مع اقتراب 28 شباط 2026، يدخل ملف الإيجارات القديمة مرحلة مفصلية مع انتهاء التمديد الاستثنائي الذي حكم هذه العقود لعقود طويلة ببدلات رمزية.
وفي ظل التباس واسع وشائعات عن “التهجير” و”الطرد القسري”، يبرز الواقع القانوني مغايرًا لما يُتداول، إذ يحدّد القانون مسارًا واضحًا لانتقال هذه العقود إلى الإطار التعاقدي الطبيعي، من دون أي نص يجيز إخراج المستأجرين تعسّفًا، واضعًا الطرفين أمام خيارات قانونية محدّدة.
وأوضح أنّ المهلة التي تنتهي في 28 شباط تتعلق بغير المستفيدين من الصندوق، ما يعني أنّ عقد الإيجار يصبح عقدًا حرًا بعد هذا التاريخ، أي يخضع لأحكام قانون الموجبات والعقود، وليس عقدًا دائمًا كما يُشاع.
وأضاف أنّ “تحرير العقد لا يعني إخراج المستأجر قسرًا، بل العودة إلى المنطق التعاقدي الطبيعي”.
ومن هذا المنطلق، اعتبر شرفان أنّ “بعض الجهات تعتمد خطاب التخويف عبر تصوير انتهاء التمديد وكأنه تهجير جماعي، في حين أنّ الواقع”، وفق قوله، “يضع المستأجر أمام خيارين: إمّا البقاء في المأجور بعقد جديد وبدل عادل وفق الأسعار الرائجة، وإمّا تأمين مسكن بديل”.
أكد المستشار القانوني لنقابة المالكين، المحامي شربل شرفان، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ “المرحلة الاستثنائية لعقود الإيجار القديمة تنتهي في 28 شباط الجاري، موضحًا أنّ هذا الاستحقاق يطال الإيجارات السكنية”.
وأشار شرفان إلى أنّ قانون الإيجارات الصادر عام 2014 والمعدّل عام 2017 حدّد مهلاً تمديدية واضحة، بلغت 9 سنوات لغير المستفيدين من الصندوق و12 سنة للمستفيدين منه، ما يحدّد الإطار القانوني لانتهاء العمل بالتمديد الاستثنائي وفق الفئات المشمولة بالقانون.
وتوقف شرفان عند الفوارق الكبيرة في بدلات الإيجار، معتبرًا أنّ “دفع 9 أو 10 دولارات سنويًا عن شقة سكنية في ظل الأسعار الحالية يُعدّ إشغالًا شبه مجاني، خصوصًا في مناطق تصل فيها قيمة الإيجار الشهري إلى 400 أو 500 دولار”.
وأشار إلى، أنّ “بعض المستأجرين القدامى لا يزالون يدفعون بين 500 ألف ومليون ليرة سنويًا عن شقق كبيرة المساحة، ما يشكّل، بحسب تعبيره، ظلمًا بحق المالك”.
وفي المقابل، شدّد على أنّ “المالك ليس جمعية خيرية، بل مواطن استثمر وبنى ليؤمّن دخله من بدل الإيجار، تمامًا كما يحتاج المستأجر إلى دخل لتأمين معيشته”.
وأضاف أنّ “حق السكن، وإن كان حقًا أساسيًا، لا يقل قدسية عن حق الملكية المكفول في الدستور اللبناني”.
وفي سياق الحلول، رأى شرفان أنّ “معالجة أزمة السكن هي مسؤولية الدولة لا المالك، منتقدًا تحميل الأخير تبعات تقصير السياسات الإسكانية لعقود”.
وأشار إلى، أنّ “الدولة تمتلك أدوات، من بينها مشروع الإيجار التملّكي الذي يتيح للمستأجر الانتقال من الإيجار إلى التملّك من دون أعباء مالية مباشرة على الدولة، عبر شراكة مع القطاع الخاص وتقديم إعفاءات ضريبية”.
ولفت شرفان إلى أنّ “اعتراضات المستأجرين الحالية لم تترافق، وفق قوله، مع ضغط فعلي باتجاه الدولة لإقرار سياسات إسكانية، إذ وُجّهت المطالب بصورة أساسية نحو المالك”.
كما ذكّر بأنّ “المؤسسة العامة للإسكان منحت منذ التسعينات أكثر من 130 ألف قرض، إضافة إلى برامج إسكان خاصة بالمؤسسات العسكرية والأمنية”.
وختم شرفان بالتأكيد أنّ عقد الإيجار، وفق القانون اللبناني وكافة القوانين المدنية، هو عقد مؤقّت ببدل ومدة محدّدتين، وأنّ التمديد الطويل كان استثناءً فرضته ظروف الحرب وقد حان وقت إنهائه. وقال: “في 28 شباط، لا أحد يُرمى في الشارع.
المستأجر إمّا يبقى بعقد عادل، وإمّا يؤمّن سكنًا آخر، أمّا استمرار الإشغال المجاني فبات أمرًا غير جائز قانونًا ولا منطقيًا”.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :