أظهرت عدة صور ومقاطع فيديو تم إرسالها لفريق تحرير مراقبون فرانس 24 طائرات إسرائيلية بصدد التحليق على علو منخفض فوق أراض زراعية في محافظة القنيطرة التي تقع في جنوب سوريا.
طائرة إسرائيلية ترش مبيدات أعشاب على محاصيل في سوريا •
في سوريا، أكدت وزارة الزراعة من جهتها في يوم 11 شباط فبراير 2026 بأن العينات التي تم أخذها في منطقة القنيطرة لم تظهر تسمما حادا من دون أن تحدد المادة التي استخدمتها الطائرات الإسرائيلية.
من جهتها، أكدت قناة إي 24 نيوز الإخبارية الإسرائيلية في يوم 2 شباط فبراير الجاري بأن الجيش الإسرائيلي قام بعمليات رش مبيدات أعشاب "في المناطق القريبة من الحدود مع سوريا ولبنان، بهدف تدمير النباتات التي يمكن أن يختبئ في وسطها الإرهابيين".
على الرغم من اتصال فريق تحرير مراقبون به، لم يرد المتحدث الرسمي في الجيش الإسرائيلي على أسئلتنا.
ونص الاتفاق الذي توصلت إليه تل أبيب ودمشق في سنة 1974 على إنشاء منطقة عسكرية عازلة منزوعة السلاح تحت إشراف الأمم المتحدة. ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في يوم 8 كانون الأول ديسمبر 2024، قام الجيش الإسرائيلي بإنشاء 11 قاعدة عسكرية في داخل هذه المنطقة وفي الأراضي السورية، وذلك في منطقة استراتيجية هامة جدا في جبل الشيخ ما مكن إسرائيل من نقطة مراقبة عالية فوق كامل المنطقة. في هذه المنطقة بالذات، وبالخصوص حول قرى كودنة والرزانية، في المنطقة الريفية في محافظة القنيطرة، حدثت عملية رش المبيدات الكيميائية التي تحدث عنها المزارعون.
أبو صلاح (تم تغيير اسمه الحقيقي) هو مزارع يعيش في قرية الرزانية التي تقع في محافظة القنيطرة ويروي قائلا:
في يوم 27 كانون الثاني يناير 2026، حلقت طائرات فوق أراضينا وبدأت برش مواد. لم نكن نعلم ما الذي كانت هذه المادة ولكننا رأينا مادة تسقط فوق الحقول. وبعد مرور عشرة أيام على مرور هذه الطائرات، بات كل شيء أصفر اللون، مات كل شيء، خسرت 75 هكتارا من القمح، ضاع كل محصولي
لقد قمنا باقتراض المال لزراعة هذه الأراضي لأن العام الماضي كان سيئا بسبب نقص هطل الأمطار. في هذا العام، كان مستوى نزول الأمطار جيدا، كنا نعتقد بأنه سيكون عام التعويض. أما الآن، فقد خسرنا المحصول ولا يزال لدينا ديون لنسددها. الناس يريدون مالهم. لا أعرف ما الذي سأفعله.
قوات الاحتلال الإسرائيلية تريد أن تصبح هذه المنطقة بلا حياة، وليس فقط دون أسلحة. يريدون أن يجبرونا جميعا على الرحيل. و لكن هذه أرضنا ولن نغادرها أبدا. منذ سقوط النظام السوري السابق في يوم 8 كانون الثاني يناير 2024، نعاني من اقتحامات متكررة ومن إطلاق نار واعتقالات. قبل ذلك، كنت قد فقدت أصلا خرفانا بسبب إطلاق نار مباشر على قطيعي. اليوم، قاموا بقتل أرضنا من خلال رش مواد سامة. في المقابل، لم نر أي اهتمام من قبل حكومتنا. نحن تائهون بين الطرفين
في اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس 24، أكد مدير الزراعة في محافظة القنيطرة جمال محمد علي بأن فرقاً تقنية تحولت إلى عين المكان. وفق هذا المسؤول، فإن الطائرات الإسرائيلية قامت برش "كامل الشريط الحدودي، في منطقة الشمال ومنطقة الجنوب". وقد تم أخذ عينات من هذه الأراضي ولم يتم نشر نتائج تحليلها بعد للعموم ولكن حسب نفس هذا المسؤول السوري فإن "الأمر يتعلق على الأرجح مبيدات أعشاب عامة من مواد "الديورون" ومادة 2,4-DP".
في اتصال مع فريق تحرير مراقبون، قال هي يين الباحث المختص في صورة الأقمار الاصطناعية في جامعة "كينت ستايت يونرفسيتي Kent State University" في تحليله لهذه الصور:
النتيجة الأكثر وضوحا هو أن الغطاء النباتي حول قرية الكدن بات أقل كثافة و"عافية" منذ بداية سنة 2025 وأن هذا التدهور استمر إلى غاية أوائل سنة 2026.
على الصور التي تم التقاطها في شهر شباط فبراير 2022 و2024، كان الحقول تظهر بشكل دائم في لون أحمر قان، ما يشير إلى غطاء نباتي كثيف وكبير. في المقابل، على الصور التي تم التقاطها في سنتي 2025 و2026 تظهر نفس المنطقة بلون شاحت وبني مع تراجع اللون الأحمر ما يؤكد تراجع كثافة وحيوية الغطاء النباتي، ونرى من خلال الصور على سبيل المثال أراض جرداء أو أشجارا ذابلة
حسن (تم تغيير اسمه) كان يزرع الأراضي في المنطقة المتضررة يروي قائلا:
فقدت 80 هكتارا. كل ما زرعته بات أصفر اللون. حتى أشجار الزيتون بدأت في فقدان أوراقها. يتعلق الأمر بأرضي وأرض عمي. تمتد هذه الأرض على ألفي هكتار. كانت مزروعة بأشجار الصنوبر واللوز. عندما دخل الجيش الإسرائيلي بعد سقوط النظام السوري السابق، قام بقطع الأشجار. تم مسح كل هذه المنطقة الغابية. لهذا السبب، على الخرائط، نرى منطقة كبيرة فارغة. بعد ذلك، قام برشها. هذه الانتهاكات تمت تحت ناظري ولم أتمكن من فعل أي شيء. إنه قانون القوي على الضعيف.
كما قام حسن أيضا بتوثيق عمليات إزالة الأشجار في غابة كودنة في غرب القرية
قطع الأشجار من قبل الجيش الإسرائيلي في جنوب سوريا • مراقبون - فرانس 24
لم تتحدث السلطات الإسرائيلية بشكل علني عن أهدافها في هذه المنطقة ولا يمكن تحديد استراتيجيتها بشكل دقيق.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :