اتهامات لترامب بـ«خيانة» قاعدته: التدخّل الإمبريالي يقسم أميركا

اتهامات لترامب بـ«خيانة» قاعدته: التدخّل الإمبريالي يقسم أميركا

 

Telegram

أثارت عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، ردود فعل متفاوتة في الداخل الأميركي، وإنْ بدا أن ثمّة نشوة نسبية عابرة للحزبَين بـ»فاعليتها» الرمزية في تأكيد الهيمنة الأميركية. وذهب عدد من المشرّعين في الكونغرس، من ذوي الأصول الأفريقية، إلى توصيف ما جرى على أنه «إساءة استخدام خطيرة وغير قانونية للسلطة»، معتبرين أن «استخدام القوة العسكرية الأميركية لفرض تغيير سياسي في دولة ذات سيادة من دون موافقة الكونغرس أو خطّة عمل واضحة ومحدّدة يهدّد بجرّ الولايات المتحدة إلى صراع غير محدّد في فنزويلا»، محذّرين من «خطورة العواقب التي قد تترتّب على مثل هذه التصرّفات المتهوّرة، التي تهدّد الاستقرار الإقليمي وتُضعِف مكانتنا على الساحة العالمية».

 

وكان عضو الكونغرس، رو خانا، ألمح إلى انزعاج القاعدة الانتخابية لترامب من مغامراته العسكرية الخارجية، معتبراً أن الرئيس قد خان تلك القاعدة المؤيّدة لشعار «ماغا» بشنّه حرباً غير اضطرارية، محذّراً من احتمال إقدام خصوم الولايات المتحدة على الخطوة نفسها. كذلك، لاقت العملية انتقادات واسعة من قبل عدد من النواب الديمقراطيين، واتهامات لوزيري الخارجية والدفاع، ماركو روبيو وبيت هيغسيث، بتقديم معلومات مضلّلة خلال جلسات إحاطة عُقدت في تشرين الثاني الماضي. وبحسب هؤلاء، فإن «الرئيس (ترامب) وإدارته نفيا مراراً أي نية لتغيير النظام في فنزويلا»، «وواصلا تضليل الشعب الأميركي وممثّليه المُنتخبين من خلال تقديم ثلاثة تفسيرات مختلفة ومتناقضة لأفعالهما»، وذلك بعدما «شنّا حرباً غير مشروعة من أجل تغيير النظام ومن أجل النفط».

 

في المقابل، تذرّع ترامب بوجود مخاوف من احتمال تسريب الخطط حول فنزويلا، لتبرير عدم إطلاعه الكونغرس على العملية العسكرية بشكل مُسبق. ومع ذلك، فقد بدا المشهد على المقلب الجمهوري غير متناغم؛ ففي حين كتب السيناتور ليندسي غراهام على منصات التواصل، أن «على الرئيس ترامب وفريقه أن يفخرا بإطلاق عملية تحرير فنزويلا»، والقضاء على ما وصفه بـ»(دولة) خلافة المخدّرات» في محيطنا، انتقد السيناتور الجمهوري، مايك لي، حماسة ترامب لـ»تغيير النظام» في كاراكاس، لما ينطوي عليه ذلك من تكاليف بشرية ومالية، متسائلاً في تغريدة عبر «إكس»، «عمّا إذا كان هناك ما يبرّر دستورياً هذا الإجراء في غياب إعلان حرب أو تفويض لاستخدام القوة العسكرية».

 

يبدو أن ترامب لا يزال يحرص على ربط الهجوم بهواجس محلية أميركية

 

وفي الاتجاه نفسه، كتب السيناتور راند بول، الذي لطالما كان صوتاً بارزاً ضد سلطة الكونغرس في إعلان الحرب، في بيان، أن «مؤسّسينا قصّروا صلاحيات السلطة التنفيذية للذهاب إلى الحرب بدون موافقة الكونغرس لسبب واضح، وهو الحدّ من فظاعات الحرب وجعلها حصراً بغايات دفاعية». وتابع: «من الأفضل ألّا تُنسى هذه المبادئ الساعية إلى السلام بينما نفرح — عن حق — برحيل مادورو ومنح الشعب الفنزويلي فرصة ثانية». أمّا النائبة السابقة غريغوري تايلور غرين، وهي حليفة سابقة لترامب، ومحسوبة على «تيار ماغا»، فقد أكّدت أن فنزويلا ليست مصدّراً رئيسياً للفنتانيل، مذكّرة بعفو الرئيس الأميركي، الشهر الماضي، عن نظيره الهندوراسي السابق، خوان أورلاندو هرنانديز، المُدان بتجارة المخدّرات.

 

إشكالات قانونية ورسائل جيوسياسية

على وقع استطلاعات رأي ترجّح كفة أكثرية الأميركيين الرافضين للخيار العسكري في فنزويلا، ذهبت بعض التحليلات إلى كون الهجوم على هذا البلد مخالفة للدستور الأميركي، وانقلاباً على تعهّدات ترامب السابقة بوقف الحروب. وذكّرت صحيفة «نيويورك تايمز» بسلسلة من التدخلات الأميركية خلال القرن الماضي، على غرار العراق وأفغانستان، محذّرة من أن «محاولة الإطاحة حتى بأكثر الأنظمة بؤساً قد تجعل الأمور أسوأ»، ولا سيما أن ترامب لم يقدّم تفسيراً متماسكاً لخطوته في فنزويلا، والتي قد تدفع الولايات المتحدة نحو التورط في أزمة دولية غير مبرّرة، وتوفّر ذريعة لخصوم دوليين كالصين وروسيا للهيمنة على جيرانهم. في المقابل، وضعت صحيفة «واشنطن بوست» العملية ضمن خانة «إحقاق العدالة»، و»تهيئة السبيل لفنزويلا لتحقيق نجاح طويل الأمد»، معتبرة أن الهجوم يُعدّ نصراً كبيراً للمصالح الأميركية، محذّرة من أنه قد يتحوّل إلى فشل إذا لم يؤدِّ إلى تقويض نفوذ خصوم أميركا في نصف الكرة الغربي.

وعلى أي حال، يبدو أن ترامب لا يزال يحرص على ربط الهجوم بهواجس محلية أميركية، وتحديداً ملفَّي الهجرة والمخدّرات، وليس بهواجس خارجية كتلك المتعلقة بـ»التدخل الإنساني»، أو «التجديد الديمقراطي». ولربما يُفسَّر ذلك بحرصه على مراعاة ناخبي تيار «ماغا»، الرافض للحروب الطويلة، والمتقبّل نسبياً «للإجراءات التي تُقدّم على أنها قصيرة وحاسمة وعقابية، ولا سيما عندما يكون الهدف هو تجار المخدّرات، وليس جيوشاً أجنبية»، وفقاً لما ذهبت إليه صحيفة «التايمز» البريطانية.

 

خضر خروبي

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram