منذ استلامه زمام قيادة المقاومة، لم يتوقف الشهيد الأسمى، سماحة السيد حسن نصر الله، عن تكريس جهوده لإحياء ذكرى القادة الشهداء. اعتبر هذا الإحياء ليس مجرد تذكار للماضي، بل واجبًا لإبراز القيم والمبادئ التي جسّدها هؤلاء القادة في حياتهم ومسيرتهم. بدأت هذه المساعي بإحياء ذكرى الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي، ومنذ العام 2008 أُضيف إلى هذه الذكرى القائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية، واستمر السيد نصر الله في إحيائها حتى أشهر قليلة قبل شهادته المباركة.
من خلال هذه المناسبة، لم يكتفِ السيد الشهيد بالترحم على القادة، بل كان يرسّخ للجيل الحاضر والأجيال القادمة دروسًا في التضحية والثبات، ومعنى الشهادة، والالتزام بمسار المقاومة. فهي ليست مجرد استذكار للماضي، بل خارطة طريق واضحة للأمة للسير على نهج القادة، نحو العزة والنصر.
الشهداء القادة بعيون السيد الأسمى
الخطابات والمواقف التي أطلقها سماحة السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه كثيرة وعدد الخطابات بالعشرات ولا يمكن حصرها بكلمات تُحصر بمقال. ولكن سنورد مقتطفات من الخطابات الأخيرة لسماحته للدلالة على مكانة الشهداء القادة بعيون السيد (رض):
1- القادة الشهداء ذابوا في مشروع المقاومة، كل همهم وعقلهم وروحهم مكرّسة للمقاومة.
2- قضوا زهرة شبابهم في الجهاد ولم يملوا أو يضعفوا رغم الظروف الصعبة.
3- وصاياهم أمانة للأجيال: الالتزام بالمقاومة، تطويرها، وتحقيق أهدافها فكريًا وعسكريًا.
4- القادة كانوا خدمة للناس وحماية لهم: الدفاع عن دمائهم، كرامتهم، ممتلكاتهم، أرضهم، وحقوقهم.
5- الشيخ راغب حرب: صوت جريء وشجاع، حاضر في قلب الميدان، يقاوم الاحتلال ولا يساوم، مستعد للشهادة.
6- السيد عباس: ذائب في المقاومة منذ الساعة الأولى للاجتياح، هَمّه الجبهة والعمليات والمجاهدون وبيئة المقاومة.
7- الحاج عماد: عنوان التطور الذكي والعسكري والأمني، ومحقق الانتصارات وفق خطة استراتيجية.
القادة الشهداء: كلهم يثبتون المسار ويؤسسون للمقاومة المتطورة، صيانة الأرض والشعب والمقدسات.
القادة: صدق، إخلاص، طهارة، وفاء، ثبات، صلابة، شجاعة، توكل على الله، عشق الشهادة، وزهد في الدنيا.
8- التعلم من مواقفهم: الثبات في الموقف مهما كانت الأثمان، مواصلة الطريق، الثقة بالله وبالناس وبالمجاهدين.
حرص السيد الأسمى على حضور مناسبة القادة الشهداء
حرص السيد الشهيد الأقدس على حضور هذه المناسبات في كل عام فقد حضرها شخصياً إلى العام 2006. وكان أبرز حضورين الأول في العام 2002 وذلك في مقام السيد عباس الموسوي في بلدة النبي شيث، والحضور الثاني في العام 2004 في مهرجان الحرية في بلدة جبشيت بلدة الشيخ راغب حرب. وآخر مناسبة حضرها هي في احتفال اليونسكو عام 2006. أما بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006، فقد أحيا السيد نصر الله كل المناسبات عبر الشاشة، إلى آخر إحياء له لهذه المناسبة، فكانت في الضاحية الجنوبية عام 2024 قبل شهادته بعدة أشهر.
رسائل الخطاب الأخير
حمل الخطاب الأخير للسيد نصر الله (رض) الكثير من المعاني التي أحب أن يركز عليها، وكأنه كان يرسم وصيته من خلال المواقف، والتي كان أبرزها:
1- التضحية والفداء في سبيل الله: الشهداء والمجاهدون يقدّمون أرواحهم وأموالهم وأحباءهم دفاعًا عن الحق والمقاومة.
2- الاستعداد للتضحية من جميع من ينتمي للمقاومة: لا يكتفي بالنية، بل الفعل مستمر منذ 1982 وحتى اليوم، حتى مع المخاطر والهجمات.
3- الثبات رغم المعاناة والتضحيات: الشهداء والمجاهدون لم يضعفوا، لم يهنوا، لم يحزنوا، لم يتراجعوا، ولم يشككوا في الطريق أو الأهداف.
4- حفظ الوصية الأساسية: “حفظ المقاومة” كما أوصى السيد عباس الموسوي، باعتبارها الأساس لأي عمل أو جهاد.
5- التضحية بوعي وبصيرة: الجهاد والتضحيات مبنيان على فهم الأهداف، المخاطر، الفرص، وصحة الخيارات، وليس مجرد انفعال عاطفي أو حماسي مؤقت.
6- الثبات رسالة للعدو: شهادة القادة والمجاهدين تثبت أن العدو لا يمكنه دفع المقاومة للضعف أو التخلي عن المسؤولية عبر القتل أو الدمار أو الهدم.
7- إلهام الأجيال والناس الصامدين: الشهادة والتضحيات تمنح دفعًا ومعنويات عالية للمجاهدين والشعوب المستضعفة وللأجيال الجديدة لتواصل الطريق.
إن ذكرى الشهداء القادة ليست مجرد تاريخ يُستذكر، بل هي مدرسة حيّة تعلمنا معنى الوفاء والإخلاص والمقاومة. هؤلاء الرجال العظام زرعوا في قلوبنا الشجاعة والثبات، وغرسوا في أرواحنا القيم التي لا تندثر: التضحية من أجل الحق، حماية الأرض والشعب، الإيمان بالرسالة والسعي نحو المجد.
كل كلمة نسمعها من خطاب السيد الأسمى، وكل موقف نتأمله من هؤلاء القادة، يذكّرنا بأن الطريق نحو العزة والنصر ليس سهلاً، وأن الثبات والإيمان والعمل الدؤوب هما الأساس. فلنجعل من ذكراهم نبراساً يضيء دروبنا، ومن وصاياهم دليلاً نحافظ عليه، ولنستمر في السير على خطاهم، حاملي مشعل المقاومة والكرامة، محافظين على القيم التي دفعوا حياتهم ثمناً لها، ومتسلحين بالأمل، بالعزم، وبروح التفاني التي لن تنطفئ مهما تعاظمت الصعاب.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :