أفاد موقع "المونيتور" الأميركي، مساء اليوم الأحد، بأن دولة جنوب إفريقيا ستقوم قريباً بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بشكل كامل.
وبحسب التقرير فقد وصلت العلاقة الحساسة تاريخياً بين إسرائيل وجنوب إفريقيا، والتي توترت بالفعل بسبب الحرب في غزة، إلى نقطة تحول حاسمة مع تراجع لافت وبقائها عند أدنى مستوياتها، خاصة بعد أن أمهلت بريتوريا يوم الجمعة القائم بالأعمال الإسرائيلي أرييل سيدمان 72 ساعة لمغادرة البلاد، وبالمثل ردت إسرائيل حيث منحت الدبلوماسي الجنوب أفريقي شون إدوارد باينفيلدت المهلة نفسها لمغادرة البلاد.
وفي إعلانها عن الطرد يوم الجمعة، أشارت بريتوريا إلى "سلسلة من الانتهاكات غير المقبولة للأعراف الدبلوماسية" من جانب إسرائيل، والتي تضمنت "الاستخدام المتكرر لمنصات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية الرسمية؛ لشن هجمات مهينة ضد الرئيس سيريل رامافوزا" فضلاً عن فشل المسؤولين الإسرائيليين في إبلاغ الحكومة بالزيارات الدبلوماسية التي قاموا بها في جميع أنحاء البلاد.
ويؤكد تقرير "المونيتور" أن الأزمة الحالية تعد امتدادًا لمسلسل من العلاقات المعقدة بين إسرائيل وجنوب إفريقيا، حيث كان نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا (1948-1994) من بين الحكومات الإفريقية القليلة التي لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل خلال حرب أكتوبر 1973.
ومع تصاعد المقاطعة العربية لإسرائيل خلال أزمة النفط عام 1973، ازدادت عزلة البلاد على الساحة الدولية. ونتيجة لذلك، ورغم إدانة إسرائيل العلنية لنظام الفصل العنصري، استمرت في توطيد علاقاتها مع جنوب إفريقيا.
ووفق الموقع، فقد أدى إنهاء نظام الفصل العنصري عام 1994 إلى تغيير جذري في العلاقات الثنائية، رغم أنه وخلال حقبة الفصل العنصري، حافظ المؤتمر الوطني الإفريقي على علاقات وثيقة مع منظمة التحرير الفلسطينية وغيرها من الحركات الفلسطينية.
وبعد وصوله إلى السلطة، توترت العلاقات الدبلوماسية بين جنوب إفريقيا وإسرائيل، على الرغم من بقاء السفارتين مفتوحتين واستمرار العلاقات الاقتصادية. وقد دعمت حكومة ما بعد الفصل العنصري القضية الفلسطينية بقوة، واعترفت رسميًا بدولة فلسطين عام 1995.
ويضيف التقرير أن مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية ومعاداة السامية، الذي عُقد في ديربان عام 2001، شكل نقطة انحدار أخرى في العلاقات الثنائية. فقد أصدرت عدة دول إفريقية وعربية، من بينها جنوب إفريقيا، وثيقةً تُعبّر عن أن الصهيونية عنصرية، وتصف إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري.
واستمر تدهور العلاقات الثنائية خلال العقد التالي، مع تزايد تضامن بريتوريا مع القضية الفلسطينية. وفي آذار/ مارس 2023، صوّت البرلمان الجنوب إفريقي لصالح قرار غير ملزم بتخفيض رتبة البعثة الإسرائيلية في البلاد من سفارة إلى مكتب اتصال.
وفي 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وبعد شهر من اندلاع حرب غزة، استدعت جنوب إفريقيا القائم بأعمالها من إسرائيل للتشاور، وردّت إسرائيل باستدعاء سفيرها من بريتوريا. وفي 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متهمةً إياها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، ولا تزال الإجراءات جارية.
وفي كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه، زار وفد من حماس جوهانسبرغ؛ للمشاركة في المؤتمر العالمي الخامس للتضامن مع فلسطين، والتقى بمسؤولين من المؤتمر الوطني الإفريقي، وفي آذار/ مارس 2024 أعلنت بريتوريا أنها ستسعى لاعتقال جنود إسرائيليين يحملون الجنسية الجنوب إفريقية المزدوجة، والذين يزورون البلاد، بتهمة ارتكاب جرائم مزعومة في غزة، إلا أنه لم يتم اعتقال أي شخص حتى الآن.
لكن المونيتور، أرجع قرارات الطرد نهاية الأسبوع إلى تقارير تشير لزيارة قام بها مسؤولون من السفارة الإسرائيلية إلى مقاطعة الكيب الشرقية قرب الحدود مع ليسوتو في 25 كانون الثاني/ يناير الماضي، حيث روّجوا لمشاريع مشتركة مع القيادات المحلية في مجالات إدارة المياه والصحة والزراعة والتعليم.
ونقل عن مصدر قوله، إن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم يعتبر المنطقة إحدى معاقله السياسية، وفي ظل موقفه المتشدد المناهض لإسرائيل بشأن حرب غزة، سعى إلى معاقبة هذه المبادرات، مشيرًا إلى أنه وعلى النقيض من موقف حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، قام الملك بويليخايا زويليبانزي داليندييبو من مقاطعة كيب الشرقية بزيارة إسرائيل في 5 كانون الأول/ ديسمبر 2025.
ويؤكد تقرير الموقع الأميركي، أن تصاعد التوترات بين جنوب إفريقيا والولايات المتحدة ساهم في تعقيد الأزمة بين إسرائيل - أحد أقرب حلفاء واشنطن – وبريتوريا، مشيرًا إلى أنه وانطلاقًا من الأزمة الدبلوماسية مع واشنطن، أعلنت بريتوريا في 27 كانون الثاني/ يناير الماضي أنها ستنسحب مؤقتًا من قمة مجموعة العشرين خلال رئاسة الولايات المتحدة للمنتدى عام 2026 بهدف تخفيف حدة التوترات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم العام الماضي بريتوريا بتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة ضد المزارعين البيض في جنوب إفريقيا، وعرض عليهم اللجوء السياسي في الولايات المتحدة.
وبالإضافة إلى تجاهل الولايات المتحدة لبريتوريا في قمة مجموعة العشرين، وصفت إدارة ترامب قضية محكمة العدل الدولية بشأن غزة بأنها "لا أساس لها من الصحة"، كما أعربت مؤخرًا عن استيائها من استضافة بريتوريا للصين وروسيا وإيران لإجراء مناورات بحرية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :