ما جرى داخل لجنة المال والموازنة لم يعد حادثة عابرة ولا “إشكالًا نيابيًا” يمكن لفّه ببيان تهدئة. ما جرى هو فضيحة موثّقة ارتكبها النائب فؤاد مخزومي بحق زميلته النائبة بولا يعقوبيان، وبحق المجلس النيابي اللبناني برمّته، وبحق اللبنانيين الذين ما زالوا يراهنون – ولو بحدٍّ أدنى – على بقايا دولة.
في جلسة ترأسها النائب إبراهيم كنعان، خُصّصت لمناقشة أوضاع قصور العدل وصيانتها وتأمين الاعتمادات المالية لها، اختار مخزومي أن يقدّم نموذجًا فاضحًا عن معنى الانحدار السياسي، حين وجّه إصبعه الأوسط إلى يعقوبيان، وقال لها علنًا: “خدي”، أمام نواب ووزراء وممثلين رسميين.
لا يمكن توصيف هذا الفعل إلا كـإهانة صريحة ومقصودة، لا علاقة لها بالسياسة ولا بحرية التعبير ولا بالسجال الديمقراطي. هو فعل سوقي، فجّ، يعكس عقلية ترى في البرلمان حلبة غرائز لا مؤسسة تشريع ورقابة.
الأخطر أنّ الواقعة لم تكن نتيجة شتيمة أو تهجّم شخصي، بل جاءت بعد تعليق ساخر من يعقوبيان حول الاستعانة بخدمات “أبو عمر”، المدعو الذي أوقف بتهمة انتحال صفة أمير سعودي من الديوان الملكي. تعليق سياسي، قاسٍ نعم، لكنه يقع ضمن حدود النقد العام… إلا أنّه بدا كافيًا ليفقد مخزومي أعصابه بالكامل.
وهنا مكمن الخطر:
حين يسقط نائب عند ذكر اسم ملف معيّن، فهذا يعني أنّ الملف لم يُقفل، وأنّ الجرح ما زال مفتوحًا، وأنّ الحقيقة أقرب مما يُحتمل.
إنّ ما ارتكبه فؤاد مخزومي لا يُسيء فقط إلى بولا يعقوبيان، بل يضرب هيبة لجنة المال والموازنة، ويحرج رئيسها إبراهيم كنعان، ويضع باقي النواب – صامتين أو متردّدين – في موقع الشريك بالصمت إن لم تُتخذ مواقف واضحة.
🔹 الأطراف الأساسية في الواقعة:
فؤاد مخزومي: نائب بيروت، ورجل أعمال، وصاحب طموحات حكومية معلنة وغير معلنة.
بولا يعقوبيان: نائبة وعضو في لجنة المال والموازنة، عُرفت بمواقفها الصدامية وملفاتها الرقابية.
إبراهيم كنعان: رئيس لجنة المال والموازنة، الذي وجد نفسه أمام حادثة غير مسبوقة داخل لجنة يُفترض أن تكون نموذجًا للانضباط.
وزير العدل (الحاضر في الجلسة): كان من المفترض أن يكون النقاش تقنيًا حول قصور العدل، قبل أن ينفجر المشهد سياسيًا وأخلاقيًا.
🔹 خلفية “أبو عمر”: مصادر سياسية وإعلامية كانت قد تداولت سابقًا أنّ النائب فؤاد مخزومي تعرّض لخديعة مباشرة في قضية “أبو عمر”، وأنّه ضخّ مبالغ مالية كبيرة في سياق علاقات ووعود سياسية ارتبطت بطموحاته لتولي رئاسة الحكومة.
ورغم نفي غير مباشر في مراحل سابقة، إلا أنّ ردّ الفعل العصبي داخل الجلسة أعاد فتح الملف من أوسع أبوابه.
🔹 ردود الفعل داخل المجلس:
نواب اعترضوا صراحةً على السلوك، معتبرين أنّ ما جرى “تجاوز كل الخطوط الحمر”.
آخرون التزموا الصمت، في مشهد يعكس خوفًا أو حسابات سياسية.
مغادرة يعقوبيان القاعة شكّلت إحراجًا مباشرًا لرئاسة اللجنة ولإدارة الجلسة.
🔹 التداعيات المتوقعة:
مطالبة داخلية بإحالة ما جرى إلى هيئة مكتب المجلس.
ضغط إعلامي وشعبي لمساءلة مخزومي أخلاقيًا على الأقل.
إعادة فتح ملف “أبو عمر” سياسيًا، ولو من باب التساؤلات، لا الاتهامات.
تقول كواليس نيابية إنّ اسم “أبو عمر” لم يكن تفصيلاً، بل كلمة سر. فحين يُذكر، تنهار الأعصاب وتُرفع الأصابع بدل الحجج. بعض النواب يعرفون أكثر مما يقولون، وبعضهم آثر الصمت لأنّ الخيط إذا شُدّ… قد لا يتوقف عند اسم واحد فقط.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :