قرارات الحكومة تهدد الأمن الاجتماعي والعجز لا يُسدّ من جيوب الفقراء

قرارات الحكومة تهدد الأمن الاجتماعي والعجز لا يُسدّ من جيوب الفقراء

 

Telegram

عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حوارياً في المركز الإسلامي الثقافي، بعنوان: «شهر رمضان وتعزيز البعد الإنساني»، أجاب خلاله على عدد من الأسئلة والاستفسارات المتعلّقة بآخر المستجدّات في لبنان والمنطقة.

استهلّ اللقاء بالتأكيد أنّ أهمّ ما أودعه الله في هذا الشهر هو فريضة الصيام، "هذه الفريضة التي دعانا إليها لتحمّل مشقّتها بالصبر والاحتساب. غير أنّ السؤال الذي يُطرح عادة: لماذا هذا التأكيد على الصيام، وما سرّ الاهتمام الذي حظي به الصائمون؟ هل هو مجرّد الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطّرات، أم أنّ هناك أهدافاً ومقاصد أعمق أرادها الله من وراء هذه الفريضة؟".
وأضاف: "إن الأحاديث أشارت بوضوح إلى أنّ الهدف من الصيام هو إيقاظ الحسّ الإنساني والروحي والأخلاقي، وأن نعيش هموم الناس ومشكلاتهم، من خلال إحساس الأغنياء بجوع الفقراء ومعاناتهم. فالغنى وما يملكه الإنسان قد يجعله غافلاً عمّا يكابده الآخرون حين لا يجدون ما يسدّ حاجتهم، فيظنّ أنّ الناس يعيشون كما يعيش. ومن هنا جاءت هذه الفريضة لتزرع في النفوس الإحساس بمعاناة الفقراء، وتدفع إلى تحمّل المسؤولية تجاههم، بما يعزّز الترابط بين الصيام ومساعدة المحتاجين".
 
وتابع: "إنّنا أحوج ما نكون إلى تعزيز الإحساس بالمسؤوليّة تجاه من يعانون في واقعنا، وإلى التحرّر من الأنانيّة التي تدفع الإنسان إلى التفكير في نفسه وتلبية احتياجاته ولو على حساب الآخرين، وتغذّي روح الجشع والاحتكار من دون الالتفات إلى آثار ذلك على المستضعفين. وهذا ما يساعد على مواجهة الواقع الاقتصادي والمعيشي الصعب، حيث يزداد الفقراء فقراً والأغنياء غنى، ما يستدعي تكاملاً وتعاوناً حقيقيّين للقيام بهذه المسؤوليّة. وأكّد أنّه مع الحرص على استمرار المبادرات الفرديّة وتشجيعها لضرورتها، فإنّ الأساس يكمن في تعزيز المبادرات الجماعيّة المنظّمة".
وشدّد على ضرورة أن نتذكّر دوماً أنّ شهر رمضان هو شهر الحدّ من الطعام والشراب لا الإفراط فيهما، وهو شهر اغتنام الوقت لا إضاعته، شهر التهدئة لا التعصيب والانفعال، شهر الانفتاح والانشراح لا الانغلاق والانكفاء.
 
وختم: "هنيئاً لكلّ الصائمين الذين يصومون عن الطعام والشراب، ويصومون معهما عن كلّ حرام... هنيئاً للذين يجعلون شهر رمضان ساحتهم لبلوغ أعلى درجات رضوان الله ومحبّته... هنيئاً للذين يفكّرون منذ اليوم الأوّل كيف يخرجون من شهر رمضان وقد حملوا لأنفسهم زاداً وفيراً للدنيا والآخرة".
 
وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كان يحقّ له تحديد بداية الشهر، أكّد أنّ مسألة إثبات الشهور القمريّة ليست من الأمور المستحدثة التي يُشترط فيها الرجوع إلى المرجع الحيّ، بل يستطيع المكلّف أن يبقى على رأي المرجع المتوفّى الذي بقي على تقليده، شأنها شأن سائر المسائل الفقهيّة. وهذا ما درج عليه التقليد في الفقه الشيعي مع المراجع المتوفّين الذين بقي الناس على تقليدهم.
 
 
 
وأوضح أنّ الدور القائم في هذا المجال لا يتعدّى تطبيق الرأي الفقهي الذي تبنّاه سماحة السيّد، بعد الرجوع إلى المراصد العلميّة الدقيقة، التي يمكن لكلّ مكلّف الاطّلاع عليها بنفسه، إذ لا يتطلّب الأمر صدور قرار من مرجع بقدر ما يستند إلى الرأي الفقهي المعتمد
 
 ودان الاعتداءات الصهيونيّة المتكرّرة على جنوب الوطن والبقاع، داعياً الحكومة إلى استنفار كلّ طاقاتها وقدراتها على مختلف الصعد، وعدم حصر المعالجة بموضوع حصرية السلاح، لأنّ هذا العدو يسعى إلى تحقيق مكاسب تتجاوز هذا العنوان إلى ما هو أبعد منه وإلى عدم تقديم أيّ تنازلات، والإسراع في إنجاز ما وعدت به اللبنانيّين، ولا سيّما إعداد استراتيجيّة أمن وطني قادرة على مواجهة التحدّيات التي تستهدف سيادة الوطن وثرواته، وحماية أبنائه من هذا العدوان المستمر.
 
واستغرب إصرار الحكومة على قراراتها الضريبيّة الخاطئة، مشيرا إلى انها أطلقت على نفسها اسم «حكومة الإصلاح والإنقاذ»، لا حكومة فرض الضرائب من دون دراسة عميقة لتداعياتها الخطيرة والسلبية على الإنسان في هذا الوطن، بما قد ينذر بانفجار اجتماعي.
 ودعا إلى رفع الصوت عالياً لمواجهة هذه القرارات لما لها من آثار خطيرة على الأمن الاجتماعي، إذ قد تخدم فئة معيّنة على حساب سائر الطبقات، مؤكدا أنّ الاعتراض على هذه السياسات نابع من الحرص على الوطن، مشدّداً على أنّ العجز لا يُسدّ من جيوب الفقراء، بل من خلال خطّة إصلاحيّة وماليّة شاملة تأخذ في الاعتبار إصلاح النظام الضريبي، ومعالجة الهدر واستعادة حق الدولة في الأملاك البحرية وترشيد الإنفاق، وتعزيز الجباية، وسائر الإجراءات الكفيلة بتحقيق العدالة والاستقرار.
كما دعا الجهات الرقابيّة وحماية المستهلك إلى التحرّك العاجل لمكافحة الفلتان في الأسعار وموجة الغلاء التي تضرب الأسواق، حمايةً للمواطنين وصوناً للاستقرار الاجتماعي.
 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram