السيناريو الأسوأ لإرتفاع أسعار النفط!
يشهد سوق النفط العالمي تقلبات متسارعة ترتبط بشكل مباشر بالأوضاع الجيوسياسية والتوترات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، ما يجعل أسعار المشتقات النفطية عرضة لإرتفاعات مفاجئة تنعكس على الاقتصادات والدول المستوردة للطاقة بشكل خاص. ويبقى القلق الاكبر من تطورات دراماتيكية في المنطقة ترفع اسعار النفط الى مستويات تاريخية.
في هذا الإطار، أشار الخبير والمستشار في الشؤون النفطية ربيع ياغي، في حديثٍ لموقعنا Leb Economy، إلى أنّه لا شكّ في أنّ ارتفاع أسعار النفط الخام ينعكس ارتفاعاً أيضاً على المشتقات النفطية، وبالتالي تتأثر به كلّ الدول المستوردة أو غير المنتجة للنفط، والتي تستورد المشتقات النفطية أو المحروقات لاستهلاك السوق المحلي لديها، فهذا الارتفاع ينعكس في النهاية على المستهلك.
الخبير والمستشار في الشؤون النفطية ربيع ياغي
وأوضح أنّ الارتفاعات التي حصلت نتيجة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في منطقة الخليج العربي، هي نتيجة التوتر العسكري والأمني والاقتصادي والسياسي والأيديولوجي الذي يحدث في المنطقة أو في الشرق الأوسط بشكل عام. وبما أنّ منطقة الخليج العربي، بما فيها إيران، تنتج ما بين خمسين إلى ستين في المئة من حاجة العالم اليومية من النفط الخام، فإنّ أي توتر فيها سينعكس سلباً وارتفاعاً على الاقتصادات الأوروبية تحديداً والشرق أوسطية. ولا يمكن القول إنّ الانعكاس يطال الولايات المتحدة مئة في المئة، لأنّ استيرادها من الشرق الأوسط قليل جداً ولا يُذكر، وقد عوّضته، في حال توقفه، عبر فنزويلا التي تُعدّ قيمةً مضافةً للاقتصاد الأميركي، إذ تمتلك أحد أهم الاحتياطات النفطية في العالم، بحدود ثلاثين مليار برميل، وهي ثروة كبيرة.
وأضاف ياغي أنّ التوترات والأسباب الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران تنعكس سلباً على المنطقة بأكملها، بما فيها دول الخليج العربي ولبنان والعراق وسائر دول الشرق الأوسط، إذ إنّ أي مواجهة عسكرية ستؤدي إلى تداعيات أمنية شاملة ونتائج غير محسوبة، لكنها ستكون سلبية على جميع اقتصادات دول المنطقة. ولبنان جزء من الشرق الأوسط، وهو في صلبه، وللأسف هو بلد مستورد ومستهلك بشكل مطلق للمشتقات النفطية، وبالتالي فإنّ المستهلك اللبناني سيدفع الثمن في حال ارتفعت الأسعار، على أمل ألّا ترتفع.
وأشار إلى أنّ السيناريو الأسوأ لارتفاع الأسعار يتمثّل في اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، إذ عندها قد تفقد الأسعار سقفها. كما أنّ المضائق والممرات البحرية لناقلات النفط من الخليج والبحر الأحمر ستكون في حالة اضطراب، ما قد يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة. إلّا أنّه حتى في حال اندلاع مواجهة، لا يُتوقّع أن تستمر لفترات زمنية طويلة، بل قد تكون لأيام أو لأسابيع محدودة. ومن هذا المنطلق سيحصل ارتفاع حتماً، ولكن ليس إلى مستويات مئة أو مئة وعشرين دولاراً للبرميل، بل قد يصل في أسوأ الحالات إلى ما بين خمسة وسبعين وثمانين دولاراً.
وختم ياغي بالتوضيح أنّ المشكلة في لبنان تكمن في غياب استراتيجية نفطية أو مخزون احتياطي استراتيجي من المشتقات النفطية في حال اندلاع أي حرب أو انقطاع الإمدادات، إذ لا يتوافر ما يكفي لتغطية الحاجة، وربما يوجد لدى الشركات الخاصة في الدورة أو غيرها مخزون يكفي لأسبوع، وفي أقصى الحالات لعشرة أيام. وبالتالي فإنّ لبنان يفتقد الرؤية للقطاعات الحيوية والاستراتيجية، ومنها قطاع النفط، ولا توجد رؤية مستقبلية واضحة، بل يتمّ التعامل مع الأمور من يومٍ إلى يوم، وهذا أكبر خطأ.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي