عندما يُقصى الحريري ويُسوَّق جعجع: من يلعب بمستقبل السنّة في لبنان؟

عندما يُقصى الحريري ويُسوَّق جعجع: من يلعب بمستقبل السنّة في لبنان؟

 

Telegram

رشيد حاطوم 

رئيس تحرير موقع "Iconnews

لم يعد ممكناً التعامل مع المشهد اللبناني بوصفه نتاج أزمة داخلية فقط. فلبنان، كما في كل محطاته المفصلية، يتحوّل مجدداً إلى مرآة لتصدّعات إقليمية أعمق، وفي مقدّمها العلاقة السعودية – الإماراتية، التي خرجت منذ سنوات من إطار التحالف المتماهي إلى مساحة التنافس الهادئ والصراع الناعم على النفوذ والأدوار.

من اليمن إلى السودان، تباينت المقاربات واختلفت الرهانات. لكن في لبنان، تأخذ هذه التباينات شكلاً أكثر حساسية، لأنها تمسّ جوهر التوازن الوطني: الطائفة السنية ودورها السياسي.

سعد الحريري: الغائب الحاضر

خلافاً لكل محاولات تصويره خارج التاريخ، لم يكن سعد الحريري يوماً تفصيلاً في المعادلة اللبنانية، ولا يمكن شطب حضوره بقرار إداري أو بتفاهمات ظرفية. الرجل الذي قاد أكبر كتلة سنية، ووقّع تسويات كبرى، وحمى الاستقرار في أكثر المراحل اشتعالاً، أُبعد قسراً عن المشهد تحت عنوان “التعب” و”الانسحاب”، فيما الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.

اليوم، تعود الأسئلة بقوة:

لماذا لم يملأ غياب الحريري الفراغ؟

ولماذا تحوّلت الساحة السنية بعد انسحابه إلى مساحة ضياع وتشرذم بدل أن تُدار بـ”بديل جاهز” كما وُعِد اللبنانيون؟

الجواب واضح: لأن الحريري لم يكن مجرد زعيم، بل عنوان توازن.

الإمارات: قراءة مختلفة للدور السني

في هذا السياق، لا يمكن فصل احتضان الإمارات لسعد الحريري عن قراءة سياسية واعية لما جرى في لبنان. أبوظبي لم تتعامل مع الحريري كزعيم منتهٍ، بل كـرصيد سياسي مؤجّل. فتوفير مساحة حركة اقتصادية وسياسية له، ومنحه هامش حضور وكرامة، لم يكن عملاً إنسانياً ولا مجاملة شخصية، بل قراراً استراتيجياً هادئاً.

الإمارات، بخلاف مقاربات أخرى، قرأت أن تهميش الطائفة السنية لم يؤدِّ إلى “ضبط” لبنان، بل إلى اختلال خطير في التوازن، وإلى تسليم الساحة لقوى لا تمثّلها ولا تعبّر عن وجدانها السياسي.

سمير جعجع: وصاية مرفوضة وطموح يتجاوز الحجم

في المقابل، برز دور سمير جعجع كلاعب يحاول ملء الفراغ السني من خارج بيئته، لا عبر الشراكة، بل عبر الوصاية السياسية. فبدلاً من احترام خصوصية التمثيل السني، جرى التعامل معه كملحق بمشروع سياسي مسيحي، يُستخدم في لحظة ويُهمّش في أخرى.

الأخطر من ذلك، هو ما يُتداول عن دور جعجع في تسويق صورة سلبية عن سعد الحريري لدى المملكة العربية السعودية، ومحاولة تقديم نفسه كبديل موثوق أو كضامن للتوازن، في تجاهل فاضح للتاريخ السياسي والواقع الشعبي.

جعجع لم يكن يوماً ممثلاً للسنّة، ولا حارساً لمصالحهم، ولا قادراً على ملء فراغهم. وكل محاولة لتكريس هذا الدور لم تؤدِّ إلا إلى تعميق الانقسام، وتفريغ الشراكة الوطنية من مضمونها.

الانتخابات: عودة طبيعية أم تصحيح مسار؟

الحديث عن عودة سعد الحريري من بوابة الانتخابات النيابية لا يجب أن يُقرأ كـ”عودة شخص”، بل كـتصحيح لمسار سياسي خاطئ. فالانتخابات ليست تحدّياً للسعودية، ولا مواجهة مع أي طرف، بل فرصة لإعادة التوازن الذي اختلّ حين جرى القفز فوق الإرادة السنية.

السؤال الحقيقي ليس: هل يعود الحريري؟

بل: هل يُسمح للطائفة السنية بأن تختار من يمثّلها، أم يُفرض عليها وصيّ سياسي باسم السيادة والشراكة؟

لبنان ليس ساحة تجارب

من يعتقد أن إقصاء الحريري يمرّ بلا أثمان، يخطئ التقدير. ومن يظن أن ملء الفراغ السني يتم عبر جعجع أو غيره، يغامر بمزيد من الانفجار السياسي. وحده التوازن، لا الإلغاء، هو ما يحمي لبنان.

في السياسة، لا يُقصى لاعب بحجم سعد الحريري عبثاً، ولا يُحتضن عبثاً أيضاً.

وبين صمت الرياض، وحركة أبوظبي، وتضخّم أدوار لا تشبه أحجامها، يقترب لبنان من لحظة حاسمة:

إما عودة التوازن عبر ممثليه الطبيعيين،

وإما استمرار العبث… حتى الانهيار الكامل.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram