خطاب بوتين لعام 2025 والإطار العسكري والسياسي والاقتصادي لروسيا

خطاب بوتين لعام 2025 والإطار العسكري والسياسي والاقتصادي لروسيا

 

Telegram

آيكون نيوز – الأهداف التكتيكية والادعاءات: ركّز بوتين على "حزام الحصون"، وهو خط دفاعي حضري كثيف يمتد من سلوفيانسك إلى كوستيانتينيفكا. وأكد أن القوات الروسية سيطرت على 50% من كوستيانتينيفكا ونجحت في تطهير مركز كوبيانسك-أوزيل للسكك الحديدية.

ورغم تحقيق القوات الروسية تقدمًا طفيفًا، يبدو أن "تطويق" كوبيانسك مناورة تكتيكية وليست حصارًا كاملًا. وقد مثّلت زيارة الرئيس الأوكراني لضواحي كوبيانسك في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025 ردًا إعلاميًا مباشرًا على مزاعم بوتين بالسيطرة الكاملة.

ومن خلال سرد نجاحات محددة على أرض الواقع، يسعى بوتين إلى ترسيخ شعور "الحتمية" لدى صانعي السياسات الغربيين، ويصف الدفاع الأوكراني بأنه ليس قوة صامدة، بل كيان منهك يعتمد على "احتياطيات استراتيجية لم تعد موجودة". والأثر النفسي لهذا التركيز المفرط ه وتثبيط المساعدات العسكرية الغربية من خلال تصويرها على أنها "تكلفة غارقة".

الحصن الاقتصادي

تحوّل الخطاب الاقتصادي من خطاب "النمو بأي ثمن" الذي ساد عام 2024 إلى تركيز أكثر رصانة وتوازناً على الاستدامة المالية. وأقرّ الرئيس بوتين بأن نمو الناتج المحلي الإجمالي لروسيا قد تباطأ إلى 1.0% في عام 2025 ، واصفاً ذلك بأنه إجراء استراتيجي لكبح التضخم.

التضخم والسياسة النقدية : حافظ البنك المركزي الروسي، بقيادة إلفيرا نابيولينا، على سعر فائدة رئيسي مرتفع (بلغ ذروته عند 19-21%) طوال العام. وقد أقر بوتين هذا النهج "القاسي"، متوقعًا أن يبلغ معدل التضخم بنهاية العام 5.7-5.8%.

وأظهر محللون روس مستقلون أنه على الرغم من تباطؤ التضخم، فإن "نقص العمالة" الهيكلي لا يزال يعيق الاقتصاد المدني.

واستغل بوتين خطابه لتوجيه تحذير شديد اللهجة إلى "الجنوب العالمي". وصف الرئيس الروسي تجميد الغرب لأصول روسية بقيمة 210 مليارات يورو بأنه ليس "عقوبات قانونية"، بل "نهب سافر"، ومن خلال استخدام هذا المصطلح، يصوّر بلاده على أنها رأس "كتلة سيادية" مستقلة عن التأثيرات السياسية الغربية فيما يتعلق بحقوق الملكية.

ويهدف هذا الخطاب إلى إحداث شرخ بين المؤسسات المالية الغربية وصناديق الاستثمار من الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

الهندسة الاجتماعية

أفاد بوتين بأن عشرات الخريجين من البرنامج يشغلون بالفعل مناصب محافظين ونواب وزراء ورؤساء بلديات. يُمثل هذا محاولة منهجية لاستبدال النخبة التكنوقراطية ذات التوجه الغربي التي سادت في العقد الثاني من الألفية الثانية بطبقة إدارية "ذات خبرة قتالية". يطبق هؤلاء الأفراد منطقًا عسكريًا على الإدارة المدنية، مما يضمن الاستقرار الدائم والاتساق الأيديولوجي والولاء لأهداف العمليات العسكرية الخاصة للدولة الروسية في المستقبل المنظور.

ويُبرز دمج برنامج الدردشة الآلي "MAX" في الخط المباشر سعي موسكو لتحقيق "السيادة الرقمية". من خلال تحويل مشاركة المواطنين إلى "التطبيقات الفائقة" المطورة محليًا، يقلل الكرملين من اعتماده على منصات التواصل الاجتماعي الغربية مثل تيليغرام أو واتساب، وبالتالي إنشاء نظام بيئي رقمي مغلق يسهل مراقبته وتنظيمه.

التموضع الدبلوماسي

فيما يتعلق بالعلاقات الدولية، لا يزال خطاب بوتين يركز على "اتفاق ثنائي" مع الولايات المتحدة بينما يصف القادة الأوروبيين بأنهم "غير ذوي سيادة". ووصف السياسيين الأوروبيين باستخدام مصطلح "الخنازير الدنيا" المهين، وهو مصطلح يشير إلى نظرة موسكو إلى بروكسل على أنها امتداد لواشنطن.

وأكّد بوتين مجدداً استعداد روسيا للسلام، لكن بشرط معالجة "الأسباب الجذرية" للأزمة، وهي: الحياد الدائم لأوكرانيا، والاعتراف الرسمي بالمناطق المُضمّة، وإزالة بنية الناتو التحتية من حدود روسيا. وبتقديمه هذه المطالب القصوى باعتبارها "السبيل العقلاني الوحيد للاستقرار"، يُلقي بوتين بمسؤولية الصراع الدائر على كييف و"داعميها الأوروبيين".

وأعرب عن رغبةٍ واضحة في التعاون مع إدارة ترامب القادمة، أملاً في التوصل إلى "صفقة كبرى" لا تُراعي المصالح الأوروبية.

نتيجة

يشير خطاب بوتين إلى الانتقال النهائي للاتحاد الروسي إلى حالة حرب دائمة، ومن خلال إعطاء الأولوية لـ"زمن الأبطال" ودمج المحاربين القدامى في المناصب العليا للحكومة، يُعزز بوتين النظام السياسي الروسي. وهذا يضمن حفاظ الدولة الروسية على موقفها الأيديولوجي حتى في حالة وقف إطلاق النار.

ويتمحور الخطاب الداخلي حول "الاستقرار" و"السيادة"، موجهًا الرأي العام الروسي إلى اعتبار ارتفاع أسعار الفائدة والنمو المعتدل ثمنًا ضروريًا وجديرًا بالدفع من أجل عظمة الأمة.

كما يرسي خطاب بوتين دعائم نظام دولي "ما بعد غربي". ووصفه لمصادرة الأصول بأنها "سرقة" ليس مجرد مسألة استياء، بل هو بصدد إنشاء هيكل قانوني وأخلاقي يُبرر ابتعاد روسيا عن أوروبا، ويُقدمها كقائدة لتحالف جديد قائم على "القيم التقليدية"، يُعارض النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأخيراً إن استخدام بوتين للتفاصيل التكتيكية الدقيقة والمؤشرات الاقتصادية شكلاً متطوراً من أشكال التواصل الاستراتيجي الموجّه إلى الجبهة الداخلية الغربية.

ويهدف إلى إثارة حالة من " الإرهاق من أوكرانيا " لدى الناخبين والسياسيين الغربيين من خلال تصوير صورة ثقة راسخة ونصر "حتمي".

ويسعى إلى إقناع الدول الغربية بأن استمرار دعم كييف يُمثّل إنفاقاً غير مُجدٍ، يُفاقم التحديات الاقتصادية الداخلية. ويستخدم بوتين هذه الخطابات كـ"درع دفاعي" لمنح الجيش الروسي الوقت اللازم لإتمام حصار دونباس، ما يُتيح للاقتصاد الروسي خلال هذه الفترة التكيّف مع وضعه المُتغيّر والمعزول.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram