لماذا يهرب المستخدمون من وسائل التواصل الاجتماعي؟

لماذا يهرب المستخدمون من وسائل التواصل الاجتماعي؟

تحوّل الانسحاب من وسائل التواصل إلى ظاهرة جماعية مدفوعة بالقلق النفسي، مع أبحاث تؤكّد تراجع القلق والاكتئاب.

 

Telegram

خلال الأعوام الأخيرة، لم يعد الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي سلوكاً فردياً معزولاً، بل تحوّل إلى ظاهرة جماعية متنامية تعكس إعادة نظر عميقة في العلاقة بين الإنسان والفضاء الرقمي. مع تصاعد القلق من الإدمان الرقمي، بات حذف التطبيقات أو تقليص استخدامها يُنظر إليه كخيار واعٍ لحماية الصحة النفسية، عوضاً عن النظر إليه كموقف عدائي من التكنولوجيا.

 

إرهاق الاتصال الدائم

 

تشير تقارير حديثة إلى أنّ الاستخدام المفرط للهواتف الذكية بات يخلّف آثاراً واضحة على التركيز والنوم والاستقرار النفسي. ووفق موقع «تيك تايمز»، فإنّ عدداً متزايداً من المستخدمين في عام 2025 قرّروا حذف تطبيقات التواصل الاجتماعي بعد إدراكهم بأنّ التصفّح اللانهائي والتنبيهات المستمرة يفاقمان القلق ويستنزفان الطاقة الذهنية. هذا الوعي الجديد دفع كثيرين إلى ما يُعرف بـ«الصيام الرقمي» كوسيلة لاستعادة السيطرة على الوقت والانتباه.

 

أرقام تعزّز القرار

 

لا يستند الدافع نحو الانسحاب إلى اجتهادات أو انطباعات شخصية فقط، بل تدعمه أبحاث علمية. في هذا السياق، أظهر دراسة حديثة نشرتها Harvard Gazette في منتصف شهر كانون الأول (ديسمبر) المنصرم، أنّ المشاركين الذين خضعوا لانقطاع طوعي عن وسائل التواصل الاجتماعي لمدة أسبوع سجّلوا انخفاضاً في أعراض القلق بنسبة 16.1 في المئة، والاكتئاب بنسبة 24.8 في المئة، والأرق بنسبة 14.5 في المئة. اللافت أنّ الوقت الإجمالي أمام الشاشات لم ينخفض كثيراً، ما يشير إلى أنّ المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا بحدّ ذاتها، بل في طبيعة المنصّات الاجتماعية واستهلاكها القهري.

 

ثقافة رقمية قيد المراجعة

 

إلى جانب البعد الصحي، تلعب عوامل ثقافية دوراً محورياً في هذا التحوّل. مخاوف الخصوصية، وانتشار المعلومات المضلّلة، وثقافة المقارنة الدائمة، دفعت كثيرين إلى البحث عن تواصل أكثر واقعية وأقل استعراضاً. ووفق «تيك تايمز»، تقود الأجيال الشابة هذا التحوّل، مع تزايد الاهتمام بالهوايات غير الرقمية والعلاقات المباشرة، على حساب الحضور الدائم على المنصّات.

 

علاقة أكثر توازناً

 

لا يعني هذا المسار الدعوة إلى القطيعة الكاملة مع الإنترنت، بل إلى إعادة تنظيم العلاقة معه. فخبراء الصحة الرقمية يشدّدون على أهمية أدوات «الرفاه الرقمي» التي تراقب وقت الاستخدام وتحدّ من الإدمان، بدل الاكتفاء بالمنع الشامل. وبين الانسحاب الكامل والانغماس غير المحدود، يبدو أنّ الخيار الأكثر واقعية هو بناء علاقة واعية بالتكنولوجيا، تُعيد للإنسان مساحته الذهنية، دون أن تعزله عن العالم.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram