بيروت الثانية: حين تتحوّل الأمنيات إلى “معلومات”

بيروت الثانية: حين تتحوّل الأمنيات إلى “معلومات”

 

Telegram

خاص ICONNEWS 

مرةً جديدة، يطلّ علينا بعض “التسريبات” التي تُقدَّم على أنّها معطيات انتخابية شبه محسومة، فيما هي في جوهرها خليط من تمنّيات سياسية وإسقاطات لا تصمد أمام أي قراءة جدّية للوقائع. الحديث عن مسعى “جدّي” لمنح احد الطامحين نحو خمسة آلاف صوت تفضيلي في دائرة بيروت الثانية، وكأن القرار اتُّخذ أو بات قاب قوسين، يندرج في هذا الإطار تحديدًا.

 

أولًا، من الخطأ البنيوي التعامل مع الأصوات التفضيلية على أنّها “رصيد جاهز للتوزيع” خارج الحسابات المعقّدة للائحة، وللتوازنات الطائفية والسياسية داخل الدائرة. بيروت الثانية ليست صندوقًا مغلقًا، ولا ساحة فائضة الأصوات، بل دائرة شديدة الحساسية، وأي تحويل للأصوات يخضع لمعادلات دقيقة، لا لشهية حليف أو رغبة طرف ثالث.

 

ثانيًا، الزعم بأن هناك “رغبة معلنة” لدى حزب الله بمنح أحد حلفائه خمسة آلاف صوت، من دون تحديد الجهة أو المقعد، يفضح هشاشة الرواية نفسها. فكيف يمكن الحديث عن قرار استراتيجي انتخابي، بينما لم يُحسم لا الاسم ولا الطائفة ولا التوقيت؟ هذا ليس قرارًا، بل فرضية إعلامية قابلة للتسويق ليس أكثر.

 

أما في ما خصّ السيناريو الدرزي تحديدًا، فإن تصوير الأمر وكأنه مواجهة رقمية مباشرة بين أحد اللاهثين وراء مقعد نيابي، مع أرقام جاهزة سلفًا، يتجاهل حقيقة أساسية: الصوت الدرزي في بيروت الثانية ليس معزولًا عن سياقه السياسي الأوسع، ولا يمكن اختزاله بعملية نقل أصوات فوقية. التجارب السابقة أثبتت أن أي عبث بالتوازن الدرزي في بيروت يرتدّ سياسيًا على أكثر من مستوى، وهو ما يدركه تمامًا كل من حزب الله وحركة أمل.

 

ثالثًا، الاستناد إلى موقف الرئيس نبيه بري في دورتي 2018 و2022 لتلميع فرضية “الاستثناء هذه المرة”، هو استنتاج معاكس للمنطق. فالثابت الذي حكم تلك الاستحقاقات لم يكن ظرفيًا، بل خيارًا استراتيجيًا واضحًا بعدم كسر العلاقة مع كليمنصو وعدم فتح جبهة درزية – درزية في بيروت. وما لم يتغيّر هذا الأساس السياسي، فإن الحديث عن انقلاب كامل في السلوك يبدو أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع.

 

أخيرًا، السؤال المطروح في خاتمة الرواية: هل يخطف الثنائي مقعدًا من كليمنصو لصالح خلدة؟ ليس سؤالًا بريئًا، بل محاولة لخلق مناخ سياسي ضاغط، يوحي بأن المعركة قائمة وأن القرار على وشك الصدور. والحقيقة أن لا مؤشرات جدّية، لا سياسية ولا انتخابية، تدعم هذا السيناريو حتى اللحظة.

 

في الخلاصة، ما يُسوَّق على أنه “معلومة” لا يتعدّى كونه قراءة رغبوية، تتجاهل تركيبة الدائرة، وثوابت التحالفات، وحساسية التوازنات الدرزية في بيروت. أما الواقع، فيقول إن بيروت الثانية لا تُدار بالإشاعات، ولا تُحسم بالمقالات، بل بحسابات أبرد بكثير مما يشتهي أصحاب السيناريوهات.

 

في بيروت، غالبًا ما تُطلق بعض “البالونات” قبل أي استحقاق، لا لاختبار الحظوظ فقط، بل لقياس ردود الفعل. غير أن البالون الذي لا يجد هواءً سياسيًا حقيقيًا… يسقط قبل أن يراه الناخبون.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram