تراجع معدل التضخم السنوي في تركيا إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات، في مؤشر جديد على استمرار مسار التباطؤ السعري الذي تعول عليه أنقرة لتهيئة الأرضية لمواصلة خفض أسعار الفائدة، وسط تحسن ملحوظ في المؤشرات الكلية وتزايد ثقة الأسواق.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن هيئة الإحصاء التركية، الاثنين، أن معدل التضخم السنوي بلغ 30.89 بالمئة في كانون الأول/ديسمبر 2025، منخفضا من 31.07 بالمئة في تشرين الثاني/نوفمبر، ليسجل بذلك أدنى مستوى له منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2021، حين بلغ 21.31 بالمئة.
وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.89 بالمئة في كانون الأول/ديسمبر٬ وهو مستوى جاء دون توقعات الأسواق، التي رجحت ارتفاعا بنحو 0.96 بالمئة، بحسب استطلاع أجرته وكالة رويترز.
وكان استطلاع رويترز قد توقع أن يبلغ التضخم السنوي 31 بالمئة، والشهري 0.98 بالمئة، ما يعني أن القراءة الفعلية جاءت أقل قليلا من التقديرات، الأمر الذي يعزز توقعات مواصلة البنك المركزي التركي سياسة التيسير النقدي.
وكان البنك المركزي التركي قد خفض سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي بمقدار 150 نقطة أساس إلى 38 بالمئة، مشيرا في بيانه إلى أن المؤشرات الأولية توحي بأن التضخم في كانون الأول/ديسمبر سيكون أدنى من التوقعات، مدعوما بتباطؤ ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وأوضحت هيئة الإحصاء أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية ارتفعت بنسبة 28.31 بالمئة على أساس سنوي، فيما سجلت بعض البنود زيادات حادة، تصدرتها تكاليف التعليم التي قفزت بنسبة 66.27 بالمئة، تلتها تكاليف الإسكان بنسبة 49.45 بالمئة.
في المقابل، أظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المنتجين المحليين (Yİ-ÜFE) ارتفع بنسبة 0.75 بالمئة على أساس شهري، فيما بلغ التضخم السنوي لأسعار المنتجين 27.67 بالمئة.
وفي قراءة رسمية للبيانات، أكدت تقارير اقتصادية تركية أن البرنامج الاقتصادي الذي تطبقه الحكومة أسهم بوضوح في دعم مسار خفض التضخم، دون التضحية بالنمو الاقتصادي، إذ يواصل الاقتصاد التركي تسجيل نمو متواصل للربع الحادي والعشرين على التوالي.
وتشير المؤشرات الكلية إلى تحسن ملحوظ، مدعوما باستقرار نسبي في الأسواق المالية، وتحسن التوقعات الاستثمارية، وتراجع المخاطر المرتبطة بسعر الصرف.
وفي هذا السياق، واصل البنك المركزي التركي زيادة احتياطياته، التي بلغت 193 مليارا و872 مليون دولار حتى 26 كانون الأول/ديسمبر، ما يعزز قدرته على مواجهة أي مخاطر محتملة في سوق الصرف.
كما تواصل التراجع في أرصدة الودائع المحمية من تقلبات سعر الصرف (KKM)، إذ انخفضت خلال أسبوع واحد بمقدار مليار و311 مليون ليرة، لتسجل 6 مليارات و961 مليون ليرة.
وبالتوازي، سجل الحساب الجاري فائضا قدره 457 مليون دولار في تشرين الأول/أكتوبر، ليواصل تحقيق فائض للشهر الرابع على التوالي. وبلغ إجمالي الفائض خلال الفترة من تموز/يوليو إلى تشرين الأول/أكتوبر نحو 8 مليارات و653 مليون دولار.
وساعدت هذه التطورات، إلى جانب تراجع حدة التوترات الإقليمية، على تعزيز إقبال المستثمرين الأجانب على الأصول المقومة بالليرة التركية، ما انعكس في تراجع تكاليف الاقتراض السيادي.
وانخفضت تكلفة التأمين على الديون السيادية التركية (CDS) لأجل خمس سنوات إلى 204.5 نقاط أساس، وهو أدنى مستوى لها منذ أيار/مايو 2018، قبل أن تستقر قرب 205 نقاط أساس، مسجلة بذلك أدنى مستوى في نحو سبع سنوات ونصف.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :