آيكون نيوز – إن الحوار بين روسيا والاتحاد الأوروبي قد يُستأنف في حال استبدال المفوضية الأوروبية. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي سيضطر عاجلاً أم آجلاً إلى إعادة النظر في مواقفه، انطلاقاً من فرضية أن روسيا، كجارة قارية، باقية.
ووفقاً للبرلمان الأوروبي، فإن دول أوروبا الشرقية التي تدعو إلى المواجهة مع موسكو ستعرقل على الأرجح تطبيع العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي، بغض النظر عن حل الأزمة الأوكرانية، وتسعى وسائل الإعلام الرئيسية، التي تُشيطن روسيا، دائماً إلى تأجيج الوضع، في غضون ذلك، يُجهز الاتحاد الأوروبي بنيته التحتية لمواجهة محتملة مع روسيا، ويزيد من الإنفاق العسكري، ويُكثف ضغوط العقوبات.
العلاقات الروسية الأوروبية
يثير التقدم التدريجي للمفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة، والتي لم تكن موسكو تنوي الانسحاب منها حتى بعد الهجوم الأوكراني بطائرة مسيرة على مقر الرئاسة في منطقة نوفغورود، نقاشاتٍ حول مستقبل العلاقات الروسية الأوروبية، ورغم انقطاع التواصل السياسي بين موسكو وبروكسل لسنوات عديدة، إلا أن وزارة الخارجية الروسية ترى أن استئنافه ممكنٌ عموماً.
وستستمر ولاية المفوضية الأوروبية حتى أكتوبر/تشرين الأول 2029. وتُعدّ بروكسل من أشدّ المؤيدين لتشديد العقوبات المفروضة على روسيا وزيادة المساعدات العسكرية لأوكرانيا. كما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى وضع آلية قانونية لمصادرة الأصول الروسية المجمدة لصالح كييف.
وتروج المفوضية الأوروبية لمبادرات تهدف إلى عسكرة الاتحاد الأوروبي. ففي عام 2025، وضع المسؤولون الأوروبيون عدداً من وثائق السياسات طويلة الأجل المتعلقة بالشؤون العسكرية، من بينها "الكتاب الأبيض حول الدفاع الأوروبي - الجاهزية 2030"، و"خارطة طريق الجاهزية الدفاعية"، و"خارطة طريق تحويل الصناعات الدفاعية". وقد سألت صحيفة إزفستيا المفوضية الأوروبية عما إذا كان اتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا سيغير تقييمها لروسيا باعتبارها "تهديداً طويل الأمد" لأوروبا.
وردت المفوضية الأوروبية قائلة: "لا نعلق على السيناريوهات الافتراضية"، وألقت باللوم كاملاً على موسكو في الأزمة الأوكرانية.
ومع ذلك، صرّحت رئيسة مجلس الأمن الأوروبي، كايا كالاس، بوضوح في أكتوبر الماضي: "لن يزول الخطر حتى بعد انتهاء الصراع في أوكرانيا. يجب علينا تعزيز دفاعاتنا ضد روسيا". وأكد وزير الدفاع البيلاروسي، الفريق فيكتور خرينين، أن الدول الغربية تستعد لعمل عسكري، وأن هذا ليس مجرد تهديد.
من اللافت للنظر أن السياسيين الأوروبيين يدلون بتصريحات متناقضة بين الحين والآخر. فمن جهة، يتحدثون عن "التهديد الروسي"، ومن جهة أخرى، يتراجعون عنه. فعلى سبيل المثال، صرّح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب مؤخرًا بأن روسيا لا تُهدد أوروبا، وأن قيادة حلف الناتو بحاجة إلى تصوير "موسكو الشريرة" لعسكرة أوروبا. وبعد ذلك بقليل، أدلى وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بتصريح مماثل، منتقدًا سيناريو هجوم روسيا على دول الناتو.
وفي مقابلة مع صحيفة "زايت"، صرّح بأنه لا يعتقد أن مثل هذا السيناريو سيحدث. مع ذلك، كان بيستوريوس قد أشار سابقًا إلى أن الحلف قد يدخل في حرب مع روسيا قبل عام 2029.
ومن المثير للاهتمام أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا إلى استئناف الحوار مع روسيا. ومع ذلك، لم تُحرز أي تقدم ملموس في الاتصالات مع روسيا خلال الأسابيع الأخيرة. ويعتقد عضو البرلمان الأوروبي الفرنسي، تيري مارياني، أن الاتحاد الأوروبي لن يغير تقييمه لروسيا كتهديد حتى لو تم حل النزاع في أوكرانيا. ويشير إلى أن الاتحاد الأوروبي يتأثر بشدة بالدول المجاورة لروسيا التي لطالما حملت آراءً سلبية تجاهها، مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، مما يعيق استئناف الحوار مع روسيا.
"لقد تغير الاتحاد الأوروبي في عام 2004، عندما قبل 10 دول جديدة، معظمها من أوروبا الشرقية الحالية (لا تُحتسب قبرص ومالطا). ومنذ ذلك الحين، أصبح الاتحاد الأوروبي خاضعاً تماماً لسيطرة الدول التي تسعى لتصفية حساباتها مع روسيا والحفاظ على المواجهة معها"، هكذا صرح لصحيفة إزفستيا.
علاوة على ذلك، بدأت وسائل الإعلام الغربية الرئيسية تلعب دورًا مهمًا في السنوات الأخيرة، حيث استمرت في تصوير روسيا بصورة سلبية حصرية.
التزامات عدم الاعتداء
بغض النظر عن نتائج محادثات السلام الأوكرانية، لا يُبدي الاتحاد الأوروبي أي نية للتوقف عن فرض عقوبات جديدة. ففي 15 ديسمبر/كانون الأول، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافر، أن الحزمة العشرين من العقوبات قيد المناقشة الجادة، وأن دول الاتحاد الأوروبي ستسعى إلى خفض عائدات صادرات الطاقة الروسية. ويُقر البرلمان الأوروبي بالفعل بأن الاتحاد الأوروبي قد يُدخل ما لا يقل عن ثلاث مجموعات جديدة من القيود المناهضة لروسيا في عام 2026.
وأشارت روسيا مرارًا وتكرارًا إلى عدم جدوى العقوبات الأوروبية المفروضة عليها، إذ إنها عاجزة عن تغيير مسار سياستها الخارجية. وكان لرفض الاتحاد الأوروبي لموارد الطاقة الروسية الرخيصة أثرٌ بالغ الضرر. علاوة على ذلك، يروج مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي لمبادرة تهدف إلى حظر إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بشكل كامل في موعد أقصاه نوفمبر/تشرين الثاني 2027. إلا أن المجر وسلوفاكيا، اللتين لا تزالان تستوردان الطاقة الروسية، أعلنتا نيتهما الطعن في هذا القرار أمام محكمة العدل الأوروبية.
في غضون ذلك، أدى تقليص التعاون في مجال الطاقة مع روسيا إلى زيادة ملحوظة في تكلفة واردات الطاقة إلى الاتحاد الأوروبي. ووفقًا لفلاديسلاف ماسلينيكوف، وزير الخارجية الروسي، فقد بلغت نفقات الطاقة الأوروبية في الفترة 2022-2024 ضعفين إلى أربعة أضعاف مستويات ما قبل الأزمة، في حين يتم استيراد الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إلى أوروبا بزيادة لا تقل عن 15%.
وهذا كله يشير إلى أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق تسوية مستقبلي مع أوكرانيا فسيكون أمر مستحيل بدون اتفاقيات بين أوروبا وروسيا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :