فؤاد مخزومي… عندما يصبح “التقدّم” مرادفًا للتطبيع، ويُتَّهَم لبنان بالانتحار لأنه لم يسلّم بعد

فؤاد مخزومي… عندما يصبح “التقدّم” مرادفًا للتطبيع، ويُتَّهَم لبنان بالانتحار لأنه لم يسلّم بعد

 

Telegram

 

في تصريحٍ يفيض بالاستفزاز ويختصر منطقًا سياسيًا أعوج، قرر النائب فؤاد مخزومي أن يمنح نفسه دور “الواعظ الإقليمي”، فبارك لسوريا خيار التفاوض مع إسرائيل، ووجّه في المقابل أصابع الاتهام إلى لبنان، معتبرًا أن رفضه هذا المسار هو شكل من أشكال “الانتحار”.

 

بهذا المنطق المبسّط حدّ السذاجة، يصبح التقدّم مرهونًا بالتفاوض مع العدو، وتتحوّل السيادة إلى عبء، والموقف الوطني إلى تخلّف، والذاكرة الجماعية إلى خطأ تاريخي يجب شطبه.

 

مخزومي، الذي يتحدّث عن الدول التي “لا تنتحر”، يتجاهل عمدًا أن لبنان لم يكن يومًا ضد الحياة، بل كان – وما زال – ضد تحويل الهزيمة إلى خيار سياسي، وضد تسويق الاستسلام على أنه ذكاء، والتنازل على أنه واقعية.

 

الحديث عن هدنة 1949 وكأنها دليل “حكمة سياسية”، يتعامى عن حقيقة أن إسرائيل نفسها خرقت تلك الهدنة عشرات المرات، واعتدت واحتلّت وقتلت، وأن لبنان لم “يسلّم قراره” عبثًا، بل دُفع دفعًا إلى ساحة الصراع حين تُرك وحيدًا، بلا حماية ولا ضمانات.

 

الأخطر في كلام مخزومي ليس رأيًا سياسيًا مختلفًا، بل إعادة تعريف المفاهيم:

 

المقاومة تصبح انتحارًا

 

التطبيع يصبح تقدّمًا

 

الصمود يتحوّل إلى تخلّف

 

والالتحاق بالقطار الإسرائيلي يُسوَّق كحلم إنقاذ

 

ثم، أي “سوريا” تلك التي يتحدّث عنها؟ سوريا المنهكة، المعاقَبة، الممزّقة؟ أم سوريا التي يُراد استخدامها شاهد زور لتبرير خيار سياسي مُسبق؟ وهل التفاوض، إن حصل، هو فعل سيادي حرّ أم نتيجة ميزان قوى مختلّ؟

 

لبنان لا يعود إلى الخلف لأنه يرفض التفاوض، بل لأن أمثال مخزومي يريدونه بلا ذاكرة، بلا كرامة، وبلا خطوط حمراء… دولة تُدار بعقلية “السوق”، لا بعقلية الوطن.

 

 

في العمق، لا يخيف مخزومي “انتحار لبنان”، بل يخيفه لبنان الذي لا يوقّع على بياض، ولا يساوم على حساب دمه، ولا يبدّل ثوابته كلما تغيّر اتجاه الريح. فبعض السياسيين لا يزعجهم الخراب… ما يزعجهم فعلًا هو أن يبقى هناك من يقول: لا.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram