النفط الإيراني بين السياسة والسوق: تداعيات الإفراج المحتمل وتأثيراته على لبنان

النفط الإيراني بين السياسة والسوق: تداعيات الإفراج المحتمل وتأثيراته على لبنان

 

Telegram

في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، عاد ملف النفط الإيراني إلى الواجهة بوصفه عنصرًا مؤثرًا في توازنات سوق الطاقة العالمية. تقديرات شركة kpler تشير إلى وجود 191 مليون برميل من النفط الخام الإيراني مخزنة في ناقلات أسطول الظل وهي كميات كانت خارج التداول الفعلي بسبب العقوبات الأميركية وهي موزعة على الشكل التالي:

25 مليون برميل في ناقلات في مياه الخليج

127 مليون برميل في ناقلات في المياه الآسيوية على مقربة من الصين ومحيطها

39 مليون برميل في ناقلات في بحر العرب وخليج عُمان.

ومع الحديث عن إمكانية السماح بالإفراج عن هذه الشحنات، يبرز سؤال أساسي: ما هي دلالات هذا القرار، وما انعكاساته على الدول الهشّة اقتصاديًا، وفي مقدمتها لبنان؟

 

النفط الإيراني: أداة سياسية في سوق مضطرب

لم يعد النفط مجرد سلعة اقتصادية، بل تحوّل إلى أداة سياسية تُستخدم لإدارة الأزمات الدولية. فالإفراج المحتمل عن هذه الكميات لا يأتي في سياق دعم إيران، بل في إطار محاولة ضبط أسعار النفط العالمية التي شهدت ارتفاعًا حادًا نتيجة التوترات الإقليمية، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج.

وتُقدّر القيمة الإجمالية لهذه الكميات بنحو 19 مليار دولار على سعر ١٠٠ دولار للبرميل ولكن الولايات المتحدة الأميركية قد لا تفرج عنها بالكامل فالرقم المتوقع يتراوح ما بين 130 إلى 170 مليون برميل ما يعني أن العائدات ستتراوح بين 13 إلى 17 مليار دولار ، ما يجعلها عنصرًا قادرًا على التأثير السريع في توازن العرض والطلب، خصوصًا إذا جرى توجيهها نحو الأسواق الآسيوية التي تعاني من نقص في الإمدادات.

 

إعادة توزيع السوق: من “الظل” إلى العلن

من المتوقع أن تتجه هذه الشحنات إلى دول مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية، وهي أسواق كانت أصلًا تستورد النفط الإيراني بطرق غير مباشرة. إلا أن إدخال هذه الكميات بشكل أكثر انفتاحًا إلى السوق العالمية قد يساهم في تخفيف الضغوط على الأسعار، ولو بشكل مؤقت.

لكن هذا التحول لا يخلو من أبعاد سياسية، إذ تسعى الولايات المتحدة من خلاله إلى تحقيق توازن دقيق: خفض الأسعار من جهة، ومنع إيران من تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد من جهة أخرى.

 

لبنان: التأثر غير المباشر والواقع المعقّد

بالنسبة إلى لبنان، فإن أي تغيير في أسعار النفط العالمية ينعكس بشكل شبه فوري على الداخل، نظرًا لاعتماده الكامل على الاستيراد لتأمين حاجاته من المحروقات.

 

1. تأثير محتمل على أسعار المحروقات

إذا ساهم الإفراج عن النفط الإيراني في خفض الأسعار عالميًا، فقد يشهد لبنان تراجعًا نسبيًا في أسعار البنزين والمازوت. إلا أن هذا التأثير يبقى محدودًا بسبب عوامل داخلية، أبرزها:

تقلبات سعر صرف الليرة مقابل الدولار

الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات

كلفة النقل والتخزين

 

2. انعكاسات على سعر الصرف والتضخم

أي انخفاض في فاتورة الاستيراد النفطية قد يخفف الضغط على الطلب على الدولار، ما قد يساهم بشكل غير مباشر في استقرار نسبي لسعر الصرف. كما يمكن أن يؤدي إلى كبح جماح التضخم، خصوصًا في ظل ارتباط أسعار السلع والخدمات بكلفة الطاقة.

 

3. هامش ضيق للاستفادة

رغم هذه الإيجابيات المحتملة، يبقى لبنان محدود القدرة على الاستفادة الفعلية من أي تحسن في سوق النفط، بسبب غياب الإصلاحات البنيوية في القطاعين المالي والاقتصادي. فالأزمة في لبنان ليست فقط أزمة أسعار، بل أزمة إدارة وسياسات.

 

بين الفرصة والقيود

يمكن النظر إلى الإفراج عن النفط الإيراني كفرصة ظرفية لتخفيف بعض الضغوط عن الاقتصاد اللبناني، لكنها تبقى فرصة موقتة لا يمكن البناء عليها في ظل غياب رؤية إصلاحية شاملة. فالتقلبات في سوق الطاقة قد تمنح بعض “الهوامش”، لكنها لا تعالج جذور الأزمة.

 

في نهاية المطاف، يعكس ملف النفط الإيراني تداخل الاقتصاد بالسياسة على مستوى عالمي، فيما يبرز لبنان كحالة نموذجية لدولة تتأثر بشدة بهذه التحولات من دون أن تمتلك أدوات التأثير فيها. وبينما قد تحمل هذه التطورات بعض الانفراجات المؤقتة، فإن الخروج من الأزمة اللبنانية يبقى مرهونًا بإرادة داخلية للإصلاح، لا بتقلبات الخارج.

 

 

بسام ابو زيد

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram