كتبت اورنيلا سكر
لبنان لن يعود كما كان سابقًا، وإذا استمرت سياسة التذاكي وإنكار الواقع، فلا أستبعد أن يتحول لبنان مع الوقت إلى شيء يشبه "القضية الفلسطينية"، أي تهجير جماعي للاجئين والمشردين ومشاريع خيم لا سمح اللله اذا بقيت السياسة اللبنانية مخطوفة وتدار من الخارج .
السؤال الذي لا يُناقش في لبنان هو: ليس ماذا حقق حزب الله أو ما إذا كان سينتهي، بل هل لبنان قادر على التعايش مع نموذج حزب الله؟
ثانيًا، حَزب الله تآكلت قوته الداخلية نتيجة النزوح والتحديات المرتبطة بالشرعية والأمن الإسرائيلي، والاستهدافات الاستخباراتية المحكمة. لكن الحقيقة التي لا يتحدث عنها أحد في لبنان هي أن حزب الله يشكل قوة إقليمية لا يمكن تصفيتها، لأن الدولة اللبنانية أثبتت عدم قدرتها على ذلك، كما أنها لا تستطيع مواجهته، لأن حزب الله مرتبط بعقيدة فسيفسائية وحزام ناري هدفه ضرب قوة الردع الإسرائيلية.
الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأمريكية طرحت معادلة ردع جديدة تقوم على الصمود وتحمل الاستنزاف طويل الأمد. والسؤال الحتمي هو: لبنان لا يتحمل هذه التكلفة لا على المستوى السكاني ولا الاقتصادي ولا الأمني. أي تطور أمني لن يكون حلاً، بل مجرد اقتراب من منطقة الفوضى والفراغ. حتى لو تم افتراض تصفية حزب الله (وأنا أستبعد ذلك)، فإن الفراغ الذي سيتركه سيعيد إنتاج الفوضى، لأن الدولة اللبنانية لا تملك قرارها. لبنان ليس مجرد سيادة، بل هو ساحة نفوذ، والفراغ لن يُحدد من قبل الأطراف الداخلية فقط، بل أيضًا الأطراف الخارجية. طالما أن إيران لم تُنكسر، يمكن توقع أنها ستنقذ حزب الله ليبقى قوة إقليمية على حساب الداخل، أو يُعاد تصدير الإرهاب والفوضى التي تمهد لمقاومة جديدة.
هذا واقع خطير، وقد لا يفهمه الناس الآن بسبب الصدمة والأزمة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، لكن للأسف هذه هي الحقيقة.
بالختام، الدولة اللبنانية لا تملك أي تأثير في المعادلة. لبنان دخل ساحة نفوذ إقليمية لم يعد قادرًا على التحكم بها. بالإضافة إلى ذلك، تغير الصراع اليوم كثيرًا، ولم يعد مجرد ثنائية تتحكم بها أمريكا وإسرائيل، بل أصبح جميع اللاعبين على المسرح الإقليمي والدولي يمتلكون أدوات إكراه مسلحة، وهذا يعقد عملية الحسم. وبالتالي، ما سيعيشه لبنان هو تهدئة وإدارة أزمة، وليس حلًا لمشكلة حزب الله.
والأيام ستثبت صحة كلامي كما أثبتت مرارًا صحة تحليلاتي.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :