مجزرة بلا شهود!

مجزرة بلا شهود!

 

Telegram

في الوقت الذي تتواصل فيه حرب الإبادة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني على امتداد الجغرافيا، تتكشف معركة أخرى لا تقلّ فتكًا، تجري خلف جدران السجون وأبواب الزنازين المغلقة، حيث يختلط صدى الخطوات الحديدية بأصوات الصراخ والأنين، ليعيش الأسرى الفلسطينيون معركة صامتة ضد آلة القمع والإهمال المتعمد.

فالأسرى الفلسطينيين، الذين يُفترض أن تحميهم القوانين الدولية، باتوا هدفًا مباشرًا لسياسات انتقامية ممنهجة، حوّلت السجون إلى ساحات قتل بطيء، وسط صمت دولي متواطئ وعجز أممي فاضح.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، ومع سريان قانون الطوارئ الاعتقالي، باتت الزنازين ساحات موت بطيء، تُنفذ فيها سياسات تعذيب ممنهجة، من حرمان من العلاج والطعام اللائق، إلى ضرب متواصل وعزل قسري.

وفي أرقام صادمة، كشف مدير عام نادي الأسير أمجد النجار عن استشهاد أكثر من 100 أسير منذ بداية الحرب على غزة، مقابل 9 شهداء فقط على مدار عشرين عامًا كاملة، مؤكدًا أن الأسرى لا يقفون أمامهم سوى الجدران، وبعضهم يُستدعى للعيادات الصورية التي صارت مجرد واجهة لخداع العالم.

وأجمعت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، إلى جانب تقارير أممية، على أن ما يجري داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي يمثل جريمة منظمة تستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا، ومساءلة قانونية لقادة الاحتلال، باعتبارهم مسؤولين مباشرين عن جرائم قتل وتعذيب ممنهجة بحق أسرى محميين بموجب القانون الدولي.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى الحركة الأسيرة في مواجهة مفتوحة مع آلة قمع لا تعرف حدودًا، فيما يواصل الأسرى معركتهم بأجسادهم العارية، دفاعًا عن كرامتهم وحقهم في الحياة، في واحدة من أكثر فصول الصراع الفلسطيني قسوة وإظلامًا.

غطاء قانوني للقتل المتعمد مدير عام نادي الأسير الفلسطيني، أمجد النجار، كشف عن استمرار تنفيذ “سياسة قتل متعمد” بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، مشيراً إلى أن قانون الطوارئ الاعتقالي لا يزال نافذاً منذ السابع من أكتوبر 2023.

وقال النجار، في حديثه لوكالة “شهاب” للأنباء، إن الأسرى يواجهون ظروفًا صعبة داخل السجون، محذرًا من “مجزرة ممنهجة” ترتكب بحق الأسرى بتعليمات مباشرة من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وقادة الحكومة المتطرفة.

وأوضح أن قانون الطوارئ الاعتقالي يحرم الأسرى من كل مقومات الحياة الإنسانية والاجتماعية والصحية والطبية، من خلال عشرات الأوامر العسكرية التي تهدف إلى عقابهم وإذلالهم والتنكيل بهم.

وأكد النجار أن الوضع في السجون يشهد “قتلاً طبياً” متعمداً، حيث يعمل الأطباء في إدارة السجون دون شهادات مزاولة مهنة معتمدة من نقابة الأطباء “الإسرائيلية”، ويتم جلبهم من شركات الموارد البشرية لتنفيذ أوامر محددة.

وأشار إلى أن العيادات داخل السجون أصبحت “صورية” لخداع المنظمات الدولية والصليب الأحمر، في حين أن أركان الموت مكتملة، طعام سيء، علاج طبي شبه معدوم، وضرب وتنكيل مستمر على مدار الساعة، إلى جانب إجراءات يومية مثل التفتيش والإذلال وحرمان الخروج إلى الساحة.

ولفت النجار إلى ارتفاع عدد الشهداء الأسرى إلى أكثر من 100 منذ بدء الحرب على غزة، مع الإشارة إلى استشهاد الأسيرين حسن صخر زعول وعبد الرحمن السباتين مؤخراً، معتبراً ذلك دليلاً قاطعاً على توجه حكومة الاحتلال نحو تنفيذ عمليات قتل ممنهجة.

وأشار إلى أن 9 أسرى فقط استشهدوا خلال 20 عاماً قبل الحرب، مقابل هذا العدد الكبير في أكثر من عامين.

وكشف أن بن غفير ادعى في مؤتمر صحفي سابق وجود 110 حالة وفاة، محاولاً التذرع بأمراض سابقة أو إصابات، لكن النجار أكد أن ذلك لا يعفي الاحتلال من المسؤولية بموجب القانون الدولي واتفاقية جنيف، التي تلزم بتقديم العلاج المناسب لأسرى الحرب.

وأكدت مؤسسات حقوقية فلسطينية، بما فيها منظمات تابعة للأمم المتحدة، أن عدد الشهداء في السجون تجاوز المئة، معظمها بسبب التعذيب والإهمال الطبي، في ظل سياسات تشديد الظروف التي يتباهى بها بن غفير علناً.

غيض من فيض ومن جانبه، قال الخبير المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، إنّ حرب الإبادة “الإسرائيلية” المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني طالت جميع مكوناته، بما في ذلك الأسرى داخل سجون الاحتلال، الذين يعدّون مكونًا أصيلًا ورئيسيًا من مكونات المجتمع الفلسطيني.

وأوضح فروانة، في حديثه لوكالة “شهاب” للأنباء، أنّ جرائم الاحتلال بحق الأسرى والمعتقلين، رجالًا ونساءً، منذ السابع من أكتوبر الماضي، فاقت كل الحدود والتصورات، مشيرًا إلى أن ما تم الكشف عنه حتى الآن من انتهاكات هو مجرد “غيض من فيض” مقارنة بحجم الجرائم الفعلية.

وأضاف أنّ التقارير الواردة من المحامين والمفرج عنهم كشفت عن ظروف احتجاز لا إنسانية، شملت الحرمان من النوم والعلاج، والتجويع والتعطيش والتعذيب الجسدي والنفسي، مؤكدًا أن سجن “سديه تيمان” أصبح رمزًا لهذه الانتهاكات المروعة، لكنه ليس الوحيد.

ولفت فروانة إلى أن ما يجري داخل سديه تيمان يحدث بشكل مشابه في معظم سجون الاحتلال الأخرى، ما يدل على أنّ تلك الانتهاكات تُمارس بشكل منهجي ومنظم ضمن سياسة “إسرائيلية” رسمية تستهدف جميع المعتقلين، ولا سيما معتقلي قطاع غزة.

وأكد أن تلك الممارسات ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ومحاسبة إسرائيل على هذه الجرائم المنظمة ضد الأسرى.

نهج عنصري وانتقامي ومن جهته، أكد الباحث حسن عبد ربه، المستشار الإعلامي لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن سياسات حكومة الاحتلال “الإسرائيلي” ولا سيما مواقف الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، تعكس نهجًا عنصريًا انتقاميًا متصاعدًا ضد الحركة الأسيرة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تستهدف النيل من كرامة الأسرى وحقوقهم الأساسية.

وقال عبد ربه في حديثه لوكالة “شهاب” للأنباء، إن “ما يعلنه بن غفير من إجراءات وقرارات متطرفة يندرج في إطار حملة عدائية منظمة ضد الأسرى الفلسطينيين، حيث يسعى منذ أكثر من عامين إلى تضييق الخناق على حياتهم اليومية داخل السجون، في كل تفاصيلها المعيشية والإنسانية”.

وأضاف أن بن غفير عمد إلى افتتاح معسكرات جديدة لاعتقال الأسرى، ومارس سياسات تقوم على “القتل والتعذيب والعزل الانفرادي والإخفاء القسري”، لافتًا إلى أن ما تم ترويجه مؤخرًا حول إنشاء معتقل جديد “محاط بالتماسيح” ليس سوى “دليل جديد على الحقد الأعمى وغياب كل المعايير الإنسانية لدى حكومة الاحتلال”.

وأوضح عبد ربه أن الوزير المتطرف لم يكتفِ بهذه الانتهاكات، لكنه دعم أيضًا مشروع قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أن هذا التشريع يشكّل “تتويجًا لسلسلة طويلة من الإجراءات والجرائم المرتكبة بحق الحركة الأسيرة”، في سياق محاولات توظيف معاناة الأسرى لكسب نقاط انتخابية داخل الكيان “الإسرائيلي”.

ودعا عبد ربه إلى موقف وطني موحد لمواجهة هذه السياسات العنصرية، وإلى تحرك قانوني ودبلوماسي دولي لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق الأسرى، مؤكدًا أن “استمرار هذا النهج العنصري يتطلب مواجهة سياسية وشعبية جادة تدافع عن الأسرى وكرامتهم الإنسانية”.

المصدر: RT

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram