خاص "ICONNEWS"
لم يكن ما كُشف عن اللقاء الذي جمع النائب فؤاد مخزومي بالموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان تفصيلًا بروتوكوليًا عابرًا، ولا مجرّد خبر جانبي في زحمة المشهد السياسي اللبناني. ففي السياسة، قِصر اللقاء وحدّته أحيانًا أبلغ من بيانات طويلة، خصوصًا عندما يكون أحد أطرافه يطمح إلى ما هو أبعد من مقعد نيابي… إلى رئاسة الحكومة نفسها.
منذ سنوات، يسوّق مخزومي نفسه كـ«خيار مختلف» لرئاسة الحكومة: رجل أعمال، علاقات خارجية، خطاب سيادي، ومسافة محسوبة من الجميع. غير أن ما جرى أعاد طرح السؤال الجوهري:
هل يكفي الطموح والعلاقات لبلوغ السراي، أم أن الطريق أقسى مما يتخيّل؟
الطموح أكبر من الوزن
اللقاء القصير، وما تلاه من صمت وإرباك، لم يُقرأ في الأوساط السياسية كحادث شخصي، بل كمؤشر على خلل أعمق بين حجم الطموح وحجم الدور. فالسراي الحكومي ليس موقعًا شرفيًا ولا ثمرة علاقات عامة، بل مركز ضغط دائم، ومنصة قرارات موجعة، ومكان لا يحتمل الحساسية المفرطة ولا حسابات “الصورة”.
ومن يطمح إلى رئاسة حكومة في بلد مثل لبنان، عليه أن يثبت أولًا قدرته على تحمّل الرسائل القاسية، لا أن يتعامل معها كإهانة أو إساءة.
الانتخابات هي الميزان
الاستحقاق النيابي المقبل سيكون الاختبار الحقيقي لمخزومي.
لا اللقاءات الخارجية، ولا الانطباعات، ولا التمنيات تصنع رؤساء حكومات. وحدها صناديق الاقتراع والتحالفات والقدرة على الصمود السياسي تفعل ذلك.
وهنا تكمن المعضلة:
هل يمتلك مخزومي حيثية شعبية صلبة؟
أم أن حضوره النيابي هو نتاج ظرف استثنائي أكثر منه تعبيرًا عن تمثيل راسخ؟
الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون أن فؤاد مخزومي لم يصعد بقوته الذاتية بقدر ما صعد على فراغٍ صنعه غياب سعد الحريري. فذلك الغياب هو الذي أتاح له عبور عتبة البرلمان وتحقيق حلم المقعد النيابي.
لكن ماذا لو عاد الحريري؟
عندها، لن يُعاد خلط الأوراق فقط، بل قد يُسحب الأساس الذي قام عليه هذا الصعود.
في السياسة اللبنانية، من يخلط بين الفرصة والزعامة، يكتشف متأخرًا أن الفراغ لا يصنع رؤساء حكومات… بل يكشف أحجامهم الحقيقية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :