شعارات الحر ب الإعلامية عام 2025: طلقات خلبيّة

شعارات الحر ب الإعلامية عام 2025: طلقات خلبيّة

 

Telegram

 

 

*ليلى عماشا* 

 

بموازاة الـ.ـعـ..ــدوان العسـ.ـكر ي الذي تواصل طوال عام 2025، اتّخذت الحر ب الإعلامية على المقـ.ـاومة في لبنان شكلًا غير مسبوق من حيث كثافة النيران وتنوّع الأسلحـ.ـة المستخدمة فيها، فلم يخلُ يوم واحد من تسجيل هـ..ـجوم إعلاميّ مركّز على مختلف جهات ومستويات المقـ.ـاومة. بكلام آخر، على خطّ مواز لغـ..ـارات الطيران الحر بي والاستطلاعي المسلّح ضدّ الأرض والناس في الجنوب والبقاع والضاحية، ركزّ واضعو إستراتيجيات الحر ب الإعلامية ضدّ المقـ.ـاومة لا على السلا ح وجدواه فحسب، بل جرى استـ..ـهداف البيئة الاجتماعية كما المؤسسات الاقتصادية والصحية والمالية والتربوية وغيرها. حتّى "العقيدة" لم تسلم من ألسن المهاجمين الذين أوكلت إليهم عوكر مهمّة تنفيذ هذه المداهمات الكلامية المركزة وذات الطابع التضليلي والتـرهيـ.ـبيّ. 

 

ارتكزت هذه الحر ب طوال العام على شعارات محدّدة، وقام فريق أبواق عوكر من مختلف المناصب والمستويات بتردادها في كلّ مناسبة بمفردات مختلفة وبأساليب خطابية تتراوح بين الهـ..ـجومي جدًا والناعم جدًا. ويمكن حصر هذه الشعارات بما يأتي: 

 

 - "المقـ.ـاومة هُزمت وانتهت"

 

 - "نزع سلا ح المقـ.ـاومة سيمنع الـ.ـعـ..ــدوان"

 

 - "الدبلوماسية تحمي لبنان"

 

 - "بيئة المقـ.ـاومة وهنت"

 

 - "المقـ.ـاومة ليست لبنانية" 

 

وعلى الرغم من معرفة القائلين بها بانعدام فرص تصديق هذه الترّهات بمقياس الواقع والأحداث المتلاحقة، إلّا أنّهم أصرّوا على تكرار تداولها كحقائق، على قاعدة "اكذب ثمّ اكذب.."، أمّا الحقائق التي لم تحتج جهدًا لإثباتها فهي: 

 

أوّلًا، لو هُزمت المقـ.ـاومة فعلًا وانتهت، لما كرّس الأميركي وسائر خلاياه في العالم كلّ هذه الجهود العسـ.ـكر ية والمالية والدبلوماسية في سبيل تحقيق ما عجزت آلة الحر ب عن تحقيقه، وهو يدرك أكثر من أيّ وقت مضى أن الضربات التي تعرّضت لها المقـ.ـاومة منذ أيلول 2024 كانت "أعلى ما بخيله" ولم تفلح. لذلك كان على "خدام اسرائيل" من مردّدي شعار "هُزمت المقـ.ـاومة وانتهت" أن يسألوا أنفسهم أولًا، لو حقًّا هُزمت وانتهت، لماذا يبذل الأميركي ومن معه كلّ هذا الجهد ويستخدمهم كأدوات ضدّها؟.

 

ثانيًا، الشعار الذي جرى ترداده بعدد الساعات في أيام السنة "نزع سلا ح المقـ.ـاومة سيمنع الـ.ـعـ..ــدوان". منذ 27 تشرين الثاني 2024 لم تطلق المقـ.ـاومة طلقة واحدة ضدّ الـ.ـعـ..ــدو، التزامًا بإعلان وقف إطلاق النار. بالمقابل، وجد الـ.ـعـ..ــدوّ في ذلك فرصة ذهبية لمواصلة الـ.ـعـ..ــدوان وانتهاك القرى الحدودية بالشكل الذي لم يتمكّن منه طوال 66 يومًا من المعارك. وبالتالي من السهل الاستنتاج ببساطة وموضوعية أن ما يمنع الـ.ـعـ..ــدوان هو سلا ح المقـ.ـاومة، وليس العكس، وأنّ الشعار المذكور وقائليه ينافون المنطق والعقل بأدنى درجاته. 

 

ثالثًا، "الدبلوماسية تحمي لبنان"، ولا داعي لسرد إستراتيجيات العمل الدبلوماسي التي شهدها اللبنانيون خلال العام. نكتفي بالإشارة إلى أن التجربة، التي هي خير برهان، قد أثبتت أن البكاء الدبلوماسي لا يجدي نفعًا، وأن الانبطاح الذليل لسائر المبعوثين الدوليين ولا سيما الأميركيين أصبح أشبه بالاستلاب الدبلوماسي، بحيث لم تعد تتجرّأ الدبلوماسية حتّى على إدانة قتـ.ـل اللبنانيين واستباحة أمنهم وأراضيهم. وبالتالي، وتصحيحًا للشعار، كان ينبغي أن يكون "الدبلوماسية" تحمي "إســ..ـرائيل" وتعينها في عـ..ـدوانها. 

 

رابعًا، لا يكف الناطقون بلغة الأمركة عن ترداد قول إن بيئة المقـ.ـاومة في لبنان انسلخت عن المقـ.ـاومة. وهذا لا يجافي الحقيقة وحسب، بل يسعى إلى تمويهها وإخفائها وإسدال ستار من الوهم فوقها، وجميع هذه المساعي قد باءت بالفشل، لا بسبب ركاكة منطق الساعين وضعف حجّتهم فقط، بل أيضًا بسبب القوّة الهائلة التي أثبتتها هذه البيئة في تماسكها ومتانتها وتكافلها في مـ..ـواجهة المقدار الهائل من المواجع التي أُريد منها أن تكون بداية النهاية، فصارت حافزًا ثوريًا يجعل أهله أكثر وعيًا في مـ..ـواجهة الصعاب. ولم تكن المواجع فقط بأطنان المتفجرات، إنّما بمنع إعادة الإعمار وبالحــ.ــصـ..ـار وبكلّ الوسائل التي تُستخدم عادة في سبيل كسر إرادة المقـ.ـاومة لدى الناس. 

 

خامسًا، حرص زجّالو طاولة الحر ب على المقـ.ـاومة على إنشاد أبيات تغريب المكوّن اللبناني المقـ.ـاوم، والتسويق لفكرة أن المقـ.ـاومة هي جهة "خارجية". ولم يقتصر هذا الاستـ..ـهداف على المستوى السياسي بل تعداه إلى المستوى الاجتماعي والثقافي والعقائدي. وباتت الشاشات تقدّم في كلّ يوم وجهًا يروّج للأكذوبة التي يدحضها التاريخ وحكاية الأرض، وكان على أهل المقـ.ـاومة لا مـ..ـواجهة الـ.ـعـ..ــدوان الهمجي عليهم فقط، بل محاولات تغريبهم التي من الطبيعي أن تفشل ببساطة لأنها سيل من وهم، ولا يمكن لوهم أن يمحو الحقيقة. 

 

اجتهدت المؤسسات الإعلامية كما الشخصيات العاملة في الشأن العام في صناعة لغة إعلامية تقوم على تكرار هذه الشعارات التي ليست فارغة فحسب، بل تحوي من التضليل والكذب المكشوف ما يكفي للإساءة لكلّ عقل يتابعها، حتّى ذلك الذي يناصرها. ولعبت صحيفتا "النهار" و"نداء الوطن" دور رأس حـ..ـــربة الإعلام المكتوب ضدّ المقـ.ـاومة عبر ضخّ صحفي مرتكز على صياغة الأوهام وتحرير الأضاليل، ولهذا كان للشعارات المذكورة آنفًا مساحة يومية على صفحاتهما، واحتـ ـلت في كثير من الأيام العناوين العريضة في مقالات كُتبت لا كي تُقدّم معلومات صحيحة أو تحليلات منطقية، إنّما كي تروّج للأفكار الشعاراتية الخالية من أيّ مصداقية أو قيمة حقيقية تحترم عقل القارىء. على المستوى المرئي، احتـ ـلت مؤسسة المر MTV صدر المجلس الإعلامي المحارب للمقـ.ـاومة في لبنان، ولا يمكن نفي تفانيها في صناعة أخبار وتقارير وعناوين واستضافات تتمحور كلّها على هذه الشعارات وتحاول تسويقها عبر هـجـ.ـمات يومية سلا حها التضليل والافتراء والتنميط والتغريب والتحريض وابتكار الذرائع للعـ..ـدوان المتواصل. 

 

أما بالنسبة للشخصيات العاملة في الشأن العام والتي نالت شارة "البوق العوكري" من مختلف الدرجات والمراتب، والتي تضمنت سياسيين وإعلاميين وناشطين على منصات التواصل المختلفة، فقد بذلت قصارى جهدها على مدار العام في سبيل وضع هذه الشعارات داخل كلّ كلام يصدر عنها، منها من كان يردّدها كما وردت في التعليمات من دون أيّ محاولة تورية أو تمويه، فاتّخذت بذلك دور المحارب المستميت ضدّ أهل الأرض، ومنها من حاول دسّ سموم هذه الشعارات في الكلام الناعم والمعسول والذي يدعو المقـ.ـاومة إلى الاستسلام بادعاء الحرص على أهلها. 

 

بشكل عام، في سياق الحر ب الإعلامية التي لم تعد تُصنّف بالناعمة نظرًا لتزامنها مع الـ.ـعـ..ــدوان العسـ.ـكر ي وانكشاف كلّ وجوه التنسيق لها معه، شكّلت هذه الشعارات ما يشبه "طلقات" جرى استخدامها بشكل مستمر ضدّ المقـ.ـاومة وكلّ ما يمثّلها أو يمتّ إليها بصلة. وهي وإن كانت مؤذية من حيث مقدرتها العالية على إحداث التلوّث السمعيّ ومن حيث إساءاتها المتكرّرة للعقل وللمنطق، فهي لم تكن، ولن تكون، أكثر من مجرّد طلقات خلبيّة، تُستخدم عادة في الأفلام والمشاهد التمثيلية، وينتهي دورها كما دور مطلقيها حالما يفرغ "المخرج" من تصوير المشهد، ولهم في مشهد أقرانهم وهم يهرعون خلف الطا ئرات الأميركية وهي تغادر أفغانستان خير دليل..

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram