جسر القاسمية… من معبرٍ للتاريخ إلى شاهدٍ على الحروب

جسر القاسمية… من معبرٍ للتاريخ إلى شاهدٍ على الحروب

 

Telegram

شُيّد جسر القاسمية فوق نهر الليطاني في العهد العثماني، قبل نحو أربعة قرون، ليكون صلة الوصل بين الجنوب والساحل، وبين القرى التي كانت تعبره نحو الرزق والحياة. لم يكن مجرد بناءٍ من حجر، بل كان شريانًا نابضًا، تعاقبت عليه قوافل التجار، وخطوات الفلاحين، ومرّت فوقه حكايات الناس اليومية، كما مرّت عليه جيوش وإمبراطوريات، من العثمانيين إلى الانتداب، وصولًا إلى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.

 

وفي واحدة من أقدم الشهادات البصرية عليه، تظهر صورة نادرة التُقطت أواخر القرن التاسع عشر، تُرجَّح في حدود عام 1897، بعدسة أحد المصورين الأوروبيين الذين جابوا بلاد الشام آنذاك. التُقطت الصورة بتقنية الألواح الزجاجية، التي كانت تتطلب وقتًا طويلًا للتعريض، فبدا النهر ساكنًا كمرآة، يعكس قوس الجسر والحياة من حوله بهدوءٍ يكاد يختصر زمنًا كاملًا من الطمأنينة. لم تكن الصورة مجرد توثيق، بل لحظة صافية من تاريخ المكان، قبل أن تتحول الجغرافيا إلى ساحة صراع.

 

ظلّ الجسر، رغم كل التحولات، ثابتًا في مكانه، يشهد على تبدّل الأزمنة من دون أن يتبدّل دوره: معبرًا للحياة. حتى في أحلك المحطات، من الاجتياحات الإسرائيلية إلى الحروب المتكررة، بقي رمزًا للصمود، يُرمَّم بعد كل ضربة، ويعود ليحمل الناس من ضفة إلى أخرى، كأنّه يصرّ أن يبقى عنوانًا للوحدة والصمود.

 

لكن اليوم، لم يعد الجسر مجرد شاهدٍ على الحرب… بل أصبح قربانها. فقد استهدفه الغدر الإسرائيلي، في محاولة لقطع الأوصال وعزل الجنوب، كما لو أن تدميره يمكن أن يعزل الأرض عن نفسها.

 

بين صورةٍ قديمة تعكسه في مياهٍ هادئة،

وصورةٍ جديدة يبتلعه فيها الدخان،

يمتد تاريخ جسر القاسمية…

من عبورٍ للحياة، إلى ذاكرةٍ تُقاوم الفناء.

 

 

 

ليبانغيت

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram