افتتاحيات "الصحف"العربية الصادرة اليوم السبت 10/01/2026
الأخبار:
ارتفاع منسوب «المخاوف» من حرب غير مضمونة
إسرائيل تنسب إلى السعودية: استهداف بيروت ممنوع
كتبت صحيفة "الأخبار" تقول:
خلال يومين فقط، شهد الإعلام في كيان العدو تسريبات جديدة حول الحرب مع لبنان، وفيها إشارات إلى التخوّف من عدم وجود ضمانات بنجاح أي حملة عسكرية جديدة، ومخاوف من توسّع الحرب، بما يؤثّر على أمور كثيرة من بينها وحتى مع إيران. وخلال الساعات الـ24 الماضية، بدأت تصدر تسريبات وتعليقات تركّز على هذه المخاوف، ما يطرح سؤالاً عمّا إذا كانت هذه التسريبات تعكس مناخات موجودة لدى دوائر القرار في إسرائيل.
فبعد تسريبات «معاريف» عن مصادر عسكرية قالت فيها، إن هناك خشية من «أن تتفلّت الأمور» وإن «أي تصعيد ولو محدود قد يُشعِل الجبهة من جديد، وإن حزب الله يملك قوة صاروخية يمكن في حال استعمالها أن يعاد تهجير سكان المستوطنات الشمالية من جديد». ثم عمدت قناة «N12» إلى نشر خبر مفاجئ بطبيعته عن أن مصدراً في العائلة المالكة في السعودية أبلغها باعتراض السعودية على شنّ أي عملية عسكرية جديدة ضد لبنان، وأن الرياض «رسمت خطوطاً حُمراً لأي حرب».
واللافت أيضاً ما كتبه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق تامير هايمان، عن «تغيّر اثنين من العوامل الثلاثة التي تسبّبت بالتوتّر العالي الذي كاد يدفعنا إلى الحاجة إلى شنّ حرب ضد حزب الله في لبنان؛ الأول، يتعلق بإيران التي تبدو قد تعافت بعد حرب الأيام الـ12، وبدأت بإرسال مساعدات ضخمة لحزب الله بلغت مليار دولار. ووفق خطة الرئيس الإيراني بزشكيان، لا يوجد احتمال لمواصلة إرسال كلّ هذه الأموال، إذا كان يريد معالجة الاقتصاد الإيراني، وهذا ما يُضعِفه قليلاً».
أمّا العامل الثاني بحسب هايمان فهو «أنه بعد حسم المواجهة مع حزب الله، رأينا الولايات المتحدة حاضرة ومركزية وتتدخّل، وكذلك الحكومة اللبنانية. لكن بعد ذلك، رأينا هذا يتلاشى، والآن، مع انتهاء مهلة الإنذار للحكومة اللبنانية، قد نكون أمام موجة دبلوماسية جديدة».
وعلى الرغم من ذلك، فإن نزعة سلبية لا تزال في شمال الليطاني؛ أمّا في جنوب الليطاني، فقام الجيش الإسرائيلي بعمل ممتاز، لا توجد قدرة على المناورة البرية لوحدة الرضوان في المنطقة القريبة من الحدود، لكنْ في الشمال، هناك أمور مُقلِقة؛ إذا اضطررنا إلى العمل ضد لبنان، فالسؤال الذي يجب طرحه على أنفسنا هو: ماذا نفعل بشكل مختلف في الحرب، وفي المناورة، وفي النيران، وماذا نفعل بشكل مختلف في اليوم التالي، والمفتاح موجود لدى الحكومة اللبنانية، وفي تعزيز الجيش اللبناني؟ هذه هي مراكز القوة الوحيدة التي لديها مصلحة وقدرة على العمل».
وكانت قناة «N12» قد نسبت إلى مصدر في العائلة المالكة في السعودية أن حرباً بين إسرائيل وحزب الله «ستُعدّ تهديداً للاستقرار الإقليمي، وأن المسّ بسيادة الدولة اللبنانية أو استمرار القتال بما يتجاوز إطاراً محدوداً زمنياً لن يُقبل». ونقلت القناة عن المصدر نفسه أن السعودية ترى أنه في حال اندلعت الحرب فإنها «يجب أن تكون قصيرة جداً، وهناك خطوط حمر، منها المسّ بسيادة الدولة اللبنانية، وتحويل كل بيروت إلى ساحة مُباحة، وضرب مؤسسات الدولة والمدنيين الأبرياء، وإطالة مدة احتلال أراضٍ لبنانية».
فجأة، ركّز إعلام العدو على عناصر تسمح بتأجيل الحرب على لبنان، مع استمرار الضخّ الإعلامي ضد الجيش اللبناني
من جهته تساءل عاموس هرئيل في صحيفة «هآرتس» حول ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب «سيقبل بالادّعاء الذي يروّجه بنيامين نتنياهو، بأن بيروت غير قادرة على الإيفاء بتعهّداتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله». وأضاف: «إن خيار الهجوم الواسع ولو اقتصر على ضربات جوية، ينطوي على تعقيدات إضافية بالنسبة إلى إسرائيل نفسها. فعودة السكان الإسرائيليين إلى بلدات الجليل لم تكتمل بعد، وأي تصعيد جديد قد يعيد إنتاج حالة النزوح الداخلي في شمال إسرائيل»، ليخلص إلى القول بـ«إبقاء الجبهة اللبنانية قابلة للاشتعال ينسجم مع توجّه أوسع لدى نتنياهو، المدعوم من قيادة الجيش، يقوم على عدم إغلاق أي ساحة بصورة نهائية».
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي قوله، إنّ «لدى إسرائيل جميع الأسباب لشنّ عملية عسكرية كبيرة في لبنان بهدف نزع سلاح حزب الله، لكن أي تحرّك عسكري واسع الآن في لبنان قد يُلحِق ضرراً بالاحتجاجات الإيرانية نفسها، لأنّ التطورات الداخلية في إيران لا تنفصل عن الحسابات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية».
وفي ما يتعلق بالتقديرات العسكرية، قالت مصادر أمنية إسرائيلية، إنّه لم تُرصد حتى الآن مؤشّرات إلى استعداد فوري لحرب شاملة، أو إلى انتشار واسع لمسلحي حزب الله استعداداً لمواجهة وشيكة. غير أنّ الجيش الإسرائيلي يحذّر من احتمال تصعيد محدود لكنه متواصل، قد يشمل إطلاق عدد محدود من الصواريخ، حتى في غياب نية واضحة للذهاب إلى مواجهة واسعة. ووفق تقديرات أوردتها صحيفة «هآرتس»، فإنّ أي تجدّد للقتال قد يمكّن حزب الله، رغم تآكل جزء من قدراته، من إحداث شلل طويل الأمد في شمال إسرائيل، وإلحاق أضرار كبيرة بالجبهة الداخلية.
من جهته، قال وزير الأمن الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، إن «المهمة في لبنان لم تُستكمل»، معتبراً أنّ الجيش اللبناني «يتحرّك بحذر ويتجنّب الاحتكاك مع حزب الله»، فيما نشرت الصحف أن إسرائيل «تقدّم معطيات استخباراتية لواشنطن تزعم وجود تنسيق يجري خلف الكواليس بين ضباط في الجيش اللبناني وعناصر من حزب الله، ويتجلّى – وفق الرواية الإسرائيلية – في ترتيبات مُتّفق عليها لإخلاء مخازن أسلحة كلّما برزت مؤشّرات إلى هجوم إسرائيلي وشيك». ونُقل عن ضباط في جيش الاحتلال «أن الجيش اللبناني لم يُقدِم على تدمير وسائل القتال التي جمعها من حزب الله، بل قام بتخزينها في مستودعات داخل لبنان، وذلك رغم اعتراضات إسرائيلية شديدة على هذا الإجراء».
النهار:
رد ناري إسرائيلي… ودعم فرنسي – أوروبي وترقب واشنطن
موجة غارات إسرائيلية واسعة من الجنوب إلى البقاع ترافقها مواقف دولية داعمة لخطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد الجيش…
كتبت صحيفة "النهار" تقول:
تلقى لبنان الرسمي كما "حزب الله" أمس طلائع الردّ الإسرائيلي على المقررات الأخيرة لمجلس الوزراء بالنسبة إلى خطة الجيش في جنوب الليطاني، وعدم تحديد موعد للانتقال إلى شمال الليطاني في انتظار عرض قيادة الجيش في شباط المقبل، عبر موجة واسعة من الغارات الإسرائيلية من الجنوب إلى إقليم التفاح إلى شمال البقاع. وإذا كانت هذه الموجة لا تُعدّ مفاجأة لأحد نظراً إلى الردّ الإسرائيلي السريع قبل يومين على بيان قيادة الجيش، ومن ثم على الموقف الرسمي لأركان الحكم والحكومة، فإن المرحلة الطالعة تبدو مرشّحة لمزيد من التوتر والتخبط بين التوقعات بسقوفها القصوى والدنيا. لكن ما يتعيّن الإشارة إليه في هذا السياق هو أن مواقف دولية مهمة صدرت مؤيدة وداعمة ومشجعة الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، ولا سيما منها الأمم المتحدة وفرنسا، فيما التزمت الولايات المتحدة الأميركية عدم التعليق بعد، وسط تعويل لبناني على موقف أميركي مرن إن لم يكن داعمًا مباشرة للحكومة اللبنانية.
فبعد الموقف الفوري الذي صدر عن ممثلة الأمم المتحدة في لبنان مرحّبة بالموقف الرسمي، رحّب أمس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ"التصريحات المشجعة الصادرة عن السلطات اللبنانية لاستعادة احتكار الدولة للسلاح". وقال ماكرون في تغريدة عبر حسابه على "إكس": "يجب المضي قدماً في هذه العملية بحزم. وستكون المرحلة الثانية من الخطة خطوة حاسمة". وأضاف: "على كافة الأطراف احترام اتفاق وقف الأعمال العدائية بشكل تام واستعادة سيادة لبنان بالكامل". وعبّر عن "دعمه الكامل لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام"، مؤكداً أن "الشعب اللبناني يمكنه الاعتماد علينا". وأشار إلى أن "فرنسا، إلى جانب شركائها، ستظل ملتزمة التزاماً كاملاً تجاه لبنان وجيشه". ولفت إلى أن "مؤتمراً دولياً سيعقد قريباً في باريس لتزويد لبنان وجيشه بالوسائل الملموسة لضمان هذه السيادة".
وفي غضون ذلك، وصل إلى بيروت أمس رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين والوفد المرافق، حيث استقبلهم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مطار رفيق الحريري الدولي، ثم عقد معهم اجتماعًا في صالة كبار الزوار في المطار. وعرض الرئيس سلام الإصلاحات التي قامت بها الحكومة منذ تشكيلها، وآخرها إعداد مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، إضافة إلى التقدّم الحاصل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما تناول البحث دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد "اليونيفيل". وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها. من جهتهما، رحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادا بالعمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لايين على ضرورة المضي قدمًا في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان.
والتقى الوفد الأوروبي لاحقاً الرئيس عون، الذي أكد ضرورة إلزام إسرائيل احترام توقيعها على اتفاق وقف الأعمال العدائية، وانسحابها من المناطق التي تحتلها ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية. وشدّد على أهمية مساعدة الدول الأوروبية للجيش وللبنان بشكل عام، لما فيه مصلحة اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، مؤكداً أن عدم استقرار لبنان من شأنه أن ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب به أحد. وإذ جدّد الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات "اليونيفيل"، اعتبر أنه آن الأوان لعودة النازحين السوريين إلى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا أيضاً.
من جهته، اعتبر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن انتخاب الرئيس عون شكّل عنصراً مهماً للاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات، وأشاد بالخطوة التي أعلنها الجيش اللبناني لجهة انتهاء المرحلة الأولى من الخطة التي وضعها لحصر السلاح، وأبدى رغبته في تعزيز وتطوير العلاقات بين المجلس الأوروبي ولبنان.
أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فرحّبت بالخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وخصوصاً بالنسبة إلى إصلاح النظام المصرفي، وأكدت استمرار المساعدات المالية للبنان، ومنها مبلغ مليار دولار أميركي، كما دعت الرئيس عون إلى المشاركة في الاجتماع الذي سيعقد في قبرص نهاية شهر نيسان المقبل في إطار "ميثاق المتوسط" الذي يشمل دول الاتحاد الأوروبي وشركاءهم في المنطقة.
وفي اليوم الثاني من زيارته لبيروت، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "زيارتنا إلى لبنان هدفت إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات على مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين"، وشدّد على أن إيران "مهتمة باستقلال لبنان ووحدته وسيادته"، ورأى أن الدفاع عن لبنان "مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية"، معتبراً أن وحدة اللبنانيين تحت سقف الدولة تعزّز الاستقرار. وأضاف أن إيران "تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة"، لكنها "لا تتدخّل في شؤونه على الإطلاق"، وأن أي قرار يتعلّق بلبنان "متروك للحزب نفسه".
وخلال استقباله الوزير الإيراني، شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على ما سبق أن أكده للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في الدوحة، على أن "لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة وعدم التدخل في شؤون البلدين. وهذا الموقف لا يزال هو نفسه".
في المقابل، أكد أبلغ وزير الخارجية يوسف رجي نظيره الإيراني "حرص لبنان على أفضل العلاقات مع إيران وتقديره لاهتمامها باستقلاله وسلامته"، لكنه تمنى "لو كان الدعم الإيراني موجّهًا مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا إلى أي طرف آخر". وجدّد رجّي التأكيد أن الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة، وأن امتلاكها القرار الاستراتيجي وحصر السلاح بيدها يمكّنها من طلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران، معتبراً أن قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق "في ظل وجود تنظيم مسلّح خارج عن سلطتها". وتوجّه إلى عراقجي بسؤال عمّا إذا كانت طهران تقبل بوجود تنظيم مسلّح غير شرعي على أراضيها. ودعا رجّي إيران إلى البحث مع لبنان في "مقاربة جديدة" بشأن سلاح حزب الله انطلاقًا من علاقتها بالحزب، كي لا يتحوّل هذا السلاح إلى ذريعة لإضعاف لبنان أو أي طائفة فيه.
أما على الصعيد الميداني، فشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي حومين الفوقا ودير الزهراني، إضافة إلى العيشية، فيما شهدت منطقة الزغارين وإقليم التفاح غارات متواصلة، ليرتفع عدد الغارات إلى أكثر من 20 غارة على مناطق في الجنوب والبقاع الشمالي. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الجيش الإسرائيلي "أغار على موقع إنتاج ومستودعات أسلحة ومنصات صاروخية" تابعة للحزب، مشيراً إلى استهداف "بنى تحتية" قال إنها تُستخدم لإعادة بناء قدراته وتسلّحه، إلى جانب "مواقع إطلاق ومنصات صاروخية ومبانٍ عسكرية إضافية". واعتبر أدرعي أن ما وصفه بمحاولات "إعادة إعمار قدرات حزب الله" يشكّل "انتهاكاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان" و"تهديداً" لإسرائيل، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي "سيواصل العمل لإزالة أي تهديد".
الشرق الأوسط:
وفد أوروبي في بيروت داعماً الإصلاحات: لا مكان للميليشيات المسلحة
أثنى على عمل المؤسسات ورحّب بجهود فتح الحوار مع إسرائيل
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط" تقول:
في إطار الحراك الدولي والإقليمي باتجاه بيروت أتت جولة الوفد الأوروبي برئاسة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث تركزت اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين على الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة، وكان تأكيداً على دعم مؤسسات الدولة والإصلاحات التي تحققت، وتشديداً على ضرورة نزع سلاح «حزب الله» بالكامل وبأنه «لا مكان للميليشيات المسلحة»، مُرحباً بالجهود الرامية إلى فتح حوار مع إسرائيل.
عون للوفد: لإلزام إسرائيل احترام وقف النار
واستهل الوفد جولته بلقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي دعا خلال اللقاء، الاتحاد الأوروبي إلى الضغط من أجل إلزام إسرائيل احترام اتفاق وقف الأعمال العدائية، وانسحابها من المناطق التي تحتلها ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية.
وشدد على أهمية مساعدة الدول الأوروبية للجيش وللبنان بشكل عام، لما فيه مصلحة اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، مؤكداً أن عدم استقرار لبنان من شأنه أن ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب فيه احد.
وإذ جدد الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية في بقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات «يونيفيل»، رأى الرئيس عون أنه آن الأوان لعودة النازحين السوريين إلى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا أيضاً.
انتخاب عون وتشكيل الحكومة نقطة تحول
وبعد اللقاء عقد كل من كوستا وفون دير لاين مؤتمراً صحافياً، أكدا خلاله دعم الاتحاد الأوروبي الكامل للبنان في مسار استقراره السياسي والأمني.
وشدد كوستا على أن استقرار لبنان ليس شأناً داخلياً فحسب، بل عنصر أساسي لاستقرار المنطقة بأسرها. وأكد التزام الاتحاد بسيادة لبنان وسلامة أراضيه، عادَّاً أنه لا مكان للميليشيات المسلحة لأنها تقوّض أمن الدولة واستقرارها، مُرحّباً بقيادة الرئيس عون مسار إرساء حصرية السلاح بيد الدولة. كما أشاد بإعلان الحكومة إتمام المرحلة الأولى من نزع سلاح «حزب الله»، وبمشاركة ممثلين مدنيين من لبنان وإسرائيل في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، عادَّاً ذلك خطوة متقدمة، ومشدداً على أن الاستقرار الدائم لا يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها. وأكد استعداد الاتحاد الأوروبي لمواصلة دعم لبنان في ظل المتغيرات الإقليمية، في ضوء العلاقات البنّاءة مع القيادة السورية الجديدة.
3 محاور للدعم الأوروبي
من جهتها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على عمق الشراكة التاريخية بين أوروبا ولبنان، مؤكدة الاستعداد لتطويرها بما يخدم الاستقرار والأمن والازدهار المشترك. وأوضحت أن الدعم الأوروبي يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، أولها مواكبة الإصلاحات، مذكّرة بحزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أُعلن عنها في مايو (أيار) 2024، وعدَّت أن إصلاح القطاع المصرفي يشكل مدخلاً أساسياً للاستقرار الاقتصادي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
لنزع سلاح «حزب الله» بالكامل
وفي المحور الأمني، أكدت فون دير لاين أهمية دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وضرورة احترام وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، مشددة على ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل، ومرحبة بإتمام المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح جنوب نهر الليطاني وبالجهود الرامية إلى فتح حوار مع إسرائيل.
أما في ملف النزوح، فأكدت استمرار دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في لبنان، بالتوازي مع دعم العودة الآمنة والطوعية للسوريين، مشيرة إلى برنامج أوروبي بقيمة 80 مليون يورو لهذا الغرض.
لقاء مع سلام وترحيب بالإصلاحات
واجتمع الوفد الأوروبي مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الذي كان في استقباله في مطار رفيق الحريري الدولي، وعرض خلال اللقاء الإصلاحات التي قامت بها الحكومة منذ تشكيلها، وآخرها إعداد مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، إضافة إلى التقدّم الحاصل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما تناول البحث دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «يونيفيل».
وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها.
كذلك، رحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادا بالعمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لاين على ضرورة المضي قدماً في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان.
الشرق:
لبنان يرفض التدخل الايراني ويسعى لايجاد بديل لليونيفيل
كتبت صحيفة "الشرق" تقول:
تحت تأثير اعلان مجلس الوزراء اول امس ان قيادة الجيش ستعمل على إعداد خطة لسحب السلاح شمال الليطاني وتعرضها على مجلس الوزراء في شباط المقبل، بقي البحث السياسي يدور وسط ضبابية تغلف مصير لبنان برمته في ضوء بورصة المواقف الاسرائيلية المتقلبة بين تسديد ضربة في وقت قريب او انتظار تنفيذ القرار الحكومي برمته علماً ان اسرائيل والولايات المتحدة لم تعلقا على الموقف اللبناني الرسمي بعد، فيما رحبت فرنسا واعتبرته مشجعاً.
ووسط الانتظار الثقيل، حطّ ضيف ايراني في بيروت تنَقّل بين المقار الرسمية بصفة اقتصادية لكن بمهمة سياسية بامتياز. اذ اجرى وزير الخارجية عباس عراقجي جولات محادثات مع كبار المسؤولين تناولت في شكل خاص ملف سلاح حزب الله وتدخل طهران في الشؤون اللبنانية. كما استقبلت بيروت ايضا وفدا اوروبياً ضم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين تركزت زيارته على استطلاع انجازات الحكومة اصلاحياً وسبل دعم الجيش ووضع اليونيفل، في حين يتوقع وصول المزيد من الموفدين لا سيما السعوديين والفرنسيين الى لبنان الاسبوع المقبل لمتابعة تطورات الاوضاع.
خطوة حاسمة: في موقف دولي هو الاول من نوعه بعد جلسة مجلس الوزراء، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، اليوم ، بـ"التصريحات المشجعة الصادرة عن السلطات اللبنانية لاستعادة احتكار الدولة للسلاح". وقال ماكرون في تغريدة عبر حسابه على "إكس": "يجب المضي قدماً في هذه العملية بحزم. وستكون المرحلة الثانية من الخطة خطوة حاسمة". وأضاف: "على كافة الأطراف احترام اتفاق وقف الأعمال العدائية بشكل تام واستعادة سيادة لبنان بالكامل". وعبّر عن "دعمه الكامل لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام"، مؤكداً أنّ "الشعب اللبناني يمكنه الاعتماد علينا".
وأشار ماكرون إلى أنّ "فرنسا، إلى جانب شركائها، ستظل ملتزمة التزاماً كاملاً تجاه لبنان وجيشه". ولفت إلى أنّ "مؤتمراً دولياً سيعقد قريباً في باريس لتزويد لبنان وجيشه بالوسائل الملموسة لضمان هذه السيادة".
عراقجي عند بري
اما وزير خارجية ايران فأكد بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة ، أنّ "زيارتنا إلى لبنان هدفت إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات على مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين". وقال أنّ "إحدى أهمّ المحاور التي أكّدنا عليها في كلّ لقاءاتنا في لبنان كانت تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حيث هناك طاقات وإمكانيات وقدرات عالية يتمتّع بها البلدان لتعزيز مثل هذه العلاقات". وفي سياق آخر، اعتبر عراقجي أنّ "ما يجري حاليًا في الداخل الإيراني يشبه إلى حدّ كبير ما جرى في عام 2019 في لبنان، والسبب آنذاك كان ارتفاع العملة الصعبة، والمشكلة نفسها نواجهها حاليًا"، مشيرًا إلى أنّ "الحكومة بدأت تتحاور مع مختلف مكوّنات الشعب لتسوية المشاكل".
وفي قصر بعبدا
استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عراقجي، واكد استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والإيراني"، مقترحا "التنسيق بين الوزارات المعنية، لا سيما وزارتي الخارجية والاقتصاد والتجارة من خلال اللجان المشتركة". وشدد الرئيس عون على ما سبق ان أكده للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في الدوحة، على ان "لبنان حريص على إقامة افضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة وعدم التدخل في شؤون البلدين. وهذا الموقف لا يزال هو نفسه".
الوزير الصديق
وكان عراقجي بدأ لقاءاته من وزارة الخارجية، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وبحثا ملفات محلية وإقليمية، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين. وعُقد لقاء وُصف بالصريح بين رجّي وعراقجي، تناول التحديات التي تواجه لبنان ومسار العلاقات اللبنانية الإيرانية، إذ قال عراقجي إنّ بلاده تسعى إلى بناء علاقة مع لبنان "على أساس المودّة والاحترام المتبادل" ضمن إطار حكومتي البلدين. وشدّد عراقجي على أنّ إيران "مهتمة باستقلال لبنان ووحدته وسيادته"، ورأى أنّ الدفاع عن لبنان "مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية"، معتبرًا أنّ وحدة اللبنانيين تحت سقف الدولة تعزّز الاستقرار. وأضاف أنّ إيران "تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة"، لكنها "لا تتدخّل في شؤونه على الإطلاق"، وأنّ أي قرار يتعلّق بلبنان "متروك للحزب نفسه". في المقابل، اكد رجي حرص لبنان على أفضل العلاقات مع إيران وتقديره لاهتمامها باستقلاله وسلامته، لكنه تمنى "لو كان الدعم الإيراني موجّهًا مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا إلى أي طرف آخر".وجدّد رجّي التأكيد أنّ الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة، وأن امتلاكها القرار الاستراتيجي وحصر السلاح بيدها يمكّنها من طلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران، معتبرًا أنّ قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق "في ظل وجود تنظيم مسلّح خارج عن سلطتها".
عند قاسم وسلام
من جهته اعلن أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني ان استمرار العدوان الأميركي–الإسرائيلي يؤكد نوايا توسعية للعدو رغم التزام لبنان بوقف النار.
وبعد الظهر زار عراقجي رئيس الحكومة نواف سلام.
وأكد الرئيس سلام لعراقجي "أن حكومته ملتزمة بتطبيق بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة مرتين في مجلس النواب، بما في ذلك ثقة نواب حزب الله، والذي شدد بوضوح على أن قرار الحرب والسلم هو في يد الحكومة دون سواها، والتي عليها العمل على حصر السلاح بيدها وحدها".
البناء:
فشل ترامب الفنزويلي والشركات تضع شروطا… وفشل تسوية حلب وعودة القتال
تظاهرات مؤيدة للنظام في إيران… والخامنئي يرد على ترامب ويهدد المخربين
عراقجي في بيروت: الأوضاع تحت السيطرة… لصفحة جديدة في العلاقة مع لبنان
كتبت صحيفة "البناء" تقول:
تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب صفعة ثالثة في ملف فنزويلا بعد صفعتي استطلاعات الرأي العام التي كشفت عبر قناة سي أن أن تراجع شعبيته إلى 30%، وصفعة الكونغرس الذي صوّت على مشروع قرار بإلزام ترامب العودة للكونغرس قبل أي خطوة إضافية نحو الحرب على فنزويلا بمشاركة خمسة نواب جمهوريين، وجاءت الصفعة الثالثة من شركات النفط التي أراد ترامب عبر استحضارها إلى البيت الأبيض أن يزف عبرها بشرى عودة الشركات إلى فنزويلا كثمرة للعملية العسكرية الأميركية، ليسمع من شركة اكسون موبيل بالنيابة عن الشركات التي سبق واستثمرت في فنزويلا أن العودة والاستثمار بمئة مليار دولار يحتاجها إنعاش وتشغيل قطاع النفط الفنزويلي رهن شرط الحصول على ضمانات حكومية مالية واضحة خشية التعرّض مجدداً للتأميم.
في سورية، فشل اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب مقاتلي قسد من حي الشيخ مقصود قبل أن يبدأ تنفيذه، وعادت المواجهات إلى التصعيد، حيث بدا أن قوات قسد تملك وفق ما تقوله الحكومة السورية إنفاقاً وطائرات مسيرة تتيح لها قدرات صمود تختلف عن حي الأشرفية الذي دخلته قوات الحكومة أول أمس، ولذلك قرّرت كما يبدو مواصلة القتال طلباً لاتفاق بشروط أفضل لا تتضمن الانسحاب، بينما قالت مصادر مقرّبة من قسد إن الحديث الأميركي عن تسوية ووقف التصعيد يستدعي الصمود لأيام من القتال كي تتحرّك الوساطة الأميركية وتطرح في التداول تسوية بشروط جديدة.
في إيران وبعد يوم من الاحتجاجات العنيفة المعارضة للنظام الإسلامي شهد يوم أمس تظاهرات حاشدة مؤيدة خرجت في أغلب المدن الإيرانية بعد صلاة الجمعة، وكان كلام مرشد الثورة والجمهورية السيد علي الخامنئي الذي رعى الحوار مع تجار البازار وأشاد بدورهم مع الثورة ونوّه بأحقية مطالبهم، حازماً في إشارته إلى المرتزقة والعملاء والتهديد بملاحقتهم ومحاسبتهم، والردّ على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إيران سوف تردّ على أي استهداف بما يناسب ولن تتراجع.
في لبنان أعلن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي عن الرغبة بفتح صفحة جديدة مع لبنان، خلال زيارته لبيروت التي التقى فيها المسؤولين اللبنانيين بمن فيهم وزير الخارجية يوسف رجّي الذي سبق واشترط لقاء عراقجي في دولة ثالثة، كما التقى عراقجي الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وعن الوضع في إيران قال عراقجي إن الأوضاع جيدة رغم الاحتجاجات المشروعة وأعمال التخريب المشبوهة والتدخلات والتهديدات الأميركية والإسرائيلية، موضحاً أن "ما يجري حاليًّا في الدّاخل الإيراني، يشبه إلى حد كبير ما جرى في عام 2019 في لبنان، والسّبب آنذاك كان ارتفاع العملة الصّعبة، والمشكلة نفسها نواجهها حاليًّا"، مبيّنًا أنّ "الحكومة بدأت تتحاور مع مختلف مكوّنات الشّعب لتسوية المشاكل، إلّا أنّ الفرق هو ما صرّح به الأميركيّون والجانب الإسرائيلي، أنّ لديهم تدخّلًا مباشرًا في الاضطرابات القائمة حاليًّا، ويحاولون تحويل الاحتجاجات إلى حالة من العنف، والدّليل على ذلك هي التصريحات المتعدّدة على لسان مسؤولين أميركيّين وإسرائيليّين".
وبعدما مرّ «قطوع» جلسة مجلس الوزراء بهبوط آمن عبر مظلة قائد الجيش العماد رودولف هيكل بتغطية «نارية» سياسية من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كسب لبنان فترة من الوقت لالتقاط الأنفاس حتى جلاء الوضع في المنطقة في ظلّ انشغال الولايات المتحدة الأميركية في ملفات استراتيجية كبرى لا سيما في القارة الأميركية وفق وثيقة الأمن القومي إلى جانب الحرب الروسية ـ الأوكرانية وفي الصراع مع الصين وإشعال الوضع الداخليّ في إيران والفوضى والاقتتال الأهلي في سورية وانهماك حكومة نتنياهو بالأوضاع الداخلية وبتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وفق تقدير مصادر سياسية مطلعة، والتي تشير لـ»البناء» إلى أن بيان مجلس الوزراء والذي سبقه بيان الجيش كان شبه تسوية مع ربط نزاع داخلي ـ خارجي حول سلاح حزب الله، وصحيح أنه نزع أيّ مبرر لـ «إسرائيل» بتوسيع حربها على لبنان، لكن لا يعني توقف العمليات العسكرية ضد حزب الله، كما يحافظ على مستوى الضغط الخارجي على الحكومة اللبنانية للمضيّ بخطة حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية مع إدخال مصطلح احتواء السلاح بدل نزعه في شمال الليطاني. وبحسب المصادر فإنّ الأهمّ في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة هو رفض قائد الجيش الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات.
وتوالت المواقف الدوليّة المرحّبة ببيان الحكومة وأداء الجيش اللبنانيّ، فقد رحّب الرئيس الفرنسيّ إيمانول ماكرون، بـ»التصريحات المشجّعة الصادرة عن السلطات اللبنانيّة لاستعادة احتكار الدولة للسلاح». وقال ماكرون في تغريدة عبر حسابه على «إكس»: «يجب المضيّ قدُماً في هذه العمليّة بحزم. وستكون المرحلة الثانية من الخطة خطوة حاسمة». وأضاف: «على كافة الأطراف احترام اتفاق وقف الأعمال العدائيّة بشكل تامٍ واستعادة سيادة لبنان بالكامل». وعبّر عن «دعمه الكامل لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام»، مؤكداً أنّ «الشعب اللبناني يمكنه الاعتماد علينا». وأشار ماكرون إلى أنّ «فرنسا، إلى جانب شركائها، ستظلّ ملتزمة التزاماً كاملاً تجاه لبنان وجيشه». ولفت إلى أنّ «مؤتمراً دولياً سيُعقد قريباً في باريس لتزويد لبنان وجيشه بالوسائل الملموسة لضمان هذه السيادة».
بدوره، اعتبر السفير البريطاني هاميش كاول، في تصريح، أن بيان الجيش وقرار الحكومة، «خطوة أساسيّة لاستقرار لبنان وأمنه»، وقال كاول: «سيستمرّ عملنا في الجنوب وفي سائر المناطق اللبنانيّة بهدف دعم الجيش اللبناني وتقويته وتعزيز أمن لبنان».
وحطّ في بيروت وفد أوروبيّ ضمّ رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضيّة الأوروبيّة أورسولا فون دير لايين تركزت زيارته على استطلاع إنجازات الحكومة إصلاحياً وسبل دعم الجيش ووضع اليونيفيل، في حين يتوقع وصول المزيد من الموفدين لا سيما السعوديين والفرنسيين إلى لبنان الأسبوع المقبل لمتابعة تطورات الأوضاع.
وأعرب الاتحاد الأوروبي في بيان بعد جولته على المسؤولين، عن «استعداده لإطلاق نقاشات بشأن شراكة استراتيجية شاملة مع لبنان حالما تسمح الظروف بذلك. ويبقى إحراز تقدّم في الإصلاحات الرئيسية، بما في ذلك إصلاح القطاع المصرفيّ وتحديث مؤسسات الدولة، أمراً أساسياً يحظى بدعم كامل من الاتحاد الأوروبي. ومن شأن الشراكة المتجددة أن تعزّز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وأن تساهم في تنفيذ ميثاق المتوسط».
وأكّدت فون دير لايين مجدّداً «دعم الاتحاد الأوروبي القوي لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وهو ما يجب الالتزام به، ودعمه الراسخ لمؤسساته الأمنية الرئيسية، بما فيها الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، والأمن العام».
ووفق تقدير مسؤول أوروبي فإنّ المشهد في لبنان غامض في ظل التطوّرات الدراماتيكية في الشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية، ولا يمكن التنبّؤ بما سيُقدم عليه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولو أنّ تعليق مكتبه حول قرار مجلس الوزراء اللبناني الأخير، يؤشر إلى الإبقاء على مستوى التصعيد نفسه من دون الانتقال إلى مرحلة توسيع الضربات التي هدّد بها المستويان الأمني والسياسي في «إسرائيل»، ولفت المسؤول لـ»البناء» إلى أنّ «مصلحة نتنياهو إبقاء نار الحروب ملتهبة أكان في لبنان أو سورية وغزة ومع إيران لأنه يواجه أزمة سياسيّة وقضائيّة داخليّة كبيرة ويريد البقاء في السلطة للحفاظ على حصانته السياسيّة»، لكن الثابت وفق المسؤول الأوروبيّ هو أنّ «إسرائيل» وفق عقيدتها الأمنية الجديدة هو استمرار حالة الحرب مع الدول المجاورة أو ما يعرف بدول الطوق لا سيما في لبنان وسورية وفلسطين وإيران وتوسّع نفوذها إلى مصر والأردن والسعودية ودول أخرى، لذلك ستستمر بضرباتها على أهداف لحزب الله في لبنان لإضعافه قدر الإمكان طالما أن هناك صعوبة للقضاء عليه عسكرياً، وهي تراهن على الوقت لاستنزاف الحزب على المستوى العسكري والمالي والاجتماعي فيما تتولى الولايات المتحدة ملاقاتها من طرف آخر بتشديد العقوبات المالية والضغط السياسي والدبلوماسي على الدولة اللبنانية للدفع باتجاه نزع السلاح ولو على مراحل». وأضاف المسؤول أنّ المعادلة العسكرية والأمنية الحالية مع لبنان مريحة لـ «إسرائيل»، فهي مطلقة اليدين في عملها الأمني والعسكري في لبنان ضد حزب الله وبيئته بتغطية أميركية وتحت السقف الذي رسمه لها الرئيس ترامب، ومن دون رادع وأي كلفة بشرية ومادية.
بالتوازي، جال وزير خارجية إيران عباس عراقجي على المرجعيات الرئاسية، فأكد بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، أنّ «زيارتنا إلى لبنان هدفت إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات على مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين». وقال إنّ «إحدى أهمّ المحاور التي أكّدنا عليها في كلّ لقاءاتنا في لبنان كانت تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حيث هناك طاقات وإمكانيات وقدرات عالية يتمتّع بها البلدان لتعزيز مثل هذه العلاقات». وفي سياق آخر، اعتبر عراقجي أنّ «ما يجري حالياً في الداخل الإيراني يشبه إلى حدّ كبير ما جرى في عام 2019 في لبنان، والسبب آنذاك كان ارتفاع العملة الصعبة، والمشكلة نفسها نواجهها حالياً»، مشيراً إلى أنّ «الحكومة بدأت تتحاور مع مختلف مكوّنات الشعب لتسوية المشاكل». ورأى أنّ الفارق يتمثّل في «ما صرّح به الأميركيون والجانب الإسرائيلي، أنّ لديهم تدخّلاً مباشراً في الاضطرابات القائمة حالياً، ويحاولون تحويل الاحتجاجات إلى حالة من العنف»، معتبراً أنّ «الدليل على ذلك التصريحات المتعدّدة على لسان مسؤولين أميركيين وإسرائيليين».
واستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الوزير عراقجي، وأكد استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والإيراني»، مقترحاً «التنسيق بين الوزارات المعنية، لا سيما وزارتي الخارجية والاقتصاد والتجارة من خلال اللجان المشتركة». وشدّد الرئيس عون على ما سبق أن أكده للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في الدوحة، على أنّ «لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة وعدم التدخل في شؤون البلدين. وهذا الموقف لا يزال هو نفسه». ولفت الرئيس عون إلى «التحديات الكبيرة التي تواجه كلّا من لبنان وإيران»، متمنياً «للشعب الإيراني الصديق مع بداية العام الجديد، الخير والأمان وراحة البال وأن تكون الأيام الآتية أفضل».
كما التقى عراقجي الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم بحضور السفير مجتبى أماني والوفد المرافق، وكانت جولة أفق شاملة حول ما يجري في المنطقة والعالم بما له من تداعيات وتأثير على كل بلدان المنطقة.
وتحدّث الشيخ نعيم قاسم عن استمرار العدوان الأميركي ـ «الإسرائيلي»، وعدم التزام العدو »الإسرائيلي» باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، رغم التزام لبنان وتنفيذ ما عليه من مسؤوليّة في جنوب نهر الليطاني، ما يؤكد نيّات العدوان التوسعية والتي صرّح عنها نتنياهو حول «»إسرائيل» الكبرى». وقال: «لن يُحقق العدو «الإسرائيلي» أهدافه باستمرار العدوان، مع وجود هذا التماسك الشعبي والمقاوم في التمسك بتحرير الأرض والعودة إلى القرى والمدن في الجنوب. وسنبقى على تعاون مع الدولة والجيش لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار وبناء الدولة».
بدوره قال عراقجي: «إنّ إيران ترغب بتعزيز العلاقة مع لبنان، كما هي علاقات الدول الصديقة مع بعضها، وأنَّ اصطحاب الوفد الاقتصادي يهدف إلى تعزيز التعاون في المجالات المختلفة».
وأضاف: «على الرغم من الحصار والعقوبات على إيران، فإنَّ إرادة الدولة والشعب الصمود ومعالجة الواقع الميداني، وقد اتخذت الحكومة إجراءات ستكون لها آثارها قريباً إن شاء الله». وقال: «لن تنفع التهديدات مع إيران لحرمانها من حقها النووي السلمي، وتطوير قدراتها
الدفاعية، ونحن مستمرون بعزة إيران وقوتها بقيادة الإمام الخامنئي (دام ظله) في مواجهة التحديات».
ولفت عراقجي في حديث إلى قناة «المنار» مساء أمس، إلى أنّ «مسائل حزب الله في لبنان يجب أن تُحل في لبنان، ويجب أن تتحدث المجموعات اللبنانية بين بعضها، ونحن لا يمكننا اتخاذ القرار بالنيابة عن حزب الله»، وقال: «ليس لدينا أيّ تفاوض بشأن المنطقة مع أحد».
وكان عراقجي بدأ لقاءاته من وزارة الخارجية، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وبحثا ملفات محلية وإقليمية، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين. وعُقد لقاء وُصف بالصريح بين رجّي وعراقجي، تناول التحديات التي تواجه لبنان ومسار العلاقات اللبنانية الإيرانية، إذ قال عراقجي إنّ بلاده تسعى إلى بناء علاقة مع لبنان «على أساس المودّة والاحترام المتبادل» ضمن إطار حكومتي البلدين ومؤسساتهما، معتبراً أنّ مواجهة المخاطر تتطلّب «استمرار الحوار والتشاور» رغم تباين المقاربات في بعض الملفات. وشدّد عراقجي على أنّ إيران «مهتمة باستقلال لبنان ووحدته وسيادته»، ورأى أنّ الدفاع عن لبنان «مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية»، معتبراً أنّ وحدة اللبنانيين تحت سقف الدولة تعزّز الاستقرار. وأضاف أنّ إيران «تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة»، لكنها «لا تتدخّل في شؤونه على الإطلاق»، وأنّ أي قرار يتعلّق بلبنان «متروك للحزب نفسه».
في المقابل، أكد رجّي حرص لبنان على أفضل العلاقات مع إيران وتقديره لاهتمامها باستقلاله وسلامته، لكنه تمنى «لو كان الدعم الإيراني موجّهاً مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا إلى أي طرف آخر».
ميدانياً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي حومين الفوقا ودير الزهراني، إضافة إلى العيشية، فيما شهدت منطقة الزغارين وإقليم التفاح غارات متواصلة، ليرتفع عدد الغارات إلى أكثر من 20 غارة على مناطق في الجنوب والبقاع. وزعم المتحدّث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي «استهداف موقع إنتاج ومستودعات أسلحة ومنصات صاروخية» تابعة لحزب الله.
على صعيد آخر، وقع تحالف «توتال» و»قطر للطاقة» و»اني» الإيطالية اتفاق التنقيب عن الغاز في البلوك 8 مع لبنان في حفل أقيم أمس، في السراي الحكومي برعاية وحضور رئيس الحكومة نواف سلام.
ووقع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة والمياه جو صدي، وعن شركة «توتال انرجيز» مدير توتال لبنان رومان دولامارفينيار، وعن جانب شركة «قطر للطاقة» رئيس التنقيب في الشركة علي عبدالله المانع، وعن جانب شركة «ايني» مدير شركة أيني لبنان أندريا كوزي.
اللواء:
ضغط إسرائيلي على حزب الله.. والأولوية للحرب مع إيران
سلام يؤكِّد على الإلتزام بحصر السلاح.. وترحيب بدور أوروبي في الجنوب.. وتوقيع اتفاق التنقيب عن الغاز
كتبت صحيفة "اللواء" تقول:
إيران على رأس الأولويات الإسرائيلية والأميركية، سواءٌ على مستوى الشارع، حيث انفجرت المظاهرات الشعبية بوجه الأوضاع المعيشية والمالية، واستمرت التحضيرات لضربات عسكرية حاسمة، تطيح بالنظام القائم، مما جعل المرشد السيد علي الخامنئي أن يخرج عن صمته، ويوجه كلامه إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب: في وقت كان فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من بيروت يتهم واشنطن وتل أبيب بالوقوف وراء الأحداث هناك، مشيراً إلى أن الأميركي والاسرائيلي يحاولان «تحويل الاحتجاجات الى حالة عنف».
ولئن كانت زيارة الوزير الايراني اتخذت لبوساً اقتصادياً، فإنها بقيت في إطار الأسئلة الملتبسة، مع اعتبار اسرائيل ضرباتها الى القرى والبلدات الجنوبية والبقاعية تصب في إطار الضغط لمنع حزب الله من الإشتراك بأي مواجهة في حال وقوعها على نطاق كبير، على نحو يشبه ما حصل قبل سنة، وذلك قبل حلول شهر رمضان المبارك.
والبارز ما قاله الرئيس نواف سلام على مسمع الوزير عراقجي عن التزام حكومته بتطبيق بيانها الوزاري الذي على أساسه نالت ثقة النواب بمن فيهم نواب حزب الله، لجهة حصرية السلاح والإمساك بقرار السلم والحرب.
وأشارت مصادر سياسية مطلعة لـ« اللواء» ان جلسة مجلس الوزراء اول من امس لم تعكس أجواء جيدة لجهة الانقسام حول مقاربة ملف العجلة في حسم تسليم السلاح، الأمر الذي يطرح اسئلة حول انعكاسات ما جرى على الجلسة التي تناقش خطة الجيش في ما خص احتواء السلاح في شمال الليطاني.
وأوضحت المصادر ان تحفظات الوزراء سواء من القوات والكتائب او من حزب الله هي تحفظات لا يراد لها ان تصل الى اعتكاف او استقالة وزراء من الحكومة.
الى ذلك ينتظر وصول موفدين عرب واجانب الى لبنان الاسبوع المقبل في اطار الحراك المتصل لدعم الجيش.
وإذا كان يحلو للرئيس نبيه بري تسمية الرئيس ترامب بـ «يوليوس قيصر» (وهو أحد القياصرة الرومان)، فقد نُقل عن الرئيس نبيه بري قوله:«لا ضوابط لما يجري في الجنوب يومياً من دون تمكن لجنة «الميكانيزم » من إداء مهامها».
وكشفت مصادر المعلومات أن إجماع «الميكانيزم» سيُعقد في موعد لم يتحدد بعد التاسع عشر من الشهر، وسط تمسُّك لبناني بالمشاركة الفرنسية.
وسط ذلك، تنشط المساعي لإبعاد «الحرب الشاملة» عن لبنان، وأشارت مصادر «جهات وازنة» أن رسائل عربية وغربية الى بيروت خلال الساعات الماضية، كشفت بوضوح عن توجُّه العدو للتصعيد وتوسيع رقعة الاستهدافات شمال الليطاني وصولا الى العاصمة بيروت، وأن إسرائيل تستعد لعملية مركزة ومحدودة جواً وبراً ضد لبنان.
والمعلومة الأهم هنا ، ان واشنطن ابلغت احدى الدول العربية، التي بدورها ابلغت الرئاسات الثلاث، انها لن تعترض على توسيع العمليات الاسرائيلية في لبنان طالما لا تتجاوز سقف «الحرب الشاملة»، وانها تركت لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو حرية القرار والتحرك عسكرياً ضمن هامش عدم توسيع الحرب بل توسيع الاهداف.
الا ان هذا الكلام يأتي في تناقض واضح مع ما وصل من القاهرة وبعض العواصم العربية عن مسعى مصري مع الادارة الاميركية لإعادة تعويم المبادرة المصرية الاولى مع بعض التعديلات ..
أوروبياً، استبق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وصول الوفد الاوروبي «بالتصربحات المُشجعة الصادرة عن السلطات اللبنانية بشأن استعادة حصرية الدولة للسلاح». وقال: يجب المضيّ قُدماً في هذه العملية بحزم. وستكون المرحلة الثانية من الخطة حاسمة. ويجب على جميع الأطراف الالتزام التام باتفاق وقف إطلاق النار. ويجب استعادة سيادة لبنان كاملةً.
عبر X: أُقدّم دعمي الكامل للرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام.ويمكن للشعب اللبناني الاعتماد علينا. ستبقى فرنسا، إلى جانب شركائها، مُلتزمة التزاماً كاملاً بدعم لبنان وقواته المسلحة. وسيُعقد مؤتمر دولي قريباً في باريس لتزويدها بالوسائل العملية لضمان هذه السيادة.
اذاً، الحدث أمس تنقل بين المقار الرئاسية والرسمية، بينما تنقل العدوان الاسرائيلي الجوي العنيف بين الجنوب والبقاع، من دون حدوث اي تقدم في المساعي الموعودة لتهدئة العنف الاسرائيلي ولا في عمل لجنة الميكانيزم، والتوصل الى تفاهمات امنية تؤمن ما تقوله الوفود الزائرة عن استقرار لبنان وحفظ سيادته، كما اعلن امس رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين زيارة الى لبنان خلال لقاءاتهما مع الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، اللذين ركزا على عملية جمع السلاح وانتشار الجيش والبحث في مقترحات حول البديل لقوات اليونيفيل في لبنان اضافة الى متابعة مسار الاصلاحات المالية.
وحسب معلومات «اللواء» طرح المسؤولان الاوروبيان ما يمكن ان تساهم به اوروبا على صعيد التفاوض مع اسرائيل لتهدئة الاوضاع نظرا لإرتباط اوروبا بعلاقات جيدة مع اسرائيل. كما عُلم ان الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان يصل الى بيروت منتصف الاسبوع المقبل ويلتقي الرؤساء الثلاثة.
وبحث رئيس الجمهورية مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض في لجنة الاشراف على تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية السفير السابق سيمون كرم، في التحضيرات الجارية للاجتماع المقبل للجنة « الميكانيزم»، المقرر بعد 19 كانون الثاني الجاري.
وعرض الرئيس عون للمسؤولين الاوروبيين بالتفصيل استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وعدم التزام الاحتلال باتفاق وقف اطلاق النار برغم تسمية مدني في لجنة الميكانيزم. وقال: نحن سنواصل الانخراط في المسعى الدبلوماسي، وفي حصر السلاح بيد الدولة، ولكننا بحاجة لدعم الدول الصديقة، ونقوم بذلك من اجل مصلحة بلدنا اولاً.
وجدد الرئيس عون الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات «اليونيفيل»، وطلب دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتجهيزات اللازمة التي تمكّنه من القيام بمهامه المتنوعة التي ينفذها على الأراضي اللبنانية لجهة استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية بعد الانسحاب الإسرائيلي، ومكافحة الإرهاب والحد من خطر المخدرات وغيرها من المسائل التي تهدد استقرار لبنان واللبنانيين.
كما تناول البحث مع الرئيس سلام، دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «اليونيفيل». وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها.
ورحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادوا بالعمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لايين على ضرورة المضي قدمًا في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان. وقالت: ان الحكومة اللبنانية قامت بخطوات مهمة لجهة العمل على تنفيذ ما هو مطلوب منها. وأوضحت ان تنفيذ حصول لبنان على مبلغ المليار دولار المخصص له يسير كما يجب، وسيتم تقديم مبلغ 500 مليون دولار في النصف الثاني من هذا العام. ونوّهت بالجهود الكبيرة التي قام بها لبنان لإصلاح النظام المصرفي، وقالت ان الأوروبيين ايضاً يقومون بإصلاحات مماثلة، وانها تدرك جيداً مدى صعوبة مثل هذه الخطوات، ولذلك جددت الإشادة بالخطوة العملاقة التي قامت بها الحكومة في هذا المجال لانه من المهم الوصول الى استقرار النظام المصرفي والمالي في لبنان وهو شرط اساسي بالنسبة الى صندوق النقد الدولي.
البلوك 8
وفي تطور اقتصادي واعد، جرى امس برعاية وحضور الرئيس سلام، توقيع تحالف «توتال» و«قطر للطاقة» و«ايني» الإيطالية اتفاق التنقيب عن الغاز في البلوك 8 مع لبنان في حفل أقيم في السراي الحكومي. ووقّع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة والمياه جو صدي، وعن شركة « توتال انيرجيز» مدير توتال لبنان رومان دولامارفينيار، وعن جانب شركة «قطر للطاقة» رئيس التنقيب في الشركة علي عبدالله المانع، وعن جانب شركة «ايني» مدير شركة أيني لبنان أندريا كوزي. في حضور رئيس هيئة قطاع البترول في لبنان غابي دعبول وعضوي مجلس الادارة وسام الذهبي ووسام شباط، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في شركة،» توتال انيرجيز» جوليان بوجيه، وسفير ايطاليا في لبنان فابريسيو مارتشللي، سفير قطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني. وممثل سفير فرنسا برونو بريييرا.
واوضح الوزير صدّي: نتطلع اليوم الى أن يقوم التحالف في أقرب وقت ممكن بالتحضير والتنفيذ السريع لحملة المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد، بما يتيح تحسين المعرفة الجيولوجية والتقنية للبلوك رقم 8، وتقييم الفرص المتاحة بشكل أدق، مع التركيز على مساحة البلوك رقم 8 وهي نحو1200 كلم2 وفي هذا الإطار، تعمل وزارة الطاقة والمياه بالتعاون مع إدارة قطاع البترول على إعداد ملف إطلاق دورة التراخيص الرابعة، ونعمل سويا لتهيئة دفتر الشروط بهدف جذب الشركات العالمية للإستثمار في البلوكات البحرية المفتوحة، وتعزيز نشاط الاستكشاف والإنتاج في لبنان.
وردا على سؤال عما اذا كان هناك من ضمانات بأن هذا التحالف الذي سيعمل في البلوك رقم 8 سيحصل لبنان على تقرير تقني رسمي عن عمله؟أجاب: بالنسبة للبلوك رقم 9 وصل الى لبنان تقرير رسمي وهو موجود لدى الوزارة وهيئة إدارة قطاع البترول، فشركات النفط ليست بصدد صرف عشرات ملايين الدولارات لكي لا تجد النفط أو الغاز، ومصلحتهم أن يجدوا النفط والغاز، وقد صودف أن في البقعة التي تم حفرها في البلوك رقم 9 لم يجدوا نفطا، والتقرير الرسمي المفصل موجود وبناء على قانون الحصول على المعلومات يمكن الدخول الى موقع الهيئة والحصول على ملخص عن التقرير.
الانتخابات في موعدها
انتخابياً، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار من عين التينة، بعد لقاء الرئيس بري أن التحضيرات جارية لاجراء الانتخابات النيابية في آيار 2026.
جولة عراقجي
دبلوماسياً،اقتصرت مواقف وزير خارجية ايران عباس عراقجي بعد لقاءاته مع الرؤساء ووزير الخارجية ومفتي الجمهورية وامين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم على تأكيد وقوف ايران الى جانب لبنان ودعم استقراره، ثم الاستطراد بدعم المقاومة.
وقال عراقجي: زيارتنا إلى لبنان هدفت إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات على مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين. وأنّ إحدى أهمّ المحاور التي أكّدنا عليها في كلّ لقاءاتنا في لبنان كانت تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حيث هناك طاقات وإمكانيات وقدرات عالية يتمتّع بها البلدان لتعزيز مثل هذه العلاقات. بينما اكد الرئيس عون «استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والإيراني»، مقترحا «التنسيق بين الوزارات المعنية، لا سيما وزارتي الخارجية والاقتصاد والتجارة من خلال اللجان المشتركة».
وفي اللقاء مع وزير الخارجية يوسف رجي، قال عراقجي إنّ بلاده تسعى إلى بناء علاقة مع لبنان «على أساس المودّة والاحترام المتبادل» ضمن إطار حكومتي البلدين ومؤسساتهما، معتبرًا أنّ مواجهة المخاطر تتطلّب «استمرار الحوار والتشاور» رغم تباين المقاربات في بعض الملفات.
في المقابل، اكد رجي حرص لبنان على أفضل العلاقات مع إيران وتقديره لاهتمامها باستقلاله وسلامته، لكنه تمنى «لو كان الدعم الإيراني موجّهًا مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا إلى أي طرف آخر».وجدّد رجّي التأكيد أنّ الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة، وأن امتلاكها القرار الاستراتيجي وحصر السلاح بيدها يمكّنها من طلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران، معتبرًا أنّ قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق «في ظل وجود تنظيم مسلّح خارج عن سلطتها» .
ونقل عن الشيخ قاسم قوله: أن حزب الله سيبقى على تعاون مع الدولة والجيش اللبناني لطرد الاحتلال وايقاف العدوان، وتحرير الاسرى وإعادة الإعمار وبناء الدولة.
عشرات الغارات بين الإقليم والبقاع
عاود العدو الاسرائيلي عدوانه الجوي على لبنان امس، بسلسلة غارات واسعة جنوباً وبقاعاً طالت : أطراف كفرفيلا لجهة عين قانا. والمنطقة الواقعة بين الريحان وسجد ،كسارة العروش في مرتفعات الريحان.والمنطقة الواقعة بين حومين الفوقا ودير الزهراني .ومنطقة تبنا في الزهراني. تلتها غارات على تلال الجبور.وظهر أمس شن العدو غارة على تلال البيسارية قرب صيدا.
وبعدها امتد العدوان الى البقاع بأكثر من خمس غارات على بريتال، واكثر من 3 غارات على اطراف النبي شيث لجهة جنتا. كما استهدفت غارات إسرائيلية محيط بلدة ميدون ووادي قليا في البقاع الغربي.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي «أنه شن ضربات على بنية تحتية تابعة لحزب الله تشمل مرافق تخزين أسلحة وموقعًا لإنتاج الأسلحة في مناطق داخل لبنان. كما تم استهداف مواقع إطلاق ومنصات صاروخية إلى جانب مبان عسكرية إضافية استخدمها حزب الله «.بينما قال مصدر أمني إسرائيلي: ان الهجمات في لبنان ليست هجمات استثنائية.
وكانت قوة معادية قد دمرت مبنى في حي البيادر في بلدة يارون بعد تساللها فجر أمس. وتعرضت بلدة مارون الراس، ليل أمس الاول لقصف مدفعي متقطع مصدره مواقع العدو المقابلة.
الديار:
إسرائيل تكثّف غاراتها على شمال الليطاني وتعتبره الهدف الثاني
سنة عون الاولى في بعبدا: بداية قيامة الدولة
حراك اوروبي وعربي وايراني وتركي بشان السلاح
كتبت صحيفة "الديار" تقول:
السيناريو الذي حكم المرحلة الاولى المتعلق بجنوب الليطاني سيسري على المرحلة الثانية بين النهرين «الليطاني - الاولي» لجهة استمرار التشكيك الاسرائيلي بتنفيذ الحكومة اللبنانية اجراءات حصرية السلاح مما يفرض احتفاظها بحرية الحركة برا وبحرا وجوا بغطاء أميركي شامل لاعتداءاتها واغتيالاتها ومنع عودة الاعمار والحياة الطبيعية إلى قرى الحافة الامامية في الجنوب، وهذا ما ترجم امس بسلسلة من الغارات العنيفة وصلت الى اكثر من 35 غارة، طالت البقاع، وشملت جرود بريتال والنبي شيت وجنتا والنبي اسماعيل وميدون ووادي قليا وتبنا، إضافة إلى عين قانا وكفرفيلا ومرتفعات جبل الريحان والجرمق وسجد ووادي حومين ومرتفعات اقليم التفاح وكفرحتى والعمارية والعدوسية في الجنوب والبيسارية قرب صيدا، وبالتالي، فان المشهد الداخلي لم يتغير على صعيد الاعتداءات الاسرائيلية مع استمرار معادلة «ممنوع النهوض وممنوع الموت»، وهذا يفرض بقاء المساعدات «بالقطارة» وعدم تجاوزها «ابر المورفين والمسكنات»، «كالـ» 250 مليون دولار للاعمار فيما المطلوب اكثر من 11 مليار دولار، كما ان المخاطر على البلد مرشحة للارتفاع مع التحديات التي قد يواجهها نتنياهو داخليا مع انتخابات الكنيست و«الهروب الى الامام» عبر عمليات عسكرية نوعية واغتيالات للصف الاول في حزب الله وحماس وقوى المقاومة لتحقيق مكتسبات ما، هذه المعلومات وصلت الى بيروت عبر رسائل نقلها أكثر من طرف عربي واقليمي بضرورة الحذر الشديد و اتخاذ اقصى درجات الحيطة لان اسرائيل ستنفذ ضربتها عند وقوع اي هدف لحزب الله وحماس في مرمى نيرانها. وحسب مصادر واسعة الاطلاع، فان من يفكر من المسؤولين اللبنانيين بالفصل بين ما يجري في المنطقة وتحديدا في سوريا عن لبنان ساذج وبسيط، والحل في سوريا سيطبق على لبنان، واذا كان القرار الدولي بالفيدرالية في سوريا فالامر كذلك في لبنان، وتؤكد المصادر عينها، المطلوب من لبنان الجلوس المباشر مع الاسرائيليين ليس عبر الميكانيزم او سواها، بل عبر مفاوضات سياسية مباشرة كما جرى بين الاسرائيليين والسورييين في باريس والذي سيدفع الأكراد ثمنه بالخروج من حيي الشيخ مقصود والاشرفية في حلب، ولم يشفع الولاء الكردي لاميركا بحمايتهم من الصفقات الكبرى، والخوف ان يدفع الأكراد والدروز والعلويون ثمن الجلوس المباشر بين مسؤولي الشرع والاسرائيليين «خواريف العيد».
سنة على انتخاب الرئيس عون
وسط التحولات الكبرى، وسقوط يالطا القديمة والجديدة لصالح احادية اميركية مطلقة غيرت وجه العالم وصبغته باللون الترامبي وتنصيب نتنياهو «اميرا على منطقة الشرق الاوسط» نجح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في العام الاول من عهده في وضع الأسس الاولى لمشروع قيام الدولة عبر «فكفكة» الكثير من الالغام الداخلية والتعامل مع المتغيرات الاستراتيجية «بميزان الذهب» مما خفف من الخسائر والتشنجات لصالح تحصين الاستقرار عبر شبكة امان داخلية عززت التواصل والثقة بين كل المكونات السياسية والطائفية وهذا ما ادى الى طمانة البعض، في حين اكدت الوقائع السياسية التزام الرئيس بخطاب القسم والسعي لمتابعة ترجمة كل عناوينه.
كما نجح عون، حسب المتابعين لعمل العهد، من خرق التحصينات الكبرى القائمة في البلد، واجرى تعيينات وتشكيلات ادارية وعسكرية وقضائية كانت ممنوعة من «ابو عمر» في العهود السابقة، ونجح ايضا في الالتزام بقرار حصرية السلاح، بما يضمن الاهداف الوطنية منه، كما حققت خطواته العسكرية اهداف المرحلة الاولى، وجاءت المعالجة المسؤولة للملفات ضمن توازن دقيق يضمن السلم الأهلي من جهة والإصرار على وقف الاعتداءات و انسحاب الاحتلال الاسرائيلي وعودة المهجرين من جهة اخرى.
كما نجح العهد في اجراء الانتخابات البلدية، مع الإصرار على حصول الاستحقاق الانتخابي النيابي في موعده، هذا بالاضافة الى انتظام اقتصادي حقق الاستقرار بإنتظار مواقف الكتل النيابية من ملف الفجوة المالية.
اما ابرز الخطوات التي تحققت، كانت على الصعيد الامني لجهة توقيفات الجيش والقوى الامنية لمعظم العصابات و البؤر الامنية وملاحقة تجار المخدرات وتوقيف القضاء للمرتكبين وعدم القبول بوجود تغطية سياسية او طوائفية لاي متهم.
اما الانجاز الابرز فتمثل باعادة تنظيم علاقات لبنان مع الدول العربية وتحديدا مع السعودية والعواصم الدولية. وعاد التواصل فعّالاً، وهو ما ترجم في رفع حظر سفر بعض الدول مواطنيها إلى لبنان، مما عزز النشاط السياحي خلال السنة الماضية.
وحسب المتابعين لعمل العهد، فان الملفات الاقتصادية والمالية ستكون عناوين السنة الثانية من عمر العهد،مع المزيد من الاصلاحات الإدارية في الوزارات وتحسين الإنتاجية في القطاع العام.
المرحلة الثانية مؤجلة لشهرين
حقق لبنان خطوات لافتة خلال الايام الماضية، وحظيت موافقة مجلس الوزراء على بيان قيادة الجيش المتعلق بتنفيذ المرحلة الاولى من عملية حصرية السلاح جنوب الليطاني بترحيب من الرئيس الفرنسي ماكرون وزير خارجيته جان نويل بارون رغم التشكيك الاسرائيلي وتحفظاته على مضمون التقرير الذي حظي ايضا بموافقة الرئيس نبيه بري، ورحب الرئيس الفرنسي في تغريدته على منصة «اكس» بالتصريحات المشجعة الصادرة عن السلطات اللبنانية بشان استعادة حصرية الدولة» واضاف : «يجب المضي قدما في هذه العملية بحزم، وستكون المرحلة الثانية من الخطة حاسمة، يجب على جميع الاطراف الالتزام التام بوقف اطلاق النار ويجب استعادة سيادة لبنان كاملة» وقدم دعمه الكامل للرئيسين عون وسلام، ويمكن للشعب اللبناني الاعتماد علينا» واكد، ان فرنسا ستبقى الى جانب شركائها ملتزمة التزاما كاملا بدعم لبنان وقواته المسلحة «كاشفا عن « عقد مؤتمر دولي في باريس لتزويد لبنان بالوسائل العملية لضمان هذه السيادة». وفي المعلومات، ان لبنان اعطي مهلة سماح لشهرين اضافيين للبدء بتنفيذ المرحلة بين النهرين، وفترة السماح طرحها الموفد الاميركي توم براك لإعطاء فرصة للمسؤولين اللبنانيين للبحث والتوافق على عناوين المرحلة الثانية في ظل رفض الجيش الالتزام بفترة زمنية محددة لانجاز المرحلة الثانية.
في ظل هذه الاجواء، يستعد الوفد اللبناني لاجتماع الميكانيزم في 17 كانون الثاني والنقاش في المرحلة الثانية، واشارت المعلومات، ان التواصل لم ينقطع بين قصر بعبدا وحارة حريك وتحديدا بين رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والعميد رحال الذي يتواصل بشكل يومي ايضا مع عين التينة.
وفي المعلومات، ان مضمون الاتصالات المحلية والاقليمية والدولية، محوره حصرية السلاح او الاحتواء او التجميد، وهذا ما يرفضه حزب الله بشكل مطلق، لكن ذلك لايؤثر على اجواء التواصل بين النائب محمد رعد والسفير المصري علاء موسى الذي كشف عن اتصالات مصرية إيرانية في هذا الشان وكذلك مع الرياض، وترددت معلومات عن زيارة قام بها وفد من الثنائي الشيعي الى مصر، وضم الوفد علي حسن خليل وعمار الموسوي، والمعلومة لم يتم نفيها، كما يزور لبنان في الايام القادمة الموفد الفرنسي لودريان، كما وصل الى بيروت وفد الاتحاد الأوروبي والتقى الرئيس عون واعلن تاييده للاجراءات الحكومية الإصلاحية المالية وما يتعلق بحصرية السلاح، كاشفا عن تقديم مساعدات للقوى الامنية وفي المعلومات، ان تركيا دخلت بقوة على الملف اللبناني، ومقاربة ملف حصرية سلاح حزب الله بطريقة مغايرة عن الآخرين ردا على الممارسات الاسرائيلية في سوريا ولبنان والصومال وغزة، والجهود لقيام حلف اسرائيلي قبرصي يوناني، وتعمل أنقرة على مواجهة المحاولات الاسرائيلية لتطويقها بتعزيز التعاون الإيراني التركي التي وصل الى مراحل متقدمة وتحديدا بين الجيش التركي والحرس الثوري التي انعكس على تفعيل الخطوط بين السفير التركي في لبنان وحزب الله.
خطوة حاسمة
وفي موقف دولي هو الاول من نوعه بعد جلسة مجلس الوزراء، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، اليوم، بـ«التصريحات المشجعة الصادرة عن السلطات اللبنانية لاستعادة احتكار الدولة للسلاح». وقال ماكرون في تغريدة عبر حسابه على «إكس»: «يجب المضي قدماً في هذه العملية بحزم. وستكون المرحلة الثانية من الخطة خطوة حاسمة». وأضاف: «على كافة الأطراف احترام اتفاق وقف الأعمال العدائية بشكل تام واستعادة سيادة لبنان بالكامل». وعبّر عن «دعمه الكامل لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام»، مؤكداً أنّ «الشعب اللبناني يمكنه الاعتماد علينا». وأشار ماكرون إلى أنّ «فرنسا، إلى جانب شركائها، ستظل ملتزمة التزاماً كاملاً تجاه لبنان وجيشه». ولفت إلى أنّ «مؤتمراً دولياً سيعقد قريباً في باريس لتزويد لبنان وجيشه بالوسائل الملموسة لضمان هذه السيادة».
من جهته، اشار السفير البريطاني في لبنان هاميش كويل «Hamish Cowell» عبر منصة «اكس»: «سرّني جداً بيان الجيش اللبناني بخصوص نزع السلاح والتقدّم في موضوع حصره بيد الدولة – وهي خطوة أساسيّة لاستقرار لبنان وأمنه. سيستمرّ عملنا في الجنوب وفي سائر المناطق اللبنانية بهدف دعم الجيش اللبناني وتقويته وتعزيز أمن لبنان».
زيارة عراقجي الى لبنان
لف الهدوء زيارة وزير خارجية ايران عدنان عراقجي لبنان باستثناء محطة وزارة الخارجية اللبنانية واللقاء مع الوزير يوسف رجي، ورغم الهدايا الذي حملها معه عراقجي الى رجي، فان ذلك لم يمنع الوزير اللبناني من توجيه سؤال الى الضيف الإيراني « هل توافق على وجود تنظيم مسلح غير شرعي على اراضيكم ؟ وحسب المعلومات، توترت الاجواء بعض الشيء، لكن اللقاء في بعبدا كان طبيعيا جدا، واكد الوزير الإيراني ان بلاده تدعم حزب الله لكنها لا تتدخل في قراراته، وشدد على احترام ايران لاستقلال لبنان ودعم حكومته وتعزيز العلاقات الاقتصادية وفتح صفحة جديدة على اساس الاحترام المتبادل، فيما اكد الرئيس عون على استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية واقامة افضل العلاقات في اطار من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون البلدين، كما التقى عراقجي الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي اكد، ان العدو الاسرائيلي لن يحقق اهدافه من استمرار العدوان مع وجود هذا التماسك الشعبي والمقاوم في تحرير الارض والعودة الى القرى والمدن في الجنوب . واضاف : عدم التزام العدو باتفاق وقف اطلاق النار رغم التزام لبنان يؤكد نواياه التوسعية التي صرح عنها نتنياهو حول «اسرائيل الكبرى». وشدد على ان حزب الله سيبقى على تعاون مع الدولة والجيش لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وتحرير الاسرى واعادة الاعمار وبناء الدولة.
زوار اوروبيون
وفي بيروت ايضاً، حط رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والوفد المرافق، حيث استقبلهم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مطار رفيق الحريري الدولي فور وصولهم إلى لبنان، وعقد مع المسؤولَين اجتماعًا في صالة كبار الزوار في المطار. وعرض الرئيس سلام الإصلاحات التي قامت بها الحكومة منذ تشكيلها، وآخرها إعداد مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، إضافة إلى التقدّم الحاصل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما تناول البحث دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «اليونيفيل». وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها. من جهتهما، رحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادا بالعمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لاين على ضرورة المضي قدمًا في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان.
في القصر الجمهوري
وكان اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ضرورة الزام إسرائيل احترام توقيعها على اتفاق وقف الاعمال العدائية، وانسحابها من المناطق التي تحتلها ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية.
وشدد على أهمية مساعدة الدول الأوروبية للجيش وللبنان بشكل عام، لما فيه مصلحة اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، مؤكدا ان عدم استقرار لبنان من شأنه ان ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب به احد.
وإذ جدد الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات «اليونيفيل»، اعتبر الرئيس عون انه آن الأوان لعودة النازحين السوريين الى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا ايضاً.
من جهته، اعتبر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ان انتخاب الرئيس عون شكّل عنصراً مهماً للاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات، وأشاد بالخطوة التي اعلنها الجيش اللبناني لجهة انتهاء المرحلة الأولى من الخطة التي وضعها لحصر السلاح، وابدى رغبته في تعزيز وتطوير العلاقات بين المجلس الأوروبي ولبنان.
اما رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين، فرحبت بالخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة اللبنانية وخصوصاً بالنسبة الى اصلاح النظام المصرفي، وأكدت استمرار المساعدات المالية للبنان ومنها مبلغ مليار دولار أميركي، كما دعت الرئيس عون الى المشاركة في الاجتماع الذي سيعقد في قبرص نهاية شهر نيسان المقبل في اطار «ميثاق المتوسط» الذي يشمل دول الاتحاد الأوروبي وشركائهم في المنطقة.
مواقف الرئيس عون والرئيسان كوستا وفون دير لاين جاءت خلال اللقاء الذي جمعهم مع أعضاء الوفدين اللبناني والاوروبي في قصر بعبدا.
اتفاق التنقيب
في مجال آخر، وقع تحالف «توتال» و«قطر للطاقة» و«إيني» الإيطالية، برعاية وحضور رئيس الحكومة، اتفاق التنقيب عن الغاز في «البلوك 8» مع لبنان. وبعد التوقيع، شدد وزير الطاقة والمياه جو صدي على أن «هذه الخطوة، تؤكد مرة جديدة التزام التحالف بمواصلة أنشطة الاستكشاف في لبنان، رغم كل التحديات، وتعكس الثقة المستمرة بالإمكانات البترولية في المياه البحرية اللبنانية». وقال: «نتطلع اليوم إلى أن يقوم التحالف في أقرب وقت ممكن بالتحضير والتنفيذ السريع لحملة المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد، بما يتيح تحسين المعرفة الجيولوجية والتقنية للبلوك رقم8، وتقييم الفرص المتاحة بشكل أدق، مع التركيز على مساحة البلوك رقم8 وهي نحو1200 كلم2».
وكشف صدي أن «في هذا الإطار، تعمل وزارة الطاقة بالتعاون مع إدارة قطاع البترول على إعداد ملف إطلاق دورة التراخيص الرابعة، ونعمل سوياً لتهيئة دفتر الشروط بهدف جذب الشركات العالمية للإستثمار في البلوكات البحرية المفتوحة، وتعزيز نشاط الاستكشاف والإنتاج في لبنان».وتمنى أن «تشكل هذه المرحلة، خطوة أساسية نحو تحقيق أحلامنا وطموحاتنا بخصوص قطاع النفط والحصول على نتائج إيجابية تخدم مصلحة لبنان».وأكّد صدي أنّ بالنسبة للبلوك رقم 9 وصل إلى لبنان تقرير رسمي وهو موجود لدى الوزارة وهيئة إدارة قطاع البترول، موضحاً أنّ شركات النفط ليست بصدد صرف عشرات ملايين الدولارات لكي لا تجد النفط أو الغاز، وأن مصلحتها إيجاد النفط والغاز.
الأنباء:
حراك دبلوماسي ناشط من الشرق والغرب..هل من يردع إسرائيل؟
كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:
شهد لبنان في الساعات الماضية حراكاً دبلوماسياً ناشطاً، تمثل بزيارة وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، التي تحمل هذه المرة دلالات خاصة، وزيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي أشارت الى أن المفوضية تعمل على عودة آمنة وحتمية للاجئين السوريين، معتبرة أن لبنان أظهر تضامناً كبيراً في استضافتهم، مع التشديد على ضرورة العمل لتأمين عودتهم الى بلادهم. فيما اعتبر كوستا أن لا مكان للميليشيات المسلحة في لبنان "لأنها تقوّض الاستقرار"، معلناً جهوزية الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم للبنان.
مصادر مواكبة للحراك الدبلوماسي أشارت عبر "الأنباء الالكترونية" الى أن لبنان، ورغم الأزمات التي يمر بها، بدأ باستعادة موقعه على الخارطة الشرق أوسطية. واستحضرت المصادر لقاء كليمنصو الأسبوع الماضي، الذي جمع الى مائدة الرئيس وليد جنبلاط الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس الحكومة الأسبق تمام سلام وعضوي "اللقاء الديمقراطي" النائبين مروان حمادة ووائل أبو فاعور، ما أكّد أن كليمنصو ما زالت تشكل محور العلاقات والاتصالات العربية والدولية.
عون يبحث اجتماع "الميكانيزم"
رئيس الجمهورية جوزاف عون بحث في بعبدا مع رئيس الوفد اللبناني الى اجتماع "الميكانيزم" السفير سيمون كرم في مضمون جلسة 17 شباط، وضرورة أن تضغط اللجنة على اسرائيل للانسحاب من النقاط التي لا تزال تحتلها، تاكيداً على بسط سلطة الدولة وتنفيذ القرار 1701. فيما علمت "الأنباء الإلكترونية" أنّ موعد الجلسة قد يشهد تغييراً كونه يصادف يوم السبت، ما قد يعني اعتراض الجانب الإسرائيلي على اليوم.
بري: تعطيل أميركي
وفي تعليقه على اجتماع لجنة "الميكانيزم" يوم الأربعاء الماضي، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري أن اقتصار الاجتماع على الأعضاء العسكريين دون المدنيين هو نتيجة "افتعال الأميركيين مشكلة لابعاد الفرنسيين عن دور الشريك فيها، كي يستأثروا واسرائيل بعمل اللجنة ويعطلوه". وقال: "أصبحنا أخيراً نحن والعالم كله تحت حكم الامبراطور الواحد"، معتبراً أن ليس في العالم سوى دولة واحدة تتحكم به.
عراقجي ورسائل التغيير
في خطاب مختلف في الشكل من دون الكشف عن المضمون، أشارت مصادر مطلعة على الحراك الذي يقوم به رئيس الدبلوماسية الايرانية عباس عراقجي، الى أنه سعى الى اعطاء زيارته الى لبنان، بعداً يتخطى علاقة بلاده المعروفة مع "حزب الله"، بعد أن كانت حتى الأمس القريب تقدم له كل الدعم اللوجستي والعسكري والمالي. ورأت المصادر أن تصريحات عراقجي من بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي ووزارة الخارجية توحي بأن شيئاً ما بدأ يتغير في التعاطي الايراني مع لبنان. اما الجديد فتمثل باصطحاب عراقجي وفداً اقتصادياً ولقائه وزير الاقتصاد اللبناني، والحديث عن تبادل تجاري يصل الى 100 ألف دولار.
وفي وزارة الخارجية، تجاوز النقاش بين عراقجي ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي حدود المجاملات الدبلوماسية ليدخل في عمق الأزمة اللبنانية مع ايران، ولا سيما ملف سلاح "حزب الله" قبل أن يتفرع الى توقيع كتابه، الذي أراد اطلاقه من بيروت باعتبارها عاصمة الثقافة العربية. وأكد عراقجي أن بلاده تسعى الى بناء علاقة مع لبنان على أساس المودة والاحترام المتبادل في اطار حكومتي البلدين. فيما دعا رجي الى البحث في ايجاد مقاربة جديدة بشأن سلاح "حزب الله" انطلاقاً من علاقة ايران بالحزب كي لا يبقى هذا السلاح ذريعة لاضعاف لبنان.
ماكرون: دعم لبنان مستمر
في باريس، جدد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون دعم فرنسا للبنان، مثنياً على الجهود التي تقوم بها الحكومة اللبنانية لاقرار قانون الانتظام المالي. وأمل في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة، داعياً جميع الأطراف الى احترام وقف النار. وكشف عن انعقاد مؤتمر قريب لدعم لبنان والجيش بالمال والسلاح ليتمكن من فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
إسرائيل تتسلل الى يارون
ميدانياً، وبعد أن كثفت اسرائيل من اعتداءاتها على لبنان بدءاً من جنوب الليطاني الى شماله وصولاً الى بعلبك والهرمل، توغل الجيش الاسرائيلي الى بلدة يارون وقام بتفجير عدد من المنازل، زاعماً أن أصحابها ينتمون الى حزب الله.
الجمهورية:
إيران لأفضل علاقات... ولبنان لوقف التدخّلات وبعد المرحلة الأولى: باريس ترحّب وإسرائيل تصعّد
كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:
غداة إعلان لبنان رسمياً انتهاء مهمّة الجيش اللبناني في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح في منطقة جنوب نهر الليطاني، فرضت إسرائيل زنّاراً نارياً بسلسلة غارات جوية غاية في العنف على عدد من المناطق اللبنانية في الجنوب والبقاع، بما يعزّز المخاوف من أن تكون هذه الإعتداءات الواسعة، رسالة تصعيدية تستهدف بصورة مباشرة مهمّة الجيش، وتستبطن نوايا عدوانية ضاغطة على لبنان في هذه المرحلة، لخلق واقع يفرض نزع سلاح «حزب الله» ليس فقط جنوب النهر، بل في كل لبنان.
البارز في الساعات الأخيرة، ترحيب فرنسا على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون بـ«التصريحات المُشجّعة الصّادرة عن السلطات اللبنانية بشأن استعادة حصرية الدولة للسلاح»، مؤكّداً أنّه «يجب المضي قُدماً في هذه العمليّة بحزم، وستكون المرحلة الثانية من الخطة حاسمة». وتابع: «إنّ على جميع الجهات الإلتزام التام باتفاق وقف إطلاق النار، ويجب استعادة سيادة لبنان كاملةً. إنّني أُقدّم دعمي الكامل لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، ويمكن للشعب اللبناني الاعتماد علينا. وفرنسا ستبقى، إلى جانب شركائها، مُلتزمة التزاماً كاملاً بدعم لبنان وقوّاته المسلّحة. وسيُعقد مؤتمر دولي قريباً في باريس، لتزويدها بالوسائل العمليّة لضمان هذه السيادة». وسبق ذلك، دعوة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، السلطات اللبنانية إلى المضي قُدماً بحزم في عملية حصر السلاح، من خلال إطلاق المرحلة الثانية من الخطة، لترسيخ سلطة الدولة وأمن السكان بشكل دائم. كما تدعو فرنسا إسرائيل إلى ضبط النفس، والامتناع عن أي عمل قد يُؤدّي إلى تصعيد التوترات».
الكرة في ملعبهم
وإذا كان لبنان قد أكّد التزامه الكلّي باتفاق وقف الأعمال العدائية، وأدّى المطلوب منه من خطوات تنفيذية لقرار حصر السلاح في المنطقة الحدودية، فإنّ الكرة، وعلى ما يقول مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»: «باتت في ملعب سائر الأطراف المعنية بهذا الاتفاق، ولا سيما لجنة «الميكانيزم» وراعيها الأميركي على وجه الخصوص، للقيام بالدور الذي يؤكّد صدقية ما قُطع من وعود والتزامات منذ تشكيل اللجنة، بكبح تفلّت إسرائيل وإلزامها بالإتفاق ووقف العدوان، وينفي عن «الميكانيزم» ورعاتها تهمة التناغم مع إسرائيل، والتغاضي عمّا تقوم به من اعتداءات، أو بالأحرى تغطية هذه الإعتداءات».
ويلفت المسؤول عينه إلى أنّ التصعيد الإسرائيلي في الساعات الأخيرة، جاء ترجمة لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّ ما قام به الجيش اللبناني في جنوب الليطاني ليس كافياً، بالتوازي مع تضخيم قدرات «حزب الله»، ينبغي أن يُقرأ على حقيقته كتأكيد متجدّد من قِبل إسرائيل على أنّها ليست معنية بأيّ اتفاقات أو التزامات، وأنّها تريد أن تأخذ فقط ولا تعطي شيئاً في المقابل، بالتالي ليست في وارد القيام بأيّ خطوة من جانبها، لا بالنسبة إلى وقف الإعتداءات، أو الإنسحاب من النقاط التي تحتلها في الجنوب، أو إطلاق الأسرى».
ويشدّد المسؤول الرفيع على أنّ «الموقف اللبناني على كل مستوياته الرسمية ثابت على الإلتزام بمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، وخصوصاً أنّ مصلحة لبنان تقتضي ذلك، إلّا أنّ الوقائع في مقابل ذلك، أكّدت من جهة أنّ الرهان على مساعدة فاعلة من المجتمع الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل لم يؤتِ ثماره حتى الآن، بل ثمة إحجام مريب عن توفير هذه المساعدة، وأكّدت من جهة ثانية أنّ إسرائيل تعتبر أنّ الإتفاق ملزم للبنان فقط، وتتعامل مع لبنان كحلقة ضعيفة قابلة لأن تُضبَط وفق الشروط والقواعد الإسرائيلية الأمنية وغير الأمنية، وتُخضَع لأمر واقع جديد تحت مسمّى المنطقة العازلة في المنطقة الحدودية، وتبعاً لهذا الهدف الإسرائيلي، فإنّ الوضع لا يبعث على الإطمئنان، ذلك أنّ احتمالات التصعيد كبيرة، وليس ثمة ما يكبحه».
لا نية بالإنسحاب!
وإذا كان الشغل الشاغل لأوساط سياسية وغير سياسية داخلية وخارجية، هو التركيز على المرحلة الثانية من خطة الجيش في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح، بعد انتهاء المرحلة الأولى جنوب الليطاني، وبعض تلك الأوساط تستعجل الدولة اللبنانية على المباشرة في المرحلة الثانية شمال الليطاني وصولاً إلى نهر الأولي، إلّا أنّ المعطيات العسكرية في المنطقة الحدودية تُبرز ما يبدو أنّه عمل دؤوب ومتواصل من قِبل الجيش الإسرائيلي لتثبيت الإحتلال في المنطقة الحدودية.
وأبلغ مصدر أمني إلى «الجمهورية»: «إنّ مطالبة لبنان بالإنسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان وإطلاق الأسرى، تبدو من جانب واحد، ولا صدى لها سواء لدى إسرائيل أو لدى المجتمع الدولي، بل إنّ ما تقوم به إسرائيل يَشي بوضوح أنّها غير معنية بالإستجابة للطلب اللبناني».
ويؤكّد ذلك، وفق المصدر الأمني: «ما رُصد في الآونة الأخيرة من أعمال تدشين وتحصين كبيرة جداً يقوم بها الجيش الإسرائيلي في النقاط المحتلة - وقوات «اليونيفيل» ترى وتُسجّل بالتأكيد ما يحصل في تلك النقاط - وخصوصاً في موقع الحمامص القريب من مستعمرة المطلة والمشرف على بلدة الخيام، بما يؤشّر بصورة واضحة إلى عدم وجود أيّ نية بالإنسحاب الإسرائيلي أقلّه في المدى المنظور، الأمر الذي من شأنه أن يُبقي الوضع في تلك المنطقة في دائرة الخطر وعرضة لاحتمالات التصعيد والتوتير في الوقت الراهن أو في المستقبل، علماً أنّ تلك المنطقة قد دخلت مع بداية السنة الحالية في عدّ تنازلي لانتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في الجنوب آخر السنة، والقرار 1701 الذي يرعى مهمّة هذه القوات منذ العام 2006، قد بدأ بالإهتزاز منذ الآن».
قلق أممي
البارز في هذا السياق، ما كشفته مصادر ديبلوماسية عن «مخاوف أممية من أنّ استمرار العمليات الحربية، يُهدّد بانزلاق الأمور إلى توترات واسعة، وهو ليس في مصلحة لبنان أو إسرائيل، وهذا الأمر كان مدار بحث في الأيام الأخيرة مع المسؤولين الإسرائيليِّين.
ونقلت المصادر عن مسؤول أممي كبير تأكيده على حاجة جميع الأطراف إلى احترام القرار 1701، والإلتزام بمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، ما من شأنه أن يوفّر مناخاً من الأمن والاستقرار للسكان على جانبَي الحدود، مشيراً إلى فعالية لجنة «الميكانيزم» في هذا الإطار. ومقدِّراً في الوقت عينه توجّهات الحكومة اللبنانية وخصوصاً في موضوع حصر السلاح، وما وصفها «المهمّة الناجحة» التي أدّاها الجيش اللبناني جنوب الليطاني بدرجة عالية من التعاون والتنسيق مع قوات حفظ السلام في المنطقة، فمن الضروري للجميع أن تتواصل هذه المهمّة في مختلف مراحلها، ومسؤولية كل الأطراف توفير عوامل النجاح لها».
يُشار إلى أنّ الاجتماع المقبل للجنة «الميكانيزم» سيُعقد في السابع عشر من الشهر الجاري، وتمهيداً لهذا الاجتماع، عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لهذا الاجتماع.
حضور أوروبي إيراني
على أنّ التصعيد الإسرائيلي الواسع الذي أعلنت إسرائيل أنّه استهدف مواقع وبنى تحتية ومنصات صاروخية ومستودعات أسلحة تابعة لـ«حزب الله» أمس، تزامن مع وصول رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى بيروت، ومع اللقاءات المكثفة التي أجراها وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي مع كبار المسؤولين اللبنانيِّين.
وفيما التقى المسؤولان الأوروبيان رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي أكّد أمامهما «ضرورة إلزام إسرائيل احترام توقيعها على اتفاق وقف الأعمال العدائية وانسحابها من المناطق التي تحتلّها، ليستكمل الجيش انتشاره حتى الحدود الدولية»، وكذلك التقيا رئيس الحكومة نواف سلام. وشملت لقاءات وزير الخارجية الإيرانية رئيس الجمهورية جوزاف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجّي، كما التقى الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم.
وفي اللقاء مع عراقجي، أكّد الرئيس عون «استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدَين لما فيه مصلحة الشعبَين اللبناني والإيراني»، مضيفاً: «إنّ لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار من الإحترام المتبادل والشفافية والصراحة، وعدم التدخّل في شؤون البلدَين». ولفتا إلى التحدّيات الكبيرة التي تواجه كلاً من لبنان وإيران، متمنّياً للشعب الإيراني «الصديق مع بداية العام الجديد الخير والأمان وراحة البال وأن تكون الأيام الآتية أفضل».
بدوره، أكّد الرئيس سلام للوزير الإيراني «حِرصَ لبنان على إقامة علاقات سليمة مع إيران، انطلاقاً من الإحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخُّل في شؤونها الداخلية»، كما أكّد أنّ حكومته ملتزمة بتطبيق بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة مرّتَين في مجلس النواب، بما فيها ثقة نواب «حزب الله»، الذي (البيان) شدّد بوضوح على أنّ قرار الحرب والسلم هو في يَد الحكومة دون سواها، والتي عليها العمل على حصر السلاح بيَدها وحدها».
أمّا وزير الخارجية، فأكّد للوزير الإيراني أنّ «قيام الدولة القادرة على الدفاع عن أرضها وشعبها لا يمكن أن يتمّ في ظل وجود تنظيم مسلّح خارج عن سلطتها»، داعياً إيران إلى «البحث مع لبنان في إيجاد مقاربة جديدة بشأن سلاح «حزب الله» إنطلاقاً من علاقتها بالحزب، كي لا يكون هذا السلاح ذريعة لإضعاف لبنان وأي طائفة فيه».
قاسم
أمّا الشيخ نعيم قاسم، فأشار إلى «استمرار العدوان الأميركي-الإسرائيلي، وعدم التزام العدو الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في تشرين الثّاني 2024، على رغم من التزام لبنان وتنفيذ ما عليه من مسؤولية في جنوب نهر الليطاني، ما يؤكّد نوايا العدوان التوسعية، التي صرّح عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول إسرائيل الكبرى». وشدّد على أنّ «العدو الإسرائيلي لن يحقّق أهدافه باستمرار العدوان، مع وجود هذا التماسك الشعبي والمقاوِم في التمسك بتحرير الأرض، والعودة إلى القرى والمدن في الجنوب»، مؤكّداً «أنّنا سنبقى على تعاون مع الدولة والجيش، لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار وبناء الدولة».
عراقجي
وفي سلسلة تصريحات له، أكّد عراقجي «أنّ سياسة الجمهورية الإيرانية مبنية على الدعم الكامل لإستقلال لبنان والوحدة الوطنية وسلامة أراضيه ودعم الإزدهار والتنمية والتطوّر فيه، ونرغب في إقامة أحسن العلاقات مع لبنان على كافة الأصعدة وفي مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية والإجتماعية. إيران تسعى إلى علاقة مع لبنان تقوم على أساس المودة والإحترام المتبادل في إطار حكومتَي البلدَين بكامل مؤسساتهما ومكوّناتهما». واعتبر أنّ «المواجهة المشتركة للتحدّيات والمخاطر تقتضي استمرار الحوار والتشاور على رغم من الاختلافات في مقاربة بعض الملفات».
وشدّد على أنّ «إيران مهتمة باستقلال ووحدة لبنان وسيادته، وأنّ الدفاع عنه هو مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية»، معتبراً أنّ «وحدة الطوائف اللبنانية تحت سقف الحكومة اللبنانية من شأنها حماية لبنان وتحقيق الإستقرار فيه»، لافتاً إلى أنّ «إيران تدعم «حزب الله» كمجموعة مقاومة، لكنّها لا تتدخّل في شؤونه على الإطلاق. وأنّ أي قرار يتعلّق بلبنان متروك للحزب نفسه».
ورداً على سؤال، اتهم أميركا وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات في إيران، موضّحاً: «ما يجري في إيران مشابه لما حصل في السنوات الماضية في الشوارع اللبنانية، والسبب كان ارتفاع أسعار العملات الصعبة ممّا دفع الناس إلى الخروج إلى الشوارع والتظاهر، وحالياً الحكومة بدأت بالحوار والتشاور مع كافة المكوّنات لتسوية هذه المشاكل. إلّا أنّ هناك فَرقاً بين ما حصل سابقاً وما يحصل حالياً، وهو ما صرّح به الأميركيّون والإسرائيليّون بأنّ لديهم ضلوعاً وتدخّلاً مباشراً في هذه الاضطرابات التي تحصل في إيران، هم يحاولون جاهدين لتحويل هذه الاحتجاجات السلمية إلى حال من العنف، والدليل على ذلك التصريحات المتعدِّدة الصادرة عن المسؤولين الأميركيِّين والإسرائيليِّين، مثلاً قبل بضعة أيام غرّد بومبيو بتغريدة وقال فيها «بأنّني أهنئ بالسنة الميلادية الجديدة كل هؤلاء المحتجّين في الشوارع الإيرانية إلى جانب عملاء الموساد الذين هم إلى جانبهم»، وهنا أذكّر السيد بومبيو بأنّ الشعب الإيراني يحتفل برأس السنة الشمسية الإيرانية وليس بالسنة الميلادية، والنقطة الأهم بهذا الإقرار على لسان بومبيو، أنّه اعتراف صريح بدعم هذه الاحتجاجات، وبما يخصّ احتمال التدخّل العسكري ضدّ إيران نحن نعتبر مثل هذا الاحتمال إحتمالاً ضئيلاً، لأنّ مثل هذه التجربة التي لجأوا إليها في الماضي هي تجربة فاشلة ومهما تكرّرت ستكون فاشلة».
نداء الوطن:
ماكرون: مؤتمر دولي قريبًا في باريس لدعم لبنان وجيشه
بيروت لطهران: إرفعوا حزبكم عن لبنان
كتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول:
كان اليوم التالي لقرارات مجلس الوزراء في شأن المرحلة الثانية لخطة حصر السلاح شمال الليطاني حاشدًا بالعناوين السياسية والأمنية والاقتصادية. في وقت تجددت العمليات الإسرائيلية ضد مواقع "حزب الله" شمال نهر الليطاني وفي البقاع، والمحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي والمواقف التي أعلنها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي من سلاح "الحزب".
ما طلبه عراقجي
وإذ سألت أوساط سياسية بارزة عن توقيت زيارة عراقجي إلى بيروت، والهدف منها؟ علمت "نداء الوطن" أن زيارة الأخير ولقاء المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزاف عون سيطر عليها الطابع الاقتصادي أكثر من السياسي. وكأن عراقجي يأتي إلى لبنان لفك عزلة بلاده الاقتصادية بعد الانهيار الحاصل. وفي بعبدا أكد عراقجي للرئيس عون رغبة بلاده بتفعيل التعاون الاقتصادي مع لبنان وهناك قرار إيراني بهذا الشأن، وطلب من عون إعادة خط الطيران المباشر بين بيروت وطهران، وإذا لا تريد الدولة اللبنانية السماح للطيران الإيراني بالهبوط فيمكنها تكثيف رحلات طيران الشرق الأوسط، فرد عون بأن هذا الموضوع وملف التعاون الاقتصادي تحدده الوزارات المعنية، في حين أعاد التأكيد أمام الضيف الإيراني على قيام علاقات متوازنة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام البلدين لسيادة بعضهما البعض.
وفي السياق، وردًا على إعلان عراقجي خلال محادثاته مع رجّي أن ايران "تدعم "حزب الله" لكن لا تتدخل في قراراته"، سأل وزير الخارجية اللبناني عراقجي: "هل تقبل طهران بتنظيم مسلّح غير شرعي على أراضيها"؟ ودعا الوزير رجّي إيران إلى "البحث مع لبنان في إيجاد مقاربة جديدة بشأن سلاح "حزب الله" إنطلاقًا من علاقتها بـ "الحزب" كي لا يكون هذا السلاح ذريعة لإضعاف لبنان وأي طائفة فيه".
وفي تقييم الأوساط السياسية لزيارة عراقجي لبيروت أنه "أمر مثير للسخرية أن الوزير الإيراني أتى ومعه وفد اقتصادي في وقت تشهد إيران انهيارًا اقتصاديًا بشكل غير مسبوق". ورأت عبر "نداء الوطن" أن هذه "أول رسالة إيرانية ردًا على القمة الأميركية الإسرائيلية وللقول إن لبنان جزء من إيران وتخطئون إذا اعتقدتم غير ذلك". وأكد عراقجي "أن "حزب الله" جزء من اهتمامات إيران وسيبقى. وإذا اتفق ترامب مع نتنياهو على إخراج إيران من لبنان فأنا هنا".
شمال الليطاني نظريًا وعمليًا
من جهة ثانية، قالت الأوساط السياسية إنه "على رغم تحفظ وزراء "القوات اللبنانية" بورقة مكتوبة والكتائب على عدم وجود جدول زمني لإنهاء السلاح بعد انتهاء مرحلة جنوب الليطاني، يجب النظر إلى ناحية إيجابية وهي أن الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم كان هدد بعدم التعاون مع خطة حصر السلاح من الآن فصاعدًا، وعلى الرغم من ذلك، فقد صدر عن الحكومة طلب إلى قيادة الجيش لتحضير خطة حول شمال الليطاني لعرضها على الحكومة الشهر المقبل، لتقول لقاسم إن القرار ليس له بل للحكومة ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها".
ولفتت الأوساط إلى أنه في موازاة الموقف النظري للحكومة الذي يؤكد تطبيق الدستور وإنهاء سلاح "حزب الله"، هناك موقف عملي من إسرائيل التي واصلت التصعيد العسكري على أرض الواقع.
ماكرون يرحب بخطة "حصر السلاح"
في موقف دولي هو الأول من نوعه بعد جلسة مجلس الوزراء، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس ، بـ "التصريحات المشجعة الصادرة عن السلطات اللبنانية لاستعادة احتكار الدولة للسلاح". وقال ماكرون في تغريدة عبر حسابه على "إكس": "يجب المضي قدمًا في هذه العملية بحزم. وستكون المرحلة الثانية من الخطة خطوة حاسمة". ولفت إلى أن "مؤتمرًا دوليًا سيعقد قريبًا في باريس لتزويد لبنان وجيشه بالوسائل الملموسة لضمان هذه السيادة".
وفد المجلس الأوروبي ووضع "اليونيفيل"
إلى ذلك، زار بيروت أمس وفد أوروبي ضم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين لاستطلاع إنجازات الحكومة إصلاحيًا وسبل دعم الجيش ووضع "اليونيفيل". واستقبل الوفد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مطار رفيق الحريري الدولي، وعقد معه اجتماعًا في صالة كبار الزوار في المطار حيث تناول البحث دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد "اليونيفيل".
الميكانيزم وغارات إسرائيلية جنوبًا وبقاعًا
بالتوازي، بحث رئيس الجمهورية مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم في التحضيرات الجارية للاجتماع المقبل للجنة "الميكانيزم" المقرر في17 كانون الثاني الجاري.
ميدانيًا، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي أمس سلسلة غارات جوية استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي حومين الفوقا ودير الزهراني، إضافة إلى العيشية، فيما شهدت منطقة الزغارين وإقليم التفاح غارات متواصلة، ليرتفع عدد الغارات إلى أكثر من 20 على مناطق في الجنوب والبقاع. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الجيش الإسرائيلي "أغار على موقع إنتاج ومستودعات أسلحة ومنصات صاروخية تابعة لحزب الله".
التنقيب عن الغاز جنوبًا
في المقابل، وقع تحالف "توتال" و"قطر للطاقة" و"إيني" الإيطالية، برعاية وحضور رئيس الحكومة، اتفاق التنقيب عن الغاز في "البلوك 8" مع لبنان. وبعد التوقيع، شدد وزير الطاقة والمياه جو صدي على أن "هذه الخطوة، تؤكد مرة جديدة التزام التحالف بمواصلة أنشطة الاستكشاف في لبنان، رغم كل التحديات، وتعكس الثقة المستمرة بالإمكانات البترولية في المياه البحرية اللبنانية".
فضل شاكر وأول جلسات المحاكمة
قضائيًا، عقدت محكمة الجنايات في بيروت أمس أول جلسة علنية للنظر في دعوى محاولة قتل مسؤول "سرايا المقاومة" في صيدا هلال حمود، والمتهم فيها الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير، في ملف أعاد إلى الواجهة أحداث عبرا عام 2013 وما رافقها من تعقيدات سياسية وأمنية.
الجلسة، التي انعقدت وسط إجراءات أمنية مشددة، شكّلت أول لقاء علني بين شاكر والأسير، حيث أكّد المتهمان في إفادتيهما أن الدعوى "سياسية وكيدية".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي