الإنتخابات حتماً.. لكن طبقاً للشروط الأميركيّة!

الإنتخابات حتماً.. لكن طبقاً للشروط الأميركيّة!

 

Telegram

تشهد ساحة النجمة، ومنذ أيام، مهرجاناً إنتخابيّاً شعبويّاً.

 

الأمر محيّر حقاً. هل ناقشت غالبيّة النواب مشروع الموازنة، أم وازنت مشروع عودتها إلى قاعة المجلس؟

 

يتحدّث البعض عن مهرجان إنتخابي فاشل. كثر فيه الصراخ، لكن من دون صدى!

 

يتحدّث البعض الآخر عن “سيرك” غابت عنه عناصر التشويق، وما بقي على الشاشة مجرّد صوت، وصورة، من دون كلمة مأثورة.

 

الطرف الثالث أكثر موضوعيّة. يرى موازنة مشقوعة بالأرقام، تقول كلّ شيء، ولا تقول شيئاً. إنها مرآة تعكس المرحلة الضبابيّة المتكئة على حافة متغيّرات كبرى في المنطقة، تنتظر ما سيكون عليه اليوم التالي في لبنان، وسوريا، والعراق، وإيران، واليمن، من دون أن ننسى غزّة العالقة ما بين “ريفييرا الشرق الأوسط”، و”ريفييرا الجشع الإسرائيلي”.

 

الحقيقة الثابتة أن ما يجري في ساحة النجمة، مجرّد “بروفا” إنتخابيّة من دون روح. المنبر صدّاح. الخطباء متحمّسون. لكن ما من تصفيق، لأن الناس في الشارع. موظفو القطاع العام، الهيئات التعليميّة، العسكريّون المتقاعدون، وغيرهم، وغيرهم… فيما الصوت واحد “بدنا ناكل جوعانين”! ومن لم يشارك، إنصرف إلى تحصيل قوت يومه بعرق جبينه، غير مبال بما يجري على مسرح 128 ممثلاً. حتى إذا ما عاد إلى منزله، وتسمّر أمام الشاشة الصغيرة، راح يفتّش عن حوار فولكلوري فكاهي، أو عمّا يرضي فضوله في معرفة من علا صراخه بوجه من؟ ومن شتم من؟ ومن كان الأظرف في “التنكيت”، و”خفّة الدم”. وعندما ينتهي العرض، يلملم أطرافه وينهض ليواجه الواقع، وعلى لسانه سؤال يتردد :”لشو الإنتخابات إذا كانت ستأتي بمجلس مستنسخ، فيه مايكفي من عناصر التهريج، والتشبيح، والتفشيخ على الناس؟”.

 

– ويبقى السؤال: هل ستجري الإنتخابات في موعدها؟

 

يأتي الجواب: إسألوا الولايات المتحدة؟

– وماذا تريد الولايات المتحدة.

 

تريد إنتخابات تغييريّة. تريد أن تشكل مدخلاً للتغييّر. أما المواعيد فتحددها المستجدات!

-وما هو التغيّير المطلوب؟

 

لقد ورد في خطاب القسم، وفي البيان الوزاري، وفي مقررات مجلس الوزراء خلال جلستي 5 و 7 أيلول الماضي.

لن ينزل التغيير المطلوب بـ”البارشوت”، ولا بالشعارات، ولا بخطابات رفع الإصبع التي تهدد “الأوادم”. التغيير تصنعه المؤسسات الرسميّة، وأم هذه المؤسسات هو مجلس النواب. أوليس لبنان “جمهورية ديمقراطيّة برلمانيّة” كما جاء في البند (ج) من مقدمة الدستور”؟!

 

ما أكدته جلسات مناقشة مشروع الموازنة، أن البلد في “دويخة”، يدور على نفسه في دوّامة الإنتظار. ينتظر الوحي. ينتظر الخارج الذي “يمون”، ويقرّر ما يريد، وما لا يريد.

 

والخارج مستيقظ، نبّه، يعرف كيف يتدخّل في الوقت المناسب ليفرض رأيه. وخير دليل ما جرى، ويجري في العراق. إختار “الإطار التنسيقي” نوري المالكي وكلّفه تشكيل الحكومة الجديدة، فوصلت رسالة الرفض الأميركيّة، بالبريد السريع، محذّرة من عودة النفوذ الإيراني إلى أروقة السلطة التنفيذيّة.

 

حدّد البرلمان العراقي يوم الثلاثاء الماضي، موعداً لإنتخاب رئيس للجمهوريّة. وكان الإختيار منصباً على شخصيّة كرديّة مقرّبة من البارزاني، وفجأة وصلت رسالة أميركيّة بالبريد السريع، فأرجئت الجلسة، و”طارت” الإنتخابات إلى موعد آخر!

 

هل تتكرّر “ظاهرة” الرسائل الأميركيّة، و”بالبريد السريع”، نحو بيروت، وعلى أبواب الإنتخابات النيابيّة؟

كل الإحتمالات واردة. ومن الآن وحتى أيار يخلق الله ما لاتعلمون. المنطقة حبلى بالتطورات. وظاهرة الهزّاتالأرضيّة تتكاثر، وكأنها إرتدادات مسبقة للهزات الأمنيّة والسياسيّة التي تتكثّف مؤشّراتها في الشرق الأوسط المحشور ما بين المدار الأميركي ـ الإسرائيلي من جهة، والمدار الإيراني من جهة أخرى!

وما هو متداول، في السرّ والعلن، أن الدول المهتمّة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تريد التغيير. تريد أن تعطي إجازة مفتوحة للعديد من الوجوه التي إختارت طوعاً، وعن سابق تصوّر وتصميم، هوية خاصة بها، عنوانها الفساد، والصفقات، وهدر مليارات الدولارات، وتحويل البلد، ومؤسساته إلى هيكل عظمي متداعي.

 

وهناك وصفات للمواصفات المطلوبة:

 

لا مكان لإنتخابات تجرى، ويعود بعدها “الكباش” إلى المجلس النيابي الجديد بين منطق الدولة، ومنطق “الدويلة”!

 

لا فائدة من إنتخابات تجرى، ويعود بعدها إلى المجلس النيابي الجديد أبطال مسلسل “الفساد، ونهب المال العام”.

 

لا فائدة من إنتخابات تجرى، ويبقى البلد حديقة خلفيّة لـ”محور الممانعة”.

 

لا فائدة من إنتخابات تجرى على وقع “ميليشيا مسلحة” لها وزراء في الحكومة، ونواب في المجلس، وولاؤها للخارج، تعلنه جهاراً نهاراً.

 

لا فائدة من إنتخابات تجرى على وقع مؤامرة تستنزف البلد، حيث تتلاقى مصالح جماعة السلاح، مع مصالح العدو الإسرائيلي. “الميليشيا” تلوّح بسلاحها للزود عن إيران، فيما الإسرائيلي يتخذ منه ذريعة ليدمّر البلد، ويستنزف طاقاته.

 

والتغيير الذي لا بدّ منه، قد لا يأتي من الخارج، إذا كانت المصالح الأميركيّة، تلتقي مع المصالح الإسرائيلية، على تغيير حدود “سايكس بيكو”، والجغرافيات السياديّة القائمة.

 

وإذا لم يأت من الخارج، فحتماً لن يأتي من الداخل، لأن ثقافة التغيير غير مكتملة المواصفات عند الناخب اللبناني، حيث الغالبيّة لا تزال تدين بالولاء للطائفي، والمذهبي، ومصّاص الدماء.

 

وعند المفترق التاريخي، حيث تنتظر المنطقة بأهلها، وأنظمتها، مواصفات اليوم التالي، ومدى إنعكاسات أحواله على أحوالها. ينتظر لبنان ما ستحمل التطورات من مفاجآت. ويحاول أن يشغل الوقت الضائع بدعم المسار الدبلوماسي الوحيد المتبقي لديه، بالمقويات الضرورية كي يبقى على قيد الحياة، من خلال ديناميّة “إستقبل”، و”ودّع”، و”أعلن”، و”وعد”، بإنتظار حسم الخيارات التي ينادي بها الرئيس الأميركي، بعدما وضع طهران أمام خيارين: إما مفاوضات وبالشروط التي يريدها، و”إسرائيل”. أو التغيير بالقوّة”!

 

أمّا شعار “إذا إستشهدنا إنتصرنا، وإذا إستمرينا إنتصرنا”، لم يعد يتطابق ومواصفات المرحلة. لقد عرّى لبنان كثيراً.. وكفى!

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram