هل اقترب عصر زرع شرائح إلكترونية في الأدمغة لتعزيز الذكاء؟
قد تتمكن الشركات من استخلاص مكنونات الأذهان فتنتهي فكرة الخصوصية بل واستقلال الذات
التقنيات التي يتطلبها دعم الدماغ ما تزال مبنية على قناعات راسخة وليست أدلة ملموسة
على سبيل المثال، صرّح ماثيو ماكدوغال، كبير جراحي شركة ”نيورالينك“، في بودكاست أندرو هوبرمان، بأنّ العوامل الدوائية مثل ”إل إس دي“ و“سيلوسيبين“ أكثر جدوى لأبحاث اللدونة العصبية من الرقائق الإلكترونية القائمة على الأقطاب الكهربائية، وأنه "لن نتمكن أبداً من تحقيق هذا الاستهداف الواسع النطاق باستخدام أي أقطاب كهربائية أتوقع ظهورها في حياتنا“.
بغض النظر عن المشكلة الأخلاقية الواضحة المتمثلة في "تحسين" دماغ طفل لا يستطيع إعطاء موافقته بشكل دائم، يُلمّح ماكدوغال إلى أن وانغ ربما يخطط لتكوين أسرة بناءً على قدرات لا تعمل كما هو متوقع.
ليس هذا كله خيالاً
لكن أحلام التحسين ليست ضرباً من الخيال تماماً عند النظر إلى حجم نمو صناعة تقنيات الدماغ. لقد ارتفع الاستثمار العالمي في رأس المال المخاطر في تقنية الأعصاب، التي تشمل واجهات الدماغ والحاسوب وأجهزة التحفيز العصبي، إلى 2.3 مليار دولار في عام 2025 من 293 مليون دولار قبل عقد، وفقاً لشركة ”بيتشبوك“ المتخصصة في أبحاث السوق.
قال مارسيلو إينكا، أستاذ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وعلم الأعصاب في جامعة ميونخ التقنية، إن عدد الشركات العاملة في هذا المجال قد تضاعف ست مرات، حيث تستثمر معظم شركات التقنية الكبرى في تقنيات الأعصاب.
الصين تنافس الولايات المتحدة بنجاح أول تجربة لزرع شريحة في الدماغ
مثل غيرها من التقنيات التي استهدفت في البداية ذوي الإعاقة ثم انتشرت على نطاق واسع - بما في ذلك الفأرة وبرامج تحويل النص إلى كلام - تتوسع تقنيات الأعصاب أيضاً من علاج المشكلات السريرية كالشلل إلى تحسين حياة الأصحاء.
يستطيع سوار ”ميتا“ العصبي قراءة الإشارات الكهربائية من العضلات للتحكم بالأجهزة، بينما حصلت ”أبل“ على براءة اختراع لسماعات (AirPods) التي تراقب نشاط الدماغ، وطورت شركة “كيرنل“ (Kernel) التابعة لبريان جونسون خوذة لمراقبة الدماغ بسعر 50 ألف دولار.
رغم غرابة أفكار وانغ وإيلون ماسك، إلا أنها قابلة للتطبيق من الناحية التقنية. ويشير إينكا إلى دراسات أظهرت أن التحفيز غير الجراحي، الذي يتم عادةً بمساعدة سماعة رأس وأقطاب كهربائية، يمكن أن يحسن التركيز والذاكرة بشكل طفيف.
التركيز على التقنيات العلاجية
قالت كارولينا أغيلار، التي تدير شركة ”إن برين“ (INBRAIN) الناشئة في برشلونة والمتخصصة في رقائق الدماغ لعلاج مرض باركنسون وأمراض أخرى، إن هذه التقنية قد تُسهم في تعزيز الذكاء البشري يوماً ما، ربما بمساعدة نماذج لغوية ضخمة. وتضيف: "يُقدم (تشات جي بي تي) الذاكرة، والذاكرة هي مفتاح الذكاء الأعلى".
لكن الأولويات مهمة. فعند سؤالها عن رؤى ماسك ووانغ للمستقبل، أضافت أغيلار، بأسلوب دبلوماسي، أنها ستُبقي تركيز شركتها منصباً على القضاء على الأمراض قبل محاولة تحسين قدرات الأصحاء.
شركة ماسك لزراعة الدماغ تحصل على ضوء أخضر لاختبارات على البشر
يُعدّ هذا قولاً حكيماً جداً، خاصةً إذا كانت الشركة التقنية التي تزرع رقاقة الدماغ تعمل في مجال الإعلان. فالدماغ هو أكبر مستودع بيانات في العالم، ومن شبه المؤكد أن السباق نحو تحسينه سيُحفزه سباقٌ لاستخراج المعلومات منه. تُشير أغيلار إلى أن معظم شركات واجهات الدماغ والحاسوب تُركز على فك تشفير المعلومات من داخل جماجمنا. وقد يُمهد هذا الطريق أمام هذه التقنية لتُدشّن فصلاً جديداً غريباً في اقتصاد البيانات.
عادةً ما يبني المعلنون عبر الإنترنت ملفات تعريف نفسية للأفراد استناداً إلى بيانات سلوكهم. قال إينكا: "إنهم يحللون النوايا عكسياً. أما الآن، وبفضل بيانات الدماغ، يمكننا النظر مباشرةً إلى المصدر وجمع البيانات الأكثر ارتباطاً بنوايانا ومعتقداتنا".
خصوصيات الإنسان على المحك
إذا فُكك تشفير هذه البيانات على جهاز شائع الاستخدام، فستمثل أفقاً جديداً لخصوصيات الإنسان - أو بالأحرى انعدامها. وستكون استقلاليتنا أيضاً موضع تساؤل. تُعد شركة أغيلار من الشركات القليلة القادرة على تغيير النشاط العصبي، باستخدام التحفيز العميق للدماغ لعلاج مرض باركنسون. هي ملتزمة بالعلاج السريري، لكن ما الذي يمنع الشركات الأخرى من استخدام هذه الإمكانيات في شكل تسويق شديد الاستهداف للتأثير على النوايا؟
حقن الدماغ بالفيروسات أحدث طريقة لرسم خرائطه
يُعد نوع من الذكاء الهجين ممكناً من الناحية التقنية، لكن يبقى السؤال: هل سيُحقق منفعة متبادلة؟. يعتمد ذلك على استغلال الشركات العملاقة، سواء كان استغلالاً نفعياً أم استغلالياً، للجهة التي تتحكم في واجهة التفاعل.
لا ينبغي للتقنيين إبطاء وتيرة استخدام تقنيات الأعصاب لأغراض سريرية أو لمن هم في حاجة ماسة إليها. أما بالنسبة للبالغين الأصحاء الذين يسعون إلى تحقيق ميزة تنافسية، وخاصة الأطفال الذين لا يوافقون على العلاج، فإن الأدلة تشير إلى مقايضة ضارة يُفضّل تجنبها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي