انتخابات على مفترق الحسابات: قراءة هادئة في تحوّلات الشوف وعاليه

انتخابات على مفترق الحسابات: قراءة هادئة في تحوّلات الشوف وعاليه

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع "icon news" 

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، يظهر المشهد السياسي في الشوف، عاليه، معقدًا، لكنه في جوهره يعكس حسابات دقيقة واستراتيجيات محسوبة داخل الأحزاب، بعيدًا عن الروايات المبالغ فيها أو المغالطات التي انتشرت مؤخرًا في بعض وسائل الإعلام.

 

الشوف: رمزية العائلات وحسابات الاشتراكي

 

في الشوف، يبرز الدور التاريخي لعائلة حمادة التي لا تزال تمثل رافعة تصويتية أساسية للحزب الاشتراكي، خصوصًا في بلدة بعقلين. الاستبعاد الظاهر للنائب مروان حمادة أو رفض ترشيح نجله كريم لا يقلل من وزن العائلة في الانتخابات، ويجب فهمه ضمن حسابات استراتيجية أوسع تقيم التوازن بين الرمزية التاريخية والخيارات الانتخابية الحديثة.

كما يسعى النائب تيمور جنبلاط لترشيح مستشاره حسام حرب للمقعد الدرزي، في خطوة تعكس الثقة المتبادلة والعلاقات المهنية العميقة، مع الحفاظ على وحدة الحزب وتجنب الانقسام القاعدي.

المقعد السني حسم لصالح بلال العبدالله، فيما يتم التداول بشأن المقعد الكاثوليكي، مع مراعاة ظروف نجل النائب السابق نعمة طعمة الذي ارتبط بأعمال خارج لبنان، ما قد يعيق حضوره الفعلي للبرلمان.

 

تحالف الاشتراكي – القوات والمجتمع المدني

 

على صعيد تحالف الاشتراكي مع القوات، تم حسم وجود راجي السعد على اللائحة، وهو الاسم الذي يرفض النائب وليد جنبلاط التنازل عنه، نظرًا لحضوره الفاعل خدماتيًا وموقعه الرمزي داخل القضاء، رغم محاولات القوات التأثير والاستئثار بالمقاعد المسيحية عبر هجومهم المستمر، على المستقلين منهم خاصة على لسان جعجع وراجي السعد نموذجاً. 

في المقابل، يسعى النائب مارك ضو لتشكيل لائحة مستقلة للمجتمع المدني. ورغم الحديث عن فشل بعض التحالفات السابقة، يرى مراقبون أن هذا التباعد يشكّل ممرًا استراتيجيًا يتيح للمجتمع المدني إعادة ترتيب أوراقه واستعادة تأثيره تدريجيًا.

أما النائبة نجاة صليبا، فقد أُكد استبعادها من أي تحالف مع ضو بعد وضع الأخير فيتو عليها، ما يعكس الرغبة في توحيد قواعد المجتمع المدني ضمن خطة واضحة للمستقبل.

 

عاليه: حسم الترؤس والتوازنات داخل الحزب الديمقراطي

 

في عاليه، تم حسم ترشح وترؤس لائحة التيار الوطني الحر – الحزب الديمقراطي للأمير طلال أرسلان. الحديث عن ترشيح نجله بعيد عن الحقيقة، فالشاب يرفض التوريث السياسي ويركز على بناء رصيد شخصي بعد نيله الدكتوراه في لندن والانخراط المباشر في الحزب والتواصل مع الناس.

يتداول أن المؤتمر القادم للحزب الديمقراطي في تموز سيشهد انتخاب نجل أرسلان رئيسًا للحزب، بينما يتفرغ الأمير طلال للشأن السياسي على مستوى أعلى، ما يعكس تخطيطًا استراتيجيًا طويل الأمد للحزب.

 

دائرة عاليه: المقعد الدرزي والخيارات الانتخابية

 

فيما يتعلق بالمقعد الدرزي في عاليه، لم يحسم الاسم بعد، رغم تداول ترشيح مفوض الداخلية يوسف دعيبس، في حين يبقى أكرم شهيب من الثوابت في فريق الاشتراكي. هذا التوازن يعكس أسلوب وليد جنبلاط في إدارة اللعبة الانتخابية بحذر، حيث يُترك للمشهد أن يتكشف تدريجيًا ليظهر الخيار الأمثل.

كما تشير مصادر مطلعة إلى أن جنبلاط قد يضع عينه على مستشاره رامي الريس، نظرًا لما يتمتع به من رقي وأخلاق في الأداء السياسي، وارتياح تيمور جنبلاط له.

 

تحالفات التيار الوطني الحر والحزب الديمقراطي

 

الحصان الرابح للتيار الوطني الحر هو النائب فريد البستاني لدوره التشريعي والخدماتي، خاصة جهوده في إعادة أموال المودعين وإطلاق المستشفى الحكومي في دير القمر.مما تؤكد المصادر انه سيحافظ على مقعده النيابي. 

في عاليه..

أما رئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان، فسيحصل على الحاصل الوحيد للائحة نتيجة التفاهم مع جنبلاط، بينما أداء سيزار أبي خليل تراجع بعد ابتعاده عن الحكومة، مع تداول احتمالات ترشيح شخصية أكثر قدرة على شد العصب.

على المقلب السني، هناك اتصالات مع اللواء السابق علي الحاج للانضمام للائحة، بشرط تجيير أصوات الثنائي له، ما يعكس حساسية الحسابات الانتخابية والحاجة لتوحيد الأصوات.

 

المشهد الانتخابي في الشوف، عاليه،معقد ولكنه واضح المعالم لمن يفهم حسابات الأحزاب وتوازناتها الداخلية. تصويب المغالطات يظهر أن الحزب الاشتراكي يدير العملية بمهارة، مع مراعاة الرموز التاريخية، الحسابات الانتخابية الدقيقة، والتحالفات الاستراتيجية، بعيدًا عن الدعايات الإعلامية المضللة أو التسريبات غير الدقيقة.

 

في كل دائرة، يثبت أن الخبرة الانتخابية لوليد جنبلاط تمنحه قدرة على ترك اللعبة تأخذ مجراها الطبيعي، مع مراقبة النتائج عن كثب، ما يتيح له ضبط التوازن بين الرمزية الانتخابية والخيارات المستقبلية للحزب والتحالفات.

خيبة جنبلاط من خيار ابي المنى

ويُتداول في الكواليس أنّ خيار وليد جنبلاط بدعم انتخاب شيخ العقل سامي أبي المنى تحوّل إلى موضع ندم، إذ بدل أن يشكّل جسر عبور بين البيك والجسم الديني، بات عبئاً سياسياً عليه، في ظل فتور العلاقة وفشل أبي المنى في بناء تواصل فعّال، ولا سيّما مع الهيئة الروحية.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram