشارها في المنطقة بهدف حماية أمن مواطني دولة إسرائيل، ولا سيما سكان الشمال".
 
جاءت هذه التطورات غداة استهداف مسيّرة إسرائيلية سيّارة بالقرب من جزين على طريق كفرحونة في غارة تسببت بسقوط 4 ضحايا من بينهم الإعلاميان علي شعيب من قناة "المنار"، وفاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني، من قناة "الميادين"، كما سقط في اليوم نفسه سبعة مسعفين وجندي ومواطن وإبنه من دبل.
 
وتواصلت الدورة التصعيدية أمس، فيما أحيت البلدات الحدودية ذات الغالبية المسيحية أحد الشعانين بحذر بالغ وأجواء مشدودة، وأقيمت الزياحات داخل الكنائس. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت بلدات شقرا، الطيري، وجويا في جنوب لبنان، كما طاول القصف المدفعي منطقة وادي السلوقي وبلدات مجدل سلم، قبريخا، صفد البطيخ، شقرا، برعشيت، بيت ياحون، حاريص، وحداثا، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في الخيام. ودخلت قوة للجيش الإسرائيلي فجراً إلى كفرشوبا وعمدت إلى تفتيش عدد من المنازل قبل انسحابها، ومساء أمس جدّد الجيش الإسرائيلي توجيه الإنذار إلى سكان الضاحية الجنوبية لإخلاء الأحياء قبل أن تتجدد الغارات عليها.
 
وفي أحدث المواقف الخارجية من الحرب، أكّد وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان نويل بارو أنّ "لبنان لا يُمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى"، مثمّنًا "قرارات الحكومة اللبنانيّة بشأن حزب الله". وشدّد على أنّ "على إسرائيل أن تمتنع عن شنّ أي عمليّة بريّة أو مهاجمة البنى التحتيّة المدنيّة والمناطق المكتظّة مثل بيروت"، مشيرًا إلى أنّ لبنان "لم يكُن من المفترض أن ينجرّ إلى هذه الحرب، والمسؤوليّة تقع على عاتق "الحزب" الذي اتّخذ هذا القرار".
 
كما استنكر بارو "مقتل ثلاثة صحافيين بغارة إسرائيلية في لبنان السبت"، مؤكّداً أنّه لا ينبغي "أبداً" استهداف المراسلين في بلدان تشهد نزاعات. وقال: "إذا ثبت أنّ الصحافيين المعنيين استُهدفوا عمداً من قبل الجيش الإسرائيلي، فإنّ الأمر خطير للغاية ويمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".
 
على صعيد المشهد الداخلي ومع انصرام المهلة التي حددتها وزارة الخارجية لمغادرة السفير الإيراني لبنان لم يسجل خروج السفير ومغادرته بعدما استقوى بموقف الثنائي الشيعي، بما يعني أن الوضع الذي سينشأ عن عدم استجابته لطلب المغادرة سينزع عنه الصفة والحصانة الديبلوماسيتين ولو بقي ضمن السفارة "مواطناً إيرانيا" مخالفا للقانون اللبناني، ولم يغادرها، وفي حال المغادرة سيكون على الأجهزة الامنية توقيفه وترحيله فوراً. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر ديبلوماسي أن السفير الإيراني محمد رضا الشيباني رفض الامتثال لقرار الحكومة القاضي بمغادرته البلاد في خطوة قد تزيد التوتر الديبلوماسي بين الطرفين.
 
واكتسبت قرارات الحكومة دعماً من "اللقاء الوطني " الذي عقد في معراب السبت، إذ دعا "رئيس الحكومة والدوائر المعنية لمطالبةِ الدولةِ الإيرانية بتسديدِ تكاليف الحرب، وإلا اللجوءُ إلى الشكوى أمام المرجعياتِ الدولية المعنية". وأكد اللقاء أن "المرحلةُ تفرضُ التنفيذِ الصارم لقراراتِ مجلس الوزراء لا سيما تلك الصادرة في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، واستكمال نشرِ الجيشِ فوراً في كلِّ المناطق بدءاً من العاصمة بيروت وضبطِ الأمن فيها"، مضيفا، "أمّا في ما يتعلّق بما يقولُه البعضُ خطأً من أنّ الدولة لا تستطيعُ فرضَ سيادتِها بقواها الذاتية، فبإمكانها بقرارٍ من مجلس الوزراء الاستعانة بقواتٍ دولية انطلاقاً من البند 12 من القرار 1701 والفصلِ السابعِ من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنانَ من أنْ يبقى فريسةً لمن يَستبيحُ أراضيه". وإذ جدّد المجتمعون "تأييدهم ودعمهم لخطاب القسم والقرارات الحكومية المتعلقة باستعادة الدولة لقرار السلم والحرب واعتبار أنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية محظورةً وخارجةً عن القانون، ويشيدون بمواقف فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة المتعلقة بهذا الشأن"، دعموا "مبادرة رئيس الجمهورية للتفاوض المباشر وصولاً الى حلّ جذريّ ينقذ لبنان نهائياً".
 
  ===
 
 
 
الديار:
 
 إيــــران تـسـتـعـدّ لـهـجــــوم أمـيـركـي بــــرّي
 
«إسرائيل» تتحرّك في جبل الشيخ لقطع طريق الجنوب - البقاع
 
كتبت صحيفة "الديار":
 
رغم استمرار جهود وقف النار بعيدا عن الأضواء، وتأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مسار التفاوض جدي وإيجابي، الا أنه يبدو أن طهران لم تعد تعوّل على مواقفه، وتستعد لهجوم أميركي بري وشيك على جزرها، بعد وصول آلاف الجنود الأميركيين الى المنطقة، بينهم قوات مارينز ومظليون.
 
وأعلن مسؤولون أميركيون في الساعات الماضية، إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، فيما تبدو ايران مستعدة تماما لهذا السيناريو، اذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تخطِّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود ديبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب». وأشار الى أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، بينما يخطِّط سراً لهجوم برِّي»، وأضاف: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم، ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة، وإلى الأبد».
 
تقدم سيناريو الهجوم البري
 
وتعتبر مصادر سياسية واسعة الاطلاع، أن «احتمال شن واشنطن هجوما بريا للسيطرة على عدد من الجزر الايرانية أبرزها جزيرة خارك، أصبح احتمالا متقدما تفوق نسبة تحققه الـ60%»، لافتة في حديث لـ«الديار» الى أن «الهوة بين مقترحات واشنطن لوقف النار، ومطالب وشروط طهران كبيرة جدا، ومن الصعب توقع أن تفضي أي مفاوضات قريبة لردم هذه الهوة، ما يرجح توقع تحولات كبرى في مسار الحرب، تسبق وصولها لخواتيمها».
 
وتشير المصادر الى أن ضغط الشارع الأميركي الذي تحرك في الساعات الماضية بقوة، أوجع ترامب مما قد يشكل عاملا يجعله يعيد حساباته، ويتجنب قرار الهجوم البري، لكنه بنفس الوقت لن يقبل أن ينهي الحرب وفق المعطيات الراهنة، التي تؤكد أنه مُني بخسارة كبرى رغم كل ما يدعيه من انجازات».
 
أوراق ايران
 
في هذا الوقت، يبدو أن طهران قررت لعب كل أوراقها، لتحسين شروطها التفاوضية، اذ سقط صاروخ ايراني يوم أمس على مصنع للكيمياويات، يحتوي على مواد خطيرة في بئر السبع. وأعلنت «القناة 14 الاسرائيلية» أن طواقم الإنقاذ تكافح تسرباً لمواد خطرة بمنطقة «نؤوت حوفاف»، عقب استهداف إيراني للمصنع، فيما تحدثت وسائل أعلام اسرائيلية أخرى، عن أن الهجوم على المصنع نُفذ بصواريخ عنقودية نثرت عشرات القنابل بزنة 20 كيلوغراما للواحدة.
 
تهديد الجامعات الأميركية
 
واتخذت التهديدات الاسرائيلية منحى جديدا مع تهديد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما قال إن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.
 
وقال «الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية: «إذا أرادت الحكومة الأميركية ألا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 آذار ظهراً».
 
ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.
 
وقد دفعت هذه التهديدات بالجامعة الأميركية في بيروت، إلى إبلاغ طلابها بأنه رغم «ألا دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا»، لكنها اتخذت تدبيراً احترازياً يتمثل في تفعيل نظام التعليم عن بُعد بالكامل يومي الاثنين والثلاثاء.
 
محور جبل الشيخ
 
في هذا الوقت، أعلن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أنه أوعز بتوسيع المنطقة العازلة الأمنية الحالية في جنوب لبنان، فيما تحدث جيش الاحتلال عن «نشاط عابر للحدود من جبل الشيخ في شقه السوري إلى جنوب لبنان»، وهو نشاط قال إنه يقوم به للمرة الأولى، لافتا الى انجاز «قوات وحدة رجال- الالب تحت قيادة لواء الجبال (810) عملية مخصصة، لإحباط محاولات تموضع التنظيمات الإرهابية في منطقة الحدود مع لبنان». وأضاف:«في إطار العملية عملت القوات في تضاريس جبلية معقدة وعبرت الحدود من خلال التسلق في الثلوج، من جبل الشيخ في شقه السوري إلى منطقة جبل روس (هار دوف) في جنوب لبنان، بهدف تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية، وكشف بنى تحتية إرهابية للعدو في المنطقة، وذلك باستخدام القدرات والأدوات الفريدة لوحدة الكوماندوز الجبلية».
 
وقالت مصادر أمنية لبنانية أن «تحرك اسرائيل من محور جبل الشيخ كان احتمالا متوقعا، ويهدف من خلاله السيطرة على أعلى مرتفع في المنطقة، يتيح له قدرات استخباراتية عالية، كما والأهم يسمح له بقطع التواصل الجغرافي بين الجنوب والبقاع».
 
ولفتت المصادر في حديث لـ«الديار» الى «أن أحد أهداف هذا التحرك أيضا اشغال حزب الله بجبهة جديدة، لتخفيف الضغط عن «القوات الاسرائيلية» التي تسعى للتقدم جنوبا، وتوسيع نطاق احتلالها». وهو ما تحدث عنه جيش العدو يوم أمس، لافتا الى أن «قوات الفرقة 146 توسع نطاق المنطقة الامنية المتقدمة في جنوب لبنان، وتتقدم نحو هدف آخر بعد ان دمرت أكثر من 200 بنية تحتية إرهابية».
 
التطورات الميدانية
 
وكان العدو الاسرائيلي واصل يوم أمس غاراته على قرى وبلدات الجنوب واستهدف سيارة اسعاف تابعة للهيئة الصحية الاسلامية بالقرب من مستشفى الاستشهادي صلاح غندور في بنت جبيل ادت الى ارتقاء شهيدين، مسعف من الطاقم الاسعافي اضافة الى الجريح الذي كان ينقل في سيارة الاسعاف.
 
كما استهدف الطيران المعادي مركز الدفاع المدني في الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة دير كيفا.
 
بالمقابل، كثّف حزب الله عملياته سواء تلك التي تستهدف تجمعات الجنود ودباباتهم داخل الأراضي اللبنانية أو تلك التي تستهدف المستوطنات ما يعيق تقدم القوات الاسرائيلية ويجعل تثبيت نقاط لها في البلدات والقرى التي تدخلها ما دونه عوائق كبرى.
 
السفير الايراني.. باقٍ
 
أما على صعيد التطورات السياسية، فقد انقضى يوم الأحد الذي حددته وزارة الخارجية اللبنانية موعدا لمغادرة السفير الايراني، من دون أن يحصل ذلك.
 
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر ديبلوماسي إيراني أن السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، لن يغادر البلاد بعد انتهاء المهلة التي حددتها له الخارجية اللبنانية للمغادرة خلالها، وذلك استجابة لرغبة حزب الله ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.
 
من جهتها، تحدثت مصادر مطلعة على الملف لـ«الديار» عن «تفاهم ضمني بين القوى المعنية، على حل هذه الأزمة بـ«التي هي أحسن»، بحيث لا تتراجع الخارجية عن قرارها، ولا يغادر السفير الايراني لبنان، بانتظار انتهاء الحرب ليبنى بعدها على الشيء مقتضاه».
 
 ===
 
 
 
اللواء:
 
 نتنياهو للتصعيد في الجنوب.. بعد الضربات ضد بناه التحتية
 
سلام يواصل مساعيه الدبلوماسية والخدماتية.. ولبنان يقرِّر مقاضاة إسرائيل بسبب استهداف الإعلاميِّين والمسعفين
 
كتبت صحيفة "اللواء":..
 
في الأسبوع الخامس من الحرب الاسرائيلية – الأميركية – الإيرانية، وامتداداتها في المنطقة، ومن بينها الحرب الدائرة بين اسرائيل وحزب الله، عاشت المنطقة ولبنان ليلة صعبة، عنوانها التدمير لكل شيء من الطاقة الى الجامعات الى الاغتيالات، وسط تركيز اسرائيلي على مستوى الطاقمين السياسي والعسكري على توسيع العملية البرية، وتوسيع المنطقة العازلة وفقاً لما يروّج له رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.. وذلك على الرغم من الضربات الموجعة التي يسددها حزب الله لجنود الاحتلال الاسرائيلي ودباباته من نوع ميركافا، فضلاً عن الجرافات والآليات المخصصة للمساندة والدعم اللوجستي..
 
وحسب تقرير نشرته صحيفة (Palestine chronicle) فإن استخدام الدرون من نوع FPVالمزودة بتقنية الألياف الصوتية بمناعة ضد التشويش الكهرومغناطيسي، مما يجعل اسقاطها بالغ الصعوبة ساعد في تغيير قواعد اللعبة، فأصبح السلاح المفضل ضد أنواع مختلفة من الدبابات والمركبات المختلفة.
 
لا مفاوضات
 
وتعطلت لغة الكلام بشكل نهائي لوقف الحرب في لبنان، برغم الكلام عن مفاوضات جديدة بين ايران والولايات المتحدة برعاية باكستانية، وحسب مصادر رسمية لـ «اللواء»، تعطلت ايضا مساعي الدول المعنية بالوضع اللبناني، لكن بقيت الاتصالات قائمة بين الرئيس جوزاف عون والادارة الاميركية عبر سفيرها في بيروت، ومع فرنسا والفاتيكان ومصر التي تقوم بمساعيها لوقف الحرب، فيما اصبحت لجنة الاشراف على تنفيذ وقف اطلاق النار واتفاق تشرين الثاني 2024 بحكم الميتة سريرياً وغائبة عن السمع والنظر، لأن الاحداث العسكرية سبقتها بأشواط ولم يعد ممكناً السيطرة عليها.
 
وفي جديد الحراك المصري، افادت قناة «الجديد» عن لقاء عقد هذا الاسبوع بين وفد من المخابرات المصرية ووفد من حزب الله في مكتب المدير العام للامن العام اللواء حسن شقير استمر نحو ساعة، وان الوفد حمل افكاراً ومقترحات تشكل الخطوة الاولى لحل متكامل ضمن مراحل عديدة اساسها وقف اطلاق النار. وسيعود الوفد الاسبوع بداية الاسبوع المقبل برد مبدئي على الافكار التي حملها.
 
اضافت: ان وفد حزب الله كان مستمعا واكد للوفد المصري ان الرئيس نبيه بري هو من يتولى التفاوض والمفوَّض بتلقي الرد المصري على الافكار والمقترحات التي تم طرحها، ولكن اهتمام الحزب الآن منصب على الميدان، من دون تجاوب مع محاولة فصل الجبهات مع ايران وغيرها.
 
واوضحت المصادر: ان رئيس الجمهورية كان يتبلغ تباعا بمسار البحث، الذي يرتكز على حفظ السيادة اللبنانية كمنطلق لأي تجاوب من حزب الله. لكن المهمة لمصرية صعبة واسرائيل تجعلها اكثر صعوبة.
 
وبالتوازي تفاعلت ازمة سحب الاعتراف الدبلوماسي بالسفير الايراني محمد رضا شيباني عبر مواقف متناقضة بين داعين لطرده ولو بالقوة واقفال السفارة الايرانية، وبين داعين لتحدي القرار الحكومي، فيما قال مصدر ديبلوماسي إيراني لوكالة «فرانس برس»: ان السفير الإيراني لن يغادر لبنان الأحد (امس) بعد انتهاء مهلة منحته إياها الخارجية. وبات لبنان حسب مصادر متابعة قالت لـ «اللواء» امام حالة صعبة بحيث لا يستطيع فيها ان يكمل «الطحشة» وتنفيذ القرار، ولا يستطيع التراجع. لذلك الامر متروك لمعالجات باردة لاحقاً، وقد لا تُعقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل ليتم استيعاب الازمة وعودة وزراء امل وحزب الله لحضور الجلسات، مقابل معلومات اخرى تفيد أن الحكومة لن تتراجع عن القرار.
 
وتابع الرئيس سلام اتصالاته ومتابعاته للوضعين الدبلوماسي والساسي، فضلاً عن الخدمات للمواطنين والنازحين مستنكراً ما تعرض له الصحافيون في الجنوب والأطقم الصحية. ورجال الإسعاف.
 
ولهذه الغاية استقبل الرئيس سلام نيقولا فون اركس رئيس المدير الاقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر للشرق الأدنى والأوسط.. الذي أعرب عن خشيته من استهداف المسعفين والعاملين في الحقل الإنساني. وشكر رئيس الحكومةاركس على المساعدات التي تقدم، مؤكداً أن لبنان بأمس الحاجة إلى مثل ذه المساعدات.
 
مؤتمر معراب
 
سياسياً، طالب مؤتمر معراب بالانتقال من ادارة الأزمة الى حلها عبر التنفيذِ الصارم لقراراتِ مجلس الوزراء لا سيما تلك الصادرة في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، واستكمال نشرِ الجيشِ فوراً في كلِّ المناطق بدءاً من العاصمة بيروت وضبطِ الأمن فيها. ان الدولةُ التي لا تفرضُ سلطتَها على كاملِ أراضيها تفقِدُ جوهرَ وجودِها»، فيما يتعلّق بما يقولُه البعضُ خطأً من انّ الدولة لا تستطيعُ فرضَ سيادتِها بقواها الذاتية، فبإمكانها بقرارٍ من مجلس الوزراء الاستعانة بقواتٍ دولية انطلاقاً من البند 12 من القرار 1701 والفصلِ السابعِ من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنانَ من أنْ يبقى فريسةً لمن يَستبيحُ أراضيه. وبالمناسبة، يُجدد المجتمعون تمسُّكَهم بالقرارات الدولية 1559 و1680 و1701. واذ جدد المجتمعون «تأييدهم ودعمهم لخطاب القسم والقرارات الحكومية المتعلقة باستعادة الدولة لقرار السلم والحرب واعتبار أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية محظورةً وخارجةً عن القانون، ويشيدون بمواقف فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة المتعلقة بهذا الشأن»، دعموا «مبادرة رئيس الجمهورية للتفاوض المباشر وصولاً الى حلّ جذريّ ينقذ لبنان نهائياً». وختم البيان: لبنانُ اليومَ أمامَ خيارٍ من اثنين لانقاذ لبنان:إما دولة… أو لا دولة. ونحن اخترْنا الدولة، وسنخوضُ معَ المسؤولينَ في الدولة معركةَ استعادتِها… حتى النهاية».
 
صرف الرواتب الستة
 
مالياً، وعلى الرغم من تأخير في صرف رواتب القطاع العام، خاصة النسبة للمتقاعدين من مدنيين وعسكريين، فقد نقل وفد الهيئة الإدارية لرابطة موظفين الإدارة العامة عن وزير المالية ياسين جار قوله أن «مسألة الرواتب الستة هي حق مكتسب، وسيصار الى صرفها في أقرب وقت حتى في ظل التحديات التي تفرضها الحرب، ومع مفعول رجعي.
 
الوضع الميداني
 
في هذه الاثناء، استمرت خلال اليومين الماضيين المواجهات العنيفة بين حزب الله وقوات الاحتلال الاسرائيلي، وأعلن الجيش الإسرائيلي امس مقتل أحد جنوده في المعارك الدائرة في جنوب لبنان، وهو الخامس منذ استئناف الحرب مع حزب الله في الثاني من آذار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه خلال حادث في جنوب لبنان قتل عسكري برتبة رقيب وأُصيب 3 جنود آخرين بجروح متوسطة.وأضاف أنه تم إجلاء الجنود لتلقي العلاج الطبي في المستشفى، وتم إبلاغ عائلاتهم.
 
كما اعلنت وسائل الاعلام عبرية عن اصابة اكثر من عشرة جنود يوم السبت جرى نقلهم الى مستشفى رامبام في حيفا ومستشفى صفد، بينهم ضابط برتبة عميد..
 
وواصلت قوات الاحتلال توغلها داخل قرى الحافة الحدودية، وقال رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو: اننا مصرون على تغيير الوضع على الجبهة الشمالية بشكل جذري. واعلن جيش الاحتلال امس: نواصل توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان. وتواصل الفرقة 146 من الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق المنطقة الأمنية باتجاه هدف جديد في جنوب لبنان، ضمن عملياتها العسكرية المستمرة في المنطقة. وفي هذا السياق، تنفذ قوات الفرقة عمليات ميدانية تشمل تدمير بنى تحتية، واستهداف مسلحين، إلى جانب ضبط كميات كبيرة من الأسلحة.
 
وزعمت القناة 14 العبرية أن الفرقة 146، بقيادة العميد بيني أهارون، نفذت عملية عسكرية وصفتها بغير المسبوقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتمكنت من السيطرة على منطقة رأس البياضة خلال نحو خمس ساعات.وأضافت القناة أن المناورة الهجومية شاركت فيها عدة ألوية، وقطعت القوات مسافة تقارب 14 كيلومتراً، في خطوة اعتبرتها إنجازاً عسكرياً مهماً.
 
وقال الاعلام العبري ان «الجيش الإسرائيلي وصل إلى نهر الليطاني». كما نقلت قناة «الجزيرة» القطرية عن مصدر عسكري لبناني لم تحدده قوله: إن «القوات الإسرائيلية وصلت إلى أحد متفرعات مجرى نهر الليطاني في القطاع الشرقي، وتقدمت إلى محيط الليطاني من أسفل بلدة القنطرة عند المحيسبات. وان القوات الإسرائيلية دخلت بلدة البياضة في القطاع الغربي وثبتت مواقع داخلها، كما والتفت على بلدة عيترون ووصلت إلى أطراف وادي السلوقي».ووفقاً للمصدر العسكري فقد «وصلت القوات الإسرائيلية إلى بلدة رشاف في القطاع الأوسط وتتمركز بين صربين وبيت ليف».
 
واكد جيش الاحتلال الإسرائيلي: انه يجري إنشاء مساحة أمنية تمتد حتى عمق 8 كيلومترات في لبنان.
 
وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليّون لصحيفة «يديعوت أحرونوت»الإسرائيليّة، «لن نغادر جنوب لبنان حتى لو انتهت الحرب، حتى يتم نزع سلاح حزب الله، وندرك أن الحكومة اللبنانية عاجزة عن نزع سلاح حزب الله، وأن بقاء الجيش الإسرائيلي في عمق المنطقة سيستمر لعدة أشهر على الأقل، وربما لسنوات، وحتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، كما تقول المؤسسة العسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة".
 
ميدانياً، استهدف حزب الله قوة من الجيش الاسرائيلي قوامها 15 جندياً، في بلدة حولا الحدودية بصاروخ موجه وقذائف المدفعية، وتحركت قوات الإنقاذ الى المكان.
 
كما استهدف حزب الله، تجمعات لجنود وآليات جيش العدو الاسرائيلي في بلدة دير سريان.
 
كما استهدف قوة في أطراف بيت ليف ودبابة وميركافا في بلدة القوزح بصاروخ موجه.
 
وليلاً، كررت اسرائيل الإنذار الى عدد من أحياء الضاحية الجنوبية.
 
اما في الميدان، واصل الاحتلال غاراته العنيفة التدميرية على قرى الجنوب، واعلن انه يستهدف فرق الاسعاف بحجة «انها تستعمل لنقل مقاتلي حزب الله»، ما ادى الى استشهاد عدد كبير من المسعفين خلال الايام الثلاثة الماضية.واعلنت وزارة الصحة: 1238 ضحية و3543 مصابا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار حتى 29 آذار .
 
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً سلسلة غارات استهدفت بلدات شقرا، الطيري، وجويا ومنطقة العاصي بين بلدتي صديقين وكفرا في جنوب لبنان.
 
كما طال القصف المدفعي منطقة وادي السلوقي وبلدات مجدل سلم، قبريخا، صفد البطيخ، شقرا، برعشيت، بيت ياحون، حاريص، وحداثا وحي العريض في بلدة دبّين – مرجعيون والحنية وشيحين وعدشيت القصير،.وبلدة الشعيتية ومدينة بنت جبيل وياطر وكفرا وبلاط قضاء مرجعيون وعدشيت القصير ومحيط بلدة زوطر الغربية وتولين فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في الخيام.
 
واستهدفت غارة نقطة اللهيئة الصحية في مستشفى بنت جبيل ومعلومات عن عن استشهاد مسعفين. كما استهدف اطقم الاسعاف في دير كيفا. هذا وسقط 7 ضحايا وعدد من الجرحى في غارة على الحنية، وضحيتان وثلاثة جرحى في الغارة على جويا.وأغار الطيران الحربي على منزل في بلدة دبعال وعلى أطراف بباتوليه ودير قانون راس العين،وبرج قلاويه. وتعرضت البياضة ومدينة بنت جبيل وبلدات يحمر وأرنون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا لقصف مدفعي عنيف.
 
وأدت الغارة على بلدة عبا الى استشهاد شخصين، حيث استهدفت منزلا ودمرته بالكامل. وعملت فرق من كشافة الرسالة الاسلامية على سحب جثماني الشهيدين ونقلهما الى براد مستشفى الشيخ راغب حرب في تول.
 
إعلامياً، أدى استهداف مراسل «المنار» علي شعيب ومراسلة «الميادين» فاطمة فتوني، وشقيقها المصور في «الميادين» محمد عبر مسيرة اسرائيلية استهدفت سيارتهما الى استنفار اعلامي وحكومي ودبلوماسي لملاحقة المعتدي أمام المراجع القضائية والحقوقية.
 
ودان الرؤساء عون وبري وسلام الاستهداف. وقال رئيس الجمهورية: مرة أخرى يستبيه العدوان الاسرائيلي أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحفيين، هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب مهني. انها جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحافيون بموجبها، بحماية دولية في الحروب، وفقاً لاتفاقيات جنيف للعام 1949 وبروتوكولاتها. وتحديداً المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول (1977)، والقرار 1738 لمجلس الأمن (2006)، مما يحظر استهداف الصحفيين والإعلاميين، طالما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. إذ ندين بشدة هذا الاعتداء نُطالب الجهات الدولية كافة التحرك وقف ما يحصل على أرضنا، ونكرر العزاء لذوي الشهداء وللجسم الصحفي والإعلامي في لبنان.
 
كما أدانت الهيئات الصحية والإنسانية استهداف المسعفين، سواء في بنت جبيل أو النبطية أو غيرها من المناطق، في الهيئة الصحية الإسلامية وعناصر الرسالة الاسلامية وغيرهم.
 
وليلاً، ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية أن الكمين الذي وقع فيه الجيش الاسرائيلي نفذه حزب الله وتمّ إجلاء 24 جندياً من أرض المعركة.
 
  ===
 
 
 
البناء: 
 
إيران تردّ بـ 5 بنود على بنود ترامب الـ15 أهمها هرمز ووقف النار في لبنان
 
منصة باكستان مشروع أمن إقليمي ومشروع صفقة فتح هرمز ورسوم إيرانية 
 
اليمن في الحرب وبئر السبع إلى الواجهة والمقاومة توسّع دائرة المناورة البرية
 
كتبت صحيفة "البناء":
 
الردّ الإيراني على «اللائحة» الأميركية ذات البنود الخمسة عشر لم يأتِ تفصيلاً تفاوضياً، بل جاء نقيضاً سياسياً كاملاً لها. فبينما تضمّنت الورقة الأميركية، بحسب رويترز، سحب مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، ووقف التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف تمويل الحلفاء الإقليميين، أرسلت طهران عبر الإعلام الرسمي وحلفاء الوساطة طرحاً من خمسة بنود: وقف استهداف المسؤولين الإيرانيين، وضمانات بعدم تكرار الحرب، وتعويضات عن الحرب، ووقف الأعمال العدائية، وتثبيت سيادة إيران على مضيق هرمز، مع إصرار موازٍ على إدراج لبنان في أي وقف نار. هنا لا توجد «منطقة وسط» حقيقيّة: واشنطن تريد تفكيك عناصر القوة، وطهران تريد تثبيت نتائج الصمود وكلفة الحرب على الطرف الآخر. لذلك بدا حديث دونالد ترامب في 25 آذار/مارس عن أن الإيرانيين «يريدون صفقة بشدة» أبعد من الواقع، خصوصاً بعدما صار المشهد في 29 آذار/مارس يدور حول وساطة باكستانية غير واضحة الشكل، وتحذيرات إيرانية من أي إنزال برّي، لا حول اتفاق وشيك.
 
بالتوازي انعقد الاجتماع الرباعي في إسلام آباد بمشاركة باكستان والسعودية ومصر وتركيا، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث يتراجع وضوح الدور الأميركي وتتزايد مخاطر الانفلات في مضيق هرمز والبحر الأحمر. البيانات الرسمية جاءت حذرة، مركّزة على الدعوة إلى التهدئة، حماية الملاحة الدولية، وتأكيد رفض توسيع الحرب، مع التشديد على دور الدول الإقليمية في إدارة الأزمات بدل تركها رهينة التجاذبات الدولية. لكن ما دار في الكواليس، وفق تقديرات دبلوماسية، تجاوز اللغة العامة إلى بحث آليات عملية لضبط الممرات البحرية، ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وفتح قنوات تواصل غير مباشرة مع طهران لتفادي كسر قواعد الاشتباك.
 
مصادر دبلوماسية تابعت هذا الاجتماع تشير إلى أنه يشكل منصة أوليّة لتنسيق إقليمي قد يتطور إلى إطار أوسع لملء أي فراغ أميركي محتمل. لأن الدول الأربع تمثل توازنات حيوية: السعودية بثقلها النفطي، مصر بثقلها الجيوسياسي والتحكّم بقناة السويس، تركيا بقدرتها العسكرية وموقعها بين الشرق والغرب، وباكستان الجارة القريبة من ايران وقناة اتصال وثيقة مع طهران وبيئة آسيوية أوسع. هذا الرباعي لا يطرح نفسه بديلاً مباشراً عن واشنطن، لكنه يهيئ لسيناريو «إدارة الأزمة من الداخل» إذا قررت الولايات المتحدة تقليص انخراطها أو البحث عن مخرج، وفي هذا السياق، يمكن فهم الاجتماع كمنصة تمهيدية لصفقة غير معلنة تسمح بخروج أميركي تدريجي من دون اتفاق شامل: الحفاظ على تدفق النفط وفتح مضيق هرمز كأولوية، مقابل ترتيبات غير مباشرة تمنح إيران دوراً مقبولاً في أمن المضيق، مع تغطية إقليمية تخفف من حدة الصدام. وتبرز هنا فكرة استيفاء رسوم عبور أو ترتيبات اقتصادية بديلة كأداة لتقليل الضغط عن طهران، بدل الذهاب إلى مسار التعويضات أو كسر العقوبات بشكل مباشر. هكذا يتحوّل اجتماع باكستان من لقاء تنسيقي إلى نواة تفكير في نظام إقليمي مرن، يقوم على توازن المصالح ومنع الانفجار، بانتظار ما ستقرّره واشنطن بين الاستمرار أو الانكفاء.
 
في الميدان كان دخول اليمن على خط الحرب هو الحدث الأبرز استراتيجياً، لكن في وقائع الحرب كان صاروخ بئر السبع الحدث الأهم بلا منازع، ليس فقط بسبب رمزيّته، بل لأن أثره تجاوز صورة «الإنذار والاعتراض» إلى مشهد حريق في منطقة صناعية خطرة. فقد قالت رويترز إن منشأة «أدما» في منطقة نيوت حوفاف، على بعد نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أصيبت بصاروخ إيراني، ما أشعل حريقاً كبيراً في منطقة تضم مصانع ومواد خطرة، واستدعى 34 طاقم إطفاء، مع تحذير رسمي من الاقتراب. وتأتي هذه الضربة بعد هجوم 22 آذار على عراد وديمونا الذي قالت رويترز إنه كان من أسوأ هجمات الحرب على "إسرائيل" عدا إصابة عشرات المدنيين بعد فشل الدفاعات في اعتراض صاروخين. المعنى السياسي والعسكري واضح: جنوب فلسطين المحتلة يدخل منطقة الأمن الهش، ويصبح عمقاً للحرب أسوة بالشمال وبئر السبع صارت عنواناً لرسالة تقول إن عمق إسرائيل الصناعي والاستراتيجي لم يعد خارج المدى ولا خارج التأثير.
 
أما في جنوب لبنان، فالصورة الأهم ليست في عدد الغارات بل في طبيعة القتال. رويترز كانت قد وصفت عودة حزب الله إلى أسلوبه الكلاسيكي: مجموعات صغيرة، تقليل استخدام الاتصالات، وترشيد استخدام الصواريخ المضادّة للدروع، أي بناء حرب استنزاف محسوبة لا معركة استعراض نار. وأمس حين أعلن بنيامين نتنياهو توسيع «الحزام الأمني» واعترف بالحاجة إلى إبعاد نيران الصواريخ المضادة للدروع عن الحدود، كان يقول عملياً إن ما واجهه الجيش الإسرائيلي ليس عملية برية سريعة كما خُطط لها، بل احتكاك يومي مكلف يدفعه إلى التمدد أكثر بدل الحسم الأسرع. "رويترز" نقلت أيضاً أن "إسرائيل" تتحدث عن القتال حتى الليطاني، فيما تجد جيشها بعد شهر من العملية البرية غارقاً في رمال متحركة ينهي نهاراً بالحديث عن نجاح بالتوسّع ليبدأ النهار الجديد وقد خسر في الليل ما اعتقد أنه كسبه قبل يوم.
 
داخلياً، دخل ملف السفير الإيراني الاستعصاء المأزوم، حيث قرار وزير الخارجية يوسف رجي سحب اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني وطلب مغادرته قبل 29 آذار بات حبراً على ورق مع انتهاء المهلة،. في المقابل، كانت المقاطعة الحكومية قد بدأت بالفعل، بعدما أعلن حزب الله وحركة أمل أنهما قاطعاً جلسة مجلس الوزراء احتجاجاً على قرار الطرد. بذلك لم تعد المسألة تقنية ديبلوماسية، بل صارت اختبار قوة داخل الدولة نفسها: الحكومة أصدرت القرار، والثنائي يرفض تنفيذه، والسفير باقٍ، فيما لا تبدو لدى السلطة آلية واضحة للتراجع ولا للحسم. وهذه هي أخطر لحظة في الملف: انتقال الأزمة من عنوان سياسيّ إلى أزمة حكوميّة في لحظة حرب مفتوحة على الحدود.
 
في لحظة شديدة التعقيد، يعود الحراك الدبلوماسي إلى الواجهة، حاملاً معه محاولات خجولة لاحتواء التصعيد المتسارع بين لبنان و»إسرائيل». فوسط الضجيج العسكري تتحرك القاهرة عبر قنواتها الأمنية في مسعى لإعادة فتح باب الحلول، ولو من شقٍ ضيق.
 
وتقول مصادر سياسية إن زيارة الموفد المصري إلى بيروت شكلت بداية اختبار لنيات الأطراف المعنية. اللقاء الذي جمع وفد المخابرات المصرية مع حزب الله عكس مقاربة أولية تقوم على تبادل الأفكار أكثر من اتخاذ قرارات حاسمة، في وقت لا تزال فيه الأولوية الميدانية تتقدّم على أي التزام سياسي واضح. وتشير المصادر إلى بروز دور نبيه بري كقناة تفاوض أساسية، ما يعكس تمسك الحزب بإدارة الملف عبر الأطر الداخلية، ورفضه القفز إلى استحقاقات كبرى قبل اتضاح مسار الميدان. أما الطروحات التي تم تداولها، فهي، وفق المعطيات، ليست سوى اللبنات الأولى لمسار طويل ومعقد، عنوانه الأبرز وقف إطلاق النار كمدخل لأي تسوية محتملة.
 
وتشير أوساط سياسية إلى أن المبادرة المصرية تبدو أقرب إلى جسّ نبض سياسي منها إلى مبادرة مكتملة الأركان، فيما تبقى فرص النجاح رهناً بتطورات الميدان أولاً، وبمدى استعداد «إسرائيل» لتخفيف حدة التصعيد ثانياً.
 
أما ميدانياً، فادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته دخلت إلى الجنوب من الجولان السوريّ «الذي نسيطر عليه منذ 2024 للمرة الأولى». كما ادّعى المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّه «أنجزت قوات وحدة رجال – الألب تحت قيادة لواء الجبال (810) عملية مخصصة لإحباط محاولات تموضع التنظيمات في منطقة الحدود مع لبنان. وفي إطار العملية عملت القوات في تضاريس جبلية معقدة وعبرت الحدود من خلال التسلق في الثلوج من جبل الشيخ في شقه السوري إلى منطقة حاروف في جنوب لبنان بهدف تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية، وكشف بنى تحتية للعدو في المنطقة، وذلك باستخدام القدرات والأدوات الفريدة لوحدة الكوماندوز الجبلية».
 
وأضاف: «تواصل قوات الفرقة 210 انتشارها في المنطقة بهدف حماية أمن مواطني «إسرائيل» ولا سيما سكان الشمال».
 
وأوردت صحيفة العدو يديعوت أحرونوت، عن توجه داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية للإبقاء على القوات في جنوب لبنان لفترة طويلة، تمتد لأشهر وربما لسنوات، في إطار محاولة فرض واقع أمني جديد على الحدود. واعتبر تقرير لصحيفة العدو معاريف، أن الصورة الميدانيّة مقلقة في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أنّ الجيش الإسرائيلي يعتمد ما يُعرَف بـ»الدفاع المتقدّم»، حيث حشد عشرات الآلاف من الجنود على الحدود وداخل الأراضي اللبنانية، لكنه اكتفى بالسيطرة على نقاط محدودة، متوقفًا على مسافات قصيرة من الخط الحدودي. وبحسب التقرير، فإن هذا النمط القتالي يضع القوات في موقع حساس، إذ تكون الأولوية لتفادي الخسائر، ما يمنح حزب الله هامشًا أوسع للاستنزاف عبر تكثيف الهجمات بالصواريخ المضادة للدروع وقذائف الهاون، وهو ما انعكس في ارتفاع عدد الإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة.
 
وأعلن رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أمر الجيش بتوسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي اللبنانية، في ظل استمرار الحرب بالتوازي مع الاجتياح البري. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن نتنياهو عقد تقييمًا أمنيًا بمشاركة وزير الحرب يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، خُصّص لبحث توسيع نطاق العمليات البرية في جنوب لبنان.
 
في السياق نفسه، تحدّثت القناة 13 الإسرائيلية عن خلافات داخل «الكابينت» حول توسيع المنطقة العازلة في لبنان.
 
وأعلنت القناة 14 الإسرائيلية، أنه وللمرة الأولى منذ بدء الحرب تم إدخال بطاريات مدفعية تابعة للجيش الإسرائيلي إلى داخل الأراضي اللبنانية.
 
في المقابل أصدر «حزب الله»، سلسلة بيانات أعلن فيها تنفيذ عمليات ضد أهدافٍ إسرائيلية. وأعلن الحزب أنه قصف قاعدة بيريا (القاعدة الأساسيّة للدفاع الجوّيّ والصاروخيّ التابع ‏لقيادة المنطقة الشماليّة) شمال مدينة صفد المحتلّة بسربٍ من المسيّرات، فيما استهدف أيضاً قوّة مدرّعة من جيش العدوّ الإسرائيليّ أثناء عملها على سحب آليّة مصابة في دير سريان بقذائف المدفعيّة.
 
وقال حزب الله إنه استهدف مروحيّة معادية في أجواء بلدة العديسة الحدوديّة بصاروخ دفاع جوّيّ وأجبرها على الانسحاب، فيما قصف تجمعاً لجنود وآليات جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع المالكيّة بصلية صاروخيّة. كما تحدّث الحزب عن استهدافه قاعدة محفاه ألون جنوب غرب مدينة صفد المحتلّة بصلية صاروخيّة، فيما أعلن عن قصفه مستوطنتي المطلة وشتولا بصليات صاروخية. كذلك، قصف «حزب الله» موقع الغجر بصلية صاروخية، فيما استهدف أيضاً قاعدة راوية في الجولان السوري المحتل بسرب من المسيرات الانقضاضية. كما قصف تجمعًا لجنود الجيش العدو في البياضة بالمدفعية، ما أدّى إلى وقوع إصابات وإجلاء الجرحى تحت غطاء دخاني.
 
وفي إطار التحذير الذي وجّهه لعدد من مستوطنات شمال «إسرائيل»، استهدف الحزب مستوطنات المالكية ويرؤون وأفيفيم بصليات صاروخية، بالتوازي مع استهداف دبابتي ميركافا قرب بيت ليف وإصابتهما.
 
كما أعلن الحزب عن اشتباك مباشر من مسافة قريبة مع قوة إسرائيلية في بلدة شمع باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ما أدّى إلى إصابات استدعت تدخل المروحيات لإجلاء الجرحى.
 
في المقابل، تحدّثت هيئة البث الإسرائيلية عن أضرار مادية كبيرة في المطلة جراء صواريخ أطلقت من لبنان. نقلت وسائل إعلام العدو، أن حزب الله كان قريباً من قتل القيادة العسكرية الميدانية التي تناور في القطاع الغربي ليل الجمعة، أصيب خلال الكمين ضابط كبير.
 
إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة عن حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية التّي ارتفعت إلى 1238 شهيداً و3543 جريحاً، منذ بداية الحرب على لبنان. وشجب وزير الصحة ركان ناصر الدين التسارع الكبير في وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية، والتي طالت في الساعات الإثنتي عشرة الأخيرة القطاعات الإسعافية بشكل خاص، إضافة إلى اعتداء مزدوج على الجسم الإعلامي والإسعافي، حيث تلى استهداف الإعلاميين في جزين استهداف ثانٍ مباشر للفريق الإسعافي الذي هرع لإنقاذهم، مؤكدًا أن عدد المسعفين وصل حتى الآن إلى 51 شهيدًا. وبلغ عدد الاعتداءات على القطاع الصحي حتى الساعة 75 من بينها خمسة اعتداءات بتاريخ اليوم.
 
استشهد يوم السبت الزميل الإعلاميّ في قناة «المنار» علي شعيب، والزميلة في قناة «الميادين» فاطمة فتوني، والمصوّر الصحافيّ محمد فتوني، شقيق فاطمة، وأحمد عبد الله عنيسة، فيما جرح آخرون، جرّاء استهدافٍ إسرائيليٍّ طاقمًا إعلاميًّا في كفرحونة، في جزّين.
 
ودان رئيس الجمهوريّة جوزاف عون استهداف إسرائيل الإعلاميّين، وقال: «مرّةً أخرى يستبيح العدوان الإسرائيليّ أبسط قواعد القوانين الدوليّة، والقانون الدوليّ الإنسانيّ، وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحافيّين، هم في النّهاية مدنيّون يقومون بواجبٍ مهنيٍّ. إنّها جريمةٌ سافرةٌ تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتّع الصحافيّون بموجبها بحمايةٍ دوليّةٍ في الحروب، وفقًا لاتفاقيّات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها، وتحديدًا المادّة 79 من البروتوكول الإضافيّ الأوّل، 1977، والقرار 1738 لمجلس الأمن، 2006، ممّا يحظر استهداف الصحافيّين والإعلاميّين، ما لم يشاركوا مباشرةً في الأعمال العدائيّة. وإذ ندين بشدّةٍ هذا الاعتداء، نطالب الجهات الدوليّة كافّةً بالتحرّك لوقف ما يحصل على أرضنا، ونكرّر العزاء لذوي الشهداء وللجسم الصحافيّ والإعلاميّ في لبنان».
 
من جهته، ندّد رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي باستهداف المسعفين والإعلاميّين وجنود الجيش اللبناني، واصفًا ما ترتكبه «إسرائيل» بأنّه «جريمةُ حربٍ» تُنفَّذ «مع سبق الإصرار والتَّرصّد»، في مخالفةٍ صريحةٍ لكلّ القوانين والأعراف الإنسانيّة.
 
وقال برّي إنّ هذه الجريمة تُشكّل دعوةً للبنانيّين إلى التمسّك بوحدتهم، مضيفًا: «الوحدة، ثمّ الوحدة».
 
  ===
 
 
 
الشرق:
 
 أميركا تستعد لعملية برية في ايران
 
كتبت صحيفة "الشرق":
 
كشف مسؤولون أميركيون لصحيفة محلية أن وزارة الحرب (البنتاغون) تستعد لشن عملية برية في إيران قد تستغرق شهرين، مع احتمال احتلال جزيرة خرج الاستراتيجية. ونقلت صحيفة "واشنطن بوست"، الأحد، عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم، قولهم إن البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، مع وصول آلاف الجنود الأميركيين إلى الشرق الأوسط. وأضافوا أن الوضع قد يتحول إلى "مرحلة جديدة خطيرة من الحرب"، إذا ما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب التصعيد.
 
وأضافوا أن أي عملية برية محتملة "لن تصل إلى حد الغزو الشامل، وقد تقتصر بدلا من ذلك على غارات مشتركة بين قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة النظامية".
 
وتناولت المناقشات داخل الإدارة الأميركية إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي مركز تصدير نفطي إيراني رئيس بالخليج العربي، وشن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على أسلحة قادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها، بحسب المسؤولين.
 
وتوجد جزيرة خرج على بعد 26 كيلومترا من الساحل الإيراني في الطرف الشمالي للخليج العربي، وعلى بعد 483 كيلومترا تقريبا شمال غربي مضيق هرمز.
 
وضمن ردها على العدوان، أعلنت إيران في 2 مارس تقييد الملاحة في هرمز، الذي كان يتدفق منه يوميا نحو 21 مليون برميل من النفط، أي خمس الاستهلاك العالمي، و25 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
 
وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن أهداف العملية البرية قيد الدراسة وستستغرق على الأرجح "أسابيع وليس شهورا" لإنجازها، فيما حدد آخر الجدول الزمني المحتمل بـ"شهرين".
 
وبحسب الصحيفة فإن هذه المهمة قد تعرّض العسكريين الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بينها الطائرات والصواريخ الإيرانية والنيران الأرضية والمتفجرات يدوية الصنع.
 
ولم يتضح بعد ما إذا كان ترامب سيوافق على جميع خطط "البنتاغون" أو بعضها أو لا شيء منها، وفقا للصحيفة.
 
وقال ترامب في وقت سابق إنه لم يتخذ بعد قرار التدخل البري في إيران، وإنه لن يبلغ أحدا في حال قرر الإقدام على هذه الخطوة.
 
  ===
 
 
الجمهورية:
 
 طهران لواشنطن: لبنان مقابل إسرائيل... طرد السفير: قرار مع وقف التنفيذ
 
كتبت صحيفة "الجمهورية":
 
على وقع استمرار الحرب المشفوع بحشد الأساطيل، تبدو المساعي الديبلوماسية لعقد لقاء أميركي ـ إيراني في باكستان، لا تعدو كونها رغبة الساعين إليها فقط، لأنّ انعدام الثقة بين واشنطن وطهران بلغ أشدّه، أقله من جانب طهران، التي ترى انّ واشنطن تتظاهر في انّها ترغب بالتفاوض فيما هي تحشد وتحضّر لغزو بري لإيران. اما على الجبهة اللبنانية، فإنّ المواجهات على أشدّها في منطقة جنوب الليطاني بين قوات الاحتلال الإسرائيلي و»حزب الله»، مترافقة مع استمرار إسرائيل في غاراتها الجوية المتنقلة بين الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، موقعة مزيداً من الشهداء والجرحى ومخلّفة مزيداً من الدمار في الممتلكات.
 
أكّد مصدر سياسي مطلع على الاتصالات السياسية حول ملف التفاوض لـ«الجمهورية»، انّ الجانب الإيراني بعث رسالة واضحة إلى واشنطن، مفادها انّه إذا لم يشمل الحل وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان والدخول في المفاوضات، فإنّ طهران ستفصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أي بمعنى أوضح، تلتزم الهدنة والاتفاق مع الأميركيين لكن إسرائيل ستبقى هدفاً لصواريخها.
 
ورأى المصدر، انّه «بين ساعة وأخرى تتغير المعطيات وتدخل عوامل جديدة مؤثرة على المفاوضات على الساحة الأم، أي ايران، فكيف في لبنان الملحق، وآخر ما دخل عليها كان تهديد الحوثيين بإقفال مضيق «باب المندب»، ما سيرفع حتماً سعر برميل النفط، وهو هاجس ترامب في الأسواق العالمية». وأشار المصدر إلى «انّ رفع مستوى الضغط العسكري يسرّع في إيجاد المخرج لوقف الحرب. ولبنان لا يمكن له إلّا انتظار ما ستؤول اليه الأمور». وكشف انّ اكثر من طرف خارجي يعمل على ترتيب أوراق التفاوض في لبنان، لتهيئة الأرضية في حال فتح الباب، خصوصاً الفرنسي والمصري، بالتوازي مع المبادرة التركية- السعودية لإنهاء الحرب في المنطقة».
 
سيناريوهات خطرة
 
وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ «أخطر ما شهدته الساعات الأخيرة في لبنان هو أنّ إسرائيل خرجت من عنوان العملية العسكرية المحدودة الذي كانت تدّعي العمل لتحقيقه، لتكشف عن ملامح خريطة جيوسياسية تنذر بسيناريوهات خطرة وطويلة الأمد. فقد أعلنت إسرائيل أمس توغل قواتها في الجنوب اللبناني عبر الجهة السورية من جبل الشيخ. وهذا ما يثير المخاوف من مناورة الالتفاف الكبرى التي لطالما تحدث عنها الخبراء، والتي تسعى إسرائيل من خلالها إلى تطويق خطوط الدفاع الأمامية لـ«حزب الله» في الجنوب، والنفاذ نحو البقاع الغربي وصولاً إلى البقاع الشمالي، بهدف قطع الشرايين وضرب العمق الاستراتيجي ومخازن القدرة الصاروخية، بعيداً من المواجهة المباشرة في القرى الحدودية، ما يعني محاولة عزل الجنوب عن ظهيره البقاعي بكامله».
 
وأضافت هذه المصادر «انّ العنصر الثاني، الأكثر خطورة، الذي ظهر أمس، يكمن في التصريحات المسرّبة عبر الإعلام العبري نقلاً عن مسؤولين أمنيين، والتي تؤكّد نية إسرائيل البقاء في الجنوب اللبناني لأشهر، وربما لسنوات. وأما ذريعة عدم قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله» فلم تعد إلّا غطاءً سياسياً لواقع ميداني تسعى إسرائيل إلى تثبيته. وهذا ما يعيد إلى الأذهان حقبة ما قبل العام 2000، ولكن بصيغة أكثر دموية وتوسعاً. وإذ كشفت إسرائيل كذاك إصرارها على البقاء حتى «ما بعد انتهاء الحرب»، فإنّها عملياً تعلن تحويل الجنوب «منطقة عازلة» دائمة، خاضعة لسيطرتها العسكرية المباشرة. وهذا ما يضع السيادة اللبنانية هناك أمام اختبار خطير، في ظل تخبّط الدولة اللبنانية في مآزق داخلية، وفشل الرهان على الديبلوماسية، حيث أنّ الحديث عن القرار 1701 والمفاوضات السياسية بات باهتاً جداً أمام اندفاع الآليات الإسرائيلية التي تكاد تلامس الليطاني في القطاع الشرقي، وفق ما أشارت مصادر عسكرية».
 
توسيع العمليات
 
في غضون ذلك، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقرّ القيادة الشمالية، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، في خطوة تمهّد لتوسيع العمليات البرية في جنوب لبنان، وفق ما أفادت به «هيئة البث الإسرائيلية».
 
وأعلن نتنياهو، في بيان مصوّر من داخل القيادة، أنّه وجّه بتوسيع «المنطقة العازلة» أو «الحزام الأمني» في جنوب لبنان، مؤكّداً الإصرار على «تغيير الواقع في الشمال من جذوره». وقال: «أنهيت تقييم الوضع في قيادة الشمال مع وزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد القيادة وقادة الألوية»، مضيفاً: «نحن في معركة متعددة الجبهات ضدّ إيران وأذرعها، ونواصل ضربها بكل قوة».
 
واعتبر أنّ إسرائيل «تحقق إنجازات كبيرة وتخلق شقوقاً واضحة في النظام الإيراني»، مشيراً إلى أنّ «إيران لم تعد كما كانت، و«حزب الله» لم يعد كما كان، وكذلك حماس»، وأنّ هذه الأطراف «باتت في موقع دفاعي وتقاتل من أجل بقائها». كما توجّه إلى سكان شمال إسرائيل داعياً إلى «الصبر والصمود»، مؤكّداً أنّه أوعز للوزارات بتقديم دعم واسع لهم.
 
وفي سياق حديثه عن لبنان، قال إنّ «حسن نصرالله بنى قوة كبيرة وكان يعتقد أنّه سيدمّرنا»، معتبراً أنّ إسرائيل «أنشأت ثلاث مناطق أمنية في لبنان وقطاع غزة وسوريا»، ومضيفاً: «قلنا إننا سنغيّر وجه الشرق الأوسط وقد فعلنا ذلك».
 
ومن جهته وزير الخارجية جدعون ساعر قال عبر منصة «إكس»، انّ لبنان «لا يزال خاضعًا لاحتلال إيراني غير مباشر»، مشيرًا إلى «أنّ وزراء ينتمون إلى «حزب الله» يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية». وقال إنّ «القسط الأكبر من عمليات إطلاق الصواريخ في اتجاه إسرائيل يتمّ من جنوب نهر الليطاني، من المنطقة نفسها التي أعلنت الحكومة اللبنانية في مطلع كانون الثاني أنّها فرضت فيها سيطرة عملياتية». وأضاف أنّ «نحو 5,000 عملية إطلاق نُفّذت في اتجاه إسرائيل منذ بداية الحرب»، مؤكّدًا أنّ بلاده «ملتزمة بالتحرك لضمان أمن مواطنيها».
 
وجاءت هذه التصريحات في ظل تصعيد ميداني متواصل، حيث أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أنّ قوات الفرقة 146 توسّع نطاق «المنطقة الأمنية المتقدمة» وتتقدّم نحو أهداف جديدة، بعد تدمير أكثر من 200 بنية تحتية تابعة لحزب الله، بحسب قوله.
 
وكتبت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي إيلا واوية عبر «إكس»: «نحن اليوم أمام لحظة تاريخية لتصميم واقع أمني جديد، يمتد أثره من طهران إلى بيروت، وهدفنا تقويض النظام الإرهابي الإيراني وإزالة التهديدات الوجودية عن مواطنينا». أضافت: «في لبنان، ضربنا أكثر من 170 هدفاً إرهابياً، وتمّت تصفية أكثر من 850 مخرّباً منذ بداية القتال. وما يسمّى «حامي الوطن» في لبنان فشل في مهمّاته، فلم ينزع سلاح «حزب الله» ولم يمنع التموضع الإيراني. الجيش الإسرائيلي لم يعد يقبل بأنصاف الحلول أو «المعادلات» القديمة. نحن اليوم نضرب رأس الأخطبوط في إيران ونقطع أذرعه في لبنان».
 
وإلى ذلك، أشار الجيش الإسرائيلي، في بيان، إلى أنّ «قوات وحدة رجال ـ الألب تحت قيادة لواء الجبال (810) أنجزت عملية مخصصة لإحباط محاولات تموضع التنظيمات المسلحة في منطقة الحدود مع لبنان»، موضحاً أنّ ذلك يأتي «لأول مرّة ضمن نشاط عابر للحدود من جبل الشيخ في شقه السوري إلى جنوب لبنان«.
 
بارو
 
في المواقف الدولية، أكّد وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان نويل بارو أنّ «لبنان لا يُمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى»، مثمّنًا «قرارات الحكومة اللبنانيّة بشأن حزب الله». وشدّد على أنّ «على إسرائيل أن تمتنع عن شنّ أي عمليّة بريّة أو مهاجمة البنى التحتيّة المدنيّة والمناطق المكتظّة مثل بيروت»، مشيرًا إلى أنّ لبنان «لم يكُن من المفترض أن ينجرّ إلى هذه الحرب، والمسؤوليّة تقع على عاتق «الحزب» الذي اتّخذ هذا القرار». وأعلن عن «توافق على مستوى المجتمع الدوليّ بشأن أهميّة الحفاظ على حريّة الملاحة في مضيق هرمز»، قائلًا: «ندعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، ونأمل أن تقود إلى نتائج مثل إعادة فتح مضيق هرمز».
 
البابا في أحد الشعانين
 
وفيما أحيت الطوائف المسيحية التي تعمل بالتوقيت الغربي أحد الشعانين، قال البابا لاوون الرابع عشر في كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، إنّ الرب «يرفض الحرب.. ولا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبرير الحرب». وأضاف أنّ الرب «لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب، بل يرفضها قائلاً «حتى لو صليتم كثيراً، فلن أستمع إليكم: فأيديكم ملطخة بالدماء».
 
ولم يذكر البابا لاوون أسماء أي من قادة العالم على وجه التحديد، لكنه كثف انتقاداته لحرب إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار في النزاعات.
 
الراعي
 
وإلى ذلك، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس أحد الشعانين أمس: «قلوبنا تعتصر ألمًا وحزنًا على الأطفال الذين قصفت أعمارهم صواريخ الحرب البغيضة على أرضنا؛ وعلى الأطفال المشرّدين مع أهلهم تحت هذه الأمطار والصقيع بدون ثياب عندهم. فإنّا نشكر كل المؤسسات والأفراد الذين يحملون إليهم المواد الغذائية والأدوية والثياب، ونخصّ بالذكر دولة مصر التي وصلت مساعداتها بالأمس. ونتضامن مع أهلنا المسالمين الصامدين في بيوتهم، في الجنوب وسواه، ملتمسين السلام ونهاية هذه الحرب المشؤومة. ولكن ما يؤلمنا بالأكثر استشهاد والد وابنه على طريق دبل وهما جورج وابنه إيلي سعيد، كما يؤلمنا قتل صحافيين، وطواقم طبية، وعناصر من الجيش اللبناني، وضحايا مدنيين في عدّة مناطق. كلّهم قضوا باستهدافات الجيش الإسرائيلي. فإنّا نصلّي لراحة نفوسهم، وعزاء أهلهم». واضاف: «إنّ إنجيل أحد الشعانين يحمل رسالة عميقة لواقعنا اللبناني اليوم. فالشعب الذي خرج لاستقبال يسوع لم يحمل سلاحًا، بل حمل أغصان النخل والزيتون، علامة الفرح والسلام. واليوم، ونحن نحمل هذه الأغصان، لا يمكن إلّا أن نتأمل في واقع وطننا الذي يعيش اضطرابات وتوترات على أرضه وحدوده. في وسط هذا الواقع، يأتي هذا العيد ليذكّرنا بأن خيارنا هو السلام. أغصان الزيتون التي نحملها ليست مجرد رمز، بل هي موقف، هي إعلان بأننا نريد السلام، ونتمسك به، ونعيشه رغم كل التحدّيات. «وقال: «إننا نريد الخلاص، نريد أن يبقى وطننا في نور الحق. وفي زمن تميل فيه الأصوات إلى التوتر والانقسام، تبقى دعوتنا أن نهتف: سلامًا، سلامًا، سلامًا! وكفى حربًا وقتلًا وتدميرًا! فالمسيح الذي دخل أورشليم هو ملك السلام، ونحن مدعوون لنحمل هذا السلام في قلوبنا، وفي بيوتنا، وفي مجتمعنا». ودعا إلى ان «نصلي من أجل وطننا لبنان، لكي يحفظه الله من كل شر، ويمنحه الاستقرار والسلام الدائم والعادل والشامل. ونصلي لكي يبقى هذا الوطن أرض رسالة، أرض لقاء، أرض سلام، ولكي يمنح الله أبناءه القوة والثبات في هذه الظروف».
 
شيباني لم يغادر
 
من جهة ثانية، انتهت منتصف ليل أمس المهلة التي حدّدتها وزارة الخارجية للسفير الإيراني محمد رضا شيباني لمغادرة لبنان تنفيذاً لقرارها بطرده. لكن شيباني لم يغادر.
 
وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض تمييع قرار وزير الخارجية بطرد السفير الإيراني، او اعتباره قراراً مع وقف التنفيذ. طالباً العودة عنه وتصحيح التعاطي الديبلوماسي مع طهران.
 
ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر ديبلوماسي إيراني قوله: «السفير الإيراني لن يغادر لبنان الأحد بعد انتهاء مهلة منحته إياها الخارجية».
 
وقال المصدر الذي تحفّظ عن ذكر اسمه، إنّ «السفير لن يغادر لبنان، نزولاً عند رغبة الرئيس نبيه بري وحزب الله».
 
وقالت قناة «الجديد»، إنّ معلومات وصلت إلى وزارة الخارجية الإيرانية والسفارة في بيروت، مفادها أنّ مغادرة شيباني قد تؤدي إلى فوضى في لبنان، ما دفع الجهات المعنية إلى التوجيه ببقائه في بيروت حتى التوصل إلى حل سياسي.
 
  ===
 
 
الأنباء: 
 
تيمور جنبلاط يحذّر من تجاهل دروس التاريخ وتغذية العنصرية
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية:
 
يوماً بعد يوم، تزدحم الأسئلة وتتراكم المخاوف: إلى متى ستستمر هذه الحرب؟ ومن يديرها فعلياً؟ وما هي أهدافها الحقيقية؟ وما الأجندات المطروحة لمرحلة ما بعدها؟ أسئلة تتزايد حدّتها مع تصاعد المواجهات، في ظل غياب أي إشارات جدية من شأنها بثّ الطمأنينة في نفوس اللبنانيين القلقين على مستقبلهم.
 
في هذا السياق، طرح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، بصراحته المعهودة، تساؤلاً أساسياً موجهاً إلى من اختاروا، في خضم هذه الحرب المصيرية على لبنان ووحدة أراضيه، التشكيك بالمؤسسة الوطنية الجامعة، أي الجيش اللبناني، قائلاً: "ألا يقرأ هؤلاء التاريخ؟ ألا يدركون خطورة هذا الخطاب؟ لماذا الدفع في اتجاه الفتنة؟". 
 
وفي اليوم الثاني من الاجتماعات التي يعقدها مع اللجان والهيئات العاملة ضمن خطة الاستجابة الإنسانية التي أطلقها "التقدمي"، استهجن جنبلاط التصريحات والأفكار العنصرية التي يطلقها بعض اللبنانيين تجاه بعضهم البعض، متسائلاً: كيف يمكن أن تكون العنصرية حاضرة إلى هذا الحد في عام 2026؟ مؤكداً أن "النازحين سيعودون إلى مدنهم وقراهم كما حصل عام 2024، ولن يبقى أحد في المناطق المستضيفة، فكفى عنصرية".
 
ورأى جنبلاط أن "الحرب ستطول"، معتبراً أن "مصير لبنان منفصل عن إيران، التي قد تتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار"، مشدداً على أن ذلك "لا يعني انتهاء العملية الإسرائيلية في لبنان"، ومؤكداً وجوب الوقوف خلف الدولة وقراراتها.
 
بارو: لبنان ليس ساحة لتصفية الحسابات
 
وفي موازاة ذلك، تتعاظم مخاوف اللبنانيين من أن ما يجري على أرضهم تحكمه إرادات خارجية. وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الذي شدد على أن "لبنان لا يمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى"، داعياً إسرائيل إلى الامتناع عن أي عملية برية أو استهداف للبنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة كالعاصمة بيروت. واعتبر أن لبنان "لم يكن من المفترض أن ينجر إلى هذه الحرب"، محمّلاً حزب الله مسؤولية هذا القرار.
 
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أمر الجيش بتوسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان، زاعماً أن الهدف هو "احتواء خطر هجمات حزب الله ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات".
 
الميدان: استهداف متواصل للقطاع الصحي
 
ميدانياً، واصلت إسرائيل غاراتها واستهدافها للقطاع الصحي، حيث استهدفت سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية، ما أدى إلى استشهاد مسعف، كما استهدفت مخزن الأدوية واللوازم الطبية في مستشفى بنت جبيل الحكومي، ما أدى إلى احتراقه بالكامل.
 
من جهته، دان رئيس لجنة الصحة النيابية وعضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله استهداف الفرق الطبية والإسعافية، واصفاً ذلك بأنه "انتهاك فاضح للاتفاقيات والمواثيق الدولية"، مطالباً الحكومة بتقديم شكاوى إلى الأمم المتحدة والمحاكم الدولية المختصة.
 
قلق إضافي: تهديد الجامعات والتحوّل إلى التعليم عن بُعد
 
إلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية، انشغل اللبنانيون بالتهديد الإيراني باستهداف الصروح الجامعية الأميركية في المنطقة، رداً على استهداف جامعات إيرانية. وعلى إثر ذلك، أعلنت كل من الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) والجامعة الأميركية في بيروت (AUB) الانتقال إلى التعليم عن بُعد يومي الاثنين والثلاثاء، كإجراء احترازي.
 
  ===
 
 
الشرق الأوسط: 
 
إسرائيل تفتتح مسار توغل جديداً من سوريا إلى لبنان عبر جبل الشيخ
 
التفاف يهدد بقطع الجنوب عن البقاع شرقاً
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط":
 
يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً، مع انتقال العمليات من الضغط الناري التقليدي إلى اختبار محاور التفاف مرتفعة، من شأنها إعادة رسم خطوط الاشتباك، وتغيير قواعد المواجهة تدريجياً.
 
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى منطقة جبل «روس» داخل الأراضي اللبنانية (مزارع شبعا)، في خطوة تعكس توجهاً لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً. وبحسب البيان، نفذت وحدة كوماندوز جبلية المهمة عبر تسلّق في ظروف ثلجية، بهدف تمشيط المنطقة، وجمع معلومات استخبارية، إلى جانب كشف بنى تحتية ميدانية.
 
هذا التطور يتجاوز كونه عملية استطلاع موضعية، ليشير إلى إعادة تفعيل محور استراتيجي يمنح أفضلية جغرافية واضحة؛ إذ يتيح الموقع المرتفع إمكان الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.
 
أفضلية جغرافية وتطويق للجنوب
 
قال مصدر مطّلع على مجريات الحرب في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن «التطور الأبرز ميدانياً يتمثّل في دخول قوة إسرائيلية من محور جبل الشيخ، في خطوة كانت متوقعة ضمن السيناريوهات المطروحة، نظراً للأفضلية الجغرافية التي يوفرها هذا المحور، ما يتيح إمكان التقدّم نحو البقاع الغربي أو الالتفاف نزولاً باتجاه كفرشوبا (السفح الغربي لجبل الشيخ) وتنفيذ عمليات ميدانية من هناك»، لافتاً إلى أن «هذا المسار، في حال تثبيته، قد يتيح عملياً قطع التواصل الجغرافي بين الجنوب والبقاع الغربي خلال وقت قصير نسبياً، وهو ما كان يُطرح نظرياً ضمن التقديرات العسكرية».
 
بدوره، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن «السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال استخدام محور جبل الشيخ لتطويق الجنوب أو قطع إمداد الجنوب عن البقاع الغربي؛ ما قد يؤثر مباشرة على البنية اللوجيستية لـ(حزب الله)»، مؤكداً أن «المسار الميداني لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، لكن المرحلة المقبلة تنطوي على مخاطر تصعيد كبيرة».
 
وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «أهمية جبل الشيخ تكمن في كونه أعلى مرتفَع بات بيد إسرائيل؛ ما يمنحها قدرة واسعة على الرصد الاستخباري، سواء للصواريخ أو المسيّرات، إضافة إلى تعزيز منظومات المراقبة المتقدمة»، مشيراً إلى أن «الحديث عن عمليات تسلل عبر المناطق الجبلية، رغم طابعه المحدود، قد يهدف إلى استدراج «حزب الله» للتمركز في هذه النقاط، ومنع أي توغل أوسع لاحقاً، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام جبهة جديدة».
 
صعوبات المواجهة البرية
 
رأى المصدر أن «التطور الأبرز يتمثل في احتمال فتح جبهة باتجاه البقاع عبر تمركزات على الحدود السورية المحاذية لجبل الشيخ، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاشتباك وإشغال (حزب الله) في جبهة إضافية»، محذّراً من أن «أي توغل من الجانب السوري نحو الأراضي اللبنانية، وما قد يستتبعه من رد، قد يضع الجيش السوري أمام معادلة حساسة؛ إذ سيُفسَّر إطلاق النار على أنه يستهدف الأراضي السورية؛ ما يستدعي موقفاً رسمياً حاسماً من دمشق».
 
وأوضح أن «المؤشرات حتى الآن تدل على أن القيادة السورية تتجه إلى عدم الانخراط في أي مواجهة، وقد أبلغت موقفها بعدم السماح باستخدام أراضيها في نزاعات إقليمية، وهو ما انعكس أيضاً في تعزيز انتشار الجيش السوري على الحدود اللبنانية والعراقية»، لافتاً إلى أن «تفادي توريط سوريا، سواء في الجبهة اللبنانية أو العراقية، يشكل عاملاً أساسياً في منع توسّع النزاع».
 
وفي قراءة ميدانية، أشار إلى أن «المواجهة البرية في الجنوب لا تزال تواجه صعوبات؛ إذ إن التصدي الحالي أربك الجيش الإسرائيلي، وأوقعه في خسائر بشرية ومادية، ما يدل على أن التقدم لم يحقق أهدافه المعلنة حتى الآن»، لافتاً في المقابل إلى أن «رفع مستوى الجهوزية الإسرائيلية، سواء عبر استدعاء أعداد كبيرة من الاحتياط، أو تدفق كميات ضخمة من الذخائر، يعكس استعداداً لعمليات أوسع قد لا تبقى محصورة في الجنوب».
 
 ===
 
 
العربي الجديد:
 
 مقتل جندي من قوات "يونيفيل" في عدشيت القصير
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد":
 
يتواصل التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية بوتيرة متسارعة، في ظل مساعٍ إسرائيلية واضحة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، عبر فصل ساحة لبنان عن المواجهة الأوسع مع إيران، وتكريس معادلة أمنية جديدة تقوم على التوغل البري وإنشاء مناطق عازلة داخل الأراضي اللبنانية. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تحدث فيها عن "تغيير جذري" في العقيدة الأمنية، بما يشمل توسيع ما يسميه "المناطق الأمنية" في عدة ساحات، من بينها جنوب لبنان.
 
في المقابل، يواصل حزب الله توسيع عملياته، فيما تتصاعد الضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف بلدات وقرى في الجنوب اللبناني، مخلفة خسائر بشرية ومادية متزايدة. وتؤكد وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى منذ بداية التصعيد، وسط اتهامات لجيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف مباشر للقطاع الصحي، بما في ذلك سيارات إسعاف ومنشآت طبية.
 
ميدانياً، تتكشف معالم مرحلة جديدة من العمليات، مع إعلان جيش الاحتلال تنفيذ تحركات نوعية عبر الحدود، من بينها عمليات تسلل في مناطق جبلية معقدة انطلاقاً من جبل الشيخ باتجاه مزارع شبعا، في إطار ما يقول إنه جمع معلومات استخبارية وإحباط محاولات تموضع. 
 
  ===
 
 
نداء الوطن:
 
 معراب ترسم خريطة الإنقاذ… وإسرائيل تفرض خط الليطاني بالقوة
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن":
 
أتى انعقاد "مؤتمر معراب 3 - إنقاذًا للبنان"، السبت الماضي بالتوقيت التاريخي. ورسم البيان الختامي الصادر عن المؤتمر خريطة لخروج لبنان من مستنقع أخطر الأزمات الوجودية التي واجهها وطن منذ إعلانه كبيرًا عام 1920 وتأسيسه بلدًا مستقلًا عام 1943. 
 
وأظهرت المشاركة السياسية الواسعة في المؤتمر والعابرة للطوائف صورة تحاكي منعطفات تاريخية عرفها لبنان في بداية القرن ما أدى إلى فرض نهاية وصاية النظام السوري السابق على لبنان بعد نحو 35 عامًا من حكم هذا النظام للبنان وانتهت عام 2005. وها هو مؤتمر معراب الجديد يؤسس لانطلاق مرحلة إنهاء التدخل الإيراني في لبنان والمتمثل بحرسه الثوري ورأس حربته "حزب الله".
 
تردّدات إيجابية في بعبدا 
 
وهكذا، خرق اجتماع معراب الأجواء السياسية، فالجمود والضياع اللذان يرافقان المرحلة وضعت لهما مقررات معراب حدًا خصوصًا أنها صادرة في إطار وطني جامع وبحضور وطني متنوع. وإذا كان البعض حاول إطلاق النار على اللقاء، إلا أنه لاقى ترحيبًا رسميًا، فاللقاء ومقرراته أكدا على الشرعية ومرجعية الدولة، وكانا واضحين في دعم مبادرة رئيس الجمهورية بالتفاوض المباشر، وكانت للقاء ترددات إيجابية في بعبدا حيث يعمل رئيس الجمهورية على تأمين أكبر مظلة دعم لمبادرته الإنقاذية بعدما استباح السلاح غير الشرعي البلاد.
 
ورأت أوساط سياسية متابعة عبر "نداء الوطن" أن أهمية اللقاء هي دعوة الدولة اللبنانية إلى طلب مؤازرة قوات دولية لتطبيق بند حصرية السلاح. وتضيف: "اللقاء أتى ليقول للحزب قف عند حدك".
 
وليس أدل على تاريخية المؤتمر أنه انعقد عشية إعلان إيران تمردها على قرار الحكومة اللبنانية ترحيل سفير طهران أمس وكذلك عشية إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان العزم على "توسيع المنطقة العازلة الأمنية الحالية (في جنوب نهر الليطاني) وتغيير الوضع في الشمال تغييرًا جذريًا".
 
تمرّد إيراني على قرار ترحيل السفير 
 
وفي تفاصيل الحدثين: الأول، أبلغ مصدر دبلوماسي إيراني وكالة الصحافة الفرنسية، أن السفير الإيراني المعيّن محمّد رضا شيباني سيبقى في لبنان، بعدما انتهت أمس الأحد مهلة منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد، إثر سحبها الموافقة على اعتماده. وقال المصدر الذي تحفظ عن ذكر اسمه إن "السفير لن يغادر لبنان، نزولًا عند رغبة الرئيس نبيه بري وحزب الله". 
 
مكتب بري ينفي
 
وردًا على ما أوردته الوكالة الفرنسية قال المكتب الإعلامي للرئيس نبيه بري مساء أمس إنه "لم يدلِ بأي موقف أو تصريح، وكل ما يجري تداوله عن لسانه عارٍ من الصحة جملة وتفصيلًا".
 
وأشار مصدر مطلع لـ "نداء الوطن" إلى أن بقاء السفير شيباني يعتبر تمردًا على قرار وزير الخارجية والحكومة وسيُعتبر بقاؤه غير شرعي، في حين أشار المصدر إلى أنه ينتظر كيف ستكون الخطوات المقبلة وفي حال لم تتم المعالجة قد يتجه الوضع إلى مزيد من التأزم في العلاقات اللبنانية الإيرانية خصوصًا إذا استمر خرق السيادة وعدم احترام أصول التعاون بين الدول.
 
أمر إسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة 
 
أمنيًا، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس أنه أمر الجيش بالعمل على "توسيع المنطقة العازلة" في لبنان، في وقت تواصل تل أبيب هجومها في جنوب لبنان.
 
وأكد نتنياهو عزمه على تغيير الوضع الأمني جذريًا، موضحًا أن القرار يهدف إلى تعزيز الوضع الأمني الإسرائيلي على امتداد الحدود الشمالية في ظل استمرار التوتر والمخاوف من تصعيد أوسع في المنطقة جراء الأعمال القتالية.
 
إسرائيل تتمدد من جبل الشيخ إلى الليطاني
 
وفي تطورات الميدان، أفاد الإعلام الإسرائيلي بأن الجيش الإسرائيلي وصل أمس إلى نهر الليطاني في جنوبي لبنان.
 
كما أفادت المعلومات أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية كوماندوس من أعلى قمة جبل الشيخ، إلى مزارع شبعا، قام خلالها بتمشيط مناطق واسعة، وجمع معلومات إستخباراتية، ما أدى إلى العثور على بنى تحتية لـ "حزب الله"، في كهوفِ ومنحدراتِ مزارع شبعا، حيث التداخل بين الحدود اللبنانية - السورية. 
 
وزيرة الدفاع الفرنسية تزور لبنان 
 
ووسط هذه التطورات المتسارعة، علمت "نداء الوطن" أن وزيرة الدفاع الفرنسية ستزور لبنان هذا الأسبوع موفدة من الرئيس إيمانويل ماكرون إذا لم يحصل أي تبديل وذلك للاطلاع على حاجات الجيش اللبناني بعدما تعهد الرئيس الفرنسي بتقديم الدعم، وكذلك ستطلع على أوضاع "اليونيفيل" الفرنسية خصوصًا مع توسع رقعة الحرب والخطر الذي يحيط بمكان عملها، وستكون زيارتها عسكرية وتقنية ولن تحمل أي مبادرة بخصوص وقف إطلاق النار أو التفاوض لأن هذا الملف يتابع مباشرة من ماكرون.
 
ضغط معيشي واقتصادي
 
على صعيد آخر، أثار دخول الحوثيين على خط المواجهات العسكرية، مخاوف إضافية في الأوساط اللبنانية، ربطًا بالانعكاسات المعيشية والاقتصادية الصعبة التي قد تستجد في حال أدّت التطورات، إلى إقفال مضيق باب المندب.
 
ومن المعروف أن هذا الممر المائي حيوي لحركة التجارة العالمية، وسيكون لبنان من الدول الأشد تأثرًا بتوقف الملاحة فيه، لاعتبارات عدة، من ضمنها الاعتماد على الاستيراد بنسبة 80 %، بالإضافة إلى اعتماد الصناعة الوطنية نفسها على استيراد المواد الأولية، وكذلك، هشاشة الوضع المالي والاقتصادي. كل هذه العوامل قد تؤدّي إلى اضطراب في سلسلة التوريد، بما يعني احتمال انقطاع بعض السلع، وارتفاع مضطرد في الأسعار، ستتراوح نسبته بين 5 و15 %، وفقًا للمدة التي قد يستغرقها الإقفال في حال حصوله، ولوضعية تصدير النفط أيضًا.
 
  ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram