العلامة فضل الله: قضية الامير الوهمي كشفت هشاشة البيئة السياسية القابلة للإختراق
عقد العلّامة السيّد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، بعنوان «مفهوم كفّ الأذى في الإسلام»، أجاب خلاله على مجموعة من الأسئلة والاستفسارات المتعلّقة بآخر المستجدّات في لبنان والمنطقة.
استُهلّ اللقاء بالتعريف بمفهوم كفّ الأذى، موضحًا أنّه يعني الامتناع عن إيذاء الآخرين والكفّ عن إلحاق الضرر بهم بأيّ صورة كانت، سواء بالقول أو بالفعل، مشيرا إلى أنّ الإسلام حثّ على ترك إيذاء الناس باللسان أو اليد أو أي فعل آخر، معتبرًا أنّ ذلك من صميم الإيمان وعلامات الإسلام الحقيقي، ومؤكدًا أنّ هذا الخُلُق الإنساني الرفيع يُعدّ من مكارم الأخلاق وأحد مظاهر كمال الإيمان.
وبيّن أنّ كفّ الأذى لا يقتصر على تجنّب الأذى المادي فحسب، بل يشمل أيضًا الامتناع عن الشتم والكلام المسيء والجارح، وكل ما من شأنه المساس بكرامة الإنسان أو جرح مشاعره.
وأشار إلى أنّ هذا المفهوم يشكّل ركيزةً أساسية لما يُعرف بالسلام الاجتماعي، لما يحمله من دلالات عميقة على المحبّة والتلاقي والتواصل الإيجابي بين الناس، ويسهم في تعزيز أواصر الثقة والتفاهم داخل المجتمع، والحدّ من مشاعر الكراهية والحقد والنزاعات التي تهدّد استقراره ووحدته.
ولفت إلى أنّ كفّ الأذى عبادةٌ عظيمة دلّ عليها الكتاب العزيز، وحثّت الأحاديث الشريفة على فضلها وعِظم منزلتها، لما لها من أثرٍ بالغ في تهذيب النفس وبناء شخصية الإنسان على أسسٍ أخلاقية سليمة، مؤكدًا أنّ الالتزام بهذا الخُلُق ليس مسؤولية فردية فحسب، بل واجبٌ جماعي يسهم في ترسيخ قيم الاحترام المتبادل، ونشر ثقافة التسامح، وبناء مجتمع متماسك يسوده الأمن والاستقرار.
وختم بالتشديد على ضرورة تحويل هذه القيم إلى سلوكٍ يومي وممارسة عملية في مختلف مجالات الحياة، لما لذلك من دورٍ أساسي في تعزيز السلم الأهلي، وإرساء مجتمع يقوم على المحبّة والعدل والتكافل.
وأعرب عن استغرابه الشديد لجهل بعض العلماء بالأحكام الشرعية، مؤكّدًا أنّ البقاء على تقليد المرجع المتوفّى هو أمرٌ متّفق عليه بين العلماء ولا خلاف في مشروعيّته، بل إنّ عددًا من المراجع الأحياء يجيز تقليد المرجع المتوفّى ابتداءً، كما يجيز دفع الحقوق الشرعية استنادًا إلى الإجازات الصادرة عنه.
ولفت إلى أهمية الدور الذي تؤدّيه المؤسسات التي أسّسها المرجع الراحل السيّد محمد حسين فضل الله (رض)، في خدمة المجتمع، متسائلًا: هل المطلوب إقفال أبواب هذه المؤسسات وتعليق أنشطتها، ووقف تقديم خدماتها الرعائية والصحية والتربوية والدينية للناس؟
وفي هذا السياق، طرح فضل الله علامات استفهام حول أسباب إثارة مثل هذه القضايا في هذا التوقيت، متسائلًا عن الجهات المستفيدة من إثارة هذا الجدل، مبديًا خشيته من أن يكون الهدف إرباك الساحة الداخلية وإضعاف الدور الرسالي والإنساني لتلك المؤسسات، داعيًا إلى تحكيم العقل والضمير وتغليب مصلحة الأمة على المصالح الشخصية والطموحات الذاتية.
وفي ردّه على سؤال حول موضوع الفجوة المالية، قال: "نحن مع كلّ ما يؤدّي إلى الانتظام المالي للدولة والمصارف لأداء دورها، لكن لا بدّ عند إقرار هذا القانون، والعهدة هنا على المجلس النيابي، من عدم إغفال ثابتين أساسيّين: محاسبة من أهدروا أموال الدولة، سواء على مستوى الدولة أو المصارف أو المصرف المركزي، وضمان عودة كاملة لأموال المودعين مؤكدا أنّ ذلك هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة بالدولة والمصارف والمصرف المركزي، محذّرًا من أنّ أي إصلاح لا يجوز أن يكون على حساب ظلم المودعين".
وفي ردّه على سؤال حول ظاهرة "الأمير الوهمي"، قال فضل الله: "من المؤسف أنّ هذا الأمير الوهمي استطاع أن يتلاعب بالعديد ممّن يتولّون مواقع في هذا البلد وأن يبتزّهم داعيا إلى ضرورة متابعة هذه القضية وكشف جميع ملابساتها، لا من باب تسجيل النقاط، بل لمعالجة واقع سياسي يُدار عبر مطالب تأتي من الخارج".
وأضاف: "المشكلة لا تكمن فقط في قدرة هذا الشخص ومن يقف خلفه على الخداع والابتزاز، بل في قابلية البيئة السياسية لمثل هذا الاختراق، لافتًا إلى أنّ من تعاملوا معه ليسوا مواطنين عاديين، بل أصحاب قرار وتأثير، وأنّ ما جرى لم يكن مجرّد أوهام شخصية، بل عرّض الدولة للاختراق في مواجهة استحقاق حكومي كبير".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي