ايهاب شوقي
رغم شهادة قائد الثـ.ـورة السـ.ــيـ..ـد علي الخامنئي في جبهة الشرف والمـ.ـقاومة صبيحة الـ.ـعـ..ــدوان، إلا أن إيران قاومت الـ.ـعـ..ــدوان ودكت حصون الأعداء بعد أقل من ساعتين من بدئه؛ وهو ليس دليلًا فقط على الجهوزية والقوة، وإنما رسالة بليغة بأن الثـ.ـورة الإسـ..ـلا مية باقية ولا تتوقف على قائد مهما بلغ قدره، وأنها ماضية لتبطل جميع الرهانات الخائبة للعدو.
ومنذ أن دشنت الجمهورية الإسـ..ـلا مية في إيران سلسلة عـــ..ــمـلـيـات "الوعد الصادق"، بدا أنها ترسم مسارًا استراتيجيًا متكاملًا؛ حيث كانت "الوعد الصادق 1" ردًا مباشرًا على اعتـ.ـداء صهـ..ـيوني صريح استهـ.ـدف قنصليتها، ولم تمرره إيران. ثم كانت "الوعد الصادق 2" ردًا على عــ..ــمـلـيـة اغتيال غادرة استهـ.ـدفت الشـ.ـهـ..ـيد إسماعيل هنـيـة، وكانت اختبارًا آخر للإرادة، ولم تمرره إيران أيضًا. وصولًا إلى "الوعد الصادق 3" التي جاءت ردًا مباشرًا على حـ..ـــرب صريحة استهـ.ـدفت النظام والسيادة.
ورغم كل علامات الجدية التي أبرزتها إيران، ولا سيما في حـ..ـــرب يونيو الماضية، إلا أن "الوعد الصادق 4" تشكل معركة وجودية مفصلية، أعدت لها إيران جيدًا بما أفقد الـ.ـعـ..ــدو عنصـ.ــر المفاجأة؛ إذ نفذت منذ لحظاتها الأولى ما توعدت به من تحويل الحـ.ـرب إلى مـ..ـواجهة إقليمية بلا خطوط حمراء، وهو مصداقًا مضافًا لتطابق شعاراتها مع التنفيذ.
وهنا نستعرض بعض العناوين الهامة في بداية هذه المعركة، لما تحمله من آثار ممتدة تحدد النتائج:
أولًا: حفظ وصية القائد الشـ.ـهـ..ـيد
تحسّب الشـ.ـهـ..ـيد القائد لاستـ..ـهدافه، وأعدَّ الخطط البديلة لخلافته في كافة المناصب العليا، مهيئًا الدولة والشعب لهذه المعركة الوجودية. لقد قدم مصداقًا لتاريخه الجـ..ــهادي باسـ.ـتشهـ.ـاده في قلب المعركة، محافظًا على الثـ.ـورة من بعده، ولم يكن على شاكلة الحكام الذين يعملون بمنطق "أنا ومن بعدي الطوفـ..ـان". وقد أثبت القادة الذين استوعبوا هول الصدمة أنهم "حفظة الوصية"، فانبروا لدك معاقل القوات الأميركية والصهـ..ـيونية دون أن يتأثر الميدان بفقدان القائد.
ثانيًا: افتقاد عنصـ.ــر المفاجأة
رغم أن الحـ.ـرب الماضية حملت عنوان "الخداع الاستراتيجي" الأميركي بنشوب الـ.ـعـ..ــدوان أثناء المفاوضات، إلا أن هذا المصطلح يحتاج إلى تدقيق؛ فهو في الحقيقة "غدر" وخروج عن قواعد الدبلوماسية الدولية، ولا يعد خداعًا تكتيكيًا بقدر ما هو عبث بالنظام العالمي. بيد أن هذا الأمر لم يتكرر في "الوعد الصادق 4"؛ لأن إيران استعدت تحت لافتة "عدم الثقة بأميركا"، فتفاوضت بيد واستكملت الجهوزية باليد الأخرى، وهو ما تجلى في سرعة الرد بعد أقل من ساعتين.
ثالثًا: سقوط الفزاعات الإقليمية
حاولت بعض الأنظمة التظـ.ـاهر برفض الـ.ـعـ..ــدوان وتحييد القواعد الأميركية في المنطقة بدعوى "حسن الجوار"، رغم انطلاق الـ.ـعـ..ــدوان والدعم اللوجستي من هذا الجوار نفسه. وبناءً عليه، استهـ.ـدفت إيران هذه القواعد والمصالح الأميركية باعتبارها أهدافًا مشروعة، فاصلةً بين مفهوم الجوار وبين الأهداف الأميركية التي توعدت بقصـ.ـفها، وهو تهديد مباشر للوجود الأميركي وقواعد الموساد المنتشرة في المنطقة.
رابعًا: سقوط أكذوبة الفصل بين أميركا و"إســـ.ـرائـيـل"
اعترفت هيئة البث الصهـ..ـيونية بأن المفاوضات كانت غطاءً لإكمال الاستعدادات، وأن ساعة الصفر كانت متفقًا عليها بين نتنياهو وترامب. هذا الأمر لم يفاجئ إيران التي لم تفصل يومًا بين الـ..ـكــ..ــيــانين، واعتبرت المعركة حـ..ـــربًا "أميركية-صهـ..ـيونية" مشتركة. إن الحقيقة تكمن في أن الحـ.ـرب أميركية بامتياز، تهـ.ـدف لتصفية المـ.ـقاومة للتمكين للهيمنة الأحادية، وما الـ..ـكــ..ــيــان إلا ذراعًا لهذا المشروع.
خامسًا: أسطورية الشعب الإيراني والتفافه حول الـقـيـا دة
أثبت الشعب الإيراني حضارته بخروجه بالآلاف تحت القصـ.ـف ليعلن التحامه بالـقـيـا دة والحـ..ـرس الثـ.ـوري، مسقطًا جميع الرهانات على "الثورات الملونة" أو الانقلاب الشعبي، وهو ما دفع المعتـ.ـدين إلى اليأس كما توقع القائد الخامنئي.
سادسًا: سقوط الأقنعة العربية
رغم التظـ.ـاهر بالتقارب، إلا أن عدم إدانة الـ.ـعـ..ــدوان على إيران، والتبجح بإدانة الرد الإيراني باعتباره عد وانًا على دول المنطقة، قد كشف جميع الأقنعة. لقد ثبت أن هذه الأنظمة ليست سوى تروس في ماكينة الاحتـ.ـلال، وأن أحقادها على المـ.ـقاومة تتجاوز خوفها من مشاريع العبودية التي تعدها أميركا للمنطقة.
خاتمة:
نحن بصدد معركة وجودية اكتمل بها مربع المصداقية والقوة الإيرانية، ومعها انكشف النفاق الدولي والإقليمي. سيعلم الذين ظلموا أي جـ..ـريمة ارتكبوها باغتيال مرجعية دينية كبرى وقائد تاريخي، وكيف ألقوا بأنفسهم في هوة سحيقة لن يخرجوا منها كما دخلوا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :