عندما بدأ العد التنازلي.. زر خاطئ كاد يفجر كارثة نووية عالمية

عندما بدأ العد التنازلي.. زر خاطئ كاد يفجر كارثة نووية عالمية

دوى في صبيحة الثالث عشر من يناير عام 2018 في هاواي إنذار مفزع صادر عن منظومتي الإنذار الرسميتين، نظام الإنذار العام للطوارئ ونظام الإنذار اللاسلكي للطوارئ.

 

Telegram

ناشدت الرسائلُ المواطنينَ التوجهَ فوراً إلى الملاجئ والاحتماءَ من هجوم صاروخي باليستي قادم، ما أثار موجة عارمة من الذعر بين السكان. في ذلك الصباح المشؤوم، دوت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في جميع أنحاء الجزر قرابة الساعة الثامنة، بينما انطلقت التحذيرات عبر مكبرات الصوت القديمة المثبتة منذ حقبة الحرب الباردة، محذرة من ضربة صاروخية وشيكة. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل تلقى الجميع على هواتفهم المحمولة رسائل نصية طارئة متطابقة، كما جرى بث التحذير ذاته عبر موجات الإذاعة المحلية، وأحيط الجميع من كل حدب بنداءات الخطر.

 
فُسر هذا التحذير المربك، الذي نشر الرعب في قلوب سكان هاواي، على نطاق واسع على أنه إعلان عن هجوم نووي محتمل، خصوصا في ظل أجواء الأزمة الدولية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية خلال عامي 2017 و2018. شاع اعتقاد بأن صاروخا قد أُطلق من أراضي كوريا الشمالية وهو في طريقه نحو الأرخبيل الأمريكي.
 
كانت تلك الدقائق طويلة وقاسية بشكل خاص على الخبيرين في الشؤون الدولية والعلاقات الروسية الأمريكية، سينثيا لازاروف وبروس ألين، المقيمين في الجزيرة مع أطفالهما. وصفا تلك الفترة بأنها الأكثر إثارة للقلق في حياتهما على الإطلاق.
 
سجّلت سينثيا لازاروف تجربتها المرعبة تلك في مقال بعنوان "وهج أرمجدون جديد"، في إشارة إلى معركة نهاية العالم، وروت كيف استعدت عائلتها في ذعر لاحتمال وقوع ضربة نووية حقيقية.
 
 
تذكرت كيف كان زوجها بروس يستعد للذهاب إلى السوق، حينما هرول إليه أحد الأقارب وهو يلهث، ويتنفس بصعوبة ويلوّح بهاتفه المحمول أمام عينيه. قرأ بروس الرسالة بصوت عال مرتجف: "تنبيه الطوارئ. صاروخ باليستي يطير نحو هاواي. ابحث عن مأوى على وجه السرعة. هذه ليست تدريبات".
 
في البداية، ظن الخبير أن هاتف قريبه قد تعرض للقرصنة أو أن الرسالة مجرد مزحة ثقيلة، لكن شكه تبدد سريعا عندما وجد نفس الرسالة على هاتفه الشخصي، وهي قادمة من شركة اتصالات مختلفة، ما أكد أن الخطر حقيقي.
 
تستعيد سينثيا في سردها تلك اللحظات المشحونة، مشيرة إلى أن البشرية تواجه في عصرنا مجموعة معقدة ومتشابكة من التهديدات النووية، التي قد تقود، بطريقة أو بأخرى، إلى هرمجدون القرن الحادي والعشرين، وذلك إما بسبب التبجح والخطاب العدائي، أو بسبب خطأ تقني بسيط، أو حادث، أو سوء تقدير، أو أجهزة استشعار خاطئة، أو برمجيات خبيثة، أو هجوم قراصنة إرهابي، أو اختراق لشبكات الكمبيوتر، أو حتى بسبب غضب عابر وأخطاء العامل البشري البسيطة.
 
الخبيرة عبرت عن انقلاب عالمها في تلك اللحظات قائلة: "لم يعد هذا التهديد نظريا أو مجرد احتمال بعيد، لقد أصبح هنا الآن، وهو يتجه إلى هاواي، في طريقه إلينا، إلى منزلنا، إلى واحدة من أكثر سلاسل الجزر النائية في العالم".
 
تساءلت وهي التي درست أهوال الأسلحة النووية طويلا: "هل يحدث هذا لنا حقا؟ أعلم كل سيناريوهات الكابوس النووي المحتملة، وأفهم نظريا أنه يمكن أن تتحول إلى حقيقة واقعة في أي لحظة. لكنني الآن مجمدة، مصدومة، وكأنني لا أعرف شيئا عن الأمر على الإطلاق".
 
في معرض حديثها عن ضيق الوقت المتاح للرد، قالت إن الصاروخ النووي إذا ما أُطلق من كوريا الشمالية، فلن يكون أمام سكان هاواي سوى خمس وعشرين دقيقة للاحتماء. وإذا كان انطلق من الأراضي الروسية، فقد يمتد الوقت إلى ثلاثين دقيقة. أما إذا أُطلق من غواصة روسية قريبة، فقد يصل الدمار في دقائق معدودة.
 
تتزايد مأساوية الذكريات المرعبة وتكشف الخبيرة الهواجس الأعمق التي انتابتها، بما في ذلك احتمال فشل الأنظمة الأمريكية المضادة للصواريخ. تشير في هذا الشأن إلى تصريح لأحد مسؤولي البنتاغون وصف فيه مشكلة الدفاع بتعبير مألوف أصبح مبتذلا من كثرة الاستخدام، وهو أن المهمة أشبه بمحاولة "ضرب قذيفة بقذيفة أخرى".
 
توضح أنه بينما تطلق بيونغ يانغ في العادة وابلا من الصواريخ في تدريباتها، فإن النظام الأمريكي المصمم لاعتراض صاروخ واحد أو اثنين في أحسن الأحوال، قد يعجز عن مواجهة هجوم شامل، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة أنفقت منذ عام 1999 ما يقارب مائتي مليار دولار على أنظمة الدفاع الصاروخي، إلا أن هذه الأنظمة فشلت في ثمانية من أصل ثمانية عشر اختبارا أجريت لها، ما يعني أن فرص اعتراض صاروخ منفرد لا تتعدى نسبة الخمسين بالمئة.
تكشف لازاروف عن مخاوفها الاستراتيجية قائلة: "أعرف جيدا ما يمكن أن يؤدي إليه إطلاق صاروخ باليستي واحد. فمن الممكن أن يتصاعد التبادل المحدود للضربات النووية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، أو بين الهند وباكستان، أو أي تركيبة أخرى من الدول التسع الحائزة على الأسلحة النووية، بسرعة جنونية ليتحول إلى حرب نووية واسعة النطاق وشاملة".
 
بل وتتخيل صورة مرعبة لما قد يدور في غرفة العمليات في كوريا الشمالية نفسها، حيث ربما يكون كيم جونغ أون في تلك اللحظة نفسها يتشاور مع جنرالاته، وقد يقول أحدهم إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يستخدم تقرير التهديد الصاروخي الكاذب هذا كذريعة مسبقة لتدمير منصات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية والتخلص من الزعيم الكوري الشمالي كما جرى مع معمر القذافي وصدام حسين، ما قد يدفع القادة في بيونغ يانغ إلى استباق الأمور وإطلاق كل ما لديهم من صواريخ دفعة واحدة.
 
لحسن الحظ، لم يكن ذلك الإنذار المرعب سوى إنذار كاذب. بعد حوالي ثمان وثلاثين دقيقة من الرعب المتواصل، تبين أن سبب إنذار الثالث عشر من يناير 2018 كان خطأً بشريا محضا. قام أحد موظفي وكالة إدارة الطوارئ في هاواي، أثناء تسليم وردية العمل، بالضغط عن طريق الخطأ على زر خاطئ في لوحة التحكم الحاسوبية الخاصة بنظام الإنذار. وأسفرت هذه الحركة غير المقصودة عن إطلاق التحذير الوهمي إلى جميع الهواتف المحمولة في نطاق الجزر، بالإضافة إلى محطات الإذاعة والتلفزيون المحلية.
 
على الرغم من محاولة حاكم هاواي آنذاك تصحيح الموقف بنشر رسالة طمأنة على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد كذب الإنذار، إلا أن محاولته باءت بالفشل حينما نسي كلمة مرور حسابه الرسمي في اللحظة الحاسمة.
 
هكذا، استمرت حالة الذعر والارتباك طوال تلك الدقائق الـ 38 الفاصلة بين الإنذار المروع والتنبيه التصحيحي، ما أحرق أعصاب الآلاف وأظهر هشاشة الأنظمة وأثر الخطأ البشري البسيط في عصر الأسلحة الفتاكة والاتصالات فائقة السرعة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram