صحيفة إسرائيلية: أي عالم هذا الذي يشرعن حصر السلاح بيد “دولة مارقة” هي الأخطر على السلم العالمي؟

صحيفة إسرائيلية: أي عالم هذا الذي يشرعن حصر السلاح بيد “دولة مارقة” هي الأخطر على السلم العالمي؟

 

Telegram

في دولة مسلحة في الشرق الأوسط، بما في ذلك السلاح المخصص للدمار الشامل، ثمة نظام رعب يهدد سلام المنطقة. هذه الخصائص من المعتاد نسبتها للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد بررت شن حرب ضدها. ولكن هذه الأقوال تنطبق على دولة أخرى في الشرق الأوسط، إسرائيل مسلحة حتى قمة رأسها، وفيها نظام رعب تجاه جزء من رعاياها، الذي يهدد سلام المنطقة بالخطر. هذه دولة لا حق لها ولا صلاحية في إدارة تسليح جيرانها وتحديد المسموح والممنوع.

 

إسرائيل تعمل على نزع السلاح من معظم الدول والتنظيمات المسلحة في محيطها، بدون أن توقف تسليح نفسها. وهذه مقاربة وقحة وغير مقبولة.

 

ما دامت إسرائيل ديمقراطية غربية، أو على الأقل ظهرت كذلك، فإن جزءاً من أسرة الشعوب السليمة التي تعتبر أنظمتها مسؤولة وعقلانية، كان يمكن قبول مقاربتها المتعالية بأن تحدد أي سلاح مسموح حولها، من قطاع غزة ورام الله، مروراً بلبنان، وانتهاء بإيران. ولكن منذ أصبح النظام فيها أكثر خطراً، فقد أُلغي حقها في تحديد خارطة التسلح الإقليمية، وتحظى بدعم العالم. هل يعتبر نتنياهو زعيماً مسؤولاً؟ وماذا إذا تسلم بن غفير السلطة؟ إسرائيل قد تعرض سلام المنطقة للخطر بدرجة لا تقل عن نظام آية الله.

 

إسرائيل دولة مارقة، ترفض قبول مواقف المجتمع الدولي، بدءاً من الرقابة الدولية على مخزون سلاحها، ومروراً بتجاهل القانون الدولي، وانتهاء بالاستخفاف بقرارات المؤسسات الدولية. الدولة التي تتجاهل سيادة جيرانها مثل سوريا ولبنان، وتتعامل معها مثلما تتعامل مع أراضيها، تقصف في السودان وتصفي الناس في الأردن، وإذا كانت حاجة لذلك أيضاً في قطر.

 

 إن دولة كهذه هي دولة خطيرة. معظم العالم ما زال يحتضنها، أو للأسف، يسمح لها بما لا يسمح به لأي دولة أخرى مثل: الاحتلال، وجرائم حرب، وإبادة جماعية، وفصل عنصري. وحسب منشورات أجنبية، فهي تملك أيضاً السلاح النووي. ولكن من هنا وحتى تطبيق كل طلباتها الوقحة، تبدو المسافة بعيدة، أولاً نزع سلاح السلطة الفلسطينية، وحماس، وحزب الله، والحوثيين، وإيران أيضاً، ثم تترك بيدها كل سلاحها؛ هي دولة حصرية.

 

هذه الظاهرة التي لا تصدق، وصلت إلى الذروة في الحرب في قطاع غزة، هناك أثبتت إسرائيل خطورة ترك السلاح في يدها، وكم تهدد سلام المنطقة والقانون الدولي بالخطر، وبالأساس الإنسانية. إن دولة شنت حرب إبادة معلنة هي دولة خطيرة. هل تحدد دولة كهذه هل سيكون لدول أخرى أنواع سلاح معينة أم لا؟ لن يكون نووي لدى أي أحد، ولا شيء لحزب الله أو حماس أو السلطة الفلسطينية، الصواريخ البالستية لها فقط، وأسراب أمريكية متطورة أيضاً لا يسمح بها لدول وإن كان لها سلام معها، يسمون ذلك “خرق التفوق النوعي”.

 

باسم ماذا يحظر على السلطة الفلسطينية التسلح كي تستطيع الدفاع عن رعاياها العاجزين، في الوقت الذي ترسل فيه إسرائيل إليهم مليشيات قاتلة وجيشاً منفلت العقال؟ لماذا مسموح لإسرائيل وممنوع على إيران؟ لأن إيران فيها نظام ظلامي، متوحش ومنفلت العقال، ويهدد الولايات المتحدة وإسرائيل ويعرض العالم للخطر. هذا وبحق سبب حقيقي ومناسب.

 

وماذا بشأن إسرائيل؟ في إيران نظام أصولي ومستبد، أي نظام يوجد في الضفة الغربية؟ هل تعامل النظام مع سكان إيران أسوأ من تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين؟ ففي كليهما آلاف السجناء السياسيين، وفيهما اختطاف تحت جنح الظلام بدون محاكمة وتعذيب، حتى الموت في السجون موجود أيضاً، وحقوق فلسطيني في نابلس أقل من حقوق إيراني في مشهد. عندما تحاول إسرائيل دفع الولايات المتحدة لمهاجمة إيران، يجدر بها إلقاء نظرة أيضاً على نفسها. 

 

 

جدعون ليفي

 

هآرتس 26/2/2026

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram