لبنان يخسر مليار دولار خلال اسبوعين.. هل يقترب الاحتياطي من الخط الأحمر؟
بين تداعيات الحرب وتقلّبات الأسواق العالمية، سجّل مصرف لبنان تراجعاً بنحو مليار دولار في احتياطياته خلال الأسبوعين الأولين من آذار، نتيجة انخفاض احتياطات العملات الأجنبية بحوالي 212 مليون دولار، إضافة إلى تراجع قيمة احتياطات الذهب بنحو 797 مليون دولار بفعل هبوط الأسعار عالمياً. فكيف كيف خسر المركزي هذا المبلغ؟ وهل يقترب الاحتياطي من مستوى قد يهدد الاستقرار النقدي، وبالتالي سعر صرف الليرة؟
في هذا السياق، أوضح الخبير المصرفي أنطوان فرح في حديث لموقعنا Leb Economy أن مصرف لبنان لا يزال يتولى إدارة استقرار سعر الصرف في المرحلة الحالية، بإنتظار معالجة الفجوة المالية. وأشار إلى أنه، في الفترة السابقة، لم يكن المركزي مضطراً لضخ دولارات إضافية في السوق، بل استفاد من وفرة العملة الأجنبية لتعزيز احتياطياته، رغم التزامه بالمدفوعات الشهرية المرتبطة بالتعميمين 158 و166.
واعتبر فرح أن التراجع الأخير في الاحتياطي يُعدّ طبيعياً، إذ إن تنفيذ التعميمين يستهلك ما بين 180 و190 مليون دولار شهرياً. وبالتالي، عند احتساب هذا الإنفاق، يتبيّن أن الانخفاض المسجّل محدود، وقد يكون ناتجاً عن تدخلات طفيفة في السوق للحفاظ على استقرار سعر الصرف.
أما بشأن وجود حد أدنى للإحتياطي يعتبر تخطيه يهدد الاستقرار النقدي، قال فرح: لا معلومات واضحة عن كيفية تقسيم الاحتياطي بالدولار لدى مصرف لبنان، لكنه أشار إلى أن نسبة الاحتياطي الإلزامي (11%) تُقدّر بنحو 8.6 إلى 8.7 مليارات دولار، ما يستدعي احتساب هذا الرقم إلى جانب حصة الدولة من العملات الأجنبية، والتي لا تتوافر معلومات واضحة حول حجمها. وأضاف أن استثناء الاحتياطي الإلزامي وحصة الدولة يُظهر أن الاحتياطي الحر لدى مصرف لبنان متدنٍ جداً، ما يعني أن هامش التدخل محدود للغاية، وأن الأولوية ستبقى محصورة بتمويل التعميمين 158 و166، والصمود خلال المرحلة الراهنة.
وعما اذا كان هناك خوف من ضغوطات على الليرة في المرحلة المقبلة، أكد فرح على أن الليرة لا تزال مستقرة حالياً، وأن عملية تثبيت سعر الصرف لم تكن مكلفة في الفترة الماضية، بل على العكس، سمحت للمصرف المركزي بزيادة احتياطياته عبر شراء فائض الدولار من السوق.
إلا أن الخطر، بحسب فرح، يكمن في سيناريو واحد: في حال قررت الدولة اللبنانية إنفاق الأموال المودعة لديها لدى مصرف لبنان، سواء بالليرة أو بالدولار. عندها، يفقد المركزي قدرته على ضبط السوق، ما قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الليرة، وهذا ما سبق لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد ان حذر منه، وصارح به رئيس الحكومة نواف سلام، إذ في حال اضطرت الدولة على انفاق هذه الاموال، فمن المرجح بعدها ان يتحرك سعر الصرف وان تشهد الليرة انهيارا.
وأشار فرح إلى أن تراجع الجباية خلال فترة الحرب أدى إلى زيادة الكتلة النقدية بالليرة في السوق، وإذا ترافق ذلك مع ضخ إضافي من قبل الدولة، لا سيما من حساباتها بالليرة، فإن ذلك قد يشكل عاملاً ضاغطاً يهدد استقرار سعر الصرف في المرحلة المقبلة، وعندها سيكون وضع الليرة بخطر.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي