إيران تتوقّع عملاً أمنياً: الاحتجاجات مدخلاً لزعزعة النظام

إيران تتوقّع عملاً أمنياً: الاحتجاجات مدخلاً لزعزعة النظام

 

Telegram

طهران | دخلت الموجة الجديدة من الاحتجاجات في إيران يومها التاسع، في ظلّ إقرار رسمي بوجود حالة من التذمُّر الشعبي على خلفية الوضع الاقتصادي، وتشديد على ضرورة الإصغاء إلى المحتجّين، وإنْ مع تحذير، في الوقت ذاته، من تحوُّل هذا الحَراك إلى أعمال عنف وشغب. ويأتي ذلك وسط مساعٍ خارجية متجدّدة للعب بالداخل الإيراني، عبّر عنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي هدّد بالتدخُّل بزعم «توفير الحماية للمحتجين».

وكانت بدأت الاحتجاجات في الـ28 من كانون الأول في طهران، اعتراضاً على ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الريال، وتفاقُم الأوضاع الاقتصادية، ثمّ انتقلت شيئاً فشيئاً إلى المدن الأخرى، وبدأت تكتسب، اعتباراً من الـ31 من الشهر نفسه، صفة العنف. وتركّزت هذه الموجة ابتداءً في أوساط تجّار سوق طهران (البازار) في اليومَين الأوّلَين، وبين طَلبة الجامعات (في اليوم الثالث)، ثمّ انضمّ إليها الشباب الذين نزلوا إلى الشوارع؛ وهي انحصرت، في الأيام الثلاثة الأولى (28 و29 و30 كانون الأول) بشكل رئيسيّ في طهران، لكن حدّتها تراجعت بغتة في العاصمة اعتباراً من الأربعاء، لتتصاعد في المقابل في المدن الصغيرة التي تشهد معدّلات عالية من البطالة والفقر، ولا سيما غربي البلاد ووسطها. وفي موازاة توسّعه، اتّخذ الاحتجاج طابعاً عنيفاً جدّاً في مدن فسا (محافظة فارس – جنوب)، ومرودشت (محافظة فارس)، ولردكان (محافظة جهارمحال وبختياري – وسط)، وكوهدشت (محافظة لرستان – غرب)، وأزنا (محافظة لرستان)، وفولاد شهر (محافظة أصفهان – وسط). وفي بعض هذه المدن، هاجم المحتجّون المقارّ الحكومية (مقرّ حاكم المدينة ومراكز الشرطة)، بينما أطلقت قوات الأمن النار تجاههم. وتفيد حصيلة غير رسمية، بسقوط عشرة قتلى إلى الآن، وإصابة واعتقال عشرات آخرين.

ولغاية اليوم الثامن على بدء الاحتجاجات، ساد الهدوء بعض المحافظات – التي لم تشهد تجمّعات احتجاجية البتّة، أو أن حجم التظاهرات التي خرجت فيها كان متواضعاً -، بما في ذلك محافظات شمال إيران (مازندران وكلستان وجيلان)، وشمال غربيها (آذربيجان الغربية وآذربيجان الشرقية وأردبيل وزنجان وكردستان)، والجنوب (هرمزكان وبوشهر وخوزستان)، والشمال الشرقي (خراسان الرضوية وخراسان الجنوبية وخراسان الشمالية). لكن مع تغيّر الظروف، ثمّة احتمال كبير بأن تنتشر الاحتجاجات في الأيام القليلة المقبلة في المدن التي ظلّت هادئة إلى الآن؛ علماً أن غالبية التجمّعات الاحتجاجية تبدأ في صورة خلايا صغيرة تضمّ ما بين 30 و150 شخصاً، في حين أن غالبية التظاهرات تخرج في ساعات المغرب والليل، وتُطلق فيها في الغالب شعارات سياسية مناهضة لنظام الجمهورية الإسلامية، ومدافعة أحياناً عن رضا بهلوي، ابن آخر شاه لإيران.

يبدو أن طهران تسعى من وراء تضخيم تهديدها باستهداف المصالح الأميركية في المنطقة، إلى كبح أيّ تدخُّل خارجي


وفي حال توسّع نطاق الاحتجاج في المدن الكبرى، ولا سيما العاصمة طهران حيث خرجت احتجاجات في اليومَين الماضيَين، يُحتمل أن تتّجه الدولة نحو قطع الإنترنت، في موازاة إدخال قوات «الحرس الثوري» على الخط، وتعبئة القوى الموالية للنظام. وعقدت الحكومة، خلال الأيام الماضية، اجتماعاً مع ممثّلي المهن والتجار، ووعدت بزيادة الأجور وخفض الضرائب، وذلك بهدف امتصاص السخط الشعبي. وفي السياق نفسه، أعلنت الحكومة، أمس، الانطلاق الرسمي لتنفيذ «الخطة الشاملة لدعم المعيشة والأمن الغذائي» في البلاد.
إلّا أن التهديد الذي أطلقه ترامب، الجمعة الماضي، وتوعّد فيه بأن تتدخّل بلاده في إيران في حال «قمع المحتجين»، زاد من تعقيد الأزمة الداخلية، وجعلها أكثر حساسيّة. وكان الرئيس الأميركي كتب، عبر منصّته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال»: «إذا أَطلقت إيران النار على المحتجّين السلميين، كعادتها، وقتلتهم بشكل عنيف، فإن الولايات المتحدة ستهبّ لنجدتهم. إنّنا على أهبة الاستعداد». وقوبل هذا التصريح بردود حادّة من جانب المسؤولين الإيرانيين الذين توعّدوا بدورهم باستهداف المصالح الأميركية في المنطقة، في حال تدخّلت واشنطن. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، عبر منصّة «إكس»: «مع المواقف التي اتّخذتها السلطات الإسرائيلية وترامب، بات واضحاً ما يدور خلف الكواليس. إنّنا نميّز ونفصل مواقف التجار المحتجّين عن المخرّبين، ولْيَعلم ترامب بأن تدخُّل أميركا في هذه القضيّة الداخلية، يساوي زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وهدم المصالح الأميركية. فليَعلم الشعب الأميركي أن ترامب هو الذي بدأ المغامرة. اهتموا بجنودكم». ويبدو أن طهران تسعى من وراء تكثيف تهديداتها باستهداف المصالح الأميركية في المنطقة، إلى كبح أيّ تدخُّل خارجي، خصوصاً أن الهجوم الأميركي على العاصمة الفنزويلية كاراكاس، واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، عزّزا التكهّنات بأن تنفّذ الولايات المتحدة وإسرائيل عملاً مماثلاً في إيران بهدف تقويض النظام، بالتوازي مع الاحتجاجات الجارية في البلاد. وبالفعل، تتوقّع مصادر أمنية إيرانية أن يقوم «الموساد» الإسرائيلي أو «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية بتفعيل خلايا عملانية بهدف تنفيذ اغتيالات أو أعمال تخريبية في إيران. كما ثمّة تقارير أمنية تفيد بأن هناك محاولات لتسليح المحتجّين.

وسبق أن شدّد المرشد الأعلى الإيراني، السيد علي الخامنئي، في كلمة له السبت، على ضرورة التصدّي لـ»مثيري أعمال الشغب»، في الوقت نفسه الذي عدّ فيه «شكاوى التجار من الوضع الاقتصادي»، مشروعة. وقال الخامنئي: «إن الاحتجاج وارد، بيد أن الاحتجاج يختلف عن أعمال العنف والشغب. إنّنا نتحاور مع المحتجّين، لكنّ الحوار مع مثيري الشغب والفوضى، لا طائل منه. يجب وضع مثيري الشغب عند حدّهم». ويعني ذلك أن رأس السلطة الإيرانية، وعلى رغم تهديدات ترامب، اتّخذ قراراً بوقف تصاعُد موجة الاضطرابات.
وفي هذا السياق، قال قائد قوى الأمن الداخلي، العميد أحمد رضا رادان، أمس، إن «حملة اعتقالات مُستهدفة لقادة حرّضوا الناس في الفضاء الإلكتروني والتجمّعات في الشوارع قد بدأت خلال الليلتَين الماضيتَين»، فیما أكّد النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد رضا عارف، أن الحكومة تعترف بحقّ النقد والاحتجاج في البلاد.


محمد خواجوئي

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram