كشفت دراسة حديثة عن أدلة أثرية تشير إلى احتمال تعايش البشر المعاصرين مع نوع بشري قديم منقرض على جزيرة سولاويزي الإندونيسية، في واحدة من أقدم محطات الاستيطان البشري في جنوب شرق آسيا.
وبحسب ما أوردته دورية "PLOS One"، فإن أعمال تنقيب امتدت لسنوات داخل كهف "Leang Bulu Bettue" كشفت عن طبقات أثرية متعاقبة توثق مرحلتين مميزتين من الوجود البشري خلال العصر الجليدي (البليستوسين).
وأظهرت النتائج أن الطبقات الأعمق، على عمق يصل إلى ثمانية أمتار تحت سطح الأرض، تعود إلى بشر قدامى استخدموا أدوات حجرية بدائية قائمة على تقنيات النوى والرقائق، واشتغلوا بصيد وذبح حيوانات ضخمة، من بينها أنواع من الأبقار القزمة وأفيال آسيوية منقرضة. ويعود أقدم أثر لأدوات حجرية في الموقع إلى ما بين 132 ألفًا و208 آلاف سنة، أي قبل وصول الإنسان العاقل إلى المنطقة.
في المقابل، كشفت الطبقات الأعلى عن مرحلة ثقافية لاحقة أكثر تطورًا، تميّزت بأدوات حجرية محسّنة واستخدام للأصباغ وظهور أولى دلائل السلوك الرمزي والتعبير الفني داخل الكهف، وهو ما يرجّح ارتباطها بوصول البشر المعاصرين إلى الجزيرة قبل نحو 65 ألف عام.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة إن "الانقطاع الواضح بين المرحلتين قد يعكس انتقالًا ديمغرافيًا وثقافيًا كبيرًا، يتمثل بوصول جنسنا البشري إلى سولاويزي، وربما تعايشه لفترة مع الجماعات البشرية الأقدم قبل أن يحلّ محلها تدريجيًا".
وأشار الباحثون إلى أن التكنولوجيا التي جلبها البشر المعاصرون بدأت تطغى على تقنيات البشر القدامى بحلول نحو 40 ألف عام مضت، مؤكدين أن طبقات أعمق من الكهف لم تُنقّب بعد، وقد تحمل أدلة إضافية على تاريخ التعايش البشري القديم في المنطقة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :