أسماء وأدوار جديدة في قيادة "حزب الله": فنيش ورعد وفضل الله في مواقع مفصلية

أسماء وأدوار جديدة في قيادة

 

Telegram

تشير معطيات سياسية وتنظيمية متقاطعة إلى أن "حزب الله" بدأ تنفيذ عملية إعادة هيكلة عميقة في بنيته التنظيمية والسياسية، في أعقاب الضربات غير المسبوقة التي تلقاها خلال حربه الأخيرة مع إسرائيل، والتي أدت إلى اغتيال أمينه العام التاريخي حسن نصر الله، وخليفته الشيخ هاشم صفي الدين، إضافة إلى قيادات بارزة في الصفين الأول والثاني.

وفي هذا السياق، تكشف استقالة مسؤول "وحدة الارتباط والتنسيق" في الحزب وفيق صفا، والتي وُصفت بأنها جاءت بطابع الإقالة المقنّعة، عن جانب من التحوّلات الجارية داخل التنظيم. وبحسب مصادر لبنانية واسعة الاطلاع نقلت عنها صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن الأمين العام الجديد للحزب الشيخ نعيم قاسم يعمل على إحكام قبضته الإدارية والتنظيمية، عبر ربط مختلف مؤسسات الحزب مباشرة بالأمانة العامة، في تغيير جذري لدور القيادة، التي كانت سابقًا تكتفي بالإشراف العام، فيما تتولى الهيئة التنفيذية التفاصيل اليومية، على غرار "حكومة داخل الحزب".
وتشير المصادر إلى أن أحد أبرز ملامح هذه التغييرات يتمثل في تعزيز الحضور السياسي على حساب القيادات الدينية، مع دخول شخصيات سياسية قديمة قريبة من قاسم، سبق أن رافقته في حزب الدعوة واللجان الإسلامية، إلى مركز القرار، مقابل تراجع دور رجال الدين الذين شكّلوا العمود الفقري للقيادة في المرحلة السابقة.
وفي هذا الإطار، برز توجّه لتعيين رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النيابية محمد رعد نائبًا للأمين العام، على أن يُرجّح تأجيل صدور القرار إلى ما بعد الانتخابات النيابية، فيما يُتوقع أن يتولى النائب حسن فضل الله رئاسة الكتلة البرلمانية. كما تفيد المعلومات بأن الوزير والنائب السابق محمد فنيش تسلّم رئاسة الهيئة التنفيذية، في مهمة إعادة تنظيم الجهاز الإداري والمؤسساتي للحزب، بمواكبة تنظيمية من الشيخ علي دعموش.
 
وتلفت مصادر معارضة مطّلعة على الشؤون الداخلية للحزب إلى أن صفا كان من أوائل المسؤولين الذين طالتهم إجراءات تنظيمية قلّصت صلاحياتهم، بدءًا من منعه من الإدلاء بتصريحات إعلامية من دون موافقة مسبقة من دائرة العلاقات الإعلامية، وصولًا إلى تراجع دوره السياسي في التواصل مع القوى السياسية والملفات الانتخابية، مع غيابه شبه الكامل عن المشهد العلني بصفته موفدًا سياسيًا للحزب.
وتشرح المصادر أن "وحدة الارتباط والتنسيق"، التي كانت تُعرف عمليًا في مراحل سابقة بـ"اللجنة الأمنية"، لعبت أدوارًا متشعبة شملت إدارة الإشكالات الأمنية والميدانية، والتنسيق مع الأجهزة اللبنانية، ومتابعة ملفات الموقوفين، إضافة إلى الانخراط في ملفات تفاوض حساسة، بينها تبادل الأسرى، ما أتاح لمسؤولها بناء شبكة علاقات سياسية وأمنية واسعة داخليًا وخارجيًا. غير أن هذا التوسع، وفق المصادر، أدّى لاحقًا إلى تجاوز الوحدة لمهامها الأمنية، ما دفع القيادة الجديدة إلى إصدار توجيهات واضحة بحصر دورها في التنسيق الأمني والتقني فقط، ومنعها من أي نشاط سياسي أو إعلامي أو تفاوضي.
 
وبحسب هذه التوجيهات، باتت الصلاحيات السياسية محصورة بالأمين العام نعيم قاسم، ورئيس الكتلة النيابية محمد رعد، والمعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، فيما اقتصر دور الوحدة على التنسيق التقني مع الأجهزة الأمنية اللبنانية.
 
وتربط مصادر متابعة هذه التحولات بسياق أوسع أعقب تولي قاسم الأمانة العامة، حيث تراجع نفوذ القيادات الدينية التي اغتالتها إسرائيل، مقابل صعود شخصيات سياسية غير دينية مثل محمد رعد ومحمود قماطي وإبراهيم الموسوي، في مؤشر على توجّه الحزب إلى تعزيز طابعه السياسي. كما بات الملف الإعلامي، وفق المصادر، خاضعًا لإدارة مركزية بإشراف النائب إبراهيم الموسوي، بهدف توحيد الخطاب وضبط الظهور الإعلامي.
 
وفي قراءة لهذه التطورات، رأى المحلل السياسي علي الأمين، في حديث لـ"الشرق الأوسط"، أن إبعاد صفا يأتي في إطار تداعيات الحرب والانكفاء الإيراني ومسار التفاوض الأميركي–الإيراني، معتبرًا أن الحزب بات مضطرًا للتأقلم مع معادلات جديدة، وأن ما كان ممكنًا في السابق لم يعد قابلًا للاستمرار. وأشار إلى أن صفا مدرج على لوائح العقوبات الأميركية، ما يجعل القرار رسالة سياسية وأمنية في ظل ضغوط أميركية ورسمية باتجاه تفكيك هذا الجهاز.
 
ولفت الأمين إلى أن الحزب يسعى إلى الظهور بمظهر الحزب السياسي المدني، ولو شكليًا، في محاولة لإظهار انسجامه مع مؤسسات الدولة، معتبرًا أن أي تطور في مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران سينعكس ليونة إضافية في سلوكه الداخلي.
 
في المقابل، ينقل مصدر مقرّب من "حزب الله" رواية مغايرة، مؤكدًا أن الإجراءات بحق صفا تندرج ضمن مراجعة تنظيمية شاملة طالت أكثر من موقع ومسؤول منذ نهاية الحرب، وأن صفا لا يزال جزءًا من الهيكل التنظيمي للحزب. غير أن تقارير إعلامية، بينها ما أوردته قناة "الجديد"، أفادت بأن صفا قدّم استقالته من رئاسة الوحدة بموافقة داخلية، على خلفية خلافات عميقة مع قيادة الحزب، ترافقت مع تقليص صلاحياته.
 
وتشير المعطيات إلى أنه جرى تكليف حسين العبد الله، المسؤول الأمني السابق في جنوب لبنان والمقرّب من نعيم قاسم، بمهام رئاسة وحدة الارتباط والتنسيق، فيما أُنيطت مهمة التواصل مع الدولة والجهات الخارجية بنائبه أحمد مهنا، في إطار إعادة توزيع الصلاحيات بما ينسجم مع التوجّه الجديد للحزب.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram