جنبلاط يفتح النار الإقليمية: من هي الدولة التي تطوّق السعودية من حضرموت إلى السودان؟

جنبلاط يفتح النار الإقليمية: من هي الدولة التي تطوّق السعودية من حضرموت إلى السودان؟

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم

جنبلاط يكسر الصمت الإقليمي: حين يتقاطع الداخل اللبناني مع معركة تطويق السعودية

 

ليست تغريدة عابرة، ولا موقفًا في لحظة انفعال سياسي. ما كتبه وليد جنبلاط هو إعلان اشتباك سياسي مفتوح مع مسار إقليمي يجري رسمه على امتداد البحر الأحمر، من حضرموت إلى السودان، وصولًا إلى تخوم الأمن القومي المصري. وحين يقول جنبلاط إن دولة عربية تقيم علاقات مميزة مع إسرائيل تعمل على تطويق المملكة العربية السعودية ونشر الفوضى في محيطها، فهو لا يطلق توصيفًا نظريًا، بل يسمّي مشروعًا إقليميًا باتت ملامحه أوضح من أي وقت مضى.

 

خطورة كلام جنبلاط لا تكمن فقط في مضمونه، بل في تقاطعه المباشر مع الداخل اللبناني، حيث تُعاد اليوم صياغة التحالفات والاستعدادات للاستحقاق النيابي المقبل، في ظل اهتزاز التوازنات التقليدية وسقوط سياسة السير بين المحاور. فالرجل الذي لطالما أتقن لعبة التموضع الرمادي، يرفع السقف هذه المرة إلى مستوى لا يسمح بترف الالتباس.

 

ومن هنا، يصبح السؤال أكثر حدّة: كيف سيجمع جنبلاط بين مهاجمة الإمارات والاصطفاف السياسي إلى جانب المملكة العربية السعودية، في لحظة بات فيها أي تمايز محسوبًا بدقة؟ وهل ما نشهده هو انتقال من سياسة «إدارة التناقضات» إلى سياسة تسمية الخصوم بوضوح، حتى ولو كلف ذلك كسر خطوط تماس لطالما بقيت محمية بالصمت؟

 

على الضفة المقابلة، لا يمكن فصل هذا الخطاب عن الهمس المتصاعد في الكواليس حول عودة الرئيس سعد الحريري، الحليف التقليدي لجنبلاط إلى المعركة الانتخابية النيابية، في محاولة لإعادة الإمساك بمفاصل اللعبة الداخلية على وقع التحولات الخارجية. هنا تحديدًا يلتقي الخارج بالداخل، وتتحول التغريدة إلى ما يشبه تمهيدًا سياسيًا لمعركة مزدوجة: إقليمية في خطابها، ولبنانية في نتائجها.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل لا يزال جنبلاط قادرًا، كما في السابق، على وضع «رجل في كل ضفة»، أم أن التحولات الإقليمية، وانكشاف خطوط الصراع من اليمن إلى السودان، بدأت تُسقط هذه المعادلة التاريخية وتفرض عليه خيارًا أكثر وضوحًا وأعلى كلفة؟

في العمق، يدرك جنبلاط أن المرحلة المقبلة قد تكون الأخيرة التي تسمح بلعب دور الوسيط بين الضفاف المتصارعة. فإما اصطفاف واضح، وإما خسارة القدرة على التأثير. وما يُتداول بعيدًا عن الأضواء يوحي بأن جنبلاط اختار رفع السقف الآن، قبل أن تُغلق النوافذ الإقليمية وتُفرض الاصطفافات بالقوة.

فهل هي مناورة أخيرة بمهارة لاعب قديم، أم بداية خروج من المنطقة الرمادية التي طالما شكّلت سرّ بقائه؟

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram