ليلى عماشا
شقّ النبأ الثقيل صدر اللّيل، ومع وميض الصوا ريخ والمسيّرات التي تدكّ حصون الاستكبار في المنطقة، حلّ خبرُ الشهادة على القلوب كجمرة بحجم الشمس: قائد معسـ.ـكر أهل الحقّ، ناصر المستضعفين، وليّ أهل الثـ،ورة، وإمام الثائرين، شهـ..ـيدًا في محراب القتال. استحالت الأرواح بيوت حداد حيّ، والدمع في أعين الأحرار ثار وثورة: لقد قتـ.ـل الطاغوت إمامنا الوليّ، وصار اسمه الإمام الشهـ..ـيد، الوليّ الذي عاش شهـ..ـيدًا، ومضى اسـ.ـتشهـ.ـاديًا باذلًا مهجته، حاملًا رايته، رافعًا شعار أهل الحقّ في كلّ زمان، مردّدًا وهو يخوض ساحات الوغى "أبالمـ.ــوت تهدّدني يا بن الطلقاء؟!".
اسـ..ـتشهد السيّد عليّ، وهل يمكن ألّا يُستشهد من وصف الشهادة بـ"مـ.ــوت الأذكياء"، ومن ردّد باسم الحقّ كلّه، ضدّ الباطل كلّه، قول جدّه الحسين الشهـ..ـيد "ألا إنّ الدّعي ابن الدّعي، قد ركز بين اثنتين، بين السلّة والذلّة، وهيهات من الذلّة"؟! هل يمكن أن يعبر الوليّ إلى السماء سوى من بوابة الشــ.ـهداء، سوى من المعبر الكربلائيّ المرصّع بـ"كرامتنا من الله الشهادة"؟! هل يمكن لمن في كلّ مسيرة حياته لم يتوانَ لحظة عن نــ.ـصرة "الذين استضعفوا في الأرض" ودعم حركات التحرّر الوطني ومساندة الأحرار بكلّ ما يمكن، إلا أن يكون على رأس قائمة أهداف الـ.ـعـ.ـدو الذي لم يفهم بعد أن قتـ.ـل القادة لا يهزم إرادة القتال في النفوس الحرّة بل يزيدها عزيمة وثباتًا؟!
"السـ.ــيـ.ــد القائد"، عبارة رُصعّت في الليل بلفظة "شهـ..ـيد"، برتبة "شهـ..ـيد"، وفاضت القلوب تألّمًا، وثباتًا، فخاطبت الإمام الذي التحقَ بجميع من أحبّهم..
السلام عليك يا سيدنا ومولانا وإمامنا وقائدنا، وشهـ..ـيدنا.
السلام عليك مجـ..ــاهدًا خطّ باليد الجريحة حكاية الجمهورية التي صارت حصن الأحرار حول العالم، والدولة الناصرة للمستضعفين، والثابتة رغم قسوة الأثمان وثقلها.
السلام عليك عسـ..ـكريًا يدير المعركة في أرضها، ولا يرضى بمغادرة الميدان مهما بلغ حجم التهديد.
السلام عليك عزيزًا كريمًا، أعزّ الأمّة وأكرمها بأن ساند أحرارها وشعوبها ومظلوميها والمستضعفين فيها، وقاد محور الحقّ فيها، محور رفض هيمنة الاستكبار، محور الإنسان الإنسان.
السلام عليك يا ذا الطلّة التي تستقي من ألق الأنبياء نورًا رحمانيًا وتمدّ به العالم كلّه، فترفع عن كتف المستضعفين ثقل الظلمات الوحشية.
السلام عليك يا مرآة أئمة أهل البيت (ع) في زماننا هذا، يا ابن الذي قال ساعة الضربة أن "فزتُ وربّ الكعبة"، يا ابن أم الشــ.ـهداء فاطمة (ع).
السلام عليك يا الباذل في الله مهجته، يا دفء هذا العالم الموحش، يا ناصر الإنسان، السلام عليك جنديًّا وجريحًا وقائدًا وشهـ..ـيدًا.
السلام عليك باسم العراق الذي جعلته الشقيق الأقرب للرّوح، فكأنّما تلوت عليه في عيد الغدير عهد التآخي، وقد جرى توثيق الـ.ـعـ.ـهد بالدم الذي "ليس كأيّ دم": دم القائدين الحاج قاسم سلـ.ـيماني والحاج أبو مهدي المهندس.
السلام عليك باسم فلسـ.ـطين التي نــ.ـصرت أهلها حين عزّ النّاصر.
السلام عليك باسم اليمن الذي أحببت وساندت يوم سكت العالم متفرّجًا.
السلام عليك باسم لبنان الذي حميت كرامة أهله وقد استباحتها "إســـ..ـرائيـل" بالنار وبالتنكيل.
السلام عليك باسم كلّ من نــ.ـصرتَ وساندت، باسم كلّ من أحببتَ ودعمت، باسم كلّ من رأى في وجهك طمأنينة الأولياء فاطمأن قلبه، باسم كلّ من رأيت فيهم سيماء الأولياء، وتبسّمت.
السلام عليك باسم كلّ شهـ..ـيد قضى نحبه مدافعًا عن شرفِ الأمّة، وباسم كلّ أيتام الشــ.ـهداء وقد رأوا في عطفك قلوب آبائهم تحنو من العلياء عليهم.
السلام عليك باسم تراب كلّ أرض قاتلت وتحرّرت وانتصرت، يا ناصر كلّ نفس ظُلمت وكلّ أرض محتـ ـلّة.
السلام عليك باسم كلّ قلب تكسّر من ثقل النبأ وظلّ ثابتًا يردّد أن هيهات منّا الذلّة.
السلام عليك باسم كل روح تكتسي اليوم بدمع الحداد، وتسعى لثارك.
السلام عليك وعلى أعزائك الشــ.ـهداء، على أشترك الحاج قاسم سلـ.ـيماني، على من سمّيته درّة لبنان الساطعة سيد شــ.ـهداء الأمة السـ.ــيـ.ــد حسن نـ.صـ.ر الـلـ.ـه،، وعلى كلّ شهـ..ـيد تشرّف بدعاء منك ونظرة حبّ وعلى كلّ ثائر رأى فيك القائد الإنسان والوليّ المؤتمن، والأب الحنون، والسند.
والسلام عليك من أرض عاملة التي أوجعها النبأ أكثر ممّا تفعل طا ئرات الـ.ـعـ.ـدو وغـ..ـاراته، ومن أرض البقاع التي منذ معسـ.ـكرات جنتا حتى الساعة لا تذكر اسمك بغير دعاء أن يا رب احفظه لنا، وانــ.ـصره، والسلام عليك من المدينة التي اليوم أشبه ببيت عزاء حيّ، من الضاحية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :