إذا استعدنا بالذاكرة لوائح الإنجازات اللبنانية التي يُحكى للّبنانيين عنها بين حين وآخر، سنجد أنها كل ما ليس على تماس مع يومياتهم، ولا مع حاجاتهم الملحّة.
تغيير مفاهيم...
ففي القاموس اللبناني الرسمي، يمكن لإنجازات السلطة في أي زمان أن تكون اجتماعاً داخلياً معيّناً، أو استقبالاً لشخصية أجنبية، أو انتشاراً أمنياً مكثّفاً في ليلة رأس السنة مثلاً، أو مكننة خدمات وزارة معيّنة. بالإضافة الى بعض التشكيلات القضائية والأمنية، ومناقشة أو إقرار بعض مشاريع القوانين (التي لا دخل لها بيوميات وحاجات الناس الملحّة)، أو السفر للمشاركة في اجتماع دولي معيّن، أو لقاء مع مسؤول خارجي حتى ولو كان هذا اللقاء بروتوكولياً... أي كل ما لا يحتاجه اللبناني في يومياته الملحّة، وكل ما لا علاقة له بطعامه وشرابه وطبابته ومدرسته وجامعته وتفاصيل حياته اليومية.
نعم، هذه هي الإنجازات في بلادنا، التي يتوجب على اللبناني أن يشكر دولته ويصفّق لها بسببها. فهل من مجال لتغيير المفاهيم والذهنية اللبنانية في المراحل القادمة؟
الانتظام المالي
أوضح مصدر مُواكِب أن "الإنجاز الأهمّ الذي يمكن للدولة اللبنانية أن تحقّقه خلال المراحل اللاحقة هو مشروع الانتظام المالي. فهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنه إعادة العمل والنشاط لعجلة الاقتصاد، واجتذاب الخارج لمساعدة لبنان أيضاً".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "كل الأمور الملحّة التي يحتاجها الشعب اللبناني في يومياته تحتاج الى المال، فيما الدولة مُفلِسَة، ولا تمتلك الموارد اللازمة، وتفتقر الى أي حراك اقتصادي، وهو ما يجعلها بمستوى بلدان مُنهارَة أخرى. وفي الحالة التي نحن فيها الآن، تصبح الأولويات مختلفة عن تلك التي تتعلّق بتوفير حاجات الناس اليومية الملحّة بشكل مُستدام. فأولويات كل بلد تختلف بحسب المعطيات الموجودة فيه".
استعادة الدولة
وأكد المصدر أن "تحقيق الانتظام المالي هو مقدمة لاستعادة الدولة، ولدفع الناس الى الشعور بالأمان في المراحل اللاحقة. ولكن هل الأولويات الحالية للدولة اللبنانية تتمحور حول كل تلك العناوين؟".
وأضاف:"الحكومة تحاول القيام بالممكن على كل أنواع المستويات. ولكن قانون الانتظام المالي هو المرحلة الأولى لإعادة تنظيم الحراك الاقتصادي، ولإعادة الودائع الى الناس، ولكل التفاصيل الأساسية".
وختم:"لا يمكن لدولة أن تتحدث عن إنجازات إلا إذا كانت تحافظ على انتظامها المالي، كمقدمة لتأمين أولويات كل مواطن فيها على المستوى الفردي، من طعام وشراب ودواء واستشفاء وتعليم وغيرها من الأمور. وهذا غير متوفر في حالة الدولة اللبنانية الآن".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :