منذ نحو أسبوع، شهدت مدينة جونية حادثة تمثّلت بهبوط ثلاثة طيّارين شراعيين في أحراج المنطقة بعدما تعذّر عليهم الوصول إلى منصّة الهبوط المخصّصة، أثناء ممارستهم نشاط الطيران الشراعي المزدوج مقابل بدل مالي قُدّر بنحو 150 دولارًا.
ورغم عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية، أعادت الواقعة فتح ملف السلامة العامة والرقابة وتضارب الصلاحيات في قطاع دقيق وحسّاس، وسط غياب واضح لإدارة ما بعد الحادثة.
وعلى وقع تداول مقاطع فيديو لعملية الهبوط على مواقع التواصل الاجتماعي، أصدرت وزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان بيانًا أعلنت فيه متابعتها “الجدّية” للملف، مؤكدة انتظار تقرير اللجنة الفنية المختصة في الاتحاد اللبناني للرياضات الجوية لاتخاذ “التدابير القانونية المناسبة” يوم الاثنين الماضي، في حال ثبوت أي مخالفات.
إلا أنّ يوم الاثنين مرّ من دون أن يُسجَّل أي إجراء عملي أو موقف رسمي لاحق.
وفي هذا السياق، تواصل “ليبانون ديبايت” مع الاتحاد اللبناني للرياضات الجوية وأجرى مقابلة مع رئيسه بول نصّار ونائبة الرئيس السيدة سهى طوبيا، حيث أفاد الطرفان بأن اللجنة الفنية داخل الاتحاد اعتبرت ما جرى “هبوطًا اضطراريًا” ناجمًا عن اشتداد مفاجئ للرياح، رغم أن الظروف الجوية كانت مؤاتية عند الإقلاع.
وبحسب الاتحاد، جرى إبلاغ وزارة الشباب والرياضة بمضمون التقرير، إلا أنّ الوزيرة لم تُصدر أي ردّ أو توضيح رسمي حتى الساعة.في المقابل، كان المسار القضائي أكثر حسمًا.
إذ أصدر المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي غسان باسيل إشارة إلى فصيلة جونية قضت بإقفال منصّة الإقلاع في حريصا، المستثمرة من شركة CLUB THERMIQUE (رجا سعادة وإيلي منصور)، بالشمع الأحمر، إضافة إلى استدعاء الطيّارين الثلاثة: السوري أحمد عبد الحي، كريستوف حَبيس، وحبيب مونو، مالكي شركة Ufly Arab، للاستماع إلى إفاداتهم وتركهم رهن التحقيق إلى حين استكماله.
ورغم أن الإجراء القضائي أُدرج تحت عنوان حماية السلامة العامة، إلا أنه أدّى عمليًا إلى شلّ نشاط الطيران الشراعي في المنطقة، ما انعكس سلبًا على عشرات العاملين في هذا القطاع الذين يعتمدون عليه كمصدر رزق أساسي، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
في المقابل، لا يزال القرار الإداري غائبًا، فيما تتقاطع الوقائع بين وزارة لم تحسم موقفها بعد، واتحاد يفتقر إلى إطار تنظيمي واضح ومكتمل، ليقع الطيّارون في واجهة الأزمة وسط توقّف قسري لأعمالهم، مع احتمال استمرار هذه الإشارة والتداعيات المرتبطة بها لأشهر مقبلة.
وفي هذا الإطار، تتزايد الأسئلة حول آلية إدارة الملف، لا سيما في ظل تداخل الأدوار بين الجهات المعنية، وغياب رؤية تنظيمية شاملة توازن بين متطلبات السلامة العامة واستمرارية هذا النشاط السياحي والرياضي.
وفي الخلاصة، يبقى الملف مفتوحًا على أكثر من احتمال: بين تنظيم مطلوب يهدف إلى تعزيز شروط السلامة وحماية المواطنين، وبين إدارة متعثّرة تعالج النتائج من دون التطرّق الجدي إلى الأسباب.
وإلى أن تتّضح المعايير وتُستكمل الإجراءات القانونية والإدارية، يبقى قطاع الطيران الشراعي معلّقًا بين الإقفال والانتظار، فيما تتحمّل عائلات لبنانية تبعات هذا التوقّف، في مشهد تختلط فيه مسؤوليات التنظيم بواقع الممارسة، من دون إجابات حاسمة حتى الآن.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :