د. ليلى نقولا
يأتي الكشف عن وثائق جيفري إبستين في أواخر كانون الثاني 2026 ليكشف عن الآليات الخفية التي تُدار بها "السياسة" الغربية خلف الأبواب المغلقة.
قراءة هذه الوثائق من منظور العلاقات الدولية تخرجنا من دائرة "الجريمة الجنسية" لتُدخلنا في صلب ما يمكن تسميته بـ"دبلوماسية الابتزاز"، ودور الفاعلين من غير الدول في توجيه السياسات العليا.
أولاً: تكشف الوثائق عن تآكل الخط الفاصل بين "المؤسسة الرسمية" و"الشبكات الخاصة"، حيث تم خصخصة العمل الاستخباراتي؛ تماماً كما حصل سابقاً خصخصة الأمن والعسكر وأدوات الدولة .
لقد تحولت جزيرة ابستين إلى "عقدة اتصال" غير رسمية، تُستخدم لجمع المعلومات وتوريط صناع القرار، مما يتيح ممارسة ضغوط جيوسياسية، بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية.
ما ظهر حول "مخطط ليبيا" ومحاولات السيطرة على الأصول السيادية لدولة تعاني من النزاع، يؤكد أن التدخلات الدولية لم تعد حكراً على النخب السياسية التقليدية والشركات عبر الوطنية، بل باتت تُدار عبر شبكات مالية - استخباراتية؛ تخلط بين مصالح الدولة ومصالح النخب والشركات.
ثانياً: تضرب هذه الوثائق في الصميم "القوة الناعمة" للنموذج الغربي. لطالما استند النظام الدولي الليبرالي إلى تفوق أخلاقي، مروجاً لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.. الآن ندرك ان النخب المتورطة في أشد الانتهاكات انحطاطاً هي التي تقوم بوضع عقوبات على منتهكيها في دول أخرى.
ثالثاً: من منظور الأمن القومي، تُظهر الوثائق هشاشة منظومات الحماية في الدول الكبرى. إن اختراق شخصية مثل إبستين لدوائر صنع القرار في الغرب وامتلاكه (أو ادعاءه امتلاك) مواد ابتزاز ضد قادة عالميين، يُعد تهديداً مباشراً لسيادة تلك الدول.
في النتيجة: ما سبق يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل كانت بعض القرارات السياسية الكبرى في العقدين الماضيين نابعة من المصلحة الوطنية لتلك الدول، أم كانت خاضعة لمنطق الابتزاز الشخصي؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :