إدارة الضمان تمنع التقديمات الصحية عن المضمونين؟

إدارة الضمان تمنع التقديمات الصحية عن المضمونين؟

في قراءتهم لمشروع موازنة عام 2026 للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خلص عدد من أعضاء مجلس إدارة الضمان إلى أنّ مشروع موازنة الضمان لعام 2026 جاء تكراراً متعمداً للموازنات في السنوات السابقة، وهو مخالف للقانون والتعاميم والقرارات المرعية الإجراء.

 

Telegram

وفنّد الأعضاء أخطاء المشروع ووجدوا أنّها تبدأ بعدم الالتزام بأحكام المادة 62 من القانون 66، والذي يلزم الضمان بالحصول على مصادقة وزارة المالية على موازنته قبل إقرارها والصرف والجباية على أساسها، وتصل إلى تشويه بنية الحسابات في الموازنة وتضخيم حجم الواردات بنسبة تبلغ 100%.

 

وفي تفاصيل التقرير الذي أعده الأعضاء والمؤلف من 5 فقرات أساسية، جرى التركيز على عدم تبلغهم من إدارة الصندوق رد وزير المالية على الموازنة عام 2025، إذ اكتفت بإبلاغهم بموافقة وزير العمل، و«تاه المقترح» في أروقة الصندوق، وفقاً لوصف أعضاء مجلس الإدارة. ورغم عدم تحصيل إجازة بالإنفاق والجباية نفذت إدارة الضمان نسختها من موازنة عام 2025 بشقّيها الإداري والعام.

 

بهذه العقلية والعشوائية إذاً يدار الضمان الاجتماعي، كيف توضع موازنة من دون تحديد عدد الأجراء المسجلين، أو تحديد متوسط الأجور، ويكتفى فقط بالترويج للفوائض المالية؟ ففي تقدير أرقام مشروع الموازنة وجد أعضاء مجلس الإدارة أنّ «الموازنة لم تحضّر على أسس ودارسات موضوعية». ولهذا السبب «لا تمثل أرصدة حسابات الصندوق، الوضع المالي للصندوق، أو ما يسمى بالمركز المالي للصندوق».

 

وأشار التقرير إلى ضرورة تضمين مشروع موازنة عام 2026 المركز المالي للصندوق، والأصول التي يمتلكها، والديون المترتبة له وعليه. وهنا يشير أعضاء مجلس الإدارة في تقريرهم إلى أنّ «البيانات الحسابية الختامية للصندوق هي غير مصدّقة منذ عام 2006».

 

يرى عدد من أعضاء مجلس الإدارة أنّ نسبة 16.5% فقط من مجمل إيرادات فرع المرض والأمومة صُرفت على المضمونين

 

 

وفي ما يتعلق بتقدير الواردات، وهي إحدى النقاط التي أثارتها اللجنة الفنية في تقريرها الذي طلب الاعتماد على أسس علمية في التقديرات السنوية، يشير عضو مجلس إدارة الضمان رفيق سلامة إلى أنّ «تقدير الواردات يجب أن يعتمد على نتائج السنة السابقة التي قطع حسابها». ولكن، وبحسب سلامة، «لا سنة مقطوع حسابها منذ عام 2018، وهذا ما يؤدي إلى إرباك في التقدير».

 

ولفهم تقاعس إدارة الضمان أكثر في تقدير الإيرادات، يشير تقرير أعضاء مجلس الإدارة إلى اعتمادها على الرقم الوارد في مشروع الموازنة العامة لعام 2026 لتقدير اشتراكات الدولة عن أجرائها ومساهماتها في اشتراكات الفئات الخاصة. أما لتقدير اشتراكات الأجراء، فاعتمدت الإدارة على قيمة التحصيلات في الفصل الثالث من عام 2025 مضروبة بأربعة. وبحسب أعضاء مجلس الإدارة، هذه الطريقة بعيدة عن الموضوعية والدقة في آن لأنّ الفصل الثالث يضم الدفوعات عن هذا الفصل والفصول السابقة، ونسبة التحصيل لا تتجاوز 60%، ما يجعل التقدير غير دقيق.

 

هنا تدخّل أعضاء مجلس الإدارة لتصويب تقديرات فرع المرض والأمومة. ففي مشروع موازنة عام 2026 المقدّم من الإدارة تبلغ القيمة المقدّرة للاشتراكات حوالى 26.4 ألف مليار ليرة، إلا أنّ هذا الرقم لم يستند إلى أسس علميّة دقيقة، كما لم تبيّن إدارة الضمان لمجلس الإدارة طريقتها المعتمدة في التقدير.

 

أما أعضاء مجلس الإدارة، وبالاعتماد على دراسات اكتوارية، فوجدوا أنّ الاشتراكات المقدّر دفعها لفرع المرض والأمومة عام 2026 تصل قيمتها إلى 41.2 ألف مليار ليرة، ما يعني بأنّ تقديرات إدارة الضمان هي أقل بنسبة 64% من تقديرات أعضاء مجلس الإدارة التي بيّنت الأسس المعتمدة للوصول إلى هذا الرقم.

 

لتبيان الأسس يشرح سلامة القاعدة المتبعة للوصول إلى التقدير العلمي للاشتراكات، إذ قام أعضاء مجلس الإدارة بتقسيم الأجراء إلى فئات مثل أجراء القطاع الخاص والمدرسين وأجراء القطاع العام، فضلاً عن الفئات الخاصة مثل الطلاب والمخاتير والأطباء. ثمّ ضرب عدد الأجراء في كلّ فئة بمعدّل الاشتراكات المقدر دفعه بناءً على أنّ نسبة الاشتراك هي 12% من قيمة الأجر في كلّ شهر. وهو ما يوصل إلى نتيجة مفادها أنّ كلّ تقديرات إدارة الضمان للموازنة غير دقيقة، وهناك فرق شاسع بين تقديرات الإدارة، وبين التقديرات الموضوعية.

 

وفي تعليق على الفوائض التي تدعي الإدارة تحقيقها في موازنة عام 2025، قدّم أعضاء مجلس الإدارة رؤيتهم من زاوية مغايرة. إذ لفتوا إلى أنّ نسبة 16.5% فقط من مجمل إيرادات فرع المرض والأمومة صرفت على المضمونين. فواردات الفرع بلغت حتى نهاية شهر أيلول من عام 2025 حوالى 23 ألف مليار ليرة، بينما لم تزد النفقات للفترة نفسها عن 4 آلاف مليار ليرة. وهنا وجد أعضاء مجلس الإدارة أنّ هناك مبلغاً قيمته 19 ألف ليرة، ما نسبته 83.5% من الواردات، متاحاً للإنفاق.

 

ونجم عن هذا الفائض حرمان المضمونين من حقهم القانوني بالاستفادة من التقديمات الصحية والاستشفائية، بحسب أعضاء مجلس إدارة الضمان، إذ تكبدوا سداد الفروقات الباهظة لكلفة العناية الطبية الناجمة عن هزالة تعرفات الضمان مقارنةً مع ارتفاع أسعار فواتير الأطباء والمستشفيات والمختبرات. وهنا ذكّر أعضاء مجلس الإدارة إدارة الضمان بالمادة 66 من قانون الضمان، والتي تشير إلى ضرورة زيادة تقديمات الصندوق أو تخفيض قيمة الاشتراكات في حال تحقق زيادة في مال الاحتياط الدائم.

 

11.18%

هي نسبة تقديمات العناية الطبية في فرع المرض والأمومة لعام 2025 مقارنةً بعام 2019، إذ تراجعت نفقات العناية الطبية من 553.7 مليون دولار في عام 2019 إلى 61.9 مليون دولار في عام 2025.

 

73%

هي نسبة تراجع قيمة تعويضات نهاية الخدمة لعام 2025 مقارنةً بعام 2019، إذ تراجعت قيمة الأموال المدفوعة كتعويضات من 579.1 مليون دولار في عام 2019 إلى 156.9 مليون دولار في عام 2025.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram